حسين لبيب: الزمالك يحتاج 300 مليون جنيه لحل أزمة القيد
الزمالك بين سباق الوقت وفاتورة القيد
دخل نادي الزمالك مرحلة شديدة الحساسية على المستويين الإداري والرياضي، بعدما كشف حسين لبيب، رئيس مجلس إدارة النادي، أن القلعة البيضاء تحتاج إلى 300 مليون جنيه خلال 10 أيام من أجل إنهاء أزمة القيد وإغلاق الملفات العالقة، في وقت يواصل فيه المجلس التحرك على أكثر من جبهة لتخفيف الضغوط المالية وإعادة الاستقرار إلى الفريق الأول لكرة القدم. وقد جاءت تصريحات لبيب بالتوازي مع حديثه عن انفراجة مهمة تخص ملف أرض النادي الجديدة، وهو ما أعاد ترتيب الأولويات داخل البيت الأبيض بين معالجة الديون التاريخية وحماية مستقبل النادي الاستثماري والإنشائي.
الرسالة التي خرج بها رئيس الزمالك بدت واضحة: الأزمة ليست فنية فقط، بل مالية وهيكلية في المقام الأول. فالنادي يحاول خلال فترة قصيرة توفير سيولة كبيرة تسمح له بإنهاء القضايا المرتبطة بإيقاف القيد لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهي الأزمة التي ألقت بظلالها على قدرة الزمالك على التحرك بحرية في سوق الانتقالات وعلى بناء قائمة مستقرة للموسم الجديد.
ماذا قال حسين لبيب عن الـ300 مليون؟
بحسب ما نُشر في تقارير صحفية مصرية متطابقة خلال النصف الثاني من يونيو 2026، أوضح حسين لبيب أن إدارة الزمالك وضعت أولوية قصوى لملف فك القيد، مؤكدًا أن النادي يحتاج إلى نحو 300 مليون جنيه لإنهاء الأزمة خلال مهلة قصيرة. كما ربط بين هذا الرقم وحجم الالتزامات المتراكمة على النادي، في ظل ديون ضخمة وصفها بأنها عبء ثقيل على الإدارة الحالية.
هذه التصريحات تعكس حجم التعقيد الذي يواجهه الزمالك؛ فالأمر لا يقتصر على سداد مستحقات لاعب أو مدرب بعينه، بل يرتبط بسلسلة من النزاعات والالتزامات التي تراكمت عبر فترات مختلفة. ولذلك فإن أي تحرك ناجح في هذا الملف يتطلب تدبير موارد عاجلة، سواء عبر التسويات أو السداد المباشر أو إعادة جدولة بعض المستحقات، بما يضمن وصول الإخطارات الرسمية التي تؤكد إغلاق القضايا تباعًا.
تطورات ملموسة في قضايا فيفا
ورغم صعوبة المشهد، فإن إدارة الزمالك حققت بالفعل بعض الخطوات العملية في ملف النزاعات الدولية. ففي 23 يونيو 2026 أعلن النادي إنهاء 3 قضايا من القضايا الصادر بها أحكام لدى فيفا، بعد سداد المستحقات الخاصة بالأطراف المعنية. وشملت هذه الملفات، وفق ما تم تداوله، مستحقات المدرب السويسري كريستيان جروس، إلى جانب تسوية مستحقات نادي إستريلا دا أمادورا البرتغالي المرتبطة بصفقة اللاعب الأنجولي شيكو بانزا، وكذلك مستحقات نادي شارلروا البلجيكي المتعلقة بصفقة الفلسطيني عدي الدباغ.
ولم تتوقف التحركات عند هذا الحد، إذ أعلن الزمالك في 1 يوليو 2026 إنهاء 6 قضايا جديدة من الملفات المرفوعة ضده لدى الاتحاد الدولي، مع انتظار الإخطارات الرسمية من فيفا لإغلاقها نهائيًا خلال أيام عمل قليلة. وتضمنت هذه التسويات أيضًا مستحقات التونسي أحمد الجفالي، إلى جانب الملف المالي الخاص بإستريلا دا أمادورا في صفقة شيكو بانزا. هذه التطورات تشير إلى أن الإدارة تتحرك بخطوات متدرجة لتقليص عدد القضايا، حتى لو لم تُغلق الأزمة بالكامل بعد.
- 23 يونيو 2026: الإعلان عن إنهاء 3 قضايا لدى فيفا.
- 1 يوليو 2026: الإعلان عن إنهاء 6 قضايا جديدة.
- الهدف الحالي: توفير 300 مليون جنيه لإكمال التسويات ورفع القيود بالكامل.
أرض الزمالك الجديدة.. انفراجة بعد أزمة استمرت أكثر من 20 عامًا
في موازاة الحديث عن أزمة القيد، فتح حسين لبيب ملفًا آخر لا يقل أهمية بالنسبة لجماهير الزمالك، وهو ملف أرض فرع النادي الجديد. لبيب أكد أن أزمة أرض الزمالك في مدينة السادس من أكتوبر، والتي امتدت لأكثر من 20 عامًا، وصلت إلى حل نهائي، موجهًا الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي ومؤسسات الدولة على التدخل الذي ساهم في إنهاء هذا الملف المعقد.
وبحسب التفاصيل المنشورة، فإن الحل شمل تخصيص قطعة أرض بديلة بمساحة 65 فدانًا في حدائق أكتوبر لإقامة الفرع الجديد للنادي، مع تأكيد الإدارة امتلاك الرسومات الهندسية والإجراءات القانونية اللازمة للمشروع، على أن يتم استكمال خطوات الاستلام الفعلي وفق الترتيبات الرسمية. هذه الخطوة تُعد بالغة الأهمية من زاوية مستقبل الزمالك المؤسسي، لأنها تفتح الباب أمام مشروع طويل الأمد يمكن أن يعزز موارد النادي ويخفف الضغط عن مقره الرئيسي.
كيف تقرأ جماهير الزمالك المشهد الحالي؟
داخل الشارع الزملكاوي، تبدو الصورة مزدوجة. فمن جهة، هناك ارتياح نسبي بسبب التحرك الفعلي لحل بعض القضايا الدولية، وبسبب غلق ملف الأرض الذي ظل لسنوات مصدر قلق وغموض. ومن جهة أخرى، يبقى السؤال الأهم متعلقًا بقدرة المجلس على تدبير المبلغ المطلوب سريعًا، خصوصًا أن نافذة الانتقالات وحسابات القيد تمثل عنصرًا حاسمًا في تجهيز الفريق للموسم المقبل. هذا يعني أن النجاح الإداري خلال أيام معدودة قد ينعكس مباشرة على شكل قائمة الزمالك وعلى فرصه في المنافسة محليًا وقاريًا. واستنادًا إلى البيانات المعلنة، يمكن القول إن الإدارة تراهن على تسابق التسويات مع الزمن أكثر من أي شيء آخر.
الأولوية الآن: السيولة ثم الاستقرار
الزمالك لا يواجه مجرد أزمة عابرة، بل يقاتل لاستعادة هامش الحركة الطبيعي كنادٍ كبير ينافس على كل البطولات. لذلك تبدو الأولوية الفورية واضحة: توفير السيولة، ثم استكمال إجراءات غلق القضايا، ثم الانتقال إلى مرحلة أكثر هدوءًا تتعلق بإعادة بناء الثقة فنيًا وماليًا. وإذا نجح المجلس في تجاوز اختبار الأيام العشرة الذي تحدث عنه حسين لبيب، فسيكون قد قطع شوطًا مهمًا نحو إعادة ترتيب البيت الأبيض من الداخل. أما إذا تأخر الحل، فستظل أزمة القيد ورقة ضاغطة في توقيت لا يحتمل المزيد من التعثر.
في النهاية، ما يمر به الزمالك الآن هو اختبار إدارة بامتياز: بين التزامات مالية ثقيلة، وملفات دولية حساسة، وجماهير تنتظر حلولًا ملموسة لا وعودًا. وبينما تبدو انفراجة أرض النادي مكسبًا استراتيجيًا مهمًا، فإن الحسم الحقيقي على المدى القصير سيبقى مرتبطًا بقدرة الإدارة على جمع الـ300 مليون جنيه، وإنهاء أزمة القيد بصورة نهائية تفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر استقرارًا للقلعة البيضاء.