جمال عبدالحميد يشعل الجدل حول VAR في القمة وتحكيم المواجهات الكبرى
جمال عبدالحميد يعيد الجدل إلى الواجهة في ملف القمة والتحكيم
عاد اسم جمال عبد الحميد، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، إلى صدارة المشهد الكروي في مصر بعد تصريحاته الأخيرة التي تحدث فيها عن امتلاكه معلومة تفيد بتعطل تقنية حكم الفيديو المساعد خلال إحدى مواجهات القمة، مع توجيه انتقادات حادة للمدافعين عن القرارات التحكيمية. التصريحات أثارت نقاشًا واسعًا بين جماهير الأهلي والزمالك، ليس فقط بسبب حساسية الحديث عن VAR، ولكن أيضًا لأن ملف التحكيم بات من أكثر الملفات تأثيرًا على حالة الاستقرار داخل الأندية الكبرى، وهو أمر يمتد أثره بشكل مباشر إلى خطط الإحلال والتدعيم والتحركات المرتبطة بسوق الانتقالات.
وبحسب التصريحات المنسوبة إلى جمال عبدالحميد في وسائل إعلام رياضية مصرية، فإن اللاعب السابق رأى أن بعض الأصوات التي دافعت عن الحكم تنطلق من انتماءات كروية أكثر من اعتمادها على تقييم فني بحت. ورغم قوة هذا الطرح جماهيريًا، فإن ما أمكن التحقق منه حتى الآن يقتصر على وجود التصريحات نفسها، دون ظهور بيان رسمي من اتحاد الكرة المصري يؤكد تعطل تقنية الفيديو في المباراة المشار إليها.
ما الذي يمكن التحقق منه في وقائع القمة؟
عند مراجعة الوقائع الرسمية للمباريات الكبرى الأخيرة بين الأهلي والزمالك، يتضح أن تقنية الفيديو حضرت بوضوح في أكثر من مناسبة حاسمة. ففي نهائي كأس مصر لموسم 2022-2023، الذي أُقيم يوم 8 مارس 2024 على ملعب الأول بارك في الرياض، فاز الأهلي على الزمالك بنتيجة 2-0، وسجل الهدفين إمام عاشور ومحمد مجدي أفشة، بينما أظهرت التغطيات اللحظية للمباراة وجود مراجعات تحكيمية عبر الفيديو في بعض اللقطات المؤثرة أثناء اللقاء. كما أن تقارير المباراة المنشورة عبر منصات رياضية مصرية أكدت استخدام التقنية خلال المباراة، من دون إشارة موثقة إلى توقفها بشكل كامل.
وفي نهائي كأس السوبر المصري 2024، الذي أُقيم في أبوظبي يوم 24 أكتوبر 2024، حضر أمين عمر كحكم ساحة، فيما لعبت تقنية الفيديو دورًا مباشرًا في إلغاء هدف للزمالك بعد مراجعة الحالة، قبل أن يحسم الأهلي اللقب بركلات الترجيح. هذه الواقعة تحديدًا أعادت التأكيد على أن الجدل حول التحكيم في مواجهات القمة لا يرتبط فقط بقرار هنا أو هناك، بل بثقة الشارع الكروي كله في آلية التقييم والشفافية بعد المراجعة.
لماذا يهم هذا الجدل في قسم الانتقالات؟
رغم أن أصل القصة تحكيمي، فإن تأثيرها يتجاوز حدود صافرة الحكم. في الكرة المصرية، كثيرًا ما تتحول الأزمات التحكيمية في الأهلي والزمالك إلى عامل ضاغط على الإدارة والجهاز الفني، وهو ما ينعكس لاحقًا على ملف الانتقالات. عندما تتصاعد حالة الاحتقان بعد مباراة قمة، تبدأ المطالب الجماهيرية بتدعيم مراكز بعينها، أو تغيير عناصر فنية، أو الإبقاء على لاعبين يملكون الشخصية والخبرة في المباريات الكبيرة.
في الزمالك على سبيل المثال، أي أزمة تحكيمية في مباراة قمة غالبًا ما تُستدعى معها أسئلة حول احتياجات الفريق في الخط الخلفي، وجودة البدائل الهجومية، وقدرة العناصر المحلية والأجنبية على التعامل مع ضغط المباريات المصيرية. أما في الأهلي، فإن الفوز في المباريات الكبرى يمنح الإدارة مساحة أكبر في ترتيب الأولويات بين التجديدات والتعاقدات الجديدة، بينما تتراجع مؤقتًا الضغوط الجماهيرية المرتبطة بضرورة التدعيم الفوري.
من هذه الزاوية، تبدو تصريحات جمال عبدالحميد جزءًا من مناخ أوسع يحيط بالكرة المصرية، حيث لا تنفصل القرارات التحكيمية عن بناء القوائم، ولا عن تقييم اللاعبين القادرين على حسم المباريات تحت الضغط. لذلك، فإن الحديث عن القمة وVAR لا يُقرأ فقط كجدل تلفزيوني، بل كعامل من عوامل تشكيل المشهد الإداري والفني في فترة الانتقالات.
جمال عبدالحميد.. اسم ثقيل في ذاكرة الزمالك
يحظى جمال عبد الحميد بمكانة خاصة لدى جمهور الزمالك بحكم تاريخه الكبير لاعبًا مع النادي الأبيض ومنتخب مصر، ولذلك فإن تصريحاته تلقى صدى أكبر من مجرد رأي عابر. هذا الثقل التاريخي يفسر سرعة انتشار حديثه بين الجماهير وعلى المنصات الرياضية، خاصة مع استمرار الحساسية التقليدية في كل ما يتعلق بمباريات الأهلي والزمالك.
ولأن الرجل يتحدث من موقع لاعب سابق عاش أجواء القمة ويدرك وزنها النفسي، فإن قطاعًا من جمهور الزمالك يتعامل مع تصريحاته باعتبارها امتدادًا لرؤية نقدية أوسع بشأن إدارة المباريات الكبيرة في مصر. وفي المقابل، ترى أطراف أخرى أن غياب الأدلة الرسمية المنشورة بشأن تعطل التقنية يجعل الأمر في إطار الرواية غير المؤكدة، حتى تظهر إفادة موثقة من الجهات المختصة.
التحكيم المصري تحت المجهر
الملف لا يخص مباراة بعينها فقط. الاتحاد المصري لكرة القدم سبق له الاعتماد على أطقم تحكيم مصرية وأجنبية في مواجهات جماهيرية كبرى، كما شهدت بعض المباريات النهائية تعيين حكام من خارج مصر، مثل نهائي كأس مصر في مارس 2024 الذي أدارته صافرة برازيلية وفق تقارير رياضية مصرية. هذا التنوع في الاختيارات يعكس حجم الحساسية المرتبط بالقمة، لكنه في الوقت نفسه لم ينهِ الجدل حول مستوى القرارات أو كفاءة التواصل مع تقنية الفيديو.
كما أن لجنة الحكام دافعت في أكثر من مناسبة عن بعض القرارات التي أثارت الاعتراض، ومنها ما يتصل بحالات في مواجهات الأهلي والزمالك. وهو ما يعني أن الأزمة الحقيقية ليست فقط في القرار نفسه، بل في الفجوة المستمرة بين التفسير التحكيمي الرسمي والانطباع الجماهيري لدى طرفي القمة.
تأثير مباشر على استقرار الفرق قبل أي ميركاتو
قبل أي نافذة انتقالات، تبحث الإدارات عن الاستقرار. لكن في الواقع المصري، يكفي جدل تحكيمي كبير في مباراة قمة حتى تتبدل الأولويات. مدرب قد يطالب بلاعب خبرة إضافي في قلب الدفاع، وإدارة قد تتراجع عن رحيل لاعب بسبب شخصيته في المباريات الحساسة، وجمهور قد يضغط للإبقاء على عنصر بعينه لأنه “يعرف كيف يلعب القمة”.
لذلك، فإن مثل هذه التصريحات لا تتوقف عند حدود الرأي الإعلامي، بل قد تسهم في تشكيل المزاج العام حول الفريق. هذا المزاج يصبح بدوره عاملًا مهمًا عند اتخاذ قرارات تخص الإعارات، البيع النهائي، أو التعاقد مع صفقات قادرة على التعامل مع الضغط الجماهيري والإعلامي في القاهرة.
- فنيًا: الجدل يزيد الضغط على المدرب في تقييم احتياجات الفريق.
- إداريًا: مجالس الإدارات تتحرك لاحتواء الغضب الجماهيري قبل الميركاتو.
- جماهيريًا: المباريات الكبيرة تعيد ترتيب أولويات الصفقات المطلوبة.
- إعلاميًا: أي أزمة تحكيمية تتحول سريعًا إلى ملف مؤثر على صورة النادي واستقراره.
الخلاصة
تصريحات جمال عبد الحميد فتحت بابًا جديدًا للنقاش حول موثوقية تقنية الفيديو وإدارة مباريات القمة في مصر، لكنها حتى الآن تظل في نطاق الجدل الإعلامي ما لم تصدر إفادة رسمية تؤكد واقعة التعطل التي تحدث عنها. المؤكد فقط أن ملف التحكيم في الأهلي والزمالك لا يعيش معزولًا عن بقية المشهد، بل يمتد تأثيره إلى الاستقرار الفني والإداري، ومن ثم إلى قرارات الانتقالات نفسها.
وبالنسبة للكرة المصرية، يبدو أن كل قمة جديدة لا تكتفي بصناعة بطل أو خاسر، بل تفتح أيضًا دفاتر قديمة تتعلق بالحكام، والثقة، والعدالة التنافسية، وهي ملفات ستبقى حاضرة بقوة كلما اقتربت الأندية من إعادة بناء قوائمها أو التحضير لميركاتو جديد.