حمدي فتحي يستعيد نهائي القرن: شيكابالا أربك حسابات موسيماني
حمدي فتحي يفتح ملف نهائي القرن من جديد
أعاد حمدي فتحي، لاعب وسط الوكرة القطري والأهلي السابق، واحدة من أكثر الليالي رسوخًا في ذاكرة الكرة المصرية والأفريقية، حين تحدث عن نهائي دوري أبطال أفريقيا 2020 بين الأهلي والزمالك، وهي المباراة التي انتهت بفوز الأهلي بنتيجة 2-1 على استاد القاهرة يوم 27 نوفمبر 2020، في أول نهائي أفريقي يجمع الغريمين المصريين. ذلك النهائي، الذي عرف جماهيريًا باسم نهائي القرن، بقي علامة فارقة في تاريخ البطولة القارية، ليس فقط بسبب النتيجة، ولكن أيضًا بسبب الزخم الفني والنفسي الذي أحاط بالمواجهة.
تصريحات حمدي فتحي جاءت في سياق استعادة تفاصيل تلك الأمسية، إذ أوضح أن المباراة تبقى الأفضل في مسيرته الكروية من حيث القيمة والضغط والأجواء، مشيرًا إلى أن الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني كان قد جهز لاعبي الأهلي بصورة دقيقة، خاصة في ما يتعلق بتحركات الزمالك ومفاتيح لعبه، لكن محمود عبد الرازق شيكابالا تمكن رغم ذلك من تنفيذ اللقطة التي هزت حسابات الأهلي داخل الملعب.
كيف رأى حمدي فتحي لقطة شيكابالا؟
بحسب ما نُقل عن تصريحات اللاعب، فإن موسيماني عمل قبل المباراة على شرح تحركات شيكابالا المعتادة، في محاولة لتضييق المساحات أمامه ومنعه من استلام الكرة في الوضعية التي يفضلها على الجبهة اليمنى. لكن قائد الزمالك وقتها نجح في تسجيل هدف التعادل خلال الشوط الأول بعد مجهود فردي مميز، ليؤكد أن بعض اللاعبين يملكون القدرة على كسر التحضير النظري حين يجدون المساحة واللمسة المناسبة.
هذه الإشارة من حمدي فتحي تعكس قيمة شيكابالا في المواجهات الكبرى داخل القارة الأفريقية، فحتى في مباراة خسرها الزمالك، بقيت بصمته الفنية حاضرة، خاصة أن النهائي كان مغلقًا جماهيريًا بقرار من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بسبب الإجراءات الاحترازية في تلك الفترة، وهو ما منح التفاصيل التكتيكية واللحظات الفردية وزنًا أكبر داخل المباراة.
نهائي لن يُنسى في تاريخ الكرة الأفريقية
النهائي بين الأهلي والزمالك لم يكن مجرد مباراة على لقب، بل محطة استثنائية في تاريخ دوري أبطال أفريقيا. الاتحاد الأفريقي أعلن قبل اللقاء أن المباراة ستقام على استاد القاهرة، لتصبح أول نسخة نهائية بنظام المباراة الواحدة بين قطبي الكرة المصرية في البطولة. الأهلي حسم اللقب بهدفين؛ الأول سجله عمرو السولية مبكرًا، ثم جاء رد الزمالك عبر شيكابالا، قبل أن يحسم محمد مجدي أفشة المباراة بهدفه الشهير في الدقائق الأخيرة، وهو الهدف الذي منح الأهلي لقبه الأفريقي التاسع وقتها.
وبالعودة إلى أهمية هذا النهائي، فإن الأهلي عزز لاحقًا مكانته كأكثر الأندية تتويجًا بالبطولة، إذ يُظهر الموقع الرسمي للنادي أن رصيده ارتفع لاحقًا إلى 12 لقبًا في دوري أبطال أفريقيا، بما يكرس حضوره كقوة أولى في القارة. لذلك تبدو شهادة حمدي فتحي عن تلك المباراة مفهومة، لأنها ارتبطت بلحظة صنعت فصلًا مهمًا في تاريخ الكرة المصرية داخل أفريقيا.
دفاع واضح عن مارسيل كولر
بعيدًا عن ذكريات النهائي، تطرق حمدي فتحي أيضًا إلى ملف المدرب السويسري مارسيل كولر، مؤكدًا أنه تعرض للظلم في تقييم تجربته مع الأهلي، وأن طريقة رحيله لم تكن منصفة قياسًا بما حققه مع الفريق. هذا الرأي يتقاطع مع حالة الجدل التي صاحبت نهاية مشوار كولر، خاصة بعد إعلان الأهلي رحيله في 27 أبريل 2025 عقب الخروج من نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا.
اللافت أن أرقام كولر تعطي وجاهة لرأي حمدي فتحي. فالمدرب الذي تولى المهمة في سبتمبر 2022 قاد الأهلي إلى سلسلة من الألقاب المحلية والقارية، وكان من بينها التتويج بدوري أبطال أفريقيا في موسمين متتاليين، إلى جانب الدوري المصري وكأس مصر وكأس السوبر المصري، فضلًا عن لقب كأس أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا. لهذا يرى كثيرون داخل الشارع الرياضي المصري أن الحكم على تجربته في أسابيعها الأخيرة فقط لا يعكس الصورة الكاملة.
لماذا يحمل كلام حمدي فتحي وزنًا خاصًا؟
حديث حمدي فتحي عن كولر لا يأتي من بعيد، فاللاعب سبق أن ارتبط اسمه بفترة المدرب السويسري في الأهلي، كما أن أكثر من تقرير صحفي محلي أكد سابقًا أن كولر كان متمسكًا باستمراره قبل انتقاله إلى الوكرة القطري في صيف 2023. وبالنسبة لجماهير الكرة في مصر، فإن شهادة لاعب عايش غرفة الملابس وشارك في البطولات الكبرى تبقى مهمة، لأنها تقدم زاوية مختلفة عن قراءة النتائج فقط.
كما أن حمدي فتحي نفسه لا يزال اسمًا حاضرًا بقوة في المشهد العربي والأفريقي، سواء عبر تجربته مع الوكرة أو من خلال تاريخه مع الأهلي ومنتخب مصر. انتقاله إلى النادي القطري تم بعقد طويل الأمد، وجرى تقديمه رسميًا لاعبًا جديدًا في صيف 2023، ليبدأ فصلًا احترافيًا جديدًا بعد سنوات حافلة بالألقاب مع القلعة الحمراء.
بين موسيماني وكولر.. رسائل من قلب التجربة
اللاعب المصري المخضرم قدم في تصريحاته رسالتين واضحتين. الأولى أن المباريات الكبرى لا تُحسم فقط بالخطط، لأن التفاصيل الفردية قادرة على تغيير السيناريو، وهو ما جسده شيكابالا في هدفه خلال النهائي. أما الرسالة الثانية، فهي أن تقييم المدربين يجب أن يكون شاملًا، لا أن يتوقف عند لحظة تعثر واحدة، وهو ما أراد حمدي فتحي التأكيد عليه في حديثه عن كولر.
ومن زاوية تخص جمهور الكرة العربية والأفريقية، فإن قيمة هذه التصريحات تتجاوز الجانب المحلي. نهائي الأهلي والزمالك كان حدثًا قاريًا استثنائيًا، ونجاح الأهلي في حسمه ساهم في ترسيخ النفوذ المصري في دوري الأبطال، بينما ظلت لقطة شيكابالا واحدة من أبرز مشاهد النهائيات الحديثة في أفريقيا. كذلك فإن الجدل حول كولر يعيد طرح سؤال متكرر في أندية القمة بالقارة: كيف يمكن الموازنة بين ضغط النتائج واحترام ما تحقق على المدى الأوسع؟
خلاصة المشهد
ما قاله حمدي فتحي يعيد التذكير بأن كرة القدم لا تُختصر في النتيجة النهائية فقط. فنهائي القرن ظل خالدًا لأنه جمع بين الصراع التاريخي واللقطات الحاسمة والقصص الإنسانية داخل المستطيل الأخضر. وداخل هذه الحكاية، بقي شيكابالا عنوانًا للموهبة القادرة على تحدي الخطة، وبقي موسيماني مثالًا للمدرب الذي يجهز لكل تفصيلة، بينما ظهر كولر في رواية حمدي فتحي كمدرب أنصفته البطولات أكثر مما أنصفته ردود الفعل الأخيرة.
- المباراة: الأهلي 2-1 الزمالك
- البطولة: نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019-2020
- التاريخ: 27 نوفمبر 2020
- الملعب: استاد القاهرة الدولي
- أبرز الأهداف: عمرو السولية، شيكابالا، محمد مجدي أفشة
- محور التصريحات: إشادة بقيمة النهائي، الإشارة إلى هدف شيكابالا، والدفاع عن مارسيل كولر
في النهاية، تبقى قيمة تصريحات حمدي فتحي في أنها صادرة عن لاعب عاش الحدث من الداخل، ويعرف جيدًا كيف تُصنع التفاصيل في المباريات القارية الكبرى. ولهذا، فإن استعادته لتلك الليلة لم تكن مجرد حنين إلى الماضي، بل قراءة جديدة لمباراة لا تزال تحتفظ بمكانتها الخاصة في ذاكرة الكرة المصرية والأفريقية.