تريزيجيه على أبواب الدوري السعودي بعد عرض رسمي للأهلي
تريزيجيه في صدارة المشهد.. عرض سعودي يفتح باب الرحيل
عاد ملف انتقالات الأهلي إلى الواجهة بقوة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تأكد وصول عرض رسمي من نادي الرياض السعودي للتعاقد مع النجم المصري محمود حسن تريزيجيه، في تطور أعاد طرح سؤال مهم داخل الشارع الرياضي المصري والعربي: هل يقترب أحد أبرز نجوم الأهلي من خوض تجربة جديدة في الدوري السعودي خلال سوق الانتقالات الحالية؟
الشرارة الأولى جاءت عبر تصريحات الإعلامي أحمد شوبير، التي أوضح فيها أن الأهلي لم يكن قد تلقى عروضًا رسمية لنجومه في الفترة السابقة، قبل أن يتغير الموقف بوصول عرض موثق لتريزيجيه. تقارير مصرية متطابقة أشارت بعد ذلك إلى أن الرياض السعودي هو النادي المتقدم بالعرض، وأن اللاعب أبدى مرونة تجاه فكرة الرحيل إذا اكتملت التفاصيل بين جميع الأطراف.
لماذا يملك الخبر ثقله داخل الأهلي؟
الحديث هنا لا يتعلق بلاعب عادي في قائمة الأهلي، بل باسم يملك حضورًا جماهيريًا كبيرًا وقيمة فنية واضحة. تريزيجيه عاد إلى القلعة الحمراء بعقد طويل بعد إعلان الأهلي في يناير 2025 التعاقد معه لمدة خمسة أعوام قادمًا من طرابزون سبور التركي، في صفقة اعتُبرت وقتها من أبرز تحركات النادي على مستوى استعادة أبنائه أصحاب الخبرات الأوروبية.
ومنذ عودته، لعب تريزيجيه دورًا هجوميًا مؤثرًا، إذ تصدر المشهد تهديفيًا في أكثر من محطة خلال موسم 2025-2026. تقارير صحفية مصرية رصدت له 18 هدفًا في 32 مباراة بمختلف المسابقات المحلية، مع تقدمه في قائمة هدافي الأهلي بالدوري، كما توج هدافًا لدوري أبطال أفريقيا 2025-2026 برصيد 6 أهداف رغم خروج الفريق من الدور ربع النهائي. هذه الأرقام تفسر لماذا يبدو قرار بيعه أو الإبقاء عليه قرارًا معقدًا داخل الإدارة الفنية.
موسم لافت يرفع قيمته في السوق
قوة موقف تريزيجيه في ملف الانتقال لا ترتبط بالاسم فقط، بل بما قدمه فعليًا فوق أرض الملعب. الجناح الدولي المصري كان أحد أكثر لاعبي الأهلي تأثيرًا في الموسم الماضي، سواء من حيث التسجيل أو الصناعة أو الحضور في المباريات الكبيرة. ولهذا، فإن ظهور اهتمام سعودي رسمي به لا يبدو مفاجئًا في ظل الطفرة المستمرة في سوق الانتقالات بالدوري السعودي، الذي بات يستهدف أسماء تملك خبرات قارية ودولية، وليس فقط النجوم الأوروبيين.
ما موقف الأهلي من البيع؟
حتى الآن، لا توجد إشارة رسمية منشورة من الأهلي تؤكد إتمام الصفقة أو رفضها بشكل نهائي، لكن المعطيات المتداولة في الإعلام المصري توحي بأن النادي منفتح على دراسة العرض إذا كان مناسبًا ماليًا وفنيًا. بعض التقارير تحدثت عن أن الأهلي لن يناقش خروج لاعب بحجم تريزيجيه إلا إذا وصل العرض إلى رقم يوازي قيمته داخل المشروع الفني، مع حديث عن حد أدنى مالي يقارب 3 ملايين دولار للنظر بجدية في الصفقة.
هذا الطرح يبدو منطقيًا من زاوية الإدارة؛ فالأهلي لا يتعامل فقط مع لاعب صاحب شعبية، بل مع عنصر يملك تأثيرًا مباشرًا في الثلث الهجومي، كما أن رحيله سيجبر النادي على التحرك لتعويضه بلاعب يقترب من مستواه، وهو أمر ليس سهلًا في سوق مزدحم ومكلف.
الرياض السعودي.. لماذا تريزيجيه؟
من منظور الكرة العربية، تبدو الصفقة منسجمة مع ما تبحث عنه أندية الدوري السعودي في المرحلة الحالية: لاعب دولي، عربي، صاحب خبرة أوروبية، وقادر على تقديم إضافة فورية. تريزيجيه يطابق هذه المواصفات بالكامل، خاصة مع مسيرته التي شملت محطات في بلجيكا وتركيا وإنجلترا وقطر، إلى جانب حضوره المستمر مع منتخب مصر.
كما أن نادي الرياض، الذي ارتبط اسمه في التقارير المصرية بالصفقة، يسعى على ما يبدو إلى تدعيم صفوفه بأسماء تملك جودة فنية وخبرة تنافسية، وهو ما يجعل جناح الأهلي هدفًا منطقيًا في الميركاتو. لكن الحسم النهائي يبقى مرتبطًا بعوامل عدة، أهمها الاتفاق المالي، ورؤية الجهاز الفني في الأهلي، ثم قرار اللاعب نفسه.
اللاعب لم يغلق الباب
المهم في كل ما خرج حتى الآن أن المؤشرات لا تتحدث عن رفض قاطع من جانب تريزيجيه. على العكس، هناك ما يفيد بأنه لا يمانع خوض التجربة إذا جرى الاتفاق الرسمي. هذا لا يعني أن الانتقال حُسم، لكنه يعني بوضوح أن الملف تجاوز مرحلة الشائعات التقليدية، ودخل نطاق التفاوض الحقيقي.
كيف سيؤثر الرحيل المحتمل على الأهلي؟
إذا اكتملت الصفقة، فإن الأهلي سيفقد لاعبًا يملك ميزات يصعب جمعها في اسم واحد:
- الخبرة الكبيرة في البطولات المحلية والقارية والدولية.
- القدرة على الحسم تهديفيًا من الجناح.
- الشخصية القيادية داخل الملعب.
- المرونة التكتيكية في أكثر من مركز هجومي.
وفي المقابل، قد يرى النادي في البيع فرصة لإعادة توزيع الموارد المالية، أو تمويل صفقات أخرى، أو فتح المجال أمام أسماء هجومية جديدة. لكن في كل الأحوال، فإن خروج لاعب مثل تريزيجيه لن يكون قرارًا سهلًا لا على الإدارة ولا على الجماهير، خصوصًا أن اللاعب ارتبط عاطفيًا بالنادي منذ بداياته، وعاد إليه وسط استقبال جماهيري كبير.
المشهد من زاوية الكرة العربية والأفريقية
هذه القصة لا تخص الأهلي وحده، بل تعكس أيضًا استمرار الجاذبية المتصاعدة للدوري السعودي داخل سوق الكرة العربية والأفريقية. في السنوات الأخيرة، تحولت السعودية إلى محطة رئيسية لاستقطاب لاعبين من مدارس مختلفة، بينهم نجوم مصريون وأفارقة يملكون أثرًا واضحًا في أنديتهم ومنتخباتهم. وإذا تم انتقال تريزيجيه، فسيكون ذلك امتدادًا لهذا الاتجاه، مع اسم عربي ثقيل قادم من أحد أكبر أندية القارة.
ومن هنا تأتي أهمية الخبر بالنسبة لقارئ القسم الخاص بـالكرة العربية والأفريقية: الصفقة، إن تمت، ستكون أكثر من مجرد انتقال لاعب من مصر إلى السعودية؛ بل مؤشرًا جديدًا على طبيعة الحركة داخل سوق إقليمي بات أكثر تنافسًا، وأكثر تأثيرًا على موازين القوى بين أندية المنطقة.
الخلاصة: الصفقة لم تُحسم.. لكنها أصبحت جدية
المؤكد حتى الآن هو أن تريزيجيه تلقى عرضًا رسميًا عبر الأهلي من الرياض السعودي، وأن الملف بات مطروحًا للنقاش بجدية بعد أن ظل لفترة في خانة التكهنات. كما أن قيمة اللاعب الفنية، والأرقام التي حققها في موسم 2025-2026، تفسر سبب الاهتمام السعودي، وتفسر أيضًا حذر الأهلي في اتخاذ القرار.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المصير النهائي: إما استمرار أحد أهم نجوم الأهلي في القاهرة، أو انتقال جديد يضيف اسمًا مصريًا بارزًا إلى مشهد الدوري السعودي. وحتى يحين الإعلان الرسمي، سيظل تريزيجيه عنوانًا رئيسيًا في أخبار الانتقالات العربية، وقصة مفتوحة على أكثر من احتمال.