جمال الغندور يوضح موقف محمود وفا من مباريات الأهلي
عودة الجدل التحكيمي في الكرة المصرية
عاد ملف التحكيم ليتصدر النقاش داخل الشارع الكروي المصري، بعد تصريحات جديدة من جمال الغندور، نائب رئيس لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم، بشأن الحكم محمود وفا وإمكانية إدارته مباريات تخص النادي الأهلي خلال المرحلة المقبلة. القضية لا تتعلق فقط باسم حكم بعينه، لكنها تكشف حجم الحساسية المحيطة بالأداء التحكيمي في الدوري المصري، خاصة بعد سلسلة من الاعتراضات التي صاحبت الموسم الماضي وبداية الاستعدادات للموسم الجديد.
الحديث هذه المرة جاء في توقيت حساس، مع استمرار المطالبات من بعض الأندية بضرورة تقليل الأخطاء التحكيمية، ورفع مستوى الثقة بين الفرق ولجنة الحكام. وفي هذا السياق، شدد الغندور على أن معالجة أخطاء التحكيم ليست قرارًا سريعًا أو نتيجة فورية، بل عملية تحتاج إلى وقت وعمل متراكم داخل المنظومة.
ما الذي نعرفه عن موقف محمود وفا؟
المؤكد حتى الآن، وفق تصريحات منشورة لرئيس لجنة الحكام عصام عبدالفتاح، أن الحكم محمود وفا سيواصل إدارة مباريات الأهلي بصورة طبيعية، لكن في التوقيت الذي تراه اللجنة مناسبًا، مع التأكيد على ضرورة تجاوز أزمات الموسم الماضي وفتح صفحة جديدة. هذه التصريحات نُشرت يوم الاثنين 31 أغسطس 2026، وجاءت في ظل استمرار الجدل الجماهيري حول بعض الوقائع التحكيمية السابقة.
كما تؤكد القوائم المعتمدة للحكام الدوليين في مصر لعام 2026 أن اسم محمود وفا موجود ضمن قائمة حكام الساحة الدوليين التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد ترشيح الاتحاد المصري، وهو ما يعكس استمرار حضوره الرسمي داخل دائرة الحكام النشطين على المستوى المحلي والدولي.
ومن هذه الزاوية، تبدو الرسالة الصادرة من لجنة الحكام واضحة: لا يوجد قرار معلن باستبعاد محمود وفا من إدارة مباريات الأهلي، وإنما يجري التعامل مع الملف في إطار إداري وفني أوسع، مرتبط بتهدئة الأجواء وإعادة بناء الثقة.
خلفية الأزمة بين الأهلي ومحمود وفا
الجدل حول اسم محمود وفا لم يأت من فراغ. فخلال مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا في المرحلة النهائية من الدوري المصري الموسم الماضي، تفجرت أزمة تحكيمية واسعة بعد عدم احتساب ركلة جزاء للأهلي في لقطة أثارت اعتراضات كبيرة. تقارير صحفية عدة أشارت إلى أن الواقعة كانت محور نقاش ممتد داخل الوسط الرياضي، خصوصًا مع تدخل تقنية الفيديو وطلب الأهلي لاحقًا الاستماع إلى المحادثات الخاصة بالحالة.
وفي السادس من أبريل 2026، أُعلن تعيين محمود وفا حكمًا لمباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، بينما تولى محمود عاشور مسؤولية تقنية الفيديو، وهو ما يوضح أن الأزمة ارتبطت مباشرة بتلك المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 بحسب تقارير منشورة لاحقًا عن الواقعة نفسها.
وبعد ذلك بأسابيع، استمر الجدل مع تباين واضح في تقييم الحالة التحكيمية. فبينما أشارت تغطيات إلى اعتراف جهاد جريشة، العضو السابق في لجنة الحكام، بوجود خطأ في عدم احتساب ركلة جزاء للأهلي، ظهرت في المقابل تحليلات أخرى نسبت إلى رئيس لجنة الحكام أوسكار رويز أن اللعبة لا ترقى إلى ركلة جزاء وأن يد مدافع سيراميكا كانت في وضع طبيعي. هذا التباين نفسه يشرح لماذا ظل الملف مفتوحًا جماهيريًا وإعلاميًا حتى الآن.
تصريحات الغندور: رسالة تهدئة أم دفاع عن المنظومة؟
تصريحات جمال الغندور يمكن قراءتها في إطار أوسع من مجرد الدفاع عن حكم أو الرد على انتقادات نادٍ بعينه. فالغندور يشغل حاليًا منصب نائب رئيس لجنة الحكام، كما يقود جانبًا من العمل الفني والتوعوي داخل المنظومة، إذ أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم مؤخرًا مواصلته محاضرات للأندية حول تعديلات قوانين اللعبة قبل انطلاق موسم 2026-2027، شملت أندية مثل الزمالك وبيراميدز والجونة.
هذا الدور يعكس توجهًا رسميًا لدى اتحاد الكرة لتقليل الفجوة بين تفسير الحكام للحالات وبين ردود فعل اللاعبين والأجهزة الفنية. لذلك، عندما يشير الغندور إلى أن إصلاح الأخطاء يحتاج إلى وقت، فهو يتحدث ضمنيًا عن منظومة تشمل التأهيل، والتقييم، وتطوير التواصل، وليس فقط معاقبة الأخطاء بعد وقوعها.
كما أن الحديث عن شعور بالإهانة، وفق العنوان المتداول للخبر الأصلي، يعكس المناخ المشحون الذي يحيط بالحكام في مصر، حيث تتحول الأخطاء سريعًا إلى مادة جدل حاد، وأحيانًا إلى تشكيك في النوايا. وفي ظل هذا المناخ، تحاول لجنة الحكام التمسك بفكرة حماية الحكم المصري مع الاعتراف بأن الأخطاء واردة وتحتاج إلى معالجة مهنية لا انفعالية. وهذه النقطة تتقاطع مع تصريحات عصام عبدالفتاح التي شدد فيها على أن “الحكم المصري خط أحمر” ورفض ما وصفه بحالة التربص بالتحكيم.
ماذا يعني ذلك للأهلي وللدوري المصري؟
بالنسبة إلى الأهلي، فإن عودة اسم محمود وفا إلى دائرة النقاش تعني أن آثار أزمة الموسم الماضي لم تختف تمامًا، حتى لو كانت لجنة الحكام تتحدث الآن عن طي الصفحة. أما بالنسبة للدوري المصري، فالقضية أكبر من مباراة واحدة أو اسم واحد؛ إذ ترتبط بمطلب متكرر من الأندية والجماهير بوجود معايير واضحة وشفافية أكبر في تقييم الحالات المثيرة للجدل.
ومع اعتماد قائمة الحكام الدوليين لعام 2026، واستمرار لجنة الحكام في إعادة ترتيب هيكل التطوير والعمل الفني، يبدو أن الاتحاد المصري يحاول الجمع بين أمرين: الحفاظ على الثقة في الكوادر الحالية، وفي الوقت نفسه تطوير الأداء وتقليل مساحة الخطأ. كما كشفت تقارير صحفية خلال أغسطس 2026 عن تشكيل لجنة لتطوير الحكام بإدارة من جمال الغندور، في مؤشر إضافي على أن ملف الإصلاح مطروح بالفعل داخل الاتحاد وليس مجرد رد فعل مؤقت.
نقاط أساسية في المشهد الحالي
- لا يوجد استبعاد معلن: التصريحات المنشورة تؤكد أن محمود وفا مرشح لإدارة مباريات الأهلي بشكل طبيعي في توقيت تحدده اللجنة.
- الجدل سببه أزمة سابقة: مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا في أبريل 2026 ظلت نقطة الاشتعال الرئيسية في الملف.
- اللجنة تراهن على التطوير: الاتحاد المصري أعلن خطوات مرتبطة بالتأهيل ومحاضرات شرح تعديلات القانون للأندية قبل موسم 2026-2027.
- محمود وفا ضمن القائمة الدولية: وجوده في قائمة 2026 يمنحه دعمًا مؤسسيًا واضحًا من الاتحاد المصري واعتمادًا رسميًا من فيفا.
الخلاصة
الملف لم يُغلق بالكامل، لكن المؤشرات الحالية تقول إن لجنة الحكام متمسكة بعدم عزل محمود وفا عن مباريات الأهلي على نحو دائم، وفي المقابل تحاول تمرير رسالة تهدئة مفادها أن إصلاح التحكيم في مصر يحتاج إلى صبر وإلى عمل فني مستمر. وبين غضب الجماهير، وضغط الأندية، ورغبة الاتحاد في حماية الحكم المصري، سيبقى هذا الملف حاضرًا بقوة مع كل تعيين جديد وكل لقطة جدلية في الدوري الممتاز.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الأسابيع الأولى من موسم 2026-2027 ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة لجنة الحكام على تحويل الوعود بالتطوير إلى أداء أكثر استقرارًا على أرض الملعب، خصوصًا في المباريات الكبرى التي تضع الصافرة تحت المجهر من الدقيقة الأولى حتى الأخيرة.