حمزة الجمل يوضح كواليس رحيله عن إنبي ويرد على أزمة الشريعي
حمزة الجمل يشرح أسباب مغادرته إنبي
فتح حمزة الجمل، المدير الفني الحالي للاتحاد السكندري، ملف رحيله عن إنبي بعد أشهر من نهاية تجربته مع الفريق البترولي، موضحًا أن سبب الانفصال لم يكن مرتبطًا بخلافات شخصية أو مالية، بل باختلاف واضح في الرؤية الفنية حول شكل الفريق في الموسم التالي. وجاءت تصريحات الجمل مساء السبت 19 سبتمبر 2026 عبر شاشة «أون سبورت»، في وقت لا تزال فيه تجربته مع إنبي محل نقاش داخل دوائر الكرة المصرية، خصوصًا بعدما تولى لاحقًا قيادة الاتحاد السكندري.
الجمل أكد أن جوهر الأزمة تمحور حول ملف بيع اللاعبين، موضحًا أن وجهة نظره كانت تميل إلى الاكتفاء برحيل عنصر أو عنصرين فقط، ثم إعادة توظيف العائد لدعم التشكيلة بعناصر جديدة، بينما كانت الإدارة تميل إلى بيع عدد أكبر من الأسماء. وذكر في حديثه أسماء مثل علي محمود وأقطاي وحامد عبد الله باعتبارهم ضمن اللاعبين الذين دار حولهم الجدل في تلك المرحلة.
لا خلاف شخصيًا مع الشريعي
النقطة الأهم في حديث مدرب الاتحاد السكندري كانت نفيه وجود أزمة شخصية مع أيمن الشريعي، رئيس نادي إنبي. فالجمل شدد على أنه يكنّ احترامًا لرئيس النادي، وأن الخلاف اقتصر على طريقة إدارة الملف الرياضي، وبالتحديد حجم التغيير المطلوب داخل القائمة. كما أوضح أنه لم يطلب الرحيل من تلقاء نفسه، بل كان يميل إلى الاستمرار واستكمال المشروع، بما في ذلك خوض مباريات كأس الرابطة، قبل أن تتجه الإدارة إلى خيار التعاقد مع مدرب جديد استعدادًا للموسم التالي.
هذا الطرح يتقاطع جزئيًا مع ما قاله أيمن الشريعي في مايو 2026، حين أكد أن العلاقة مع حمزة الجمل ظلت قائمة على الاحترام والتعاون، وأن عدم التجديد جاء بسبب اختلاف في الرؤى والمتطلبات الخاصة بالمرحلة المقبلة، لا بسبب توتر شخصي بين الطرفين. الشريعي أشار أيضًا وقتها إلى أن عقد الجمل كان ممتدًا لموسم ونصف، وأن ملف الاستمرار كان خاضعًا لتقييم من الجانبين.
خلفية المشهد داخل إنبي
القراءة الأوسع لتصريحات الطرفين تشير إلى أن الخلاف كان مرتبطًا بهوية إنبي نفسها كنادٍ يعتمد تاريخيًا على الاستثمار في المواهب، وتطوير العناصر الشابة، ثم الاستفادة منها فنيًا وماليًا. في المقابل، كان الجمل -بحسب ما أعلنه بنفسه- يريد الحفاظ على قدر أكبر من القوام الأساسي حتى لا يدخل الفريق موسمًا جديدًا وهو يفقد عددًا كبيرًا من عناصره دفعة واحدة. هذه المعادلة كثيرًا ما تفرض نفسها على أندية المنطقة العربية والإفريقية التي تحاول الجمع بين التوازن المالي والاستقرار الفني.
ومن المهم هنا أن الشريعي كان قد نفى في تصريحات سابقة وصول عروض رسمية لضم الثلاثي المذكور في ذلك التوقيت، مؤكدًا أن النادي لم يتلق مخاطبات رسمية بشأنهم. وبالتالي، فإن القضية لم تكن مجرد مفاوضات قائمة بالفعل، بل خلافًا أوسع حول تصور إدارة القائمة وسياسة البيع والاحتفاظ بالعناصر الأساسية.
- رؤية حمزة الجمل: بيع محدود للاعب أو اثنين ثم إعادة بناء مدروسة.
- رؤية الإدارة: مرونة أكبر في ملف البيع بما يتوافق مع خطط النادي.
- النقطة المشتركة: لا توجد مؤشرات موثقة على خلاف شخصي أو مالي مباشر بين الطرفين.
من إنبي إلى الاتحاد السكندري
بعد نهاية مشواره مع إنبي، انتقل حمزة الجمل إلى محطة جديدة في الإسكندرية، حيث أعلن الاتحاد السكندري رسميًا يوم 9 يونيو 2026 التعاقد معه مديرًا فنيًا للفريق الأول، بقرار من مجلس الإدارة برئاسة محمد سلامة. النادي السكندري قال في بيانه الرسمي إن الاختيار جاء انطلاقًا من الثقة في خبرة المدرب وقدرته على قيادة «زعيم الثغر» نحو استعادة طموحات جماهيره.
وتعزز هذا التوجه لاحقًا عبر تحركات في سوق الانتقالات، إذ جرى دعم الفريق بعدد من الصفقات في إطار تنفيذ رؤية الجهاز الفني الجديد. كما أشارت تقارير منشورة في أغسطس 2026 إلى أن الاتحاد السكندري أبرم عددًا كبيرًا من التعاقدات بهدف تجديد الدماء ورفع سقف الطموح بعد موسم صعب.
لماذا تهم هذه القصة جمهور الكرة العربية والأفريقية؟
قد تبدو الواقعة محلية في ظاهرها، لكنها تعكس ملفًا حاضرًا بقوة في الكرة العربية والأفريقية: كيف توازن الأندية بين بيع الأصول الرياضية للحفاظ على الاستقرار المالي، وبين الإبقاء على الهيكل التنافسي للفريق؟ هذا السؤال لا يخص إنبي وحده، بل ينسحب على أندية كثيرة في شمال إفريقيا والمنطقة العربية، خاصة تلك التي تعتمد على اكتشاف اللاعبين وتطويرهم قبل انتقالهم إلى مستويات أعلى. ولهذا تحظى تصريحات حمزة الجمل باهتمام يتجاوز إطار خلاف عابر، لأنها تلامس نموذجًا إداريًا وفنيًا متكررًا في القارة.
ومن زاوية مصرية خالصة، فإن القصة تهم القارئ أيضًا لأن حمزة الجمل أصبح اليوم جزءًا من مشروع الاتحاد السكندري، أحد الأندية الجماهيرية الكبيرة، بعد أن غادر إنبي الذي يمثل مدرسة مختلفة في إدارة كرة القدم. هذا الانتقال بين نموذجين متباينين يمنح تصريحاته وزنًا إضافيًا، خصوصًا عندما يتحدث عن أولوية الحفاظ على القوام الأساسي للفريق.
خلاصة الموقف
المحصلة النهائية حتى الآن أن رواية حمزة الجمل ورواية أيمن الشريعي تلتقيان عند نقطة أساسية: الانفصال لم يكن بسبب خصومة شخصية. الفارق أن الجمل حدد بدقة أكبر أن سبب الاختلاف كان سياسة بيع اللاعبين، بينما اكتفى رئيس إنبي في حديثه السابق بوصف الأمر بأنه تباين في الرؤى الخاصة بالمستقبل الفني للنادي. وبالنظر إلى ما جرى بعد ذلك، يبدو أن كل طرف اختار طريقه؛ إنبي واصل البحث عن صيغة تناسب استراتيجيته، والجمل بدأ تحديًا جديدًا مع الاتحاد السكندري.
وبالنسبة لمتابعي الكرة في مصر والمنطقة العربية، تبقى هذه القضية مثالًا واضحًا على أن كثيرًا من نهايات الشراكات التدريبية لا تُحسم دائمًا بنتائج الملعب فقط، بل قد ترتبط أيضًا بخلافات مشروعة حول كيفية بناء الفريق، ومتى يتم بيع اللاعبين، وما إذا كان الحفاظ على الاستقرار أهم من تعظيم العائد الاقتصادي في توقيت معين.