رخصة أفريقيا تربك الزمالك رغم التقدم في ملفات فيفا
الزمالك بين تسوية القضايا وسباق الرخصة الأفريقية
يدخل نادي الزمالك مرحلة شديدة الحساسية قبل انطلاق الموسم القاري الجديد، بعدما تحركت الإدارة لإغلاق عدد من الملفات المالية العالقة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، في محاولة لتخفيف الضغوط المرتبطة بـإيقاف القيد وملف رخصة المشاركة في دوري أبطال أفريقيا. ورغم هذا التقدم، فإن المشهد لم يُحسم بالكامل بعد، لأن معيار الرخصة القارية لا يتوقف فقط على خفض حجم المديونيات، بل يرتبط أيضًا بإثبات عدم وجود مستحقات واجبة السداد وفق المواعيد والضوابط التي يقرها الاتحاد الأفريقي.
وتزايد الجدل في الشارع الرياضي المصري خلال الأيام الماضية بعد الحديث عن تأثير القضايا المفتوحة لدى فيفا على أحقية الزمالك في الظهور القاري، خاصة أن الفريق عاد إلى دوري أبطال أفريقيا 2026-2027 بعد تتويجه بلقب الدوري المصري الممتاز لموسم 2025-2026، وهو اللقب رقم 15 في تاريخ النادي.
ما الذي أنجزه الزمالك في ملفات فيفا؟
بحسب ما أعلنه النادي يوم 1 يوليو 2026، فإن مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب سدد مستحقات مالية تخص عدة قضايا، وينتظر وصول الإخطارات الرسمية التي تؤكد غلق هذه الملفات خلال أيام. وشملت التسويات مستحقات البرتغالي جوزيه جوميز، والبلجيكي يانيك فيريرا، والفرنسي بيير باهرلي، والبلجيكي يوجوسلاف لازيتش، إلى جانب اللاعب أحمد الجفالي، وكذلك مستحقات نادي إستريلا دا أمادورا البرتغالي المتعلقة بصفقة الأنجولي شيكو بانزا. كما سبق للنادي تسوية مستحقات مساعدين سابقين في جهاز جوميز، إضافة إلى ملفات سامسون أكينيولا وكريستيان جروس ومستحقات نادي شارلروا البلجيكي الخاصة بانتقال عدي الدباغ.
هذه الخطوات تعكس بوضوح أن الزمالك يحاول تقليص عدد القضايا المفتوحة وتقليل أثرها المالي والإجرائي، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا انتهاء الأزمة كلها، لأن بعض الأحكام أو المطالبات تحتاج إلى ما يثبت السداد النهائي أو التسوية المعتمدة رسميًا لدى الجهات المختصة.
العقبة الأصعب: الرخصة قبل لا شيء آخر
العقبة الأبرز أمام الزمالك حاليًا ليست مجرد إعلان سداد بعض المستحقات، بل استكمال اشتراطات الرخصة الأفريقية. لوائح تراخيص الأندية لدى الاتحاد الأفريقي تنص على أن أي نادٍ يرغب في المشاركة بالبطولات القارية يجب أن يحصل على الرخصة من الجهات الوطنية المختصة قبل اعتماده في المسابقة، كما تشدد اللوائح على عدم وجود مستحقات متأخرة واجبة السداد، أو أن تكون هذه المستحقات قد سُويت أو أُجلت باتفاق مكتوب أو أصبحت محل نزاع منظور دون قرار نهائي ملزم.
وتوضح لوائح CAF الخاصة بتراخيص الأندية أن النادي يجب أن يثبت عدم وجود مستحقات متأخرة حتى تاريخ 31 مارس من سنة المسابقة، مع مهلة تمتد حتى 31 مايو لإثبات السداد أو التسوية أو وجود اتفاق تأجيل أو نزاع قانوني قائم أمام جهة مختصة. وهذا التفسير هو ما جعل ملف الزمالك معقدًا، لأن القضية لا تقاس فقط بعدد الأحكام، بل بوضع كل ملف على حدة: هل تم سداده؟ هل أُرجئ؟ هل أُغلق رسميًا؟ أم لا يزال قائمًا بقرار نهائي؟
هل يؤثر إيقاف القيد على مشاركة الزمالك قاريًا؟
الخلط بين إيقاف القيد والرخصة الأفريقية كان أحد أسباب القلق الجماهيري. فالعقوبتان ليستا شيئًا واحدًا. إيقاف القيد يعني حرمان النادي من تسجيل لاعبين جدد خلال فترة أو فترات محددة، أما الرخصة الأفريقية فهي شرط إداري ومالي وقانوني للمشاركة من الأصل في بطولات CAF.
وفي هذا السياق، أوضح الزمالك في بيانه الصادر مطلع يوليو أن قرار فيفا الأخير المرتبط بمستحقات نادي اتحاد طنجة المغربي الخاصة بالقسط الثالث من صفقة عبد الحميد معالي لا يغيّر من موقف النادي بشأن الحصول على الرخصة الأفريقية، مؤكدًا أنه سبق وسدد القسطين الأول والثاني، وأن النزاع الحالي يتعلق بالقسط الأخير فقط. ورغم أهمية هذا التوضيح، فإن الحسم النهائي يظل مرتبطًا بمدى استيفاء كل الشروط عند مراجعة الملف بصورة رسمية.
تصريحات هشام نصر تمنح الجماهير أملًا
في 29 يونيو 2026، قال هشام نصر نائب رئيس نادي الزمالك إن النادي بات قريبًا من الحصول على رخصة المشاركة في البطولات الأفريقية، مشيرًا خلال مؤتمر صحفي في مقر النادي إلى أن الجماهير ستتلقى أخبارًا إيجابية خلال أيام. هذا التصريح منح أنصار الفريق قدرًا من الاطمئنان، خصوصًا أنه صدر في توقيت كان الجدل فيه كبيرًا حول مستقبل مشاركة الزمالك في دوري الأبطال.
لكن في المقابل، تبقى اللغة الرسمية المعتمدة هي الفيصل. فالتفاؤل الإداري مهم، غير أن الرخصة لا تُحسم بالتصريحات، وإنما بالوثائق النهائية، واعتماد الملف من الجهات المختصة وفق لوائح الاتحاد الأفريقي والاتحاد المصري لكرة القدم.
خلفية الأزمة: لماذا يبدو الملف أثقل من مجرد ديون؟
أزمة الزمالك في هذا الملف لا ترتبط فقط بقيمة المبالغ المستحقة، بل بتراكم القضايا عبر فترات متتالية، وهو ما جعل النادي يدخل دوامة من الأحكام والإجراءات التأديبية. وكانت المحكمة الرياضية الدولية قد رفضت في 17 يونيو 2026 طلبًا بوقف التنفيذ المؤقت لعقوبة إيقاف القيد في إحدى القضايا، وهو ما أبقى الضغط قائمًا على الإدارة في سباقها مع الوقت.
كما أن تقارير رياضية محلية تابعت الملف خلال مايو ويونيو أشارت إلى أن الزمالك كان بحاجة إلى معالجة عدد كبير من القضايا والأحكام المالية، مع تقديرات تجاوزت 6 ملايين دولار في بعض المراحل. وبينما تبدو هذه الأرقام مرشحة للتراجع بعد سلسلة التسويات الأخيرة، فإن القيمة الدقيقة المتبقية تصبح أقل أهمية من سؤال واحد: هل أُغلقت الملفات المؤثرة على الرخصة بشكل رسمي أم لا؟
ماذا ينتظر الزمالك الآن؟
المرحلة التالية أمام الزمالك واضحة نسبيًا، وتتمثل في:
- استلام ما يفيد الإغلاق الرسمي للملفات التي تم سدادها مؤخرًا.
- تسوية أي مستحقات متبقية تدخل ضمن معايير الرخصة الأفريقية.
- تقديم المستندات النهائية إلى الجهات المحلية المعنية بالتراخيص لاعتماد أحقية المشاركة.
- متابعة موقف إيقاف القيد بصورة منفصلة، لأنه يؤثر على تدعيم الفريق حتى لو حصل النادي على حق المشاركة القارية.
ومن هنا، يمكن القول إن الزمالك حقق تقدمًا مهمًا في أصعب ملفاته الإدارية والمالية هذا الصيف، لكنه لم يصل بعد إلى نقطة الأمان الكاملة. فالجماهير البيضاء لا تترقب فقط رفع عقوبات أو إغلاق قضايا، بل تنتظر الإعلان الأهم: اعتماد رخصة المشاركة في دوري أبطال أفريقيا رسميًا.
الخلاصة
المشهد الحالي داخل الزمالك يحمل وجهين؛ الأول إيجابي ويتمثل في التحرك الواضح لسداد مستحقات عدد من القضايا لدى فيفا، والثاني ضاغط لأن ملف الرخصة الأفريقية لا يزال يحتاج إلى إنهاء كل التفاصيل الحاسمة بلا أي ثغرة. وبين هذين الوجهين، تبقى الأيام القليلة المقبلة هي صاحبة الكلمة الأخيرة في تحديد ما إذا كان بطل الدوري المصري سيبدأ موسمه القاري الجديد بشكل طبيعي، أم سيظل تحت تهديد إداري يعطل عودته المنتظرة إلى أكبر بطولات القارة.