iKora

خلاف إداري يربك استعدادات الزمالك قبل انطلاق الموسم

خلاف في توقيت حساس داخل الزمالك قبل ضربة البداية

دخل نادي الزمالك مرحلة دقيقة من التحضير للموسم الجديد 2026-2027، بعدما انتهى اجتماع الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 28 يوليو 2026 من دون اتفاق نهائي بين حسين لبيب، رئيس النادي، وجون إدوارد، المدير الرياضي، بشأن خريطة الإعداد والملفات المرتبطة بها. وبحسب ما تداولته مصادر صحفية مصرية متطابقة، فإن الجلسة ناقشت أكثر من محور في وقت واحد، أبرزها موعد انطلاق فترة الإعداد، وهوية المدير الفني الجديد، والاحتياجات المالية العاجلة الخاصة بالفريق الأول.

المشهد داخل القلعة البيضاء لا يبدو مجرد اختلاف عابر في وجهات النظر، بل يعكس ضغطًا متصاعدًا يسبق انطلاق الموسم، خاصة أن الزمالك يدخل المرحلة الجديدة بصفته بطل دوري Nile لموسم 2025-2026 بعد حسم اللقب برصيد 56 نقطة، متقدمًا على بيراميدز صاحب الـ54 نقطة، بينما أنهى الأهلي الموسم ثالثًا بـ53 نقطة. هذا التتويج منح جماهير الزمالك سقفًا مرتفعًا من التوقعات، وجعل أي تأخير في تجهيز الفريق محل متابعة واسعة داخل الشارع الكروي المصري.

ماذا دار في الاجتماع الأخير؟

التقارير المنشورة صباح الثلاثاء أشارت إلى أن الاجتماع الذي حضره حسين لبيب، إلى جانب جون إدوارد وبعض أعضاء مجلس الإدارة ولجنة الاستثمار، لم يشهد توافقًا نهائيًا حول موعد بدء فترة الإعداد. كما امتد النقاش إلى ملف المدرب الجديد، وشكل إدارة الكرة، وأزمة مستحقات اللاعبين، وهي ملفات متشابكة بطبيعتها، لأن أي قرار فني الآن يحتاج إلى غطاء مالي واضح وقابل للتنفيذ.

اللافت أن الأزمة لا تتعلق فقط بتحديد يوم بداية التدريبات، بل بما هو أعمق: هل يبدأ الفريق الإعداد في ظل غموض موقف الجهاز الفني؟ وهل يمكن اعتماد برنامج معسكر خارجي أو داخلي قبل تسوية الالتزامات الأساسية؟ هذه الأسئلة تفسر سبب تجميد القرار حتى بعد جلسة مطولة كان يُنتظر منها الخروج بخارطة طريق أكثر وضوحًا.

جون إدوارد وصلاحيات الملف الفني

اسم جون إدوارد عاد بقوة إلى واجهة المشهد، ليس فقط بوصفه المدير الرياضي المسؤول عن ملف الكرة، بل باعتباره الطرف الذي يقود الترتيب الفني للموسم الجديد. وفي تصريحات سابقة لحسين لبيب في 21 يونيو 2026، شدد رئيس الزمالك على استمرار جون إدوارد في منصبه، مؤكدًا أن المجلس منحه مسؤولية إدارة شؤون كرة القدم، وأنه عمل بميزانية أقل من المتفق عليها وحقق نتائج وصفها لبيب بأنها إيجابية.

هذا التوصيف مهم لفهم طبيعة الخلاف الحالي؛ فحين يمنح مجلس الإدارة المدير الرياضي صلاحيات واسعة، تصبح أي عرقلة في ملف الإعداد أو المدرب أو الصرف المالي اختبارًا مباشرًا لشكل العلاقة بين الإدارة التنفيذية والإدارة المنتخبة. لذلك فإن الأزمة الحالية تبدو أقرب إلى شد وجذب حول الأولويات: هل يبدأ العمل من حسم المدرب أولًا، أم من توفير الموارد، أم من تثبيت برنامج الإعداد حتى لو بقيت بعض الملفات مفتوحة؟

المدير الفني الجديد.. العقدة الأبرز

بعيدًا عن موعد المران الأول، يبقى ملف المدير الفني هو الأكثر حساسية. تقارير مصرية خلال الأيام الأخيرة تحدثت عن تباين داخل الزمالك حول هوية المدرب المقبل، في وقت برز فيه اسم معتمد جمال كخيار مطروح للاستمرار، خصوصًا أنه قاد الفريق لحصد لقب الدوري في الموسم الماضي. وبوابة الأهرام كانت قد أشارت قبل أسابيع إلى أن اجتماعًا بين حسين لبيب وجون إدوارد كان مقررًا أصلًا لحسم مصير الجهاز الفني، مع وجود أصوات داخل المجلس تدعم بقاء معتمد جمال.

في المقابل، ظهرت اتجاهات أخرى داخل الملف نفسه تميل إلى التعاقد مع مدرب أجنبي، وهو ما يزيد من تعقيد الصورة، لأن القرار هنا لا يرتبط بالجانب الفني فقط، بل بالكلفة المالية، وتوقيت التعاقد، وشكل الجهاز المعاون، ومدى جاهزية النادي لتلبية متطلبات المدرب الجديد قبل انطلاق الموسم.

الجانب المالي يفرض نفسه

من الصعب قراءة ما يحدث في الزمالك من دون التوقف عند الوضع المالي. حسين لبيب كان قد قال في يونيو الماضي إن أولوية النادي تتمثل في فك القيد، وإن الزمالك يحتاج إلى ما يقارب 300 مليون جنيه لهذا الغرض، كما أشار إلى اقتراب ديون النادي من 3 مليارات جنيه، مع فجوة سنوية بين المصروفات والإيرادات تقترب من 900 مليون جنيه. هذه الأرقام تفسر لماذا يتحول أي نقاش فني داخل الزمالك إلى نقاش مالي بشكل تلقائي.

كما أن تقارير أخرى تحدثت عن مساعٍ لتجهيز مستحقات اللاعبين قبل بداية فترة الإعداد، وسط مشكلات تنظيمية ومالية أثرت على ترتيبات المعسكر وحجوزات السفر وبعض الترتيبات اللوجستية. وإذا صحت هذه المعطيات في مجملها، فإن تأخير الإعلان النهائي عن خطة التحضير يبدو نتيجة طبيعية أكثر منه مفاجأة.

لماذا يهم هذا الملف جماهير الزمالك في مصر؟

الجماهير المصرية تنظر عادة إلى فترة الإعداد بوصفها أول مؤشر حقيقي على شكل الموسم، خصوصًا عندما يكون الفريق مقبلًا على استحقاقات محلية وقارية. والزمالك سيدخل موسم 2026-2027 تحت ضغط الحفاظ على لقب الدوري، إلى جانب الاستعداد للظهور القاري بعد ضمانه مقعدًا في دوري أبطال إفريقيا بفضل إنهاء الموسم الماضي في الصدارة.

ومن هنا، فإن أي ارتباك إداري الآن ينعكس مباشرة على الشق الفني: توقيت عودة اللاعبين، الحمل البدني، المباريات الودية، والصفقات الجديدة أو الراحلين. كما أن استمرار الجدل حول المدرب قد يربك القرارات الخاصة بالقائمة، خاصة أن المدرب الجديد - إذا تم التعاقد معه - سيحتاج عادة إلى وقت لتقييم العناصر وتحديد الاحتياجات.

هل يتحول الخلاف إلى أزمة مفتوحة؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على انفجار الأزمة، لكن المؤكد أن الاجتماع الأخير لم ينهِ الخلاف. المصادر الصحفية التي تابعت الجلسة أشارت إلى استمرار المشاورات بشكل يومي تقريبًا للوصول إلى صيغة اتفاق تسمح ببدء الإعداد من دون تأجيل إضافي. وهذا يعني أن باب التسوية لا يزال مفتوحًا، لكنه يحتاج إلى قرار واضح وسريع من الإدارة بشأن ترتيب الأولويات.

أحد السيناريوهات الأقرب هو الوصول إلى حل مرحلي: تحديد موعد انطلاق التدريبات أولًا، ثم استكمال حسم ملف المدرب بشكل متزامن، مع محاولة احتواء ملف المستحقات حتى لا تتأثر غرفة الملابس. أما السيناريو الأصعب فهو استمرار التباين لعدة أيام إضافية، بما قد يضغط على بداية الموسم ويمنح المنافسين أفضلية مبكرة في الاستقرار.

خلاصة المشهد

الزمالك يقف حاليًا عند نقطة فاصلة بين نجاح الموسم الماضي وصعوبة تثبيت هذا النجاح في الموسم المقبل. الخلاف بين حسين لبيب وجون إدوارد لا يمكن اختزاله في اجتماع لم ينتهِ باتفاق، بل يجب قراءته ضمن صورة أكبر تشمل المدرب الجديد، ومستحقات اللاعبين، وفك القيد، وخطة الإعداد الشاملة. وبالنسبة لجماهير الكرة في مصر، فإن الساعات والأيام التالية لا تبدو مجرد انتظار لموعد مران، بل انتظار لإجابة أكبر: هل ينجح الزمالك في تحويل بطل الدوري إلى فريق جاهز للاستمرار، أم يبدأ الموسم الجديد بأزمة كان يمكن احتواؤها مبكرًا؟