تفاصيل حل أزمة أرض الزمالك في ميت عقبة وخطة الشراكة
أرض الزمالك في ميت عقبة.. من الأزمة إلى مسار الحل
عاد ملف أرض نادي الزمالك في ميت عقبة إلى الواجهة بقوة خلال سبتمبر 2026، بعد تأكيدات رسمية من جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، بأن الأزمة دخلت مرحلة الحل عبر تنسيق حكومي واسع، لا يعتمد على جهة واحدة بقدر ما يقوم على تعاون بين الوزارات والجهات المعنية للحفاظ على حقوق الدولة وفي الوقت نفسه حماية استقرار النادي التاريخي في قلب الجيزة.
الوزير أوضح، خلال حديثه في صالون ماسبيرو الثقافي، أن التعامل مع الملف تم من خلال لجنة ضمت وزارة الشباب والرياضة ووزارة الإسكان والنائب محمد مجاهد، مع الإشارة إلى أن التحرك جاء بتوجيهات من الدولة لإنهاء واحدة من أكثر القضايا الحساسة المرتبطة بالقلعة البيضاء. كما شدد على أن انتماءات المسؤولين الرياضية لا يجب أن تتقدم على مصلحة المؤسسات المصرية، في إشارة إلى أن الهدف كان الوصول إلى صيغة عملية تنهي الجدل حول الأرض وتحفظ الحقوق القانونية والمالية للأطراف كافة.
ما أصل الأزمة؟
جوهر المشكلة يرتبط بجزء من أرض نادي الزمالك في ميت عقبة التابعة لهيئة الأوقاف المصرية. وخلال الشهور الماضية، تكررت الاجتماعات بين وزارة الأوقاف ووزارة الشباب والرياضة وإدارة الزمالك للبحث عن صيغة قانونية واقتصادية تضمن عدم الإضرار بالنادي، وفي الوقت نفسه تمنع التفريط في حقوق الوقف أو التعامل مع الأرض خارج الأطر المنظمة.
المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة محمد الشاذلي كشف في يونيو 2026 أن هناك توافقًا بين الوزارة ووزارة الأوقاف ونادي الزمالك على ضرورة الحفاظ على أراضي الوقف مع مراعاة القيمة التاريخية والرياضية للنادي. وأوضح أيضًا أن الزمالك كان يقترب من إنهاء سداد آخر قسط يتعلق بملكية 90 ألف متر من أرض ميت عقبة، بينما ظل ملف آخر يخص نحو 50 ألف متر محل دراسة قانونية وتوافقية بين الجانبين.
اجتماع حكومي مهم بحضور مدبولي والأزهري ولبيب
التحرك الرسمي الأبرز جاء عبر اجتماع عقده رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لمناقشة الحلول المقترحة لأرض نادي الزمالك التابعة للأوقاف. الاجتماع ضم أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وجوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، وحسين لبيب رئيس نادي الزمالك، إلى جانب مسؤولي هيئة الأوقاف المصرية.
وخلال الاجتماع، أكدت الحكومة أن الهدف ليس فقط معالجة نزاع قائم، بل الوصول إلى حل جذري ومستدام يحافظ على استقرار النادي ويضمن استيفاء حقوق هيئة الأوقاف. كما جرى عرض تصورات تتجاوز الحلول التقليدية، عبر نموذج شراكة يراعي القدرة المالية الفعلية للنادي، ويستفيد من القيمة الاستثمارية للموقع، بما يسمح بتوليد عوائد مستدامة للطرفين بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة.
هذا التوجه مهم للغاية بالنسبة لجمهور الزمالك، لأن الرسالة الحكومية هنا كانت واضحة: لا حديث عن إرباك وضع النادي أو المساس بتاريخه، بل عن صياغة نموذج قانوني واستثماري أكثر توازنًا.
ماذا قال نادي الزمالك؟
من جانبه، أبدى حسين لبيب رئيس النادي استعداد الزمالك للتعاون من أجل الوصول إلى تسوية مناسبة. وخلال المناقشات الرسمية، تم التأكيد على وجود إرادة مشتركة بين النادي ووزارة الأوقاف لحسم الملف بعيدًا عن التصعيد. هذا الموقف يعكس إدراكًا داخل الإدارة بأن الأزمة لا يمكن حلها بالشعارات، وإنما عبر ترتيبات مالية وقانونية واضحة تضمن استمرار النشاط الرياضي والاجتماعي للنادي.
وبالنسبة لإدارة الزمالك، فإن أهمية هذا الملف لا ترتبط فقط بمقر ميت عقبة، بل أيضًا بقدرة النادي على إعادة ترتيب أوضاعه المالية والمؤسسية في مرحلة تحتاج إلى استقرار إداري واستثماري، خاصة مع تعدد الملفات المفتوحة في السنوات الأخيرة.
حلول مطروحة.. شراكة واستثمار بدلًا من الصدام
المعطيات التي خرجت من الاجتماعات الرسمية تشير إلى أن السيناريو الأقرب ليس نزعًا أو سحبًا للأرض، بل صياغة شراكة تحقق عدة أهداف في وقت واحد:
- حفظ حقوق هيئة الأوقاف المصرية باعتبارها الجهة المالكة للأرض محل النزاع.
- مراعاة الوضع المالي لنادي الزمالك وعدم تحميله حلولًا غير قابلة للتنفيذ.
- استثمار الموقع المتميز للأرض بما يخلق تدفقات نقدية منتظمة.
- الوصول إلى صيغة قانونية مستقرة تمنع تجدد الأزمة مستقبلاً.
كما وجه رئيس الوزراء باستكمال دراسات الجدوى الاقتصادية والدراسات المرورية الخاصة بالمشروعات المقترح تنفيذها بين هيئة الأوقاف ونادي الزمالك، وهو ما يعني أن الملف لم يعد مجرد خلاف على أوراق أو أقساط، بل تحول إلى مشروع تسوية متكامل يخضع لتقييم اقتصادي وقانوني قبل اعتماده بصورة نهائية.
لماذا يمثل الملف أهمية خاصة للكرة المصرية؟
الحديث عن أرض الزمالك ليس قضية عقارية معزولة، بل ملف يخص أحد أكبر أندية مصر وأكثرها جماهيرية. أي اضطراب في البنية المؤسسية للنادي ينعكس مباشرة على المشهد الرياضي المحلي، سواء في كرة القدم أو الألعاب الأخرى. ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الحل من داخل مؤسسات الدولة وبالتنسيق بين الأطراف المختلفة، بدلًا من بقاء الأزمة معلقة.
كذلك، فإن نجاح هذا النموذج قد يفتح الباب أمام مقاربات مشابهة في ملفات أخرى تخص أندية ومراكز شباب تواجه تعقيدات مرتبطة بالأراضي أو حق الانتفاع أو الأوضاع القانونية للمنشآت. ولهذا شدد وزير الشباب والرياضة على أن الهدف الأوسع هو إزالة التحديات التي تواجه الأندية ومراكز الشباب، وليس فقط حل أزمة منفردة.
جوهر نبيل في الواجهة
برز اسم جوهر نبيل في هذا الملف بوصفه الواجهة الحكومية الرياضية التي تابعت الأزمة عن قرب. والوزير، الذي تولى حقيبة الشباب والرياضة في 11 فبراير 2026 خلفًا لأشرف صبحي، دخل على خط الأزمة في إطار تحرك مؤسسي أوسع شمل أيضًا وزارة الأوقاف ووزارة الإسكان ورئاسة مجلس الوزراء. لذلك، فإن ظهوره في هذا السياق لم يكن مجرد تصريح إعلامي، بل امتداد لمسار تفاوضي وإداري استمر على مدار شهور.
ورغم أن اسم الوزير تصدر العناوين، فإن الوقائع تشير بوضوح إلى أن الحسم النهائي يعتمد على استكمال الدراسات الفنية والمالية، ثم الاتفاق على الصيغة التنفيذية التي تضمن تحويل الأفكار المطروحة إلى واقع قابل للتطبيق.
ماذا بعد؟
حتى الآن، يمكن القول إن أزمة أرض الزمالك في ميت عقبة انتقلت من مرحلة القلق والتكهنات إلى مرحلة إعداد الحلول النهائية. الصورة الحالية تتلخص في وجود توافق سياسي وحكومي على ضرورة التسوية، ومرونة من وزارة الأوقاف، واستعداد من إدارة الزمالك للتعاون، إلى جانب طرح نموذج استثماري يوازن بين الحق القانوني والاحتياج الرياضي.
الخطوة التالية ستكون في انتظار نتائج الدراسات التفصيلية، ثم الإعلان عن الصيغة النهائية التي قد تشكل نقطة تحول مهمة في ملف ظل لسنوات من أكثر الملفات تعقيدًا داخل الرياضة المصرية. وبالنسبة لجماهير الزمالك، فإن الرسالة الأهم الآن هي أن الملف لم يعد يسير في اتجاه الصدام، بل في اتجاه التسوية المنظمة التي قد تمنح النادي مساحة أكبر للتركيز على تحدياته الرياضية والإدارية داخل الملعب وخارجه.