حازم إمام ينتقد جاهزية أحمد شريف قبل حسم تأهل الزمالك
انتقاد فني من حازم إمام يسلط الضوء على ملف الجاهزية
أعاد حازم إمام، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، فتح النقاش حول مستوى بعض عناصر الفريق الأبيض بعد حديثه عن مواجهة إيه إس بورت الجيبوتي في الدور التمهيدي الأول من دوري أبطال أفريقيا، معتبرًا أن أحد لاعبي الزمالك ظهر بصورة بدنية غير مقنعة، كما رأى أن أحمد شريف لا يقدم أفضل ما لديه عندما يُستخدم في مركز الجناح. وتأتي هذه الملاحظات في توقيت حساس، لأن الزمالك كان يخوض مواجهة الإياب وهو متفوق ذهابًا بنتيجة 2-1، في مباراة أقيمت أيضًا على استاد القاهرة الدولي.
وبالنسبة للمتابع المصري، لا تبدو تصريحات من هذا النوع مجرد تقييم عابر على الهواء، بل تعكس نقاشًا أوسع يخص اختيارات المراكز، ومدى جاهزية العناصر الشابة للمنافسة القارية، خاصة أن الزمالك عاد هذا الموسم إلى دوري أبطال أفريقيا بصفته بطل الدوري المصري الممتاز، وهو ما يضاعف حجم التوقعات والضغوط الجماهيرية.
ماذا كان موقف الزمالك قبل الإياب؟
الزمالك دخل لقاء العودة بأفضلية واضحة بعد الفوز 2-1 في مباراة الذهاب، وهي نتيجة منحت الفريق مساحة أكبر نسبيًا، لكنها لم تلغِ الحاجة إلى الحذر. الاتحاد الأفريقي لكرة القدم كان قد حدد مباريات هذا الدور لتقام بنظام الذهاب والإياب خلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر 2026 للذهاب، ثم من 11 إلى 13 سبتمبر 2026 للإياب. كما أسفرت قرعة البطولة عن أن المتأهل من مواجهة الزمالك وإيه إس بورت يلتقي الفائز من أبطال الكونغو الديمقراطية ورواندا، وتحديدًا أيجلز دو كونغو أو الجيش الرواندي APR.
ومن التفاصيل اللافتة أن المباراتين أُقيمتا في القاهرة، بعدما تم الاتفاق على نقل المواجهة الأولى أيضًا، وهو ما خفف أعباء السفر على الفريق المصري، لكنه في المقابل وضع الزمالك أمام مسؤولية فنية أكبر لتحقيق تأهل مريح أمام منافس يخوض أول ظهور له في البطولة القارية هذا الموسم. CAF أدرج إيه إس بورت ضمن الأندية التي تسجل مشاركتها الأولى في نسخة 2026-2027 من دوري الأبطال.
أحمد شريف بين مركز الجناح ودور المهاجم
جوهر ملاحظة حازم إمام انصب على أحمد شريف، لاعب الزمالك الشاب، الذي شارك ضمن بدلاء الفريق في مباراة الذهاب، ثم كان حاضرًا في الإياب بصناعة هدفي عبد الله السعيد المبكرين، قبل أن يهدر أيضًا انفرادًا واضحًا. هذه اللقطة المزدوجة تلخص كثيرًا من الجدل حوله: لاعب يمتلك التحرك والاندفاع، لكنه لا يزال بحاجة إلى تثبيت مركزه الأمثل وتطوير اللمسة الأخيرة تحت الضغط.
انتقاد استخدام أحمد شريف كجناح ليس بلا أساس من الناحية الفنية. اللاعب يُصنَّف في الأساس كمهاجم، وسبق أن ارتبط اسمه بمشاركات مع منتخبات مصر السنية، كما تلقى استدعاءً سابقًا لمنتخب مصر الأول، وهو ما يعني أن الحديث عنه يدخل ضمن دائرة مشروع لاعب يمكن البناء عليه وطنيًا، وليس مجرد ورقة محلية داخل نادٍ كبير. لذلك فإن تقييم مركزه داخل الملعب يهم أيضًا المتابعين لملف المنتخبات المصرية، لأن تطور اللاعب يرتبط مباشرة بإمكانية الاستفادة منه مستقبلاً مع الفراعنة.
وفي السياق نفسه، فإن صناعته لهدفين ثم إهداره فرصة مؤكدة في الإياب تضعه أمام اختبار مهم: هل ينجح في تحويل الحيوية والتحرك إلى أرقام حاسمة بصورة أكثر انتظامًا؟ هذا السؤال مشروع جدًا في الكرة المصرية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعب شاب داخل نادٍ بحجم الزمالك، حيث لا تمنح المنافسات الأفريقية رفاهية التدرج البطيء.
قراءة بدنية وفنية في ملاحظات حازم إمام
حين يتحدث حازم إمام عن ضعف بدني لدى أحد لاعبي الزمالك، فالمسألة لا تُقرأ فقط بوصفها نقدًا فرديًا، بل كمؤشر على أن الأدوار القارية تتطلب نسقًا أعلى كثيرًا من المباريات المحلية العادية. الأدوار التمهيدية في أفريقيا كثيرًا ما تحمل مفاجآت، والاتحاد الأفريقي نفسه شدد في عرضه للمسابقة على أن تلك المراحل لا تترك مساحة كبيرة للخطأ، وأن الفرق الكبرى ليست دومًا في مأمن من التعثر المبكر.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن أي ملاحظة تتعلق بالحالة البدنية تثير قلقًا مضاعفًا، لأن نجاح لاعبي القمة محليًا ينعكس لاحقًا على قاعدة الاختيارات أمام الأجهزة الفنية للمنتخب. من هنا يصبح الحديث عن الجاهزية ليس شأنًا زملكاويًا خالصًا، بل جزءًا من صورة أوسع تخص جودة العناصر المصرية المرشحة للظهور في الاستحقاقات الدولية المقبلة.
ماذا حدث في الإياب؟
على أرض الملعب، بدأ الزمالك مباراة العودة بقوة كبيرة. عبد الله السعيد سجل مبكرًا في الدقيقة السابعة ثم أضاف الثاني في الدقيقة الثامنة، وكلا الهدفين جاء بعد تمريرتين من أحمد شريف، قبل أن يُكمل السعيد الهاتريك في الدقيقة 18. وبين الهدفين الثاني والثالث، أهدر أحمد شريف انفرادًا تامًا، بينما شهدت الدقائق الأولى أيضًا خطأ في بناء اللعب من أحمد ربيع كاد يمنح بورت فرصة مؤثرة. هذه التفاصيل تعكس أن التفوق في النتيجة لا يمنع وجود ملاحظات تستحق التوقف عندها فنيًا.
ومن زاوية المتابع المصري، فإن هذا السيناريو يكشف مفارقة لافتة: الزمالك امتلك أفضلية هجومية كافية لحسم الأمور مبكرًا، لكن بعض اللقطات الفردية أبقت الجدل قائمًا بشأن التركيز، والتمركز، والقدرة على استثمار أنصاف الفرص، وهي كلها عناصر حاسمة عندما يرتفع مستوى الخصوم في الدور التالي.
لماذا يهم هذا الملف جمهور «المنتخبات»؟
رغم أن الواقعة مرتبطة بمباراة نادٍ في بطولة قارية، فإن زاوية «المنتخبات» حاضرة بقوة هنا. الزمالك يضم عناصر مصرية شابة وأخرى خبيرة تمثل خزانًا مهمًا لأي جهاز فني وطني. تقييم أدوار اللاعبين، مثل أحمد شريف، أو الحديث عن الجاهزية البدنية، يمنح مؤشرات مبكرة حول من يمكنه التكيف مستقبلًا مع متطلبات منتخب مصر، سواء في المباريات الرسمية أو المعسكرات ذات الإيقاع المرتفع.
كما أن العودة القوية للأندية المصرية في البطولات الأفريقية تصنع بيئة تنافسية مفيدة للمنتخب الأول والمنتخبات العمرية معًا. كلما خاض اللاعب المصري مباريات أكثر تحت ضغط جماهيري وقاري، زادت جاهزيته عند الانتقال إلى القميص الوطني. من هذه الزاوية، تبدو تصريحات حازم إمام أقرب إلى جرس تنبيه مبكر، لا مجرد هجوم إعلامي عابر.
الخلاصة
انتقادات حازم إمام لحالة أحد لاعبي الزمالك البدنية، وتحفظه على توظيف أحمد شريف كجناح، تفتحان بابًا مهمًا للنقاش قبل الأدوار الأصعب في دوري أبطال أفريقيا. الأرقام تقول إن الزمالك امتلك الأفضلية ذهابًا بنتيجة 2-1، ثم بدأ الإياب بقوة هجومية لافتة، لكن الصورة الفنية تكشف أيضًا أن بعض الملفات الفردية لا تزال تحتاج إلى حسم سريع. بالنسبة لجمهور الكرة في مصر، وبالأخص متابعي ملف المنتخبات، فإن تطوير هذه التفاصيل الآن قد يصنع فارقًا لاحقًا، سواء مع الزمالك قاريا أو مع منتخب مصر عندما تأتي لحظات الاختبار الأكبر.