جهاد جريشة يهاجم المشهد التحكيمي بعد رحيله عن لجنة الحكام
جريشة يخرج عن صمته بعد نهاية مهمته في لجنة الحكام
عاد اسم جهاد جريشة إلى صدارة المشهد الكروي المصري والعربي، بعد ساعات من انتهاء فترة عمله داخل لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم. وجاءت هذه التطورات في توقيت حساس، بعدما أعلن الاتحاد المصري رسميًا يوم 14 يوليو 2026 توجيه الشكر إلى لجنة الحكام واللجنة الفنية التابعة لها، مع تكليف إدارة الحكام بتسيير الأعمال بصورة مؤقتة لحين إعادة تشكيل اللجنة قبل نهاية الشهر.
القرار فتح الباب أمام نقاش واسع داخل الوسط الكروي في مصر، ليس فقط بسبب رحيل اللجنة التي ترأسها الكولومبي أوسكار رويز، ولكن أيضًا بسبب حالة الجدل المزمنة المحيطة بملف التحكيم، وهو ملف ينعكس بطبيعة الحال على صورة الكرة المصرية في محيطها العربي والأفريقي، خاصة مع مشاركة الأندية والمنتخبات المصرية بشكل دائم في بطولات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
ماذا قال اتحاد الكرة؟
بحسب البيان الرسمي الذي نُشر عقب اجتماع مجلس إدارة الاتحاد، وجّه المجلس برئاسة هاني أبو ريدة الشكر إلى أعضاء لجنة الحكام واللجنة الفنية على ما قدموه خلال الموسم المنقضي، مع التأكيد على أن إعادة تشكيل اللجنة ستتم خلال اجتماع مجلس الإدارة المقبل قبل نهاية يوليو 2026.
وتكوّنت اللجنة التي أنهت مهمتها من أوسكار رويز رئيسًا، وعضوية وجيه أحمد وجهاد جريشة وهيام بركة وسيد مراد. كما أظهرت المواد المنشورة عبر موقع الاتحاد في الأشهر الأخيرة استمرار ظهور جريشة في أنشطة تخص تطوير وتأهيل الحكام، من بينها المشاركة في معسكرات حكام منطقة القاهرة، ما يعكس أنه كان حاضرًا في الملف الفني حتى الأيام الأخيرة قبل قرار التغيير.
أبرز ما أكده القرار الرسمي
- توجيه الشكر إلى لجنة الحكام واللجنة الفنية بعد نهاية الموسم.
- تكليف إدارة الحكام بتسيير الأعمال مؤقتًا.
- إعادة تشكيل اللجنة الجديدة قبل نهاية يوليو 2026.
- إنهاء مرحلة ترأس فيها أوسكار رويز اللجنة داخل الاتحاد المصري.
لماذا أثار بيان جريشة كل هذا الجدل؟
البيان المنسوب إلى جريشة بعد خروجه من اللجنة جذب الانتباه لأنه جاء بنبرة هجومية وانتقادية، وفي وقت تتزايد فيه الأسئلة حول استقلالية القرار التحكيمي داخل مصر. لكن في ظل غياب نص موثق كامل من مصدر رسمي منشور على موقع الاتحاد، فإن الثابت والمؤكد حتى الآن هو أن جريشة عبّر عن اعتراضه على واقع المنظومة بعد نهاية مهمته، بينما لا يمكن الجزم ببعض الصياغات المتداولة على مواقع التواصل من دون نسخة موثقة منشورة من جانبه على منصة رسمية.
المؤكد أيضًا أن جريشة لم يكن بعيدًا عن الجدل التحكيمي خلال الأسابيع الماضية؛ فقد أدلى في أوائل يوليو 2026 بتصريحات انتقد فيها بعض القرارات التحكيمية في بطولة دولية كبرى، وتحدث عن غياب الاستقرار والشفافية ووجود ضغوط مؤثرة على الحكام. هذه الخلفية تجعل خروجه من لجنة الحكام الحالية جزءًا من سياق أوسع، يتعلق بطريقة إدارة الملف التحكيمي وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد اعتمادًا أكبر على الكفاءات المصرية أو استمرار الاستعانة بالخبرات الأجنبية.
من هو جهاد جريشة في المشهد الأفريقي والعربي؟
جهاد جريشة ليس اسمًا عابرًا في ساحة التحكيم. الحكم الدولي المصري السابق صنع حضورًا لافتًا على المستويين العربي والأفريقي، وسبق له التواجد في بطولات كبرى، كما اختير ضمن قائمة حكام كأس العالم 2018، وهو إنجاز وضعه ضمن الأسماء المصرية البارزة في تاريخ التحكيم الحديث. هذه الخبرة منحت مواقفه وزنًا خاصًا، سواء عندما كان يظهر بصفة محلل تحكيمي أو حين انضم إلى العمل الإداري والفني داخل لجنة الحكام.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن أي حديث يصدر عن جريشة يرتبط تلقائيًا بملفات حساسة مثل تطوير الحكم المصري، تجهيز عناصر قادرة على الظهور في بطولات دوري أبطال أفريقيا وكأس الأمم الأفريقية، وإعادة بناء الثقة بين الأندية والحكام بعد مواسم شهدت اعتراضات متكررة على القرارات المؤثرة.
ماذا بعد رحيل لجنة أوسكار رويز؟
الأنظار تتجه الآن إلى الشكل الجديد الذي ستخرج به لجنة الحكام. تقارير منشورة محليًا أشارت إلى وجود توجه داخل الاتحاد لأن يكون الرئيس المقبل للجنة مصريًا، بدلًا من استمرار نموذج الخبير الأجنبي. وإذا تأكد هذا التوجه في الاجتماع المنتظر قبل نهاية يوليو، فسنكون أمام تحول مهم في فلسفة إدارة أحد أكثر الملفات حساسية في الكرة المصرية.
هذا التحول لا يخص الداخل المصري وحده؛ لأن مستوى التحكيم المحلي ينعكس بصورة مباشرة على جاهزية الحكام المصريين للمنافسة في القوائم الدولية، وهو ما بدا مهمًا بالفعل مع إعلان اعتماد القائمة الدولية الجديدة للحكام في مصر لعام 2026 من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم. وفي بلد يملك تاريخًا تحكيميًا معروفًا على المستوى القاري، فإن الرهان الحقيقي سيكون على إنتاج جيل جديد قادر على استعادة الحضور المصري في أكبر المواعيد الكروية.
تحديات اللجنة الجديدة
- استعادة الثقة بين الأندية ومنظومة التحكيم.
- تحسين مستوى الإعداد الفني والبدني للحكام.
- تطوير أداء حكام تقنية الفيديو.
- توسيع قاعدة الحكام المؤهلين للمباريات الكبرى محليًا وقاريًا.
- إبعاد الملف عن أي ضغوط أو تدخلات تؤثر على القرارات.
التحكيم المصري بين الداخل والامتداد الأفريقي
في قسم الكرة العربية والأفريقية، لا تبدو قصة جهاد جريشة مجرد خبر محلي يخص لجنة داخل اتحاد وطني. المسألة أكبر من ذلك، لأن مصر تظل لاعبًا مؤثرًا في المشهد الكروي بالقارة، سواء عبر أنديتها المتوجة أو عبر كوادرها الفنية والإدارية والتحكيمية. ولهذا، فإن أي اضطراب داخل بنية التحكيم المصري يطرح تساؤلات عن قدرة هذه المنظومة على تصدير حكام ينافسون في البطولات الأفريقية والعربية خلال السنوات المقبلة.
كما أن إعادة تشكيل اللجنة في هذا التوقيت، قبل انطلاق الموسم الجديد، تمنح الاتحاد فرصة لإعادة ضبط المسار مبكرًا، بدلًا من انتظار تصاعد الأزمات أثناء المنافسات. الجمهور المصري يتطلع إلى منظومة أكثر هدوءًا ووضوحًا، خصوصًا أن ضغط المباريات المحلية يتضاعف مع ارتباط الأندية المصرية بمشاركات قارية مستمرة، ما يزيد الحاجة إلى جهاز تحكيمي قوي ومتوازن.
خلاصة المشهد
رحيل جهاد جريشة عن لجنة الحكام لم يمر بهدوء، بل جاء مصحوبًا بموقف ناقد أعاد النقاش إلى جوهر الأزمة: من يدير التحكيم المصري، وبأي معايير، وبأي مساحة من الاستقلال؟ وحتى تعلن الجبلاية تشكيلها الجديد رسميًا، سيظل هذا الملف مفتوحًا على كل الاحتمالات.
لكن الثابت حتى الآن أن 14 يوليو 2026 مثّل نهاية لجنة أوسكار رويز بصيغتها السابقة، وأن الأيام الأخيرة من الشهر نفسه ستكون حاسمة في تحديد هوية القيادة الجديدة للجنة الحكام. وبين قرار الاتحاد، ومواقف جريشة، وانتظار الشارع الرياضي، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح المرحلة المقبلة في تهدئة الجدل وصناعة مسار أكثر استقرارًا للتحكيم المصري داخل الساحة العربية والأفريقية؟