iKora

حسام الزناتي يبدأ إعادة ترتيب الزمالك بملف 6 لاعبين

بداية جديدة داخل الزمالك.. والزمن ليس في صالح الإدارة

يدخل نادي الزمالك مرحلة إدارية جديدة مع اقتراب تولي حسام الزناتي مسؤولية المدير الرياضي، خلفًا لـجون إدوارد، في خطوة تستهدف إعادة ضبط ملفات كرة القدم داخل النادي قبل اتساع دائرة الضغوط الفنية والمالية. وبحسب ما تداولته وسائل إعلام مصرية خلال أكتوبر 2026، فإن من بين الأولويات المباشرة أمام الزناتي حسم موقف عدد من اللاعبين الذين ترتبط أسماؤهم بملف التجديد أو الاستمرار أو الخروج من الحسابات خلال المرحلة المقبلة.

الخبر الأساسي الذي انطلق منه الجدل جاء عبر تصريحات إعلامية نُسبت إلى أحمد شوبير، وتحدثت عن أن أول مهمة على طاولة المدير الرياضي الجديد ستكون مرتبطة بمستقبل 6 لاعبين داخل الفريق. لكن، وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يظهر عبر المصادر المتاحة على نطاق واسع كشف موثق ومفصل بأسماء هؤلاء الستة على نحو رسمي من النادي، لذلك يبقى الأهم صحفيًا هو قراءة المشهد المؤكد: الزمالك بالفعل يتحرك لإعادة هيكلة الإدارة الرياضية، وملف العقود بات من أكثر الملفات إلحاحًا داخل القلعة البيضاء.

ما الذي تأكد بشأن حسام الزناتي؟

مصادر مصرية عدة، بينها FilGoal ومصراوي ويلا كورة، أكدت خلال سبتمبر وأكتوبر 2026 أن حسام الزناتي اقترب بقوة من تولي منصب المدير الرياضي في الزمالك، بعد جلسات ومشاورات تناولت أوضاع الفريق والهيكل الإداري والالتزامات المالية المتأخرة. كما أشارت التقارير إلى أن الزناتي عقد جلسة مع جون إدوارد للاطلاع على الملفات المفتوحة، في مقدمتها عقود اللاعبين، والمستحقات، وشكل الإدارة الرياضية في المرحلة المقبلة.

هذه الخلفية تعطي مؤشرًا واضحًا على طبيعة المهمة: الزمالك لا يبحث فقط عن مسؤول إداري جديد، بل عن شخصية قادرة على ربط القرار الفني بالإدارة المالية والتخطيط التعاقدي. والزناتي يملك خبرة سابقة في الإدارة الكروية، بعدما عمل في الاتحاد المصري لكرة القدم، كما شغل منصبًا إداريًا في نادي نورشيلاند الدنماركي، وهو ما يمنحه زاوية أوسع للتعامل مع ملف التعاقدات والانضباط المؤسسي.

لماذا ملف 6 لاعبين مهم إلى هذه الدرجة؟

في الأندية الكبيرة، يبدأ نفوذ المدير الرياضي الحقيقي من قدرته على اتخاذ قرارات مبكرة بشأن العناصر التي يجب الحفاظ عليها، وتلك التي تحتاج إلى إعادة تقييم، واللاعبين الذين يصبح استمرارهم عبئًا ماليًا أو فنيًا. وفي حالة الزمالك، تزداد حساسية هذا الملف بسبب تكرار الأزمات المرتبطة بالتجديدات المتأخرة، وتأخر الحسم في ملفات الإعارات والبيع والشراء، فضلًا عن ضغط الجماهير الدائم للمنافسة محليًا وقاريًا.

التقارير المنشورة في مطلع أكتوبر 2026 تحدثت أيضًا عن وجود تصور داخل الزمالك للتعامل مع مجموعة من اللاعبين الذين تنتهي عقودهم أو تقترب من مراحل تفاوضية حساسة. ومن بين الأسماء التي جرى تداولها في هذا السياق أحمد فتوح وناصر منسي، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالرؤية الفنية للمدرب واستقرار الموارد المالية للنادي. ولهذا، فإن مهمة الزناتي لن تقتصر على توقيع عقود أو غلق مفاوضات، بل تشمل ترتيب الأولويات: من يجدد أولًا؟ ومن يؤجل؟ ومن يُعرض للبيع أو الإعارة إذا وُجدت قيمة فنية أو مالية مناسبة؟

الإرث الذي يتركه جون إدوارد

رحيل جون إدوارد لم يكن مجرد تغيير اسم في الهيكل الإداري، بل فتح الباب أمام مراجعة شاملة لطريقة إدارة ملف الكرة. بعض التقارير أشارت إلى استمرار عناصر إدارية داخل النادي حتى بعد خروجه، مثل مسؤولي الإدارة اليومية وشؤون اللاعبين، ما يعني أن الزناتي لن يبدأ من الصفر بالكامل، لكنه في الوقت نفسه سيكون مطالبًا بإعادة تعريف الصلاحيات وحدود المسؤولية بين المدير الرياضي، ومدير الكرة، والجهاز الفني.

وهنا تظهر أهمية السرعة. أي تأخير في رسم هذا الهيكل قد ينعكس مباشرة على سوق الانتقالات، وعلى ملف التجديدات، وعلى استقرار غرفة الملابس. والأندية التي تنجح إداريًا لا تنتظر حتى تفرض الأزمة نفسها، بل تسبقها بقرارات واضحة ومبكرة.

ما الذي ينتظره جمهور الزمالك من المدير الرياضي الجديد؟

في الشارع الكروي المصري، لا يُقاس نجاح المدير الرياضي بعدد المؤتمرات الصحفية أو كثرة الظهور الإعلامي، بل بعدة مؤشرات عملية، أبرزها:

  • حسم ملفات العقود قبل دخولها مراحل معقدة.
  • تقليل التضارب بين قرارات الإدارة والرؤية الفنية.
  • بناء قائمة متوازنة دون تضخم عددي أو فجوات واضحة في بعض المراكز.
  • التحكم في الإنفاق بما يتناسب مع إمكانيات النادي الفعلية.
  • تحسين آلية الاختيار في الصفقات الجديدة لتقليل نسبة المخاطرة.

ومن هذا المنطلق، فإن ملف اللاعبين الستة ليس مجرد عنوان جذاب، بل اختبار مبكر لقدرة الزناتي على اتخاذ قرارات قد لا تكون شعبية دائمًا، لكنها ضرورية لاستقرار الفريق على المدى المتوسط.

زاوية أوسع: لماذا تبدو التجربة مهمة خارج الإطار المحلي؟

رغم أن القصة تخص ناديًا مصريًا، فإنها تعكس اتجاهًا عالميًا متزايدًا في كرة القدم الحديثة: تضخم دور المدير الرياضي باعتباره حلقة الوصل بين الإدارة العليا والجهاز الفني وسوق الانتقالات. التجارب الأوروبية أثبتت أن الأندية التي تعتمد هيكلًا رياضيًا واضحًا تستطيع الصمود أمام تغيّر المدربين والنتائج قصيرة المدى بشكل أفضل من الأندية التي تدير ملفاتها برد الفعل.

ومن هنا تكتسب تجربة حسام الزناتي أهمية خاصة، لأنه قادم من بيئة عمل شهدت احتكاكًا بنماذج تنظيمية خارج مصر، خصوصًا عبر تجربته مع نورشيلاند الدنماركي. وإذا نجح في نقل جزء من هذا الانضباط إلى الزمالك، فقد يربح النادي أكثر من مجرد مسؤول جديد؛ قد يربح طريقة عمل أكثر وضوحًا.

ما الذي يجب مراقبته في الأيام المقبلة؟

المرحلة التالية ستكون مرتبطة بثلاث نقاط أساسية:

  • الإعلان الرسمي النهائي عن تولي الزناتي المنصب وصلاحياته المباشرة.
  • الأسماء التي سيشملها الحسم المبكر في ملف اللاعبين، سواء بالتجديد أو الرحيل أو إعادة التقييم.
  • شكل العلاقة بين الإدارة الرياضية والجهاز الفني، خاصة في قرارات التعاقدات والقيد.

وبالنسبة لجمهور الزمالك، فإن الرسالة الأوضح حتى الآن هي أن النادي يدرك حجم التعقيد في ملف الكرة، ويحاول استباقه بإسناد المهمة إلى اسم يملك خبرات تنظيمية وعلاقات داخل الوسط الكروي. لكن النجاح لن يُمنح بالاسم وحده؛ بل بمدى القدرة على تحويل الاجتماعات والتصورات إلى قرارات سريعة وقابلة للتنفيذ.

في النهاية، يمكن القول إن أول اختبار حقيقي لحسام الزناتي لن يكون في الظهور الرسمي أو في صياغة التصريحات، بل في طريقة إدارته لملف اللاعبين الذين يحتاج الزمالك إلى حسم مصيرهم سريعًا. وإذا خرجت القرارات المقبلة منطقية ومتسقة مع احتياجات الفريق وإمكانات النادي، فقد تكون هذه البداية الفعلية لمرحلة أكثر هدوءًا وانضباطًا داخل أحد أكبر الأندية في مصر.