iKora

تأثير تريزيجيه أمام نيوزيلندا يربك حسابات حسام حسن

لماذا أصبح تريزيجيه معضلة اختيار جديدة في منتخب مصر؟

عندما افتتح منتخب مصر عهد حسام حسن بالفوز على نيوزيلندا 1-0 يوم 22 مارس 2024 في بطولة كأس عاصمة مصر على استاد مصر بالعاصمة الإدارية الجديدة، انصبت الأنظار طبيعيًا على النتيجة وعلى أول اختبار للمدرب الجديد. لكن داخل تفاصيل المباراة ظهرت زاوية أكثر عمقًا تخص محمود حسن تريزيجيه: لاعب يملك ثقلًا واضحًا في النسق الهجومي، حتى عندما لا يكون هو صاحب الهدف الوحيد أو العنوان الأول في الملخص.

المباراة نفسها حُسمت بهدف مصطفى محمد من ركلة جزاء في الدقيقة 29، بينما شهدت الظهور الأول لحسام حسن على رأس الجهاز الفني، كما سمح اتحاد الكرة بحضور 30 ألف مشجع في المدرجات، في أجواء منحت اللقاء وزنًا أكبر من مجرد ودية عادية. لذلك، أي إشارة فنية خرجت من المباراة كانت قابلة للتحول سريعًا إلى ملف اختيار دائم داخل المنتخب.

ما الذي حدث أمام نيوزيلندا فعلًا؟

دخل تريزيجيه المباراة أساسيًا ضمن الخط الأمامي إلى جانب عمر مرموش ومصطفى محمد، في تشكيل أعلنته وسائل مصرية عدة قبل اللقاء، بينها تغطيات FilGoal وبطولات. كما تؤكد سجلات المباراة أن مصر فازت بهدف مصطفى محمد من علامة الجزاء، وأن تريزيجيه استمر خلال الجزء الأكبر من اللقاء قبل استبداله في الدقائق الأخيرة.

الأهم هنا أن وجوده لم يكن مجرد اسم في التشكيل. مدرب نيوزيلندا نفسه أشار بعد البطولة إلى جودة الثنائي مرموش وتريزيجيه، وهو اعتراف يعكس أن الجبهة التي شغلها لاعب مصر كانت من النقاط التي استدعت الانتباه لدى المنافس. صحيح أن المباراة لم تتحول إلى عرض هجومي مفتوح، لكن تريزيجيه منح المنتخب عنصرًا ثابتًا: التحرك المباشر، الضغط، والقدرة على تهديد العمق أو الطرف من دون تعقيد.

لماذا كان تأثيره أكبر من الأرقام؟

في كرة المنتخبات، خاصة في المباريات الأولى لأي جهاز فني جديد، لا تكون الأرقام وحدها كافية للحكم على التأثير. تريزيجيه تحديدًا لاعب يفرض حضوره بأكثر من طريقة: الالتزام بدون كرة، الركض العكسي، الهجوم على المساحات، والاستجابة السريعة للتحولات. وهذه عناصر يحبها حسام حسن تاريخيًا في لاعبيه الهجوميين.

المدرب المصري الجديد لم يكن يبحث فقط عن فوز على نيوزيلندا، بل عن شخصية فريق يمكن البناء عليها قبل استحقاقات أهم، مثل تصفيات كأس العالم 2026. هنا يصبح تريزيجيه حالة خاصة، لأنه من اللاعبين القادرين على تنفيذ أدوار مركبة: جناح تقليدي، مهاجم طرف، أو حتى عنصر ثانٍ قريب من رأس الحربة عند الحاجة.

هذه المرونة هي أصل المعضلة. فحين ينجح لاعب في تقديم هذا الحجم من الانضباط والتأثير، يصبح السؤال مشروعًا: هل الأفضل أن يبدأ أساسيًا لضمان الشراسة من الدقيقة الأولى، أم أن قيمته ترتفع أكثر حين يدخل في توقيت متأخر ليغير نسق المباراة؟

سجل سابق يجعل النقاش أكثر تعقيدًا

الحديث عن تريزيجيه لا يبدأ من مباراة نيوزيلندا فقط. في كأس أمم أفريقيا 2023 التي أُقيمت في يناير 2024، سجل أمام موزمبيق في تعادل مصر 2-2 في الجولة الأولى، ثم عاد ليسجل هدف التعادل أمام غانا في مباراة انتهت أيضًا 2-2. هذا مهم جدًا، لأن اللاعب أثبت في فترة قصيرة أنه حاضر في اللحظات التي يحتاج فيها المنتخب لشخصية هجومية حاسمة.

هذا السجل القريب يرفع من قيمة أي دقيقة يلعبها مع المنتخب. فحسام حسن لا يتعامل مع جناح عادي، بل مع لاعب اعتاد أن يظهر في المباريات الكبيرة أو المعقدة. لذلك فإن تقييم دوره أمام نيوزيلندا يجب أن يكون ضمن سياق أوسع: لاعب يملك رصيدًا حديثًا من الأثر المباشر، وليس مجرد اسم صاحب خبرة.

أين تبدأ معضلة الاختيار بالنسبة لحسام حسن؟

المعضلة ليست في أحقية تريزيجيه بالمشاركة، بل في أفضل نقطة استخدام. المنتخب يملك أسماء هجومية ثقيلة مثل محمد صلاح وعمر مرموش ومصطفى محمد، ومع وجود لاعبين مثل مصطفى فتحي ومصطفى شلبي ومحمد شريف وأحمد عاطف في تلك الفترة، يصبح توزيع الدقائق والمهام أكثر حساسية.

  • إذا بدأ تريزيجيه أساسيًا: يكسب المنتخب ضغطًا مبكرًا والتزامًا دفاعيًا أفضل على الطرف، مع لاعب يهاجم المساحة باستمرار.
  • إذا جلس على الدكة: يحتفظ حسام حسن بورقة قادرة على تغيير الإيقاع في الشوط الثاني، خصوصًا أمام دفاعات تتراجع بدنيًا أو ذهنيًا.
  • إذا لعب قرب المهاجم: قد يمنح مصطفى محمد دعمًا أكبر داخل المنطقة، لكنه قد يقلل من عرض الملعب إذا لم يوجد جناح آخر بنفس السرعة.

هذه ليست رفاهية فنية، بل مسألة مرتبطة بهوية المنتخب. حسام حسن معروف بأنه يفضل اللاعبين الذين يهاجمون المرمى بسرعة وجرأة، وتريزيجيه واحد من أكثر عناصر مصر انسجامًا مع هذا المنطق.

ما الذي قد يحسم القرار مستقبلًا؟

القرار النهائي لن يُحسم بمباراة واحدة، لكنه تأثر بها بلا شك. مباراة نيوزيلندا منحت الجهاز الفني أول دليل ميداني على كيفية تفاعل المجموعة مع أفكار المدرب، وأظهرت أن تريزيجيه يظل عنصرًا موثوقًا في المباريات التي تحتاج صبرًا وانضباطًا. ومع اقتراب مواجهات أقوى في تصفيات المونديال، سيحتاج حسام حسن إلى موازنة دقيقة بين أفضلية البداية وأفضلية التأثير من الدكة.

كما أن تطور حالة اللاعبين الآخرين سيكون مؤثرًا. إذا كان صلاح ومرموش في أفضل حالات الجاهزية، فقد يميل المدرب إلى استخدام تريزيجيه كورقة تغيير قادرة على رفع الإيقاع لاحقًا. أما إذا احتاج المنتخب إلى جناح أكثر التزامًا في التغطية والضغط من البداية، فسيظل تريزيجيه مرشحًا منطقيًا للدخول في التشكيل الأساسي.

الخلاصة

مباراة مصر ونيوزيلندا في 22 مارس 2024 لم تطرح فقط سؤالًا عن شكل منتخب حسام حسن الجديد، بل أعادت تقديم تريزيجيه بوصفه لاعبًا يصعب وضعه في خانة ثابتة. تأثيره لم يكن ضجيجًا عابرًا، بل إشارة عملية إلى أن المنتخب يملك عنصرًا يمكنه خدمة أكثر من سيناريو تكتيكي.

لهذا تبدو المعضلة جديدة وحقيقية: هل يبدأ تريزيجيه أساسيًا لأنه يمنح المنتخب شخصية قتالية وهجومية متوازنة؟ أم يبقى سلاحًا متأخرًا لأن قيمته ترتفع أكثر حين تتسع المساحات ويحتاج الفريق إلى دفعة حاسمة؟ أياً يكن الجواب، فالثابت أن ما قدمه في تلك المرحلة، ومع ما سبقه في كأس الأمم، جعل اسمه واحدًا من أهم الملفات على طاولة حسام حسن عند كل إعلان لتشكيل منتخب مصر.