حسام عاشور: زيزو لم يتغير بين الزمالك والأهلي
هدف زيزو أمام برشلونة يعيد الجدل في مصر
عاد اسم أحمد سيد زيزو إلى صدارة المشهد الكروي المصري بعد تسجيله هدف الأهلي الوحيد في مواجهة برشلونة الودية ضمن كأس خوان جامبر، وهي المباراة التي أُقيمت يوم 19 أغسطس 2026 على ملعب سبوتيفاي كامب نو في برشلونة، وانتهت بفوز الفريق الإسباني 2-1. المباراة لم تكن مجرد تجربة ودية، بل حملت طابعًا تاريخيًا لأن الأهلي أصبح أول نادٍ مصري وأول فريق إفريقي يشارك في البطولة السنوية التي ينظمها برشلونة قبل انطلاق موسمه الجديد.
ومع هذا الظهور، تجدد النقاش المعتاد في الشارع الرياضي المصري: هل يقدم زيزو مع الأهلي نفس النسخة التي اعتاد الجمهور مشاهدتها لسنوات بقميص الزمالك، أم أن الحكم على التجربة لا يزال مبكرًا؟ هنا جاء تعليق قائد الأهلي السابق حسام عاشور ليلمس جوهر القضية، خاصة بعد أن ارتبط اسم اللاعب في الأشهر الأخيرة بجدل واسع يتعلق بالمقارنة بين مرحلتيه في القطبين.
ما الذي قاله حسام عاشور عن الفارق؟
جوهر الفكرة التي دافع عنها حسام عاشور يتمحور حول أن تقييم لاعب بحجم زيزو لا يجب أن يتم بلقطة واحدة أو فترة قصيرة، خصوصًا بعد انتقاله من الزمالك إلى الأهلي. هذا الطرح يتقاطع بوضوح مع ما قاله زيزو نفسه في تصريحات تلفزيونية عبر برنامج ملعب أون على قناة أون سبورت، حين أكد أنه لا يرى أن نسخة الزمالك أفضل من نسخة الأهلي، مشيرًا إلى أنه ما زال اللاعب نفسه، لكن اختلاف البيئة وطبيعة المرحلة والتجانس مع مجموعة جديدة يفرض متغيرات لا يمكن تجاهلها.
زيزو أوضح أيضًا أن سنواته الطويلة في الزمالك صنعت حالة من الاعتياد الفني والجماهيري، بينما يحتاج أي لاعب ينتقل إلى نادٍ بحجم الأهلي إلى وقت حتى ينسجم بالكامل مع طريقة اللعب والضغوط المختلفة. هذه النقطة بالتحديد تبدو الأقرب للقراءة التي يتبناها عاشور، خصوصًا أن الأخير عاش داخل غرفة ملابس الأهلي سنوات طويلة ويدرك كيف تُبنى الأحكام على النجوم في القلعة الحمراء بسرعة كبيرة، سواء بالإشادة أو الانتقاد.
من الزمالك إلى الأهلي.. انتقال صنع ضجيجًا كبيرًا
انتقال أحمد سيد زيزو إلى الأهلي في صيف 2026 بعد نهاية عقده مع الزمالك كان من أكثر التحركات إثارة في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة. اللاعب، الذي صنع اسمًا جماهيريًا كبيرًا بقميص الزمالك، دخل إلى الأهلي محاطًا بتوقعات مرتفعة للغاية، وهو ما اعترف به بنفسه عندما قال إن الجماهير ترى فيه “الصفقة الأكبر” ومن الطبيعي أن تنتظر منه تأثيرًا مباشرًا وفوريًا.
هذا النوع من الانتقالات لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بحمولة نفسية وإعلامية ثقيلة. في الزمالك كان زيزو يعرف كل شيء تقريبًا: الإيقاع، الأدوار، لغة التفاهم داخل الملعب، وانتظارات الجماهير. أما في الأهلي، فالوضع مختلف؛ منافسة على المراكز، نجوم كثيرون في الخط الأمامي، وضغط دائم لتحقيق البطولات. لذلك فإن الحديث عن “الفارق بين زيزو الأهلي وزيزو الزمالك” لا يتعلق بالموهبة بقدر ما يرتبط أحيانًا بالسياق.
هدف برشلونة.. رسالة فنية ومعنوية
رغم خسارة الأهلي أمام برشلونة، فإن هدف زيزو منح المباراة زاوية مصرية خاصة. فالمواجهة نفسها كانت تاريخية للأهلي، ليس فقط بسبب اسم المنافس، بل لأنها جاءت ضمن النسخة 61 من كأس خوان جامبر، البطولة التي انطلقت عام 1966 تكريمًا لمؤسس برشلونة خوان جامبر. كما مثّلت المباراة الظهور الأول للأهلي في هذه المناسبة، والثالث تاريخيًا في المواجهات الودية بين الناديين بعد لقاءي 1961 و2007.
وبالنسبة لزيزو، فإن التسجيل في شباك برشلونة على ملعب كامب نو يمنح دفعة معنوية مهمة في بداية موسم يحتاج فيه اللاعب إلى تثبيت صورته الجديدة داخل الأهلي. جمهور الكرة في مصر يتابع التفاصيل الصغيرة في هذا الملف، وهدف من هذا النوع يمكن أن يخفف جزءًا من المقارنة المستمرة بين الحاضر والماضي، ولو مؤقتًا.
لماذا يرفض كثيرون الحكم السريع على زيزو؟
هناك عدة أسباب تجعل التقييم المتعجل غير منصف في حالة زيزو:
- اختلاف البيئة الفنية: الانتقال من الزمالك إلى الأهلي لا يعني فقط تبديل القميص، بل تغيير منظومة كاملة من الأدوار والتحركات والعلاقات داخل الملعب.
- ضغط التوقعات: اللاعب دخل الأهلي وسط ضجة هائلة، وهو ما يجعل أي مباراة تتحول إلى اختبار مضاعف.
- طبيعة الأهلي الهجومية الجماعية: في الأهلي يتوزع التأثير على مجموعة كبيرة من النجوم، لذلك لا يظهر اللاعب دائمًا بنفس الشكل الذي كان يملكه حين تدور حوله أدوار أكثر مباشرة.
- عامل الوقت: زيزو نفسه طلب أن يُحكم على تجربته بعد فترة أطول، مستشهدًا بأن وجوده في الزمالك امتد لسنوات، بينما تجربته الجديدة ما زالت في بدايتها.
من هذه الزاوية، يمكن فهم إشادة حسام عاشور باللاعب بعد هدف برشلونة باعتبارها دعمًا لفكرة أن الجودة الفنية لم تختف، بل تحتاج إلى الاستقرار والانسجام حتى تظهر بصورة أكثر ثباتًا.
الأهلي في معسكر إسبانيا وزيزو ضمن المجموعة
الأهلي خاض معسكره الإعدادي في إسبانيا خلال الفترة من 6 إلى 20 أغسطس 2026، وتواجد زيزو ضمن قائمة الفريق التي ضمت أسماء بارزة مثل محمد الشناوي وإمام عاشور وحسين الشحات وأشرف بنشرقي ومحمد مجدي أفشة. وجود هذا العدد من العناصر الهجومية يوضح لماذا تبدو المنافسة داخل الفريق أكثر تعقيدًا، ولماذا يختلف حضور أي لاعب عن تجربته السابقة في نادٍ آخر.
كما أن زيزو كان قد شدد من قبل على قوة علاقته بإمام عاشور، نافياً ما تردد عن وجود خلافات بينهما. هذا التفصيل مهم أيضًا، لأن نجاح أي لاعب جديد في الأهلي يرتبط بسرعة الاندماج داخل المجموعة، سواء داخل الملعب أو خارجه.
هل غيّر هدف برشلونة صورة زيزو لدى الجمهور؟
من المبكر القول إن هدفًا واحدًا أنهى الجدل، لكن المؤكد أنه أعاد التوازن للنقاش. فبدلاً من اختزال التجربة في المقارنة المباشرة مع سنوات الزمالك، أصبح الحديث يدور أكثر حول ما يمكن أن يقدمه اللاعب مستقبلًا مع الأهلي إذا حصل على الاستقرار الفني المطلوب. وفي هذا السياق، تبدو مداخلة حسام عاشور منطقية؛ لأن اللاعب السابق ينظر إلى المسألة بعين خبرة تعرف أن النجومية في الأهلي لا تُبنى في أسبوع، وأن الحكم الحقيقي يأتي مع تراكم المباريات والمواقف الكبرى.
اللافت أيضًا أن زيزو لا يزال واحدًا من أكثر الأسماء المصرية جذبًا للانتباه، سواء داخل الأهلي أو على مستوى منتخب مصر. ولذلك فإن كل ظهور قوي له، مثل لقطة التسجيل أمام برشلونة، يتحول فورًا إلى مادة للنقاش الجماهيري والإعلامي.
الخلاصة
ما بين إشادة حسام عاشور، وهدف زيزو في شباك برشلونة، وتجدد الحديث عن الفارق بين نسختيه في الأهلي والزمالك، تبدو الصورة أوضح: المسألة ليست تراجعًا أو تفوقًا مطلقًا، بل انتقال من سياق إلى آخر. أحمد سيد زيزو، الذي يظل أحد أبرز الأسماء المصرية في مركزه، ما زال في مرحلة إعادة تعريف نفسه داخل الأهلي، وهدفه أمام برشلونة قد يكون بداية مهمة في هذا المسار، لا أكثر ولا أقل.
وبالنسبة لجمهور الكرة المصرية، فإن المتابعة الحقيقية لن تكون في مباراة ودية واحدة، بل في قدرة زيزو على تحويل لحظات التألق إلى حضور مستمر مع الأهلي خلال الموسم الجديد. عندها فقط يمكن الحديث بدقة عن الفارق بين زيزو الزمالك وزيزو الأهلي.