حلمي طولان يهاجم جون إدوارد: أزمة الزمالك أكبر من فرد
حلمي طولان يفتح ملف الزمالك من جديد
عاد اسم حلمي طولان إلى الواجهة بعد تصريحاته التلفزيونية الأخيرة التي انتقد فيها بشدة ما جرى داخل نادي الزمالك، مؤكدًا أن تتويج الفريق بلقب الدوري في الموسم المنتهي لا يمكن اختزاله في دور شخص واحد، وبالتحديد جون إدوارد. حديث طولان أعاد الجدل حول طريقة إدارة ملف كرة القدم في القلعة البيضاء، خاصة أن اسم جون إدوارد ارتبط خلال الأسابيع الأخيرة بحالة شد وجذب داخل النادي، بين أنباء عن الاستمرار وأخرى عن الاستقالة، وسط أزمات فنية وإدارية ومالية متلاحقة.
طولان، نجم الزمالك السابق والمدرب المعروف في الكرة المصرية، لم يكتفِ بتوجيه انتقاد عابر، بل اعتبر أن ما حدث كان "كارثة" من وجهة نظره، في إشارة إلى القرارات والاختيارات التي صاحبت المرحلة الماضية. ورغم أن تفاصيل التصريحات الكاملة المتداولة لم تُنشر بنفس الصياغة عبر كل المصادر، فإن الثابت أن الرجل نفى أن يكون الفضل الأول في تتويج الزمالك بالدوري عائدًا إلى جون إدوارد، وهو ما فتح الباب مجددًا لتقييم التجربة كاملة.
ماذا تقول الوقائع عن موسم الزمالك الأخير؟
بعيدًا عن الجدل الإعلامي، فإن المؤكد رسميًا أن الزمالك تُوِّج بطلًا للدوري المصري الممتاز موسم 2025-2026، رافعًا رصيده إلى اللقب رقم 15 في تاريخه، بعد إنهاء الموسم برصيد 56 نقطة، وفق ما نشره موقع بطولات، كما تُظهر صفحة النادي على موقع الاتحاد المصري لكرة القدم أن الزمالك أنهى الموسم الماضي بطلًا للمسابقة قبل بدء النسخة الجديدة.
كما دخل الزمالك الموسم الجديد وهو أيضًا بطل كأس مصر لنسخة 2024-2025، بعد الفوز على بيراميدز بركلات الترجيح في النهائي، بحسب الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم. هذا يعني أن الفريق خرج من الموسم المحلي بأفضلية واضحة على مستوى الألقاب، وهو ما يجعل أي نقاش عن المسؤولية الفنية والإدارية أكثر تعقيدًا: هل كان النجاح نتيجة بنية عمل متماسكة، أم ثمرة خبرات الجهاز الفني وشخصية اللاعبين في لحظات الحسم؟
جون إدوارد بين الإشادة والانتقاد
الصورة حول جون إدوارد لم تكن أحادية أبدًا. فبينما تعرّض لانتقادات من بعض أبناء الزمالك، ظهرت في المقابل شهادات تدافع عنه. معتمد جمال، المدير الفني السابق للفريق، قال في تصريحات منشورة عبر FilGoal إن جون إدوارد كان يتحمل أعباء مالية من ماله الخاص لمساندة الفريق بسبب الأزمات المادية. هذه الشهادة من داخل الجهاز الفني تمنح زاوية مختلفة عند تقييم الرجل، حتى لو لم تُنهِ الجدل حول حصيلة قراراته الرياضية والإدارية.
وفي المقابل، تحدثت تقارير صحفية مصرية خلال الأيام الأخيرة عن استقالة جون إدوارد من منصبه كمدير رياضي للزمالك بسبب خلافات مع مجلس الإدارة بشأن ملفات فنية وهيكل شركة الكرة واستمرار معتمد جمال، بينما أشارت تقارير أخرى قبلها إلى تمسك الإدارة باستمراره وأن عقده يمتد لموسمين إضافيين. هذا التباين في المعلومات يعكس بوضوح حجم الارتباك الذي أحاط بالمشهد داخل النادي.
أزمة الزمالك أعمق من اسم واحد
الزاوية الأهم في تصريحات حلمي طولان هي أنها تضع النقاش في مكان مختلف: المشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بجون إدوارد، بل بفكرة تحميل شخص واحد كل الفشل أو كل النجاح. والوقائع المنشورة تدعم هذا الطرح إلى حد بعيد؛ إذ ربطت تقارير عدة أزمة المدير الرياضي بملفات أكبر، مثل صعوبة توفير السيولة، وحل مشكلات القيد، وتجهيز الفريق للموسم الجديد، والتنسيق بين مجلس الإدارة والجهاز الفني.
في كرة القدم المصرية، كثيرًا ما تتحول المناصب الإدارية إلى واجهة للغضب الجماهيري، لكن الأزمة الحقيقية عادة ما تكون مركبة: ملف تعاقدات، رواتب متأخرة، تغييرات فنية متسارعة، وضغط نتائج لا يهدأ. الزمالك عاش هذا كله تقريبًا في الفترة الأخيرة، لذلك بدا هجوم حلمي طولان انعكاسًا لغضب أوسع من مجرد موقف شخصي تجاه مسؤول بعينه.
ما علاقة ذلك بملف المنتخبات؟
رغم أن القضية في ظاهرها تخص نادي الزمالك، فإنها تمس قسم المنتخبات بصورة مباشرة إذا نظرنا إلى تأثيرها على قاعدة الاختيارات المحلية للكرة المصرية. الزمالك يضم مجموعة من الأسماء التي تتحرك باستمرار داخل دوائر الاهتمام الفني للمنتخبات الوطنية، سواء المنتخب الأول أو المنتخبات السنية، مثل محمد عواد، محمود حمدي الونش، حسام عبد المجيد، عمر جابر، وأحمد فتوح، بحسب قائمة أبرز نجوم الفريق المنشورة على موقع الاتحاد المصري لكرة القدم. أي اهتزاز إداري أو فني داخل النادي ينعكس بالضرورة على جاهزية هذه العناصر واستقرارها الذهني والبدني قبل التجمعات الدولية.
ولهذا، فإن النقاش الذي أثاره طولان لا يتوقف عند حدود المنافسة المحلية. منتخب مصر يحتاج إلى بيئة مستقرة في الأندية الكبرى، خصوصًا الأندية التي تزوّد المنتخبات بعدد معتبر من اللاعبين. وعندما تتكرر الأزمات في نادٍ بحجم الزمالك، يصبح الأثر ممتدًا إلى ما هو أبعد من جدول الدوري أو سوق الانتقالات.
يانيك فيريرا وبداية مرحلة جديدة
من بين الملفات التي حضرت بقوة في الجدل الأخير ملف المدرب الجديد. الزمالك أعلن في يوليو 2025 التعاقد مع البلجيكي يانيك فيريرا، وتم توقيع العقود عبر جون إدوارد بصفته المدير الرياضي، وفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية. معنى ذلك أن جزءًا من الحكم على تجربة إدوارد كان ينبغي أن يرتبط أيضًا بما إذا كانت اختياراته الفنية ستمنح الفريق استمرارية أم لا، لا أن يُحسم التقييم فقط بردود الفعل اللحظية.
لكن مع عودة الحديث عن الاستقالة والخلافات، بدا أن المشروع نفسه لم يحصل على الوقت الكافي لاختبار نتائجه بشكل هادئ. وهنا يمكن فهم حدة الجدل: فريق بطل للدوري، لكنه يدخل الموسم التالي وسط ضبابية إدارية، وهذا تناقض نادر في نادٍ يفترض أنه يتحرك من موقع القوة.
حلمي طولان.. صوت قديم بخبرة كبيرة
حين يتحدث حلمي طولان، فإن حديثه يكتسب وزنه من تاريخه لاعبًا سابقًا في الزمالك ثم مدربًا للفريق في أكثر من محطة. وتشير السجلات المتاحة إلى أنه لعب بقميص الزمالك بين 1972 و1979، كما تولى تدريب الفريق في فترات سابقة، بينها موسم 2013-2014. هذه الخلفية تجعل انتقاداته محل متابعة واسعة بين الجماهير، حتى عندما يختلف كثيرون مع أسلوبه أو توقيت تصريحاته.
ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية لتصريحاته لا تكمن في العنوان الصاخب وحده، بل في السؤال الذي تطرحه على الكرة المصرية: كيف يمكن لنادٍ كبير أن يحقق لقب الدوري ثم يجد نفسه بعد أسابيع في قلب أزمة حول المدير الرياضي، والجهاز الفني، وهيكل اتخاذ القرار؟
خلاصة المشهد
تصريحات حلمي طولان لا تبدو مجرد هجوم على جون إدوارد بقدر ما هي تشريح قاسٍ لمرحلة كاملة داخل الزمالك. نعم، الفريق حقق الدوري والكأس محليًا، لكن الأخبار المتلاحقة عن الخلافات والاستقالات وتضارب الرؤى تكشف أن النجاح في الملعب لم يكن كافيًا لإخفاء التوتر خلف الكواليس. وبين من يرى أن جون إدوارد اجتهد وسط ظروف شبه مستحيلة، ومن يعتبر تجربته فاشلة أو مضرة، يبقى الثابت أن استقرار المؤسسات الكروية هو الطريق الأقصر لخدمة الأندية والمنتخبات معًا.
بالنسبة للشارع الرياضي في مصر، وربما لجمهور المنتخبات تحديدًا، فإن الدرس الأهم هو أن وفرة المواهب وحدها لا تكفي. ما تحتاجه الكرة المصرية فعلًا هو إدارة مستقرة، قرارات واضحة، وبيئة تمنح اللاعبين فرصة التطور بعيدًا عن الصراعات اليومية التي تستهلك الجميع.