iKora

جمال الغندور: عودة للتحكيم بدافع الكرامة وثقة الحكام

جمال الغندور يشرح أسباب العودة إلى لجنة الحكام

عاد جمال الغندور إلى واجهة المشهد الكروي المصري من جديد، ولكن هذه المرة في منصب نائب رئيس لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم. عودة الحكم الدولي السابق لم تمر بهدوء، خاصة بعدما ربطها بنفسه بشعور شخصي بالإهانة خلال الفترة التي تولى فيها خبراء أجانب مسؤولية إدارة المنظومة، وعلى رأسهم الكولومبي أوسكار رويز. وفي توقيت تتزايد فيه الأسئلة حول مستوى التحكيم المصري وانعكاسه على صورة الكرة المصرية، جاءت تصريحات الغندور لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول الثقة، والهوية، وفرص عودة الصافرة المصرية إلى موقعها الطبيعي محليًا وقاريًا.

الغندور، أحد أبرز الأسماء في تاريخ التحكيم المصري، قال في تصريحات تليفزيونية مساء السبت 5 سبتمبر 2026 إنه قبل المهمة الجديدة لأن هدفه الأساسي هو نجاح التجربة المصرية، مؤكدًا أن تطوير الأداء يحتاج وقتًا، خصوصًا بعد الأخطاء التي ظهرت في أول ثلاث جولات من الموسم. كما شدد على أن أزمة التحكيم ليست فنية فقط، بل نفسية أيضًا، وأن الحكام فقدوا قدرًا من الثقة في أنفسهم خلال المرحلة الماضية. هذا المعنى يتقاطع مع ما جرى تداوله مؤخرًا داخل الوسط التحكيمي بشأن الحاجة إلى إعادة بناء الثقة قبل الحديث عن أي قفزة فنية كبرى.

ماذا قال الغندور عن فترة أوسكار رويز؟

جوهر تصريحات الغندور كان واضحًا: الاعتماد المتكرر على الخبرات الأجنبية لم يحقق الهدف المنتظر، بل ترك أثرًا سلبيًا على الحكام المصريين. فبحسب حديثه، فإن وجود أسماء مصرية قادرة داخل المنظومة كان كافيًا لمنحها الفرصة، بدلًا من تكرار تجربة لم يقتنع بنجاحها. هذه الإشارة تأتي بعد نهاية فترة أوسكار رويز، الذي كان قد تولى رئاسة لجنة الحكام في فبراير 2025 قبل إعلان رحيله في 14 يوليو 2026، وفق ما نشره FilGoal. وخلال تلك الفترة، تصاعدت الانتقادات المرتبطة بالتعيينات والقرارات المثيرة للجدل، ما جعل ملف التحكيم يعود مجددًا إلى صدارة النقاش الرياضي في مصر.

الغندور لم يقدّم الأمر على أنه صراع مناصب، بل قال بوضوح إنه لم يشغل نفسه بكونه الرجل الأول أو الثاني في اللجنة، طالما أن الهدف هو دعم الكوادر الوطنية. هذه النقطة مهمة، لأن الحديث هنا لا يتعلق بمباراة أو جولة، بل بسؤال أكبر يخص مستقبل الحكم المصري: هل يحتاج فقط إلى تطوير فني، أم إلى مظلة ثقة تحميه من الهجوم المستمر والضغوط الإدارية والجماهيرية؟

التحكيم المصري بين أزمة الدوري وطموح المنتخبات

رغم أن الجدل التحكيمي في مصر يبدأ عادة من مباريات الدوري، فإن تأثيره لا يتوقف عند المسابقة المحلية. في قسم المنتخبات تحديدًا، يظل ملف الحكام جزءًا من صورة الكرة المصرية أمام الاتحادين الأفريقي والدولي. وعندما تتراجع الثقة في الحكم المحلي، تتراجع معه فرص الوجود في البطولات الكبرى، وهي نقطة حساسة بالنسبة لاتحاد الكرة الذي يسعى إلى تثبيت الحضور المصري في المحافل الدولية.

أهمية هذا الربط تظهر بوضوح إذا تذكرنا مكانة جمال الغندور التاريخية. فالحكم المصري السابق يُعد من أكثر الأسماء المصرية حضورًا في كأس العالم، بعدما أدار 6 مباريات في نسختي 1998 و2002، بينها مواجهات كبيرة في الأدوار المتقدمة، بحسب ما نشرته بوابة الأهرام وتقارير رياضية مصرية موثقة. لذلك، فإن حديثه عن استعادة الثقة لا يُقرأ فقط باعتباره دفاعًا عن جيل قديم، بل كرسالة مرتبطة بمستقبل الصافرة المصرية دوليًا.

هل يملك الحكام المصريون فرصة استعادة مكانتهم؟

الإجابة تبدو مرتبطة بأكثر من عامل. أولها الاستقرار الإداري داخل لجنة الحكام، وثانيها طريقة إدارة الأخطاء، وثالثها منح الحكام مباريات كبرى دون إدخالهم في اختبارات نفسية غير ضرورية. الغندور ألمح إلى هذه الفكرة عندما تحدث عن ضرورة عدم وضع الحكم في مواقف ضاغطة بلا داعٍ، سواء عبر التعيينات المتتالية لنفس الفريق أو إسناد مباريات حساسة بعد عودة مباشرة من سفر أو إرهاق.

في هذا السياق، يظل اسم أمين عمر حاضرًا بقوة في أي حديث عن مستقبل التحكيم المصري. فخلال السنوات الأخيرة، برز كواحد من أبرز الحكام المصريين على الساحة القارية والدولية، وهو ما يعكس أن المشكلة ليست في غياب الموهبة، بل في كيفية إدارة المنظومة وصناعة بيئة تمنح الحكم فرصة التطور والاستمرار. ومن هنا، يبدو أن لجنة الحكام الحالية مطالبة بأكثر من مجرد علاج أخطاء أسبوعية؛ المطلوب هو مشروع يعيد إنتاج الثقة ويصنع كوادر قادرة على تمثيل مصر خارجيًا.

جمال الغندور.. سيرة تعطي وزناً للتصريحات

حين يتحدث جمال الغندور، فهو لا يفعل ذلك من موقع المتابع فقط. الرجل الذي وُلد عام 1957 وترك بصمة واضحة في تاريخ التحكيم المصري والعربي، أدار أكثر من 250 مباراة في الدوري المصري الممتاز عبر مسيرته، وظهر في بطولات كبرى على مستوى كأس العالم والأولمبياد وكأس القارات. لذلك، فإن انتقاداته للمرحلة الماضية تكتسب وزنًا خاصًا، ليس بسبب حدتها، بل لأن قائلها يعرف كواليس المهنة وأثقالها النفسية والفنية.

كما أن عودته الآن تحمل دلالة رمزية داخل الوسط الرياضي المصري: العودة ليست مجرد تكليف إداري، بل محاولة لإعادة التوازن إلى ملف تعرض لاهتزازات متكررة. وفي وقت تترقب فيه الجماهير قرارات أكثر دقة ومردودًا أفضل من الحكام، سيكون على اللجنة الجديدة أن تثبت سريعًا أن استدعاء الخبرات القديمة لم يكن مجرد رد فعل، بل خطوة ضمن خطة أوسع.

رسائل الغندور الأهم في توقيت حساس

  • أولًا: تطوير التحكيم لن يحدث في أيام قليلة، بل يحتاج إلى وقت وعمل ميداني مع الحكام.
  • ثانيًا: أزمة التحكيم الحالية ليست أخطاء فردية فقط، بل أزمة ثقة متراكمة.
  • ثالثًا: الكفاءات المصرية موجودة، لكن المطلوب هو تمكينها لا تهميشها.
  • رابعًا: استعادة صورة الحكم المصري مهمة محلية، لكنها أيضًا ضرورية لطموحات مصر في البطولات الدولية.

هل تبدأ مرحلة جديدة فعلاً؟

المشهد لا يزال في بدايته، والحكم النهائي على تجربة لجنة الحكام الجديدة سيأتي من الملعب لا من الشاشات. لكن المؤكد أن تصريحات جمال الغندور أعادت صياغة النقاش من جديد: المسألة ليست فقط من يدير اللجنة، بل كيف تُدار شخصية الحكم المصري نفسها. وإذا نجحت اللجنة في استعادة الثقة، وتقليل التوتر، ورفع جودة القرارات، فإن المكسب لن يكون للدوري وحده، بل للكرة المصرية كلها، بما فيها ملف المنتخبات الذي يحتاج دائمًا إلى منظومة قوية تعكس صورة بلد له تاريخ ثقيل في اللعبة.

في النهاية، تبدو عودة الغندور أشبه برسالة مزدوجة: دفاع عن كرامة الحكم المصري من جهة، ومحاولة لإعادة بناء الثقة المفقودة من جهة أخرى. وبين الرسالتين، ستبقى الاختبارات الحقيقية على الأرض، حيث لا مكان إلا للأداء، ولا صوت يعلو في النهاية فوق دقة القرار وعدالته.