تريزيجيه يقترب من الرياض.. ماذا يعني القرار لمنتخب مصر؟
تريزيجيه على أعتاب تجربة سعودية جديدة
بات محمود حسن تريزيجيه، أحد أبرز الأسماء في صفوف منتخب مصر خلال السنوات الأخيرة، قريبًا من الانتقال إلى نادي الرياض السعودي، بعدما أكدت تقارير متطابقة صدرت يوم الأحد 28 يونيو 2026 وجود اتفاق مبدئي بين النادي السعودي والنادي الأهلي لشراء عقد اللاعب بصورة نهائية. الخبر اكتسب أهمية مضاعفة في الشارع المصري لأن تريزيجيه لا يُنظر إليه فقط كلاعب نادٍ، بل كأحد الوجوه الثابتة في مشروع الفراعنة، خصوصًا مع استمرار مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026.
وبحسب ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، فإن المفاوضات بين الرياض والأهلي وصلت إلى مرحلة متقدمة، مع اقتراب حسم البنود الشخصية الخاصة باللاعب، وهو ما يجعل الإعلان الرسمي مسألة وقت أكثر من كونه خطوة تفاوضية معقدة. كما تداولت وسائل إعلام مصرية، بينها اليوم السابع والمصري اليوم، نفس الاتجاه بشأن اتفاق الناديين على الصفقة من حيث المبدأ.
ما الذي تم تأكيده حتى الآن؟
المؤكد حتى الآن أن نادي الرياض تحرك بجدية لضم اللاعب، وأن الأهلي أبدى موافقة مبدئية على البيع، في وقت لم يصدر فيه حتى لحظة إعداد هذا التقرير إعلان رسمي نهائي من أي طرف بشأن توقيع العقود أو تقديم اللاعب. كما أن التقارير السعودية أشارت إلى أن إتمام الإجراءات النهائية قد يرتبط بانتهاء ارتباط تريزيجيه الحالي مع منتخب مصر في المونديال.
وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة لأن اللاعب ما زال عنصرًا حاضرًا في قائمة المدرب حسام حسن، وقد شارك مع الفراعنة في البطولة الجارية، وسجل هدفًا أمام نيوزيلندا في الفوز بنتيجة 3-1 يوم 22 يونيو 2026. كما أشارت تقارير مصرية حديثة إلى أن مباراة مصر أمام إيران كانت المباراة الدولية رقم 98 لتريزيجيه بقميص المنتخب، وهو رقم يعكس حجم استمراريته وتأثيره على مدار سنوات.
التفاصيل المالية.. ماذا نعرف وماذا لا نعرف؟
العنوان المتداول في مصر ركز على "التفاصيل المالية"، لكن عند مراجعة المصادر المتاحة يتضح أن الجزء المالي لم يُحسم علنًا بصورة رسمية كاملة. المؤكد من التقارير المصرية السابقة أن هناك فجوة تفاوضية كانت موجودة خلال الأيام الماضية بين ما عرضه نادي الرياض وما كان الأهلي يريده للموافقة على البيع.
- اليوم السابع ذكر في 25 يونيو 2026 أن الأهلي طلب رفع المقابل المالي إلى 1.5 مليون دولار، بعدما وصل العرض السعودي إلى 900 ألف دولار.
- وفي 23 يونيو 2026، نقلت تقارير أخرى أن اللاعب كان يبحث عن راتب سنوي أعلى من الرقم المعروض عليه، وسط حديث عن عرض يقترب من 2 مليون دولار سنويًا من النادي السعودي، مقابل مطالب أعلى من جانب اللاعب.
لكن يجب التمييز هنا بين أرقام متداولة في مسار التفاوض وبين القيمة النهائية المؤكدة، إذ لم تُعلن حتى الآن قيمة البيع الرسمية أو راتب اللاعب في بيان موثق من الأهلي أو الرياض. لذلك، فإن الأدق صحفيًا هو القول إن الصفقة اقتربت من الحسم بعد تجاوز جزء معتبر من الخلاف المالي، دون الجزم برقم نهائي غير معلن.
لماذا يهم الخبر جمهور المنتخبات في مصر؟
رغم أن الصفقة تبدو في ظاهرها شأنًا خاصًا بالأهلي والرياض، فإن زاويتها الأهم بالنسبة لقسم المنتخبات ترتبط مباشرة بمستقبل تريزيجيه مع الفراعنة. اللاعب يُعد من العناصر التي راكمت خبرات كبيرة مع المنتخب، ووجوده في بطولة كأس العالم 2026 للمرة الثانية بقميص مصر يعكس مكانته داخل التشكيلة الوطنية.
الانتقال إلى الدوري السعودي قد يمنح تريزيجيه عدة مزايا من منظور المنتخب:
- استمرارية اللعب في بطولة قوية بدنيًا وتنافسيًا داخل المنطقة العربية.
- تقليل ضغط التنقل الطويل مقارنة ببعض تجارب الاحتراف الأوروبية، وهو عامل مهم خلال فترات التوقف الدولي.
- الحفاظ على الجاهزية إذا حصل على دور أساسي منتظم مع ناديه الجديد.
في المقابل، يبقى التحدي الحقيقي مرتبطًا بطبيعة الدور الذي سيحصل عليه مع الرياض، لأن أي تراجع في عدد الدقائق أو التأثير الفني قد ينعكس على مكانته داخل حسابات المنتخب، خاصة مع وجود منافسة هجومية قوية تضم أسماء مثل محمد صلاح وعمر مرموش وأحمد سيد زيزو وإبراهيم عادل.
توقيت الصفقة حساس قبل استحقاقات الفراعنة
توقيت الحديث عن رحيل تريزيجيه ليس عاديًا، لأنه يأتي بينما تعيش الجماهير المصرية حالة متابعة دقيقة لمشوار المنتخب في كأس العالم. الاتحاد المصري لكرة القدم نشر بدوره تصريحات للاعب شدد فيها على أن الهدف هو إسعاد الجماهير المصرية وتحقيق أفضل نتائج ممكنة، وهو ما يوضح أن أولوية اللاعب في هذه المرحلة تبقى مرتبطة بالمنتخب قبل حسم مستقبله على مستوى الأندية.
ومن هذا المنطلق، تبدو إدارة الملف بهدوء أمرًا منطقيًا؛ فإرجاء الإعلان الرسمي إلى ما بعد انتهاء الارتباط الدولي سيكون الخيار الأكثر اتزانًا لجميع الأطراف، سواء للأهلي الذي يسعى لإغلاق الصفقة إداريًا وماليًا، أو لنادي الرياض الذي يريد بداية واضحة للموسم الجديد، أو للاعب نفسه الذي لا يرغب في تشتيت تركيزه خلال بطولة كبرى.
ماذا يريد نادي الرياض من تريزيجيه؟
المعطيات الواردة من السعودية تشير إلى أن إدارة نادي الرياض تعمل على إعادة تشكيل قائمة الأجانب استعدادًا للموسم المقبل، مع الإبقاء على المدرب البرازيلي ماوريسو دولاك بعد نجاحه في قيادة الفريق للاستمرار ضمن دوري روشن السعودي. في هذا السياق، يأتي اسم تريزيجيه باعتباره لاعبًا يملك خبرة دولية كبيرة، وقادرًا على شغل أكثر من مركز في الخط الأمامي، إلى جانب شخصيته التنافسية وخبرته في المباريات الكبرى.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن نجاح لاعب دولي بحجم تريزيجيه في الدوري السعودي سيظل خبرًا ذا صلة مباشرة بصورة اللاعب المصري في الخارج، خصوصًا أن المنتخب يحتاج دائمًا إلى عناصر جاهزة فنيًا وبدنيًا، وتملك نسق مباريات مرتفعًا قبل الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.
الخلاصة
المشهد حتى الآن واضح في خطوطه الكبرى: هناك اتفاق مبدئي بين الأهلي والرياض السعودي على انتقال محمود حسن تريزيجيه، والصفقة تقترب من نهايتها الرسمية، بينما تبقى بعض التفاصيل المالية النهائية خارج الإطار المعلن. بالنسبة لجمهور مصر، الأهم ليس فقط أين سيلعب تريزيجيه الموسم المقبل، بل كيف سينعكس هذا القرار على مردوده مع منتخب مصر في مرحلة تحتاج فيها الكتيبة الوطنية إلى كل لاعب صاحب خبرة وشخصية.
وإذا تم الانتقال رسميًا خلال الأيام المقبلة، فإن الملف لن يُقرأ فقط باعتباره خبر انتقال لاعب من الأهلي إلى الدوري السعودي، بل باعتباره محطة جديدة في مسيرة أحد أهم لاعبي الجيل الحالي من الفراعنة، في وقت لا تزال فيه الأنظار معلقة بما سيقدمه مع المنتخب أولًا، ثم بما ستمنحه له التجربة الجديدة من إضافة فنية ومهنية.