بيراميدز يقلب الطاولة على الشرقية إنبي وينفرد بصدارة الدوري
بيراميدز يحسم القمة المحلية قبل التوقف الدولي
واصل بيراميدز عروضه القوية في انطلاقة الموسم، بعدما انتزع فوزًا مهمًا أمام الشرقية إنبي بنتيجة 2-1 مساء الخميس 17 سبتمبر 2026 على استاد السلام، ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري المصري الممتاز. هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط جديدة، بل منح الفريق السماوي الصدارة منفردًا برصيد 15 نقطة من خمس مباريات، وبالعلامة الكاملة، ليوسّع الفارق إلى نقطتين عن أقرب ملاحقيه الأهلي والزمالك، بينما توقف رصيد الشرقية إنبي عند 4 نقاط في المركز الخامس عشر.
المباراة حملت طابعًا تنافسيًا واضحًا، خصوصًا أن الشرقية إنبي ظهر منظمًا في كثير من الفترات ونجح في إحراج أحد أبرز فرق الدوري في بداية الموسم. لكن خبرة بيراميدز وحلول لاعبيه في الثلث الأخير حسمت المواجهة في النهاية، ليؤكد الفريق أنه يدخل الموسم بطموحات كبيرة محليًا وقاريًا.
كيف جاءت أهداف المباراة؟
بعد شوط أول انتهى دون أهداف، جاءت بداية النصف الثاني أكثر سخونة. الشرقية إنبي تمكن من افتتاح التسجيل في الدقيقة 47 عن طريق حامد عبد الله مستفيدًا من كرة عرضية شهدت خطأ في التعامل من أحمد الشناوي. الهدف منح أصحاب الأرض دفعة معنوية، ووضع بيراميدز أمام اختبار مبكر في الشوط الثاني.
رد بيراميدز تأخر حتى الدقيقة 65، عندما نجح ناصر ماهر في إعادة المباراة إلى نقطة البداية بعد جملة هجومية انتهت بتبادل للكرة مع مصطفى فتحي ثم تسديدة أنهت حالة التقدم الشرقاوي. ومع اقتراب اللقاء من نهايته، خطف المغربي وليد الكرتي هدف الفوز في الدقيقة 87 بعد تحرك ذكي داخل منطقة الجزاء ومراوغة ناجحة قبل إيداع الكرة الشباك، ليمنح فريقه انتصارًا ثمينًا للغاية.
صدارة مستحقة بالأرقام
أرقام المباراة وما سبقها من جولات تؤكد أن بيراميدز لا يتصدر بالصدفة. الفريق أنهى الجولة الخامسة وفي رصيده 15 نقطة من 5 انتصارات، وسجل 9 أهداف واستقبل هدفًا واحدًا فقط، وهي حصيلة تعكس توازنًا واضحًا بين الفاعلية الهجومية والانضباط الدفاعي. في المقابل، بقي الشرقية إنبي عند 4 نقاط بعد خمس مباريات، مع تلقيه 9 أهداف وتسجيله 6 أهداف.
هذا التفوق الرقمي يمنح بيراميدز أفضلية معنوية كبيرة قبل فترة التوقف الدولي، خاصة أن الفريق بات يقدم نفسه مبكرًا باعتباره أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب الدوري، إلى جانب حضوره المعتاد في الواجهة القارية.
تشكيل الفريقين وملامح اللقاء
دخل الشرقية إنبي اللقاء بتشكيل ضم عبد الرحمن سمير في حراسة المرمى، وأمامه محمد حمدي وأحمد كالوشا وسيف العجوز وأحمد محمود، وفي الوسط علي إيهاب وزياد كمال وعماد ميهوب، بينما قاد الهجوم الثلاثي حامد عبد الله ومحمود كهربا وأحمد نادر حواش. أما بيراميدز فاعتمد على أحمد الشناوي في المرمى، وخط دفاع ضم محمد الشيبي وكريم حافظ وأحمد سامي وإياد العسقلاني، مع وجود مهند لاشين وناصر ماهر ومصطفى فتحي ضمن العناصر الأبرز في البناء الهجومي.
ورغم أن بيراميدز لم يبدأ المباراة بأفضل صورة، فإن الفريق حافظ على هدوئه بعد التأخر، ونجح في العودة تدريجيًا عبر زيادة الضغط على الأطراف، ثم استثمار المساحات في الدقائق الأخيرة. هذا النوع من الانتصارات عادة ما يكون مهمًا في سباقات اللقب، لأنه يأتي في مباريات معقدة أكثر من كونه استعراضًا هجوميًا.
وليد الكرتي.. بصمة مغربية في لحظة حاسمة
هدف الفوز أعاد الأضواء بقوة إلى المغربي وليد الكرتي، أحد أبرز الوجوه العربية داخل تشكيلة بيراميدز. لاعب الوسط المولود في خريبكة يوم 23 يوليو 1994 يملك مسيرة لافتة مع الوداد المغربي ومنتخب المغرب، كما توج خلال مسيرته بعدة ألقاب، بينها دوري أبطال أفريقيا مع الوداد، قبل أن يواصل حضوره القاري مع بيراميدز. ويُعد الكرتي من الأسماء العربية التي تضيف بعدًا أفريقيًا واضحًا للفريق المصري، وهو ما ينسجم مع طبيعة تغطية الكرة العربية والأفريقية واهتمام الجمهور المصري بمتابعة النجوم العرب في المسابقات المحلية والقارية.
كما أن قيمة الكرتي لا ترتبط فقط بالأهداف، بل بقدرته على التحرك بين الخطوط وصناعة الفارق في المساحات الضيقة، وهو ما ظهر بوضوح في لقطة الهدف الحاسم. وفي مباريات من هذا النوع، يكون اللاعب القادر على اتخاذ القرار الصحيح في الثواني الأخيرة هو الفارق الحقيقي بين التعادل والانتصار.
ماذا يعني هذا الفوز لبيراميدز؟
الفوز على الشرقية إنبي في ختام الجولة الخامسة يمنح بيراميدز أكثر من مكسب:
- الانفراد بالصدارة برصيد 15 نقطة.
- الحفاظ على العلامة الكاملة بعد خمسة انتصارات متتالية.
- تعزيز الثقة قبل العودة إلى استحقاقات محلية وقارية مزدحمة.
- تأكيد الشخصية التنافسية عبر قلب التأخر إلى فوز خارج سيناريو المباراة المريح.
هذه المؤشرات المبكرة لا تحسم شيئًا بطبيعة الحال، فالموسم لا يزال طويلًا، لكن بيراميدز يرسل رسالة واضحة إلى بقية المنافسين: الفريق يملك الأدوات اللازمة للاستمرار في سباق القمة، ليس فقط بفضل الأسماء الكبيرة، بل أيضًا بفضل قدرته على التعامل مع الضغط وحسم المباريات الصعبة.
الشرقية إنبي.. خسارة مؤلمة رغم الأداء الجيد
على الجانب الآخر، خرج الشرقية إنبي بانطباعين متناقضين من المباراة. الأول إيجابي، ويتمثل في قدرة الفريق على مجاراة المتصدر والتقدم عليه مع بداية الشوط الثاني. والثاني سلبي، وهو عدم الحفاظ على الأفضلية حتى النهاية. الخسارة جمدت رصيد الفريق عند 4 نقاط وأبقت عليه في منطقة متأخرة من الجدول، ما يفرض عليه مراجعة التفاصيل الدفاعية وإدارة اللحظات الحاسمة بصورة أفضل خلال الجولات المقبلة.
ورغم مرارة النتيجة، فإن الأداء أمام فريق بحجم بيراميدز يمكن البناء عليه، خاصة إذا نجح الجهاز الفني في تحويل التنظيم الجيد إلى نتائج أكثر استقرارًا. الدوري المصري هذا الموسم يبدو مزدحمًا ومفتوحًا على صراعات قوية، وأي تراجع في التركيز قد يكلف الفرق كثيرًا، خصوصًا في الثلث الأخير من المباريات.
خلاصة المشهد
بيراميدز خرج من استاد السلام بفوز ثمين عنوانه الشخصية والقدرة على العودة. الشرقية إنبي تقدم أولًا، لكن ناصر ماهر أعاد التوازن، قبل أن يحسم وليد الكرتي المواجهة بهدف متأخر منح السماوي صدارة مستحقة قبل فترة التوقف الدولي. وإذا كان الجمهور المصري يترقب معالم سباق الدوري في مراحله الأولى، فإن ما يقدمه بيراميدز حتى الآن يضعه بجدارة في قلب الحديث عن المنافسة، ليس فقط كمتصدر مؤقت، بل كفريق يملك ملامح مشروع كروي متكامل قادر على الحضور محليًا وأفريقيًا.