دولاك: تريزيجيه إضافة كبيرة للرياض بعد ضغوط الأهلي
تريزيجيه يبدأ فصلًا جديدًا في السعودية
دخل محمود حسن تريزيجيه مرحلة جديدة في مسيرته الاحترافية بعد انتقاله إلى نادي الرياض السعودي خلال سوق الانتقالات الصيفية، في صفقة لفتت الانتباه داخل مصر والسعودية معًا، ليس فقط بسبب اسم اللاعب وخبراته، ولكن أيضًا لأن النادي يبحث عن تدعيم نوعي بعد موسم شاق أنهاه في مراكز البقاء. إدارة الرياض أعلنت التعاقد مع الدولي المصري يوم 11 أغسطس 2026، من دون الكشف عن مدة العقد أو قيمته المالية، لتبدأ مباشرةً مرحلة الترقب حول ما يمكن أن يقدمه الجناح المصري في دوري روشن هذا الموسم.
المدرب ماوريسيو دولاك تحدث بوضوح عن قيمة الصفقة، معتبرًا أن تريزيجيه يملك الجودة والعقلية التنافسية التي يحتاجها فريقه، وهي إشارة مهمة إلى أن اللاعب لم يُضم فقط بسبب اسمه أو تاريخه، بل لأنه مناسب لفكرة اللعب التي يريدها الجهاز الفني. التقارير السعودية والمصرية التي نقلت تصريحات دولاك أظهرت اقتناعًا فنيًا واضحًا بقدرات اللاعب، خاصة في الشقين: التحرك دون كرة والقدرة على صناعة الفارق في الثلث الأخير.
ما الذي قاله مدرب الرياض عن الصفقة؟
الإشادة التي خرجت من دولاك لم تأتِ في فراغ. مدرب الرياض تحدث عن لاعب مرّ بمرحلة ضغوط خلال تجربته الأخيرة مع الأهلي، لكنه في الوقت نفسه شدد على سعادته الكبيرة بإتمام التعاقد معه. ورغم تداول هذه الفكرة في أكثر من منصة، فإن الثابت المؤكد من المصادر المنشورة هو أن المدرب يرى في تريزيجيه عنصرًا مهمًا لطريقته، وأنه ينظر إليه كلاعب قادر على إضافة شخصية وخبرة للفريق داخل الدوري السعودي.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه النقطة تبدو منطقية؛ فعودة تريزيجيه إلى الأهلي في صيف 2025 كانت محاطة بتوقعات مرتفعة جدًا، قبل أن تنتهي التجربة سريعًا بعد موسم واحد فقط. الأهلي أنهى التعاقد مع اللاعب في يوليو 2026 بالتراضي وتسوية مالية، مانحًا إياه حرية الانتقال، ليفتح ذلك الباب أمام خوض تجربة جديدة خارج مصر.
أرقام الأهلي تفسر الاهتمام السعودي
بعيدًا عن الجدل المصاحب لأي انتقال لنجم مصري بارز، فإن الأرقام التي خرج بها تريزيجيه في موسمه الأخير تفسر تمسك الرياض بإنهاء الصفقة. اللاعب، البالغ 31 عامًا، خاض 32 مباراة مع الأهلي وسجل 18 هدفًا وصنع هدفًا واحدًا، كما تُوج مع الفريق بكأس السوبر المصري، وهي حصيلة تؤكد أنه ظل قادرًا على الحسم حتى في موسم لم يستمر طويلًا داخل القلعة الحمراء.
هذه الأرقام تمنح الصفقة بعدًا مختلفًا؛ فالرياض لم يتعاقد مع لاعب في نهاية مسيرته بلا تأثير، بل مع جناح دولي ما زال يحتفظ بقدرة واضحة على التسجيل والاختراق، إلى جانب خبراته المتراكمة بين الدوري المصري وأوروبا ومنتخب مصر. لذلك لم يكن غريبًا أن يُقدَّم في السعودية باعتباره دعمًا مباشرًا للخط الأمامي للفريق.
بداية سريعة مع الرياض ورسالة مبكرة
اللافت أن تريزيجيه لم يحتج وقتًا طويلًا للدخول في أجواء فريقه الجديد. بعد أيام قليلة من انضمامه، ظهر أساسيًا في تشكيل الرياض أمام الاتفاق في الجولة الافتتاحية من الدوري، وهو ما عكس ثقة مبكرة من دولاك في جاهزيته وقدرته على التأقلم. ثم جاءت الإشارة الأقوى في الجولة الثالثة، حين سجل أول أهدافه بقميص الرياض وصنع هدفًا آخر في التعادل 3-3 أمام الشباب يوم 25 أغسطس 2026، في مباراة منحت جمهور الفريق لمحة واضحة عما يمكن أن يقدمه المصري خلال الموسم.
تريزيجيه (@trezeguet) بدا منذ اللحظة الأولى كواحد من أهم رهانات الرياض الهجومية، خاصة أن الفريق احتاج الموسم الماضي إلى حلول أكثر حسماً في الثلث الأخير. مساهمته بهدف وصناعة في مباراة كبيرة نسبيًا أمام الشباب تمنح الانطباع بأن الصفقة قد تبدأ في تحقيق مردودها سريعًا، حتى لو كان الفريق لا يزال يبحث عن توازن دفاعي أفضل في انطلاقة الموسم.
لماذا يحتاجه الرياض بهذا القدر؟
الإجابة تكمن في وضعية النادي خلال الموسم السابق. الرياض أنهى دوري روشن 2025-2026 في المركز الخامس عشر برصيد 30 نقطة، ونجا من الهبوط بفارق نقطة واحدة فقط عن ضمك صاحب المركز السادس عشر. هذا المشهد يفسر التوجه نحو ضم لاعب يملك خبرة المباريات الكبيرة ويمكنه ترجيح كفة الفريق في المواجهات المتقاربة، خصوصًا أن الصراع في النصف السفلي من جدول الدوري السعودي لا يترك هامشًا كبيرًا للأخطاء.
ومن هنا تبدو قراءة دولاك منطقية جدًا. المدرب لا يتحدث عن اسم جماهيري فقط، بل عن عنصر قد يرفع جودة التحول الهجومي، ويمنح الفريق حلولًا في اللعب على الطرف، والتسديد، والدخول إلى منطقة الجزاء من العمق. وبالنظر إلى طبيعة دوري روشن في المواسم الأخيرة، فإن الأندية التي تنافس على البقاء تحتاج عادةً إلى لاعب أو اثنين يملكان القدرة على صناعة الفارق الفردي، وهي الصفة التي ارتبطت بمسيرة تريزيجيه لسنوات.
عوامل قد تصنع الفارق في تجربة تريزيجيه الجديدة
- الخبرة الدولية: اللاعب يملك مسيرة واسعة مع منتخب مصر وعلى مستوى الاحتراف الخارجي.
- الحسم التهديفي: تسجيل 18 هدفًا في 32 مباراة مع الأهلي قبل الرحيل يعكس فعاليته الهجومية.
- الثقة الفنية المبكرة: الاعتماد عليه سريعًا في التشكيل الأساسي يمنحه أفضلية في الاندماج.
- حاجة الفريق لنجم مؤثر: وضعية الرياض في الموسم الماضي تفرض البحث عن لاعب يغير شكل الفريق هجوميًا.
زاوية مصرية: ماذا تعني الخطوة لتريزيجيه؟
من منظور مصري، انتقال تريزيجيه إلى الرياض ليس مجرد خبر احترافي عابر، بل محطة مهمة للاعب لا يزال حاضرًا في حسابات منتخب مصر، وقد نفى مؤخرًا أي تفكير في الاعتزال الدولي، مؤكدًا أنه لا يزال في سن 31 عامًا ويرى نفسه قادرًا على العطاء. هذا يعني أن تجربته في السعودية ستكون تحت المتابعة المستمرة من الجماهير المصرية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات القارية والدولية للمنتخب.
كما أن نجاحه في دوري روشن قد يمنحه مساحة لاستعادة الاستقرار الكامل بعد نهاية تجربته مع الأهلي، وهي نقطة تبدو أساسية في هذه المرحلة من مسيرته. الدوري السعودي اليوم لم يعد محطة انتقالية عادية، بل بطولة عالية التنافسية تضم أسماء كبيرة وتفرض على اللاعبين الحفاظ على نسق بدني وفني مرتفع. لذلك فإن أي تألق مبكر لتريزيجيه سيُقرأ في مصر باعتباره مؤشرًا على قدرة اللاعب على استعادة أفضل نسخة منه.
خلاصة المشهد
المؤكد حتى الآن أن نادي الرياض حسم واحدة من أبرز صفقاته الهجومية هذا الصيف، وأن المدرب ماوريسيو دولاك يرى في محمود حسن تريزيجيه قطعة مهمة في مشروعه للموسم الجديد. البداية جاءت مشجعة بهدف وصناعة أمام الشباب، لكن التحدي الحقيقي سيظل في الاستمرارية، وقدرة اللاعب على تحويل الجودة الفردية إلى نقاط تنقذ الفريق من تكرار معاناة الموسم الماضي. بالنسبة لجمهور الكرة في مصر، تبقى القصة مفتوحة على متابعة لاعب يعرفه الجميع جيدًا، لكنه يكتب الآن فصلًا جديدًا في الملاعب السعودية، بطموح استعادة الهدوء والتأثير معًا.