جمال السلامي يغلق باب الزمالك بعد رحيله عن منتخب الأردن
جمال السلامي يعتذر عن تدريب الزمالك ويواصل تصدّر المشهد بعد تجربة الأردن
أغلق المدرب المغربي جمال السلامي ملف ارتباطه المحتمل بتدريب الزمالك، بعدما اتخذ قراره بعدم قبول المهمة الفنية خلال الفترة الحالية، لينتهي بذلك مسار من التكهنات ارتبط باسمه في الأيام الأخيرة. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية الخبر لا تتوقف عند اسم نادٍ بحجم الزمالك، بل تمتد إلى قيمة المدرب نفسه بعد التجربة اللافتة التي خاضها مع منتخب الأردن على مستوى الاستحقاقات القارية والدولية.
المعطيات المنشورة اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 تشير إلى أن السلامي اعتذر عن خوض التجربة في الدوري المصري، بعد أن كان من بين الأسماء المطروحة بقوة لتولي المسؤولية الفنية. وبذلك، يتحول الاهتمام من سؤال "هل يدرب الزمالك؟" إلى سؤال أكثر ارتباطًا بقسم المنتخبات: ماذا بعد محطة السلامي مع النشامى، ولماذا بات اسمه حاضرًا بقوة في أي نقاش يخص مدربي المنتخبات العربية في المرحلة المقبلة؟
لماذا يحظى قرار السلامي بكل هذا الاهتمام؟
السبب الرئيسي أن الرجل خرج لتوه من تجربة رفعت أسهمه عربيًا. الاتحاد الأردني لكرة القدم أعلن في 26 يونيو 2024 تعيين جمال السلامي مديرًا فنيًا للمنتخب الوطني لمدة ثلاث سنوات، في مرحلة كان فيها الأردن يستعد لاستكمال الطريق نحو الدور الحاسم من تصفيات كأس العالم 2026، إلى جانب التحضير لكأس آسيا 2027. منذ تلك اللحظة، ارتبط اسم المدرب المغربي بمهمة ثقيلة، وهي البناء على الزخم الكبير الذي عاشه المنتخب الأردني بعد وصافة كأس آسيا.
السلامي لم يكن مجرد اسم انتقالي على مقعد المدير الفني؛ إذ تعامل مع مجموعة تملك جودة واضحة في الخط الأمامي، يتقدمها موسى التعمري ويزن النعيمات، ونجح في إبقاء الأردن داخل المسار التاريخي نحو الحلم الأكبر. وبحسب ما وثقته منصة الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن الأردن تأهل رسميًا إلى كأس العالم 2026 يوم 5 يونيو 2025 بعد فوزه على عُمان بثلاثية نظيفة، بالتزامن مع خسارة العراق أمام كوريا الجنوبية، ليحسم النشامى أول بطاقة مونديالية في تاريخهم.
إنجاز تاريخي لا يمكن فصله عن اسم المدرب
حين يُذكر تأهل الأردن إلى المونديال لأول مرة، يظهر اسم جمال السلامي تلقائيًا في قلب الصورة. هذا التأهل لم يكن تفصيلًا عابرًا في كرة القدم العربية، بل محطة فارقة لمنتخب حاول عبر تسع محاولات سابقة أن يبلغ النهائيات من دون نجاح. لذلك، فإن أي خبر يتعلق بمستقبل المدرب المغربي يكتسب وزنًا خاصًا، سواء ارتبط بالأندية أو بالمنتخبات.
وتؤكد تقارير رسمية صادرة عن FIFA والاتحاد الآسيوي أن السلامي قاد الأردن خلال المرحلة التي سبقت الظهور التاريخي في كأس العالم 2026، قبل أن تنتهي العلاقة بين الطرفين في يوليو 2026 بعد نهاية المشاركة المونديالية. الاتحاد الآسيوي أشار بوضوح إلى رحيل السلامي بعد أن أنهى المنتخب الأردني مشواره في البطولة العالمية بثلاث هزائم في دور المجموعات، وهو ما وضع حدًا لتجربة حملت قمة تاريخية بالوصول إلى المونديال، ثم نهاية سريعة بعد الخروج المبكر.
من الأردن إلى سوق المدربين العرب
قرار الاعتذار عن تدريب الزمالك يمكن قراءته من أكثر من زاوية. أولًا، السلامي لا يدخل السوق التدريبي العربي كمدرب عادي، بل كاسم ارتبط بإنجاز رسمي موثق مع منتخب وطني. ثانيًا، نجاحه مع الأردن أعاد تقديمه بوصفه مشروع مدرب مناسبًا للمنتخبات أكثر من كونه مجرد مدير فني للأندية. وثالثًا، فإن اختياره عدم خوض تجربة جديدة في الدوري المصري الآن قد يعني أنه يفضّل التريث انتظارًا لعرض آخر، ربما يكون أقرب إلى مجال المنتخبات أو إلى مشروع فني يمنحه مساحة أوسع للبناء.
ومن الزاوية المصرية، تبدو هذه النقطة مهمة جدًا؛ لأن الجمهور هنا يعرف جيدًا قيمة المدرب الذي يملك خبرة في التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية. السلامي سبق له تدريب أندية كبيرة في المغرب، وعلى رأسها الرجاء الرياضي، كما يملك رصيدًا تدريبيًا متنوعًا محليًا وقاريًا. لكن ما رفع قيمته في السوق فعلًا هو قدرته على إدارة منتخب عربي في تصفيات معقدة، والوصول به إلى لحظة غير مسبوقة.
أرقام وحقائق تعزّز مكانة السلامي
- 26 يونيو 2024: تعيين جمال السلامي مدربًا لمنتخب الأردن بعقد يمتد لثلاث سنوات.
- 5 يونيو 2025: الأردن يحسم تأهله إلى كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخه.
- 2027: المنتخب الأردني ضمن أيضًا مكانه في نهائيات كأس آسيا المقبلة خلال فترة الجهاز الفني ذاته.
- يوليو 2026: نهاية مشوار السلامي مع النشامى عقب ختام مشاركة الأردن في كأس العالم.
هذه المحطات تشرح لماذا لم يكن اسم السلامي مطروحًا في الأخبار بوصفه بديلًا محليًا عابرًا، بل كمدرب يملك سيرة حديثة وملموسة على مستوى المنتخبات. وفي سوق تعاقدات يتسم بكثرة الأسماء وقلة المشاريع الواضحة، تبقى النتائج الموثقة هي العامل الأهم.
ماذا يعني هذا لقارئ الكرة في مصر؟
في الشارع الرياضي المصري، عادة ما تُقرأ أخبار المدربين من زاوية الأندية الكبرى فقط. لكن ملف السلامي يستحق قراءة أوسع. الحديث هنا عن مدرب عربي استطاع أن يحقق نقلة تاريخية مع منتخب شقيق من المنطقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الثقة في المدرسة التدريبية العربية داخل المنتخبات الوطنية. ومن هذه الزاوية، فإن الاعتذار عن عدم تدريب الزمالك لا يقلل من قيمة الرجل، بل ربما يزيد من حالة الترقب بشأن وجهته التالية.
كما أن الخبر يلفت الانتباه إلى تطور واضح في صورة المدرب العربي خلال السنوات الأخيرة. فبعد تجارب لافتة على مستوى المنتخبات في آسيا وإفريقيا، باتت أسماء مثل جمال السلامي تدخل دائرة الاهتمام الإقليمي بقوة، ليس فقط لخبرتها السابقة كلاعبين أو مدربين أندية، ولكن لقدرتها على العمل في سياق المنتخبات، حيث تختلف إدارة الوقت، واختيار القوائم، والتعامل مع الضغوط الوطنية، وبناء الهوية الفنية في فترات متقطعة.
الخلاصة
القرار أصبح محسومًا: جمال السلامي لن يكون مدربًا للزمالك في المرحلة الحالية. لكن القيمة الحقيقية للخبر، خصوصًا داخل قسم المنتخبات، تتعلق بمكانة المدرب بعد رحلته مع الأردن أكثر مما تتعلق بالنادي الذي اعتذر عن عدم تدريبه. السلامي يخرج من واحدة من أهم التجارب العربية الحديثة، بعدما ارتبط اسمه بإنجاز تأهل النشامى إلى كأس العالم 2026 لأول مرة في التاريخ، قبل أن تنتهي العلاقة بين الطرفين عقب المشاركة المونديالية.
وبين قرار الاعتذار اليوم، وما حققه بالأمس مع منتخب الأردن، يبقى السلامي اسمًا حاضرًا بقوة في المشهد العربي، ومرشحًا لأن يكون جزءًا من مشروع جديد قريبًا، سواء عاد عبر بوابة نادٍ كبير أو اختار الاستمرار في فضاء المنتخبات الذي صنع فيه أبرز بصماته مؤخرًا.