iKora

حمزة عبد الكريم يلفت الأنظار أمام الأهلي في كأس خوان جامبر

حمزة عبد الكريم في واجهة المشهد خلال مواجهة الأهلي وبرشلونة

حملت مباراة الأهلي وبرشلونة في كأس خوان جامبر طابعًا خاصًا للجمهور المصري، ليس فقط لأنها شهدت الظهور التاريخي للنادي الأهلي كأول فريق مصري وأفريقي يشارك في البطولة، لكن أيضًا لأنها وضعت اسم حمزة عبد الكريم في دائرة المتابعة المباشرة من جماهير القلعة الحمراء. المهاجم المصري الشاب، الذي خرج من قطاع الناشئين في الأهلي قبل انتقاله إلى برشلونة، كان أحد الأسماء التي جذبت الانتباه في اللقاء بفضل حركته الهجومية وربطه بين الخطوط، في مباراة أقيمت مساء الأربعاء 19 أغسطس 2026 على ملعب سبوتيفاي كامب نو في برشلونة.

أهمية المشهد بالنسبة للمتابع المصري تتجاوز مجرد مباراة ودية. الحديث هنا عن لاعب بدأ رحلته في الأهلي، ثم انتقل إلى برشلونة في الشتاء على سبيل الإعارة قبل أن يقرر النادي الكتالوني تفعيل بند الشراء بشكل نهائي، ليوقع عقدًا يمتد حتى 30 يونيو 2029. هذه الخطوة وحدها تعكس حجم التقدير الذي ناله داخل النادي الإسباني خلال أشهر قليلة فقط.

ماذا قدم حمزة عبد الكريم في المباراة؟

في مجريات اللقاء، ظهر حمزة عبد الكريم بصورة نشطة عندما دخل في أجواء اللعب مبكرًا، وشارك في التحركات الهجومية التي منحت برشلونة أفضلية على فترات. وبحسب المعطيات المتداولة حول المباراة، فإن اللاعب المصري ساهم في بناء الهجمات التي وضعت الفريق الكتالوني في موقف متقدم، مستفيدًا من سرعته في التحرك بدون كرة وقدرته على اللعب بين الخطوط. ورغم أن التفاصيل الدقيقة لكل لمسة أو تمريرة خلال المباراة لم تصدر في تقرير فني رسمي كامل من مصادر موثقة حتى الآن، فإن الثابت أن حضوره الهجومي كان جزءًا من مشهد لافت للاعب ما زال في بداية الطريق.

ما يميز حمزة في هذه المرحلة ليس فقط اللمسة الأخيرة، بل طريقة تحركه. اللاعب يجيد شغل المساحات في العمق، ويملك مرونة واضحة في الهروب من الرقابة، كما أنه لا يكتفي بالتمركز داخل منطقة الجزاء، بل يعود للمساندة وصناعة الزيادة العددية. لذلك بدا منطقيًا أن يحافظ اسمه على مكانه في نقاشات المتابعين بعد المباراة، خصوصًا أن المواجهة جاءت أمام ناديه السابق الأهلي، وهو ما أضفى بُعدًا عاطفيًا ورياضيًا على ظهوره.

من ناشئ في الأهلي إلى مشروع مصري داخل برشلونة

رحلة حمزة عبد الكريم بدأت في الأهلي قبل أن ينتقل إلى برشلونة خلال سوق الانتقالات الشتوية في 1 فبراير 2026 على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، مع وجود بند يسمح بالشراء النهائي. وبعد أشهر قليلة فقط، أعلن النادي الإسباني في 23 يونيو 2026 تفعيل البند وتحويل الصفقة إلى انتقال دائم، مع توقيع عقد لثلاثة مواسم إضافية حتى صيف 2029.

برشلونة وصف حمزة بأنه أول لاعب مصري في تاريخ النادي، وهي نقطة تحمل قيمة رمزية كبيرة للكرة المصرية. والأهم من الرمز أن اللاعب قدم أرقامًا لافتة مع فريق تحت 19 عامًا؛ إذ شارك في 11 مباراة بين الدوري والكأس، وسجل 6 أهداف، من بينها ثلاثية في الفوز الكبير 9-0 على مونتيكارلو في اليوم الذي حسم فيه برشلونة لقب División de Honor. كما سجل في ظهوره الأول يوم 8 مارس 2026 خلال التعادل 2-2 أمام هويسكا.

بصمة مبكرة مع الفريق الأول

التصاعد في مسيرة حمزة لم يتوقف عند فرق الشباب. في 31 يوليو 2026، شارك للمرة الأولى مع الفريق الأول لبرشلونة خلال المباراة الودية أمام برمنجهام سيتي، ونجح في تسجيل هدفين في لقاء انتهى بالتعادل 2-2 قبل خسارة برشلونة بركلات الترجيح. هذا الظهور المبكر عزز الانطباع بأن الجهاز الفني بقيادة هانزي فليك ينظر إليه كأحد العناصر الواعدة القادرة على طرق باب الفريق الأول، وليس مجرد مشروع بعيد المدى.

كما انضم اللاعب إلى فترة الإعداد للموسم الجديد مع الفريق الأول في 13 و14 يوليو 2026، بعد انتهاء مشاركته الدولية مع منتخب مصر. وجوده في معسكر الإعداد مع أسماء من الفريق الأول منح إشارة إضافية إلى أن النادي يتعامل معه باعتباره موهبة تستحق المتابعة عن قرب.

المنتخب المصري حاضر في الصورة

اللافت أيضًا أن حمزة عبد الكريم لم يكتفِ بالتألق على مستوى النادي، بل وجد مكانه ضمن قائمة منتخب مصر في كأس العالم 2026، وفق ما أعلنه برشلونة في مايو الماضي. اللاعب المولود في 1 يناير 2008 خاض بالفعل مباريات دولية مع الفراعنة خلال البطولة، وهو ما يعني أن تطوره لم يعد محصورًا في مسابقات الناشئين، بل بات جزءًا من مشهد أكبر يرتبط بمستقبل الكرة المصرية على مستوى المنتخب الأول.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه النقطة بالذات تمنح قصة حمزة زخمًا إضافيًا. فالمهاجم الشاب ليس مجرد محترف واعد في أوروبا، بل اسم مرشح لأن يكون ضمن الجيل الذي يحاول تثبيت حضور مصري أقوى في الدوريات الكبرى، وفتح باب جديد أمام مواهب ناشئة من الأهلي ومن الكرة المصرية عمومًا.

لماذا كانت مواجهة الأهلي مختلفة؟

مباراة كأس خوان جامبر 2026 لم تكن مواجهة ودية عادية للأهلي أو لبرشلونة. النادي الكتالوني أعلن أن الأهلي أصبح أول نادٍ مصري وأول فريق أفريقي يشارك في البطولة، كما أنها النسخة 61 من الكأس والأولى التي تُقام على ملعب سبوتيفاي كامب نو بعد إعادة افتتاحه. لذلك جاءت المباراة محملة بدلالات تاريخية للناديين.

أما بالنسبة لحمزة عبد الكريم، فالقصة كانت أكثر خصوصية. اللاعب واجه النادي الذي نشأ فيه، لكن من بوابة برشلونة هذه المرة، وفي مناسبة دولية تحظى بمتابعة واسعة. هذا النوع من المباريات يكشف جانبًا مهمًا في شخصية اللاعب: القدرة على التعامل مع الضغط والرمزية، لا سيما حين يكون أمام جمهور يتابعه من مصر وإسبانيا في آن واحد.

هل أصبح حمزة مشروع نجم مصري جديد؟

من المبكر طبعًا إطلاق أحكام نهائية، لكن المؤشرات الحالية مشجعة للغاية. لاعب عمره 18 عامًا فقط، انتقل من الأهلي إلى برشلونة، وسجل 6 أهداف في 11 مباراة مع فريق الشباب، ثم أحرز ثنائية في أول ظهور ودي مع الفريق الأول، وشارك دوليًا مع منتخب مصر في كأس العالم، هو بالتأكيد اسم يستحق المتابعة الجادة.

ما يحتاجه حمزة الآن هو الاستمرارية: دقائق لعب منتظمة، تطور بدني وتكتيكي، وقدرة على تحويل الومضات إلى مردود ثابت. وإذا واصل بنفس النسق، فقد يصبح واحدًا من أبرز صادرات الكرة المصرية في السنوات المقبلة، خاصة أن اللعب داخل منظومة مثل برشلونة يمنحه بيئة مثالية لصقل موهبته.

خلاصة المشهد للجمهور المصري

سواء انتهت مباراة الأهلي وبرشلونة بانتصار لهذا الطرف أو ذاك، فإن إحدى أهم مكاسبها من زاوية مصرية كانت استمرار تسليط الضوء على حمزة عبد الكريم. اللاعب خرج من الأهلي، وبدأ يكتب فصلًا جديدًا في مسيرته داخل أحد أكبر أندية العالم، ومع كل ظهور جديد تزداد الأسئلة حول سقف طموحه وحدود تطوره.

في مباراة تحمل قيمة تاريخية للأهلي، استطاع حمزة أن يثبت مجددًا أنه ليس مجرد اسم عابر في قوائم الناشئين، بل لاعب مصري شاب يتحرك بثقة على مسرح كبير. وهذا تحديدًا ما يجعل قصته مهمة لقسم الكرة المصرية: لأنها قصة لاعب مصري بدأ محليًا، ثم صار حاضرًا في واجهة مشهد كروي عالمي، مع بقاء جذوره الكروية مرتبطة بالأهلي وبالكرة المصرية.