حقيقة وعد مدرب بشكتاش لمحمد صلاح.. أين وصلت الصفقة؟
محمد صلاح وبشكتاش.. من الإغراء الفني إلى تعقيدات الحسم
عاد اسم محمد صلاح إلى واجهة سوق الانتقالات في المنطقة، لكن هذه المرة من بوابة الدوري التركي، بعدما ارتبط النجم المصري محمد صلاح (@mosalah على إنستغرام) بإمكانية الانتقال إلى بشكتاش خلال صيف 2026. القصة اكتسبت زخمًا كبيرًا في الإعلام العربي والتركي، خصوصًا بعد تعيين المدرب الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو مديرًا فنيًا للفريق الأسود والأبيض، وسط حديث عن مشروع جديد يسعى النادي من خلاله لاستعادة حضوره القاري والمحلي.
لكن عند مراجعة الوقائع المؤكدة، يتضح أن المشهد أكثر دقة من العناوين المثيرة. فبشكتاش أعلن رسميًا في 6 يونيو 2026 تعاقده مع فينتشنزو إيتاليانو بعقد يمتد حتى نهاية موسم 2027-2028، في خطوة تعكس رغبة الإدارة في بناء مرحلة جديدة تحت قيادة مدرب صنع سمعة جيدة في الكرة الإيطالية. هذا الجزء من القصة ثابت وموثق، أما ما يخص انتقال صلاح نفسه، فالأمر ظل محل تفاوض وتكهن حتى الأيام الأخيرة.
ما الذي قيل عن دور إيتاليانو في الصفقة؟
التقارير المتداولة ربطت بين وصول إيتاليانو وبين محاولة إقناع صلاح بالمشروع الرياضي لبشكتاش، على أساس أن المدرب الجديد قادر على تقديم رؤية هجومية وطموح تنافسي قد يجذب لاعبًا بحجم قائد منتخب مصر. هذه الفكرة تبدو منطقية من ناحية كرة القدم، خاصة أن النادي التركي يبحث عن صفقة نوعية تمنحه دفعة جماهيرية وفنية في موسم حساس، لكن لا يوجد في المصادر الرسمية المتاحة تصريح مباشر موثق من إيتاليانو نفسه يتضمن “وعدًا” محددًا لصلاح. لذلك يبقى الأدق صحفيًا الحديث عن دور فني تحفيزي محتمل، لا عن تعهد معلن لا يمكن التثبت منه.
التطور الأهم: ماذا قال مسؤولو بشكتاش؟
اللافت أن التصريحات المنسوبة لإدارة بشكتاش حملت في أيام متقاربة رسائل مختلفة تعكس صعوبة المفاوضات. ففي 25 يوليو 2026 نُقل عن رئيس النادي سردال أدالي أن القرار النهائي بات في يد محمد صلاح، بما يوحي بأن النادي أنهى جزءًا كبيرًا من محاولته لإقناع اللاعب وينتظر الرد الأخير. وبعد ذلك بيومين فقط، في 27 يوليو 2026، أعلن المدير الرياضي أوندير أوزين انسحاب بشكتاش من المفاوضات مع النجم المصري، مؤكدًا أن الاجتماعات كانت مخصصة لشرح مشروع النادي وتشكيلة الفريق وأسلوب اللعب وأهداف المرحلة المقبلة. هذا التباين الزمني السريع يعكس أن الملف شهد تحركًا جديًا بالفعل، لكنه لم يصل إلى اتفاق نهائي.
لماذا تبدو الصفقة معقدة؟
أي حديث عن انتقال لاعب بحجم صلاح إلى الدوري التركي لا يمكن فصله عن ثلاثة عناصر أساسية: الراتب، وطبيعة المشروع الرياضي، وتوقيت الخطوة في مسيرة اللاعب. تقارير مصرية تحدثت عن عرض قوي من بشكتاش ورغبة واضحة في إقناع قائد منتخب مصر بخوض تجربة جديدة في إسطنبول، مع الإشارة إلى القيمة التاريخية للنادي وصعوبة المنافسة في الدوري التركي. لكن حتى مع وجود هذا الطموح، فإن حسم صفقة بهذا الحجم يحتاج توافقًا كاملًا بين الجانبين، وليس مجرد رغبة من نادٍ أو حماس من مدرب جديد.
ومن زاوية مصرية، فإن الاهتمام الواسع بالملف طبيعي للغاية. صلاح ليس مجرد محترف عربي في أوروبا، بل الاسم الأبرز في كرة القدم المصرية خلال العقد الأخير، وأي تغيير في مساره يبقى خبرًا تتجاوز أهميته حدود الأندية إلى جمهور المنتخب أيضًا. لهذا تتابع الجماهير في مصر الملف من منظورين: هل يظل اللاعب في بيئة تنافسية عالية؟ وهل تضمن خطوته المقبلة الاستمرارية البدنية والفنية قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة؟
ماذا نعرف عن المرحلة الأخيرة في مسيرة صلاح؟
الوقائع الرسمية الأهم حول مستقبل صلاح جاءت سابقًا من ليفربول، إذ أعلن النادي الإنجليزي في 11 أبريل 2025 تجديد عقد النجم المصري ليستمر مع الفريق لما بعد موسم 2024-2025. وفي ذلك الإعلان، أشار النادي إلى أن صلاح كان قد سجل وقتها 32 هدفًا في 45 مباراة بمختلف المسابقات خلال الموسم، بينها 27 هدفًا في الدوري الإنجليزي، مع 22 تمريرة حاسمة، كما أكد استمرار مشواره مع الفريق بعد سنوات طويلة في أنفيلد. هذه الأرقام تشرح لماذا بقي اسم صلاح مطروحًا بقوة في أي نقاش يتعلق بسوق الانتقالات، ولماذا كان من الطبيعي أن تحاول أندية عديدة استكشاف موقفه.
كما أبرز ليفربول وقتها المكانة الخاصة لصلاح داخل النادي، ليس فقط كهداف وصانع لعب، بل كأحد أبرز رموزه الحديثة. وفي المواد الرسمية المصاحبة لإعلان العقد الجديد، تم تقديمه بوصفه من أهم نجوم الفريق وأكثرهم تأثيرًا في السنوات الأخيرة، وهو ما يفسر أن أي خبر عن مستقبله يحظى باهتمام إقليمي واسع، وخصوصًا في مصر والعالم العربي.
بشكتاش ولماذا يريد صفقة بحجم محمد صلاح؟
من السهل فهم دوافع بشكتاش في هذه المحاولة. النادي أحد أكبر الأسماء في تركيا، ويلعب على ملعب بشكتاش بارك في إسطنبول، ويسعى تحت قيادة إيتاليانو إلى إعادة بناء صورة فريق قادر على المنافسة محليًا وأوروبيًا. التعاقد مع نجم بحجم محمد صلاح كان سيحمل قيمة فنية وتسويقية هائلة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتمتع اللاعب بشعبية استثنائية تجعل أي نادٍ يضمه حاضرًا بقوة في المشهد الإعلامي والجماهيري.
- إيتاليانو تولى تدريب بشكتاش رسميًا: 6 يونيو 2026.
- مدة عقد المدرب الإيطالي: حتى صيف 2028.
- تصريح رئيس النادي عن الصفقة: 25 يوليو 2026.
- إعلان الانسحاب من المفاوضات: 27 يوليو 2026.
- تجديد عقد صلاح مع ليفربول: 11 أبريل 2025.
الخلاصة: بين الوعد الإعلامي والواقع التفاوضي
النتيجة الأوضح حتى الآن أن قصة “وعد مدرب بشكتاش لمحمد صلاح” لا تجد، في حدود المصادر الموثوقة المتاحة، ما يثبتها بصيغة الوعد المباشر المنقول عن فينتشنزو إيتاليانو. المؤكد فقط أن بشكتاش دخل على خط التفاوض بجدية، وأن الإدارة عرضت مشروعها الرياضي على اللاعب، قبل أن يخرج تصريح لاحق يفيد بالانسحاب من المحادثات. لذلك، فإن الصورة الحالية تشير إلى اهتمام حقيقي لم يتحول إلى صفقة مكتملة.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبقى قيمة الخبر في أنه يكشف حجم الجاذبية التي لا يزال يتمتع بها محمد صلاح داخل سوق الكرة في المنطقة، حتى مع تقدمه في المسيرة ووصوله إلى مرحلة تتطلب قرارات محسوبة للغاية. ما حدث مع بشكتاش يبرهن مرة أخرى أن اسم قائد الفراعنة يظل قادرًا على تحريك عناوين الانتقالات في الشرق الأوسط وأوروبا معًا، لكن الحسم في مثل هذه الملفات لا يكون بالعاطفة أو الوعود، بل بالتفاصيل النهائية التي لم تكتمل هذه المرة.