حمزة عبد الكريم يقترب من فرصة أكبر مع برشلونة
حمزة عبد الكريم.. موهبة مصرية تفرض نفسها داخل مشروع برشلونة
يواصل حمزة عبد الكريم، المهاجم المصري الشاب، شق طريقه بثبات داخل نادي برشلونة، في واحدة من أكثر القصص اللافتة للجمهور المصري خلال الفترة الأخيرة. اللاعب الذي خرج من قطاع الناشئين في الأهلي، بات اليوم ضمن الأسماء التي تحظى بمتابعة حقيقية داخل النادي الكتالوني، بعد أشهر مهمة شهدت انتقاله إلى برشلونة أتلتيك ثم تفعيل بند شرائه بشكل نهائي.
الاهتمام المتزايد بحمزة لا يرتبط فقط بكونه لاعبًا مصريًا يحترف في أحد أكبر أندية العالم، لكن أيضًا بسبب المؤشرات الفنية التي دفعت تقارير إسبانية للحديث عن دخوله حسابات المدرب الألماني هانز فليك على مستوى التحضير للموسم الجديد. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن القصة هنا لا تتعلق بخبر عابر، بل ببداية مسار قد يفتح بابًا جديدًا أمام المواهب المحلية للوصول إلى أعلى مستوى أوروبي.
من الأهلي إلى برشلونة أتلتيك
برشلونة أعلن في 1 فبراير 2026 توصله لاتفاق مع الأهلي لضم حمزة عبد الكريم على سبيل الإعارة حتى 30 يونيو 2026، مع وجود خيار شراء في نهاية الموسم. وفي البيان الرسمي، وصف النادي اللاعب بأنه مهاجم مصري متحرك، يجيد الربط مع زملائه ويمتلك حاسة تهديفية واضحة، كما أشار إلى أنه سيكون أول لاعب مصري يرتدي قميص أحد فرق برشلونة.
هذه الخطوة لم تكن مجرد تجربة قصيرة، بل تحولت سريعًا إلى محطة تأسيسية حقيقية. فبعد استكمال الإجراءات الإدارية والطبية، انضم اللاعب إلى فريق الشباب، وبدأ في ترك بصمته على الفور داخل منظومة النادي.
أرقام مبكرة تعزز الثقة
التحول الأهم جاء يوم 23 يونيو 2026، حين أعلن برشلونة تفعيل بند شراء حمزة عبد الكريم بشكل نهائي من الأهلي، مع توقيع عقد يمتد حتى 30 يونيو 2029. القرار لم يأت من فراغ؛ فالنادي أوضح أن اللاعب، البالغ 18 عامًا، قدم بداية قوية مع فريق تحت 19 عامًا.
وبحسب الأرقام المنشورة من النادي الكتالوني، سجل حمزة 6 أهداف في 11 مباراة إجمالًا، بينها 9 مباريات في الدوري سجل خلالها 6 أهداف، كما هز الشباك في ظهوره الأول يوم 8 مارس أمام هويسكا، قبل أن يسجل ثلاثية في الفوز الكبير 9-0 على مونتيكارلو، في المباراة التي حسم فيها الفريق لقب دوري División de Honor. كما شارك أيضًا في مباراتين بكأس الملك للشباب، وهي البطولة التي أنهاها برشلونة وصيفًا.
مثل هذه الأرقام، حتى لو كانت لا تزال في مرحلة الشباب، منحت اللاعب دفعة كبيرة داخل النادي، خصوصًا أن برشلونة يبحث دائمًا عن تطوير المهاجمين القادرين على التحرك داخل الصندوق وإنهاء الهجمات بكفاءة.
ماذا عن هانز فليك؟
التقارير المتداولة في الإعلام الرياضي أشارت إلى أن اسم حمزة عبد الكريم أصبح حاضرًا ضمن متابعة الجهاز الفني بقيادة هانز فليك، وأن اللاعب مرشح للحصول على مساحة في فترة الإعداد الصيفية مع الفريق الأول. هذا التطور يكتسب أهمية إضافية لأن فليك معروف باهتمامه بالتفاصيل البدنية والالتزام التكتيكي، إلى جانب اعتماده على العناصر الشابة الجاهزة للتطور السريع.
صحيح أن الحديث عن تثبيت مكان دائم في الفريق الأول لا يزال مبكرًا، لكن مجرد وجود اسم مهاجم مصري شاب داخل هذا السياق يعد مؤشرًا مهمًا للغاية. والأهم أن برشلونة نفسه وضع اللاعب بالفعل على مسار تصاعدي، بدليل الانتقال من الإعارة إلى الشراء النهائي خلال فترة قصيرة.
كأس العالم رفعت أسهمه
برشلونة أكد كذلك أن حمزة عبد الكريم كان ضمن صفوف منتخب مصر في كأس العالم 2026، وذكر عند إعلان التعاقد النهائي أنه شارك في مباراتي بلجيكا ونيوزيلندا. كما عاد النادي لاحقًا وأدرج اسمه ضمن مجموعة من لاعبي برشلونة الذين يخوضون الظهور الأول لهم في كأس العالم، وهو ما يعكس أن مشاركته الدولية أضيفت إلى تقييمه الفني داخل النادي.
هذا العامل مهم جدًا في تقييم اللاعبين الشباب، لأن اللعب في بطولة كبرى يمنح الجهاز الفني صورة أوضح عن قدرة اللاعب على التعامل مع الضغط، والنسق المرتفع، والمنافسة أمام مدارس كروية متنوعة. ومن هذه الزاوية، فإن تجربة حمزة الدولية لم تكن مجرد مشاركة شرفية، بل جزءًا من بناء صورته داخل برشلونة.
لماذا يهم الخبر الجمهور المصري؟
في مصر، تحظى أخبار المحترفين باهتمام واسع، لكن حالة حمزة عبد الكريم مختلفة لسببين. الأول أنه خرج من البيئة المحلية مباشرة إلى نادٍ بحجم برشلونة، والثاني أنه ما زال في سن صغيرة تسمح ببناء مشروع طويل الأجل، وليس مجرد تجربة احتراف قصيرة. لذلك تبدو قصته أقرب إلى استثمار كروي في لاعب مصري قد تتسع أمامه الخيارات خلال السنوات المقبلة.
كما أن انطلاقته من الأهلي تضيف بعدًا محليًا مهمًا للخبر، لأن الجمهور المصري يتابع عادةً مصير المواهب التي تتدرج داخل الأندية الكبرى قبل الانتقال إلى أوروبا. ونجاح اللاعب في تثبيت أقدامه هناك ينعكس في النهاية على صورة التكوين الكروي المصري عمومًا.
ما الذي يحتاجه حمزة في المرحلة المقبلة؟
الخطوة التالية بالنسبة للمهاجم المصري لن تكون سهلة، لأن الانتقال من التألق في فرق الشباب إلى المنافسة على مكان مع الكبار يحتاج إلى تطور واضح على عدة مستويات:
- الثبات التهديفي: الحفاظ على معدل مساهمة هجومية ثابت مع زيادة عدد الدقائق.
- الجاهزية البدنية: لأن متطلبات كرة القدم الأوروبية على مستوى القوة والسرعة أعلى بكثير.
- الالتزام التكتيكي: خاصة في منظومة برشلونة التي تعتمد على التحركات الدقيقة دون كرة.
- التعامل مع الضغط: فكل خطوة داخل نادٍ بحجم برشلونة تكون تحت مجهر الإعلام والجمهور.
إذا نجح حمزة في اجتياز هذه المراحل، فقد يتحول من موهبة واعدة إلى خيار حقيقي داخل مشروع النادي، سواء مع برشلونة أتلتيك أو عبر الظهور التدريجي مع الفريق الأول.
خلاصة المشهد
المؤكد حتى الآن أن حمزة عبد الكريم لم يعد مجرد لاعب مصري شاب خاض تجربة خارجية، بل أصبح عنصرًا يرتبط بعقد رسمي مع برشلونة حتى صيف 2029، بعد أن أقنع النادي بما قدمه في أشهره الأولى. وبين مساهماته التهديفية، ومشاركته الدولية مع منتخب مصر، والحديث المتزايد عن متابعته من جانب هانز فليك، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في رسم ملامح مستقبله.
وبالنسبة للكرة المصرية، فإن صعود اسم مثل حمزة داخل مؤسسة كروية بحجم برشلونة يظل خبرًا يستحق المتابعة الدقيقة، لأنه يضع موهبة مصرية شابة في اختبار كبير، وقد يفتح الباب لاحقًا أمام حضور مصري أوسع في دوائر النخبة الأوروبية.