جوهر نبيل يوضح موقف الدولة من دعم الأندية وأزمة أرض الزمالك
جوهر نبيل: حل أزمة الزمالك تم وفق القانون وليس بمنطق التدليل
عاد ملف أرض نادي الزمالك إلى صدارة المشهد الرياضي في مصر، بعد تصريحات وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل التي شدد فيها على أن الدولة لا تتعامل مع الأندية بمنطق المجاملة أو التمييز، وإنما عبر قواعد قانونية ومؤسسية واضحة. الوزير أوضح أن ما جرى في ملف الزمالك لا يعني تدليل نادٍ بعينه، بل يعكس تدخل مؤسسات الدولة لحل أزمة ممتدة بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويؤمن استقرار كيان جماهيري كبير.
التصريحات جاءت في توقيت حساس بالنسبة لجماهير القلعة البيضاء، خاصة مع تداخل ملفين مهمين: الأول يتعلق بإنهاء أزمة أرض فرع الزمالك في مدينة 6 أكتوبر، والثاني يخص المساحة محل التفاوض مع هيئة الأوقاف داخل منطقة ميت عقبة. وبين الملفين، حاول الوزير تقديم رسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تتحرك لصالح نادٍ على حساب آخر، بل تسعى لتسوية الأزمات القابلة للحل عندما تكون هناك مصلحة عامة ودراسة مكتملة.
ماذا قال وزير الشباب والرياضة؟
بحسب تصريحات منشورة يوم 20 يونيو 2026، أكد جوهر نبيل أن أزمة الزمالك الخاصة بنحو 50 ألف متر يجري التعامل معها بالتعاون مع وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري. كما أشار إلى أن المرونة التي ظهرت في هذا الملف كانت في إطار القواعد والقوانين، وأن الهدف لم يكن مجرد معالجة أزمة عابرة، بل الوصول إلى حل نهائي ومستدام. الوزير شدد أيضًا على أن مشروع فرع الزمالك الجديد لن يتوقف بتغير الإدارات، لأنه أصبح مرتبطًا بمصلحة الدولة ومصلحة النادي في الوقت نفسه.
وفي السياق نفسه، أوضح نبيل أن وزارة الشباب والرياضة تعمل على مساعدة الأندية الجماهيرية ومراكز الشباب عندما تتقاطع الملفات مع جهات أخرى في الدولة، لكنه نفى ضمنيًا فكرة وجود معاملة استثنائية للزمالك، مؤكدًا أن ما تم هو طرح أفكار ومشروعات قابلة للتنفيذ، وليس فرض حلول قسرية على أي نادٍ.
تفاصيل حسم أزمة أرض الزمالك في 6 أكتوبر
التحرك الأبرز جاء يوم 17 يونيو 2026، عندما أعلنت وزارة الشباب والرياضة انتهاء أزمة أرض نادي الزمالك في منطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة. ووفق البيان الرسمي، جرى تخصيص مساحة أرض للنادي في منطقة مميزة بالمدينة، على أن يقدم الزمالك مشروعًا متكاملًا من الناحية الهندسية والمالية والقانونية لاستغلالها.
هذا التطور مثّل انفراجة مهمة لملف ظل معلقًا لسنوات، خصوصًا أن النادي كان يبحث عن موطئ قدم واضح لإنشاء فرع جديد يواكب تطلعات الأعضاء والجماهير. الوزارة أوضحت أن التخصيص جاء بعد دراسات فنية وتخطيطية وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تعظيم الاستفادة من المشروع، بدلًا من الاكتفاء بحل مؤقت أو تسوية غير مكتملة.
كما ثمّن الزمالك رسميًا هذا التطور، حيث وجّه مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب الشكر إلى مؤسسات الدولة بعد إنهاء أزمة فرع أكتوبر، معتبرًا أن الأرض الجديدة تمثل فرصة تنموية واستثمارية مهمة للنادي، وليس مجرد بديل إداري عن أزمة سابقة.
ملف ميت عقبة والأوقاف.. أين وصلت المفاوضات؟
بعيدًا عن فرع أكتوبر، لا يزال ملف أرض ميت عقبة حاضرًا بقوة. أحدث التطورات تشير إلى استمرار المشاورات بين الزمالك وهيئة الأوقاف حول مساحة 50 ألف متر مربع داخل مقر النادي، وهي المساحة التي انتهى حق الانتفاع الخاص بها. ووفق ما نُشر في 7 يوليو 2026، كان مقررًا عقد اجتماع بين حسام المندوه أمين صندوق نادي الزمالك ومسؤولي هيئة الأوقاف من أجل مناقشة التصورات النهائية للحل.
السيناريوهات المطروحة تدور حول أكثر من صيغة، من بينها تجديد حق الانتفاع وفق أسعار جديدة، أو الوصول إلى صيغة شراء تتوافق مع اشتراطات الهيئة، أو حتى بناء شراكة تحقق عائدًا استثماريًا وتحفظ حق الدولة في الوقت نفسه. هذا المسار ينسجم مع ما قيل سابقًا من جانب مسؤولي الرياضة، بأن الهدف ليس فقط إنهاء النزاع، بل الوصول إلى نموذج يحقق الاستدامة المالية للنادي.
لماذا يحمل الملف كل هذه الأهمية للزمالك؟
أهمية هذا الملف لا ترتبط بالعقار وحده، بل بالمستقبل الاقتصادي والإداري للنادي. الزمالك، مثل كثير من الأندية الجماهيرية في مصر، يحتاج إلى توسيع موارده بعيدًا عن ضغوط التشغيل اليومية والاعتماد التقليدي على الاشتراكات أو الدعم المحدود. لذلك تبدو ملفات الأراضي والفروع والاستثمار جزءًا أساسيًا من أي خطة إنقاذ أو تطوير حقيقية.
ومن هذه الزاوية، فإن حديث جوهر نبيل عن أن الاستدامة المالية تتطلب جانبًا استثماريًا خارج الأسوار يحمل دلالة مهمة؛ إذ يعكس توجهًا نحو الفصل بين النشاط الرياضي المباشر وبين المشروعات القادرة على توليد دخل منتظم. وهذا التوجه أصبح حاضرًا بقوة في النقاشات الخاصة بمستقبل الأندية الشعبية في مصر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإدارة والتعاقدات والبنية التحتية.
هل حصل الزمالك على معاملة خاصة؟
السؤال الذي طرحه كثيرون في الشارع الرياضي كان واضحًا: لماذا حُلّت أزمة الزمالك الآن؟ وهل يعني ذلك أن الدولة تميّز ناديًا على غيره؟ من خلال مجمل التصريحات والبيانات الرسمية، تبدو الإجابة الأقرب أن الدولة تحركت داخل ملف قابل للتسوية بعد تنسيق بين عدة جهات، من بينها وزارة الشباب والرياضة ووزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، مع وجود مشروع واضح ومصلحة عامة تتجاوز حدود النادي نفسه.
بمعنى آخر، القضية ليست في اسم الزمالك فقط، بل في كيفية إدارة أصول الأندية الجماهيرية داخل إطار قانوني يضمن حق الدولة ويمنح المؤسسات الرياضية فرصة للحياة والاستثمار. هذا لا يمنع أن حجم الزمالك الجماهيري وتاريخه الكبير جعلا الملف محل اهتمام واسع، لكن الرسالة التي حرص الوزير على إرسالها هي أن الحلول لا تُمنح بالمحاباة، بل تُبنى على الدراسة والتوافق والتنفيذ.
ما الذي ينتظره جمهور الزمالك؟
جمهور الزمالك يترقب حاليًا أمرين أساسيين:
- استكمال الإجراءات التنفيذية الخاصة بأرض فرع 6 أكتوبر وتحويل القرار إلى مشروع قائم على الأرض.
- حسم اتفاق ميت عقبة مع هيئة الأوقاف بصورة نهائية، بما يغلق واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا داخل النادي في السنوات الأخيرة.
إذا نجحت الإدارة الحالية برئاسة حسين لبيب في ترجمة هذه الانفراجة إلى خطوات عملية، فسيكون الزمالك أمام فرصة مهمة لإعادة ترتيب أولوياته المالية والإنشائية، خاصة أن أي استقرار مؤسسي ينعكس لاحقًا على ملفات الكرة والفرق المختلفة داخل النادي.
خلاصة المشهد
تصريحات جوهر نبيل وضعت إطارًا سياسيًا وإداريًا واضحًا لملف شائك طال انتظاره. الدولة، وفق هذا الطرح، لم تدخل لتدليل الزمالك، بل لتسوية أزمة معقدة عبر القانون والتنسيق المؤسسي. وبين حسم أرض 6 أكتوبر واستمرار التفاوض حول أرض ميت عقبة، يبدو أن الزمالك يقترب من طي صفحة طويلة من الجدل، لكن النجاح الحقيقي سيبقى مرهونًا بسرعة التنفيذ ودقة إدارة المرحلة المقبلة.
وبالنسبة للكرة المصرية، فإن هذا النوع من الملفات لم يعد هامشيًا، بل أصبح جزءًا من مستقبل الأندية نفسها؛ لأن المنافسة في الملعب تبدأ، في كثير من الأحيان، من الاستقرار خارج الخطوط.