حمزة عبد الكريم يخطف الأنظار بعد ظهوره مع مصر أمام أنجولا
مشاركة لافتة مع منتخب مصر تعيد اسم حمزة عبد الكريم إلى الواجهة
عاد اسم المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم إلى واجهة المشهد الكروي في المنطقة العربية والأفريقية بعد مشاركته مع منتخب مصر الأول أمام أنجولا في افتتاح مشوار الفراعنة ضمن المجموعة الثانية من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027. المباراة أُقيمت على استاد القاهرة الدولي يوم 25 سبتمبر 2026، وانتهت بالتعادل السلبي، لكن الحدث الأبرز بالنسبة لكثير من المتابعين كان دخول لاعب برشلونة الشاب بدلًا من محمد صلاح في الدقيقة 60 بقرار من المدير الفني حسام حسن.
هذا الظهور لم يكن مجرد تبديل عادي داخل مباراة صعبة، بل حمل دلالة واضحة على استمرار ثقة الجهاز الفني في اللاعب صاحب الـ18 عامًا، والذي يواصل شق طريقه بين كرة النخبة في أوروبا وطموحات الجماهير المصرية التي تبحث دائمًا عن وجوه جديدة قادرة على صناعة الفارق على المستوى القاري. كما أن نادي برشلونة نفسه أكد قبل أيام من التوقف الدولي استمرار وجود حمزة ضمن قائمة اللاعبين المستدعين لمنتخباتهم، بعد ظهوره مع المنتخب الأول في الفترة الأخيرة.
ماذا حدث أمام أنجولا؟
وفقًا للتغطية المصرية للمباراة، دفع حسام حسن بحمزة عبد الكريم بدلًا من محمد صلاح في الدقيقة 60، في مواجهة انتهت بدون أهداف، ليحصل كل من مصر وأنجولا على نقطة في بداية مشوارهما بالمجموعة الثانية. وبعد اللقاء، شدد مدرب منتخب مصر على أن خروج صلاح كان قرارًا فنيًا وليس بسبب الإصابة، وهو ما منح مشاركة حمزة أهمية أكبر، لأن الجهاز الفني لجأ إليه مباشرة في لحظة حساسة من المباراة.
وتضم مجموعة مصر في التصفيات منتخبات أنجولا ومالاوي وجنوب السودان، بحسب قرعة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بينما يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من المجموعة إلى النهائيات المقررة في كينيا وأوغندا وتنزانيا خلال الفترة من 19 يونيو إلى 17 يوليو 2027.
لماذا كانت المشاركة محط اهتمام؟
السبب الأول هو أن اللاعب لا يزال في مرحلة مبكرة جدًا من مسيرته، ومع ذلك أصبح حاضرًا في حسابات المنتخب الأول. أما السبب الثاني فهو ارتباط اسمه ببرشلونة، أحد أكبر أندية العالم، ما يجعل كل دقيقة يلعبها مع مصر محل متابعة عربية وأفريقية واسعة. وبالنسبة للجمهور المصري، فإن أي لاعب شاب ينتقل مباشرة من بيئة الناشئين إلى نادٍ بحجم برشلونة ثم إلى المنتخب الأول، يصبح مشروعًا يستحق المتابعة الدقيقة.
سر قلة ظهوره مع برشلونة
الحديث عن “عدم ظهوره” مع برشلونة يحتاج إلى تدقيق. في الواقع، حمزة عبد الكريم لم يكن غائبًا تمامًا، بل سجّل بالفعل أول مشاركة رسمية له مع الفريق الأول يوم 31 أغسطس 2026 أمام رايو فاييكانو في الدوري الإسباني، ليصبح أول لاعب مصري يشارك رسميًا بقميص برشلونة. لكن ظهوره لا يزال محدودًا من حيث الدقائق، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى عمره والمنافسة الكبيرة داخل هجوم الفريق الكتالوني.
برشلونة يقدّم تفسيرًا مهمًا لهذه المسألة من خلال مسار اللاعب نفسه. فالمهاجم المصري انضم أولًا على سبيل الإعارة في 1 فبراير 2026، ثم تحوّل انتقاله إلى صفقة نهائية في الصيف بعقد يمتد حتى 2029. وبعدها خاض فترة إعداد قوية تحت قيادة هانزي فليك، وسجل 4 أهداف في التحضيرات ليصبح الهداف الأول للفريق في فترة ما قبل الموسم، قبل أن يبدأ النادي في إدخاله تدريجيًا إلى أجواء المباريات الرسمية.
ومن هنا، فإن قلة الظهور لا تبدو مرتبطة بتراجع الثقة أو بخروجه من الحسابات، بل على العكس؛ المؤشرات الصادرة من النادي توحي بأن برشلونة يتعامل معه كمشروع طويل الأمد يحتاج إلى إدارة هادئة. والدليل أن الموقع الرسمي للنادي يضعه ضمن قائمة الفريق الأول، كما يصفه بأنه مهاجم دولي مصري يتمتع بالتحرك الجيد والربط الهجومي وحاسة التهديف.
هل يلعب مع الرديف أم يبقى مع الأول؟
هذا السؤال كان مطروحًا بقوة في الأسابيع الأخيرة، خصوصًا مع السن الصغيرة للاعب. لكن التقارير المصرية التي تابعت ملفه أوضحت أن حمزة استمر مع الفريق الأول منذ بداية الإعداد، ولم يتدرب مع الفريق الرديف خلال هذه المرحلة، كما أن الإدارة الرياضية في برشلونة تنظر إليه باعتباره مهاجم المستقبل للنادي. في الوقت نفسه، يبقى من المنطقي أن تتم إدارة مشاركاته بحذر حتى يحصل على دقائق مناسبة دون ضغوط مبالغ فيها.
أرقام ومسار سريع يفسران الضجة
اللافت في قصة حمزة عبد الكريم أنه من مواليد 1 يناير 2008، وُلد في القاهرة، وتدرج في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي منذ 2020، قبل أن يصل إلى الفريق الأول هناك، ثم ينتقل إلى التجربة الإسبانية. ويشير الموقع الرسمي لبرشلونة إلى أنه لعب 9 مباريات في الدوري مع فريق تحت 19 عامًا وسجل 6 أهداف، بينها هاتريك في الفوز الكبير على مونتيكارلو بنتيجة 9-0 يوم حسم لقب دوري División de Honor، ثم واصل التطور سريعًا حتى لفت الأنظار في فترة الإعداد مع الكبار.
هذا الصعود السريع هو ما يفسر الاهتمام الكبير به في مصر وأفريقيا، لأنه لا يتعلق فقط بموهبة هجومية، بل بنموذج جديد للاعب المصري القادر على الانتقال المبكر إلى مدرسة أوروبية كبرى ثم الظهور مع المنتخب الأول في عمر صغير جدًا.
ماذا يعني ظهوره مع مصر في السياق الأفريقي؟
في سياق الكرة العربية والأفريقية، تمثل مشاركة حمزة عبد الكريم بُعدًا يتجاوز حدود مباراة واحدة. منتخب مصر يبدأ تصفيات طويلة في مجموعة تبدو تنافسية، مع منتخبات تملك خبرة بدنية وتنظيمية مثل أنجولا، فيما تستضيف شرق أفريقيا النسخة المقبلة من البطولة في حدث تاريخي للمنطقة. وفي مثل هذه المشوار، يحتاج الفراعنة إلى تنويع الحلول الهجومية وعدم الاعتماد فقط على الأسماء الكبرى المعتادة.
لذلك يمكن قراءة مشاركة حمزة أمام أنجولا باعتبارها رسالة مزدوجة: الأولى أن الجهاز الفني يريد تجهيز عناصر جديدة منذ البداية، والثانية أن اللاعب بات جزءًا حقيقيًا من دائرة الاختيار، لا مجرد اسم شاب يُستدعى للاحتكاك. وإذا استمر في التطور داخل برشلونة، فقد يتحول إلى قطعة مهمة في مشروع مصر القاري خلال الشهور المقبلة.
الخطوة التالية
التحدي الآن أمام حمزة عبد الكريم هو تحويل الاهتمام الإعلامي إلى حضور ثابت داخل الملعب. فالموهبة وحدها لا تكفي في نادٍ مثل برشلونة، كما أن منتخب مصر في تصفيات أفريقيا يحتاج إلى مهاجم قادر على التعامل مع مباريات معقدة تكتيكيًا وبدنيًا. لكن ما جرى أمام أنجولا أكد أن الاسم دخل بالفعل إلى المشهد الكبير، وأن قصة اللاعب تستحق المتابعة من منظور عربي وأفريقي، لا بوصفها حكاية موهبة مصرية فقط، بل باعتبارها أحد الملفات المثيرة في مستقبل الهجوم المصري داخل القارة.
- المباراة: مصر 0-0 أنجولا
- التاريخ: 25 سبتمبر 2026
- البطولة: تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027
- مشاركة حمزة: بديلًا لمحمد صلاح في الدقيقة 60
- عمر اللاعب: 18 عامًا
- ناديه الحالي: برشلونة الإسباني