iKora

ذكرى تاريخية لسموحة: كيف أطاح بالأهلي وبلغ نهائي الكأس؟

سموحة يستعيد محطة لا تُنسى في كأس مصر

تحمل 15 يوليو 2014 قيمة خاصة داخل ذاكرة نادي سموحة، لأنها ترتبط باليوم الذي نجح فيه الفريق السكندري في كتابة فصل استثنائي من تاريخه، بعدما أطاح بالأهلي في نصف نهائي كأس مصر وبلغ المباراة النهائية للمرة الأولى. ذلك الإنجاز لم يكن مجرد عبور إلى مباراة ختامية، بل جاء في موسم لافت قدم فيه سموحة نفسه كأحد أبرز فرق الكرة المصرية، وفرض حضوره بقوة أمام كبار المنافسة.

المصادر المتاحة من الأهرام ومصراوي تؤكد أن سموحة فاز على الأهلي بنتيجة 2-1 يوم الثلاثاء 15 يوليو 2014، ليحجز مقعده في النهائي أمام الزمالك، بعد أيام قليلة فقط من صراع شرس بين الفريق السكندري والأهلي على لقب الدوري في الموسم نفسه. كما تشير التغطيات إلى أن المباراة النهائية أُقيمت يوم 19 يوليو 2014، وانتهت بفوز الزمالك 1-0 على سموحة في ملعب الدفاع الجوي.

كيف جاء الانتصار التاريخي على الأهلي؟

مواجهة نصف النهائي حملت طابعًا خاصًا لسموحة، ليس فقط لأنها كانت بوابة النهائي الأول، ولكن أيضًا لأنها جاءت أمام الأهلي بطل الدوري آنذاك. ووفقًا للتقارير المنشورة وقتها، نجح أحمد حمودي في تسجيل هدفي سموحة خلال الشوط الأول، بينما قلص عماد متعب الفارق للأهلي من ركلة جزاء قبل النهاية، لكن الفريق السكندري تمسك بتقدمه حتى صافرة الختام.

هذا الفوز عكس شخصية فنية واضحة لسموحة تحت قيادة حمادة صدقي، الذي كان قد قاد الفريق لموسم قوي للغاية. فالنادي السكندري لم يكن ضيف شرف على المنافسة، بل كان طرفًا حقيقيًا في سباقي الدوري والكأس، وهو ما منح ذلك الانتصار وزنه التاريخي، خاصة أن الأهلي كان يدخل المباراة بعد تتويجه بالدوري عقب تعادل سلبي بين الفريقين في الجولة الحاسمة من الدورة الرباعية يوم 7 يوليو 2014.

أحمد حمودي.. بطل الليلة الأبرز

إذا ارتبطت تلك الليلة باسم واحد، فسيكون بلا شك أحمد حمودي. اللاعب صنع الفارق بهدفين حسما بطاقة العبور، وكان وقتها من أبرز العناصر الهجومية في سموحة. وتؤكد تقارير نادي بازل السويسري أن انتقاله الرسمي إلى الفريق تم الإعلان عنه يوم 29 يوليو 2014 بعقد يمتد لأربع سنوات، بعد موسم أنهاه مع سموحة في وصافة الدوري المصري، مع الإشارة إلى مساهمته التهديفية اللافتة خلال تلك الفترة.

لهذا ارتبط اسم حمودي بتلك الذكرى أكثر من غيره، ليس فقط بسبب هدفي الأهلي، ولكن لأنه كان أحد رموز النسخة التي وضعت سموحة في واجهة المشهد المحلي. كما أن النهائي نفسه شهد ظهوره كقائد للفريق في واحدة من أهم مباريات النادي على الإطلاق.

من صدمة ضياع الدوري إلى إنجاز الكأس

ما يجعل قصة سموحة في يوليو 2014 أكثر تميزًا هو التوقيت. قبل نصف النهائي بأيام، كان الفريق قد اقترب بشدة من حصد لقب الدوري، لكنه أنهى المواجهة الحاسمة أمام الأهلي بالتعادل 0-0، ليتوج الأهلي باللقب بفارق الأهداف. ورغم قسوة تلك النهاية، تمكن سموحة من استعادة توازنه سريعًا والرد داخل بطولة الكأس بإقصاء نفس المنافس.

هذا التحول السريع بين خيبة الدوري وفرحة التأهل للنهائي كشف عن نضج فني وذهني داخل الفريق. كما عكس جودة العناصر التي ضمها سموحة وقتها، سواء من أصحاب الخبرة أو اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة.

  • 7 يوليو 2014: تعادل الأهلي وسموحة سلبيًا في مواجهة حسم لقب الدوري.
  • 15 يوليو 2014: سموحة يهزم الأهلي 2-1 في نصف نهائي كأس مصر.
  • 19 يوليو 2014: الزمالك يفوز على سموحة 1-0 في نهائي كأس مصر.

النهائي الأول في تاريخ النادي

بلوغ النهائي كان بحد ذاته إنجازًا غير مسبوق لسموحة. فبحسب التغطيات الصحفية آنذاك، دخل الفريق مباراة الزمالك بطموح التتويج بأول لقب في تاريخه، بينما كان الزمالك يبحث عن لقبه رقم 23 في كأس مصر والثاني تواليًا. المباراة أُقيمت بحضور جماهيري محدود بلغ 200 مشجع فقط، بواقع 100 لكل فريق، وهي من التفاصيل التي تعكس طبيعة المرحلة التي كانت تمر بها الكرة المصرية وقتها.

ورغم خسارة سموحة النهائي بهدف دون رد، فإن ذلك لم ينتقص من قيمة المشوار. على العكس، ظل الوصول إلى المباراة الختامية لأول مرة علامة مضيئة في سجل النادي، خصوصًا أن الفريق كان ينافس في الموسم نفسه على لقب الدوري حتى اللحظات الأخيرة.

مكافآت وتحفيز قبل الموعد الكبير

وقبل النهائي، كشفت تقارير صحفية مصرية أن إدارة سموحة برئاسة محمد فرج عامر اعتمدت مكافأة قدرها 50 ألف جنيه لكل لاعب حال الفوز بالكأس، في إشارة واضحة إلى حجم الطموح داخل النادي وقتها. كما تحدث حمادة صدقي قبل النهائي عن اختلاف حسابات لقاء الزمالك عن بقية المباريات، في ظل رغبة الفريق في إنهاء موسم استثنائي ببطولة تاريخية.

لماذا تبقى هذه الذكرى مهمة في تاريخ سموحة؟

لأنها ببساطة تختصر لحظة تحول حقيقية. سموحة لم يعد في تلك الفترة مجرد فريق يبحث عن البقاء أو الظهور المشرف، بل أصبح منافسًا قادرًا على إقصاء الأهلي والوصول إلى نهائي الكأس ومقارعة الكبار على لقب الدوري. وهذه النقلة هي التي منحت يوم 15 يوليو مكانته في ذاكرة جماهير النادي السكندري.

كما أن تلك المباراة تظل مثالًا على أن كرة القدم المصرية لا تُكتب فقط عبر أبطال الألقاب، بل أيضًا عبر الفرق التي تصنع مواسم استثنائية وتفرض نفسها بقوة. وسموحة في 2014 كان نموذجًا واضحًا لذلك، بفضل مشروع فني منظم، ومدرب عرف كيف يوظف عناصره، ولاعبين قدموا واحدة من أبرز النسخ في تاريخ النادي.

إرث مباراة الأهلي في الذاكرة السكندرية

بعد مرور أعوام على هذا الإنجاز، لا تزال مباراة سموحة والأهلي في نصف نهائي كأس مصر 2014 تُستحضر كواحدة من الليالي المفصلية في تاريخ النادي. فهي مباراة منحت الفريق شرعية الحلم، وفتحت الباب أمام الحديث عن سموحة بوصفه رقمًا مهمًا في المنافسة المحلية.

قد يكون الكأس ذهب في النهاية إلى الزمالك، لكن عبور الأهلي والوصول إلى النهائي الأول بقي حدثًا تاريخيًا قائمًا بذاته. ولهذا، كلما عادت ذكرى 15 يوليو، تعود معها صورة فريق سكندري عنيد رفض الانكسار بعد ضياع الدوري، وقرر أن يكتب اسمه في سجلات كأس مصر من أوسع الأبواب.