جهاد جريشة يكشف كواليس لجنة الحكام وأزمة الصلاحيات
جريشة يفتح ملف التحكيم من جديد
عاد اسم الحكم الدولي السابق جهاد جريشة إلى صدارة النقاش في الشارع الرياضي المصري بعد تصريحات تلفزيونية تحدث فيها عن كواليس عمل لجنة الحكام، مؤكدًا أن وجود التحليل التحكيمي في الإعلام لا يضر الحكام، بل يمكن أن يكون عنصرًا مساعدًا في تصحيح المسار ورفع جودة القرارات داخل المباريات. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، مع استمرار الجدل المعتاد حول أداء التحكيم في الدوري المصري، ووسط متابعة جماهيرية واسعة لكل ما يتعلق بعمل اللجنة الرئيسية للحكام.
أهمية تصريحات جريشة لا ترتبط فقط بكونه حكمًا دوليًا سابقًا أدار مباريات كبرى على المستوى القاري والدولي، لكن أيضًا لأنه كان ضمن تشكيل لجنة الحكام في الاتحاد المصري لكرة القدم خلال الموسم الماضي، قبل أن يعلن لاحقًا انتهاء مهمته. هذه الخلفية تمنح حديثه وزنًا خاصًا، خصوصًا عندما يتناول ملف الصلاحيات، وطريقة اختيار الحكام، والعلاقة بين التحليل الإعلامي والعمل المؤسسي داخل اللجنة.
ماذا قال جهاد جريشة عن التحليل التحكيمي؟
جوهر حديث جريشة كان واضحًا: التحليل التحكيمي ضرورة وليس عبئًا على المنظومة. الفكرة التي طرحها تعتمد على أن مناقشة الحالات الجدلية بصورة مهنية يمكن أن تساعد لجنة الحكام نفسها على مراجعة الأداء، بدل النظر إلى أي نقد باعتباره استهدافًا للحكم. هذا الطرح ينسجم مع الجدل الواسع الذي يصاحب كل جولة في الدوري المصري، حيث تحولت قرارات الحكام وتقنية الفيديو إلى محور رئيسي في النقاش الجماهيري والإعلامي.
وفي السياق نفسه، كان الكولومبي أوسكار رويز قد شدد في تصريحات منشورة خلال مايو 2025 على أن لجنة الحكام تعتمد في التعيينات على الكفاءة الفنية والحالة البدنية والنفسية للحكم، مع مراجعة بعض السوابق المتعلقة بالمباريات السابقة لتفادي التكرار أو الحساسية بين الحكم والفريق نفسه. كما أكد أن اللجنة تعمل باستقلالية، وأن الاختيار لا يقوم على اسم النادي أو لون القميص، بل على المعايير التحكيمية فقط.
أوسكار رويز ودوره داخل لجنة الحكام
من النقاط التي أثارت الانتباه في تصريحات جريشة حديثه عن أن أوسكار رويز كان يختار حكام مباريات الدوري بصورة منفردة. هذا الكلام يكتسب أهمية لأن الاتحاد المصري لكرة القدم كان قد أعلن رسميًا في 19 فبراير 2025 تعيين الكولومبي أوسكار رويز رئيسًا للجنة الحكام الرئيسية، على أن يبدأ عمله اعتبارًا من أول مارس 2025. وبعد ذلك، اعتمد الاتحاد في 22 أغسطس 2025 تشكيل اللجنة للموسم 2025-2026 برئاسة رويز، مع وجود وجيه أحمد نائبًا، وجهاد جريشة وسيد مراد وهيام بركة أعضاء، إضافة إلى استمرار الدكتور عزب حجاج مديرًا إداريًا لإدارة الحكام.
هذا التشكيل الرسمي يوضح أن جريشة كان جزءًا من اللجنة بالفعل، ما يجعل شهادته عن آلية العمل محل اهتمام داخل الوسط الكروي. لكن في المقابل، كانت هناك تصريحات أخرى صادرة عن رويز نفسه تؤكد استقلالية اللجنة المؤسسية، وتمسكه بعدم وجود تدخلات خارجية في التعيينات أو التقييمات. وبين الروايتين، يبقى الثابت أن ملف تعيين الحكام في مصر يظل من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على أجواء المسابقة.
لماذا رفض جريشة الاستقالة؟
بحسب مضمون تصريحاته المتداولة، فإن جريشة ربط رفضه الاستقالة بقناعته بأنه يعمل من داخل المنظومة من أجل الإصلاح، لا من خارجها. هذه النقطة تتسق مع مواقف سابقة له، إذ سبق أن تحدث في أكثر من مناسبة عن الحاجة إلى تطوير شامل في التحكيم المصري، مع التشديد على ضرورة الوضوح في تقييم الأخطاء واختيار العناصر المناسبة للمباريات الكبرى.
وفي يوليو 2026، أعلن جريشة رسميًا انتهاء عمله في لجنة الحكام، مؤكدًا أنه لن يعود إلى العمل في المجال ذاته إلا في منصب رئيس اللجنة أو ضمن مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم. كما أشار في تصريحات صحفية لاحقة إلى أن فترة عمله شهدت في بدايتها إشادات واسعة، قبل أن تحدث تطورات رأى أنها أثرت على العدالة بين الحكام وعلى توازن المنظومة. هذا التسلسل الزمني يفسر لماذا كان متمسكًا بالاستمرار في مرحلة سابقة، ثم اختار لاحقًا الابتعاد الكامل.
التحكيم المصري بين النقد والتطوير
ملف التحكيم في مصر لم يعد مجرد نقاش فني محدود، بل أصبح جزءًا أساسيًا من المشهد العام للكرة المصرية. الجماهير تريد عدالة وسرعة في اتخاذ القرار، والأندية تبحث عن الثقة في المنظومة، فيما يحاول الاتحاد المصري لكرة القدم الحفاظ على التوازن بين حماية الحكام وتطوير الأداء. من هنا تبدو تصريحات جريشة مهمة؛ لأنها تعيد طرح سؤال أساسي: هل يحتاج التحكيم المصري إلى مزيد من الشفافية في الشرح والتقييم؟
أوسكار رويز كان قد تحدث أيضًا عن أن تقنية الفيديو في مصر، كما يحدث عالميًا، ستظل محل نقاش بسبب طبيعة الحالات التقديرية، لكنه أكد أن اللجنة تعمل على تحسين سرعة المراجعة وكفاءة حكام الفيديو، مع الالتزام بالبروتوكول المعتمد الذي يقصر التدخل على الأهداف وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء المباشرة والخطأ في تحديد هوية اللاعب. هذا الحديث يعكس أن جزءًا من الأزمة ليس في وجود التقنية نفسها، بل في كيفية إدارتها وتفسير حدودها للجمهور.
نقاط أساسية في الجدل الحالي
- آلية اختيار الحكام: هل القرار فردي أم جماعي داخل اللجنة؟
- دور التحليل الإعلامي: هل يساعد على التطوير أم يضاعف الضغوط؟
- شفافية العقوبات: هل يعلن عنها أم تبقى داخل الغرف المغلقة؟
- استخدام تقنية VAR: كيف يمكن تقليل الجدل حولها؟
- استقلالية اللجنة: إلى أي مدى تبقى بعيدة عن أي تأثيرات خارجية؟
سياق مصري خالص داخل الكرة المصرية
الحديث هنا لا ينفصل عن طبيعة المنافسة في الدوري المصري الممتاز، حيث تتحول كل لقطة مثيرة للجدل إلى قضية رأي عام رياضي، خصوصًا في مباريات القمة واللقاءات الجماهيرية. لذلك، فإن أي تصريح يخص لجنة الحكام أو طريقة إدارتها يلقى صدى واسعًا لدى المتابع المصري، الذي بات أكثر اطلاعًا على تفاصيل البروتوكولات التحكيمية، وأكثر مطالبة بالتفسير والمحاسبة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو تصريحات جهاد جريشة بمثابة تذكير بأن إصلاح التحكيم لا يقتصر على تغيير أسماء، بل يرتبط أيضًا بوضع آليات واضحة للتقييم، وتوسيع دوائر النقاش الفني المتخصص، والاستفادة من التحليل التلفزيوني بصورة بناءة، لا تصادمية. كما أن وجود خبرات مصرية سابقة داخل المنظومة، إلى جوار رئيس لجنة أجنبي مثل أوسكار رويز، كان يفترض أن يخلق مزيجًا من الخبرة المحلية والرؤية الدولية، لكن الجدل المستمر يعني أن الطريق ما زال طويلًا.
الخلاصة
ما قاله جهاد جريشة يعكس أن أزمة التحكيم المصري ليست فقط في القرار داخل الملعب، بل أيضًا في طريقة إدارة المنظومة نفسها. وبين تأكيده أهمية التحليل التحكيمي، وحديثه عن انفراد أوسكار رويز باختيار حكام الدوري، وتمسكه سابقًا بعدم الاستقالة من أجل الاستمرار في الإصلاح، تتجدد الأسئلة حول مستقبل لجنة الحكام وآليات العمل داخلها. المؤكد أن هذا الملف سيبقى حاضرًا بقوة في الكرة المصرية، لأن أي تطوير حقيقي للمسابقة يبدأ من الثقة في العدالة داخل المستطيل الأخضر.