رسالة حاسمة من الأعلى للإعلام إلى قناتي الأهلي والزمالك
تحرك رسمي قبل صافرة البداية
قبل انطلاق موسم الكرة المصرية 2026-2027، وجّه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز رسالة واضحة إلى قناتي الأهلي والزمالك، في خطوة تعكس رغبة رسمية في تهدئة الأجواء الإعلامية المصاحبة للمنافسة بين القطبين، خاصة مع اقتراب بداية موسم ينتظر أن تكون له انعكاسات مباشرة على حالة المنتخب الوطني المصري. وبحسب ما نُشر عن الاجتماع المرتقب، فإن لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي بالمجلس دعت مسؤولي القناتين، إلى جانب مسؤولي راديو الزمالك، لاجتماع يهدف إلى وضع أطر مهنية أكثر انضباطًا للمحتوى الرياضي المقدم عبر قنوات الأندية.
هذا التحرك يأتي تحت إشراف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي يتولى رئاسته خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة الأسبق، والذي يقود المجلس وفق القرار الجمهوري رقم 518 لسنة 2024، بحسب الموقع التعريفي الرسمي الخاص به. ورغم أن القضية تبدو مرتبطة في ظاهرها بالإعلام الرياضي المحلي، فإن أبعادها تتجاوز مجرد تنظيم شاشة أو برنامج، لتلامس ملفًا أشمل يرتبط بتشكيل الوعي الجماهيري في موسم مزدحم، تحتاج فيه الكرة المصرية إلى خطاب أقل احتقانًا وأكثر تركيزًا على المنافسة والانضباط.
ماذا طلب المجلس من قناتي الأهلي والزمالك؟
الرسالة الأساسية التي حملها الاجتماع تمثلت في التأكيد على أن قنوات الأندية مطالبة بتقديم محتوى يتسق مع قيم المنافسة الشريفة، ويرفض التعصب والهجوم المتبادل، مع الالتزام الكامل بالضوابط المهنية والأكواد الأخلاقية المنظمة للعمل الإعلامي. كما شدد المجلس على أن الهدف هو الحفاظ على استقرار الساحة الرياضية والحد من الإثارة غير المبررة، وهي عبارات تكشف بوضوح طبيعة القلق الرسمي من أن تتحول منصات الأندية إلى ساحات صدام جماهيري بدلًا من أن تكون أدوات تواصل مؤسسي مع الجمهور.
وتشير تقارير صحفية لاحقة إلى أن لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي، برئاسة المستشار عبدالسلام النجار، ذهبت إلى ما هو أبعد من الرسائل العامة، إذ شددت خلال مناقشاتها مع المسؤولين على ضرورة الابتعاد عن السجالات الإعلامية ونقل معارك السوشيال ميديا إلى الشاشات، مع التركيز بدلًا من ذلك على إنجازات الأندية وخططها التطويرية. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذه النقطة بالذات تبدو جوهرية، لأن مساحة كبيرة من التوتر بين جماهير القطبين خلال السنوات الأخيرة لم تكن وليدة المباريات فقط، بل نتجت أيضًا عن طريقة المعالجة الإعلامية للملفات الخلافية.
لماذا يهم هذا الملف جمهور المنتخب المصري؟
رغم أن الخبر يتعلق مباشرة بقناتي الأهلي والزمالك، فإن زاويته الأوسع تخص منتخب مصر، وهو ما يبرر حضوره ضمن ملف المنتخبات. السبب بسيط: القاعدة الأساسية للمنتخب الأول تتشكل تاريخيًا من لاعبي القطبين، وأي تصعيد إعلامي بين المعسكرين ينعكس سريعًا على المناخ الجماهيري المحيط بالمنتخب، خصوصًا خلال المعسكرات الدولية والمواعيد القارية. المجلس نفسه سبق أن ثمّن دور الإعلام الرياضي في دعم المنتخب وتعزيز روح الانتماء، وهو ما ينسجم مع خطه الحالي الساعي إلى تقليل الاستقطاب وتعزيز خطاب أكثر مسؤولية.
الأمر يكتسب أهمية أكبر لأن الموسم الجديد سيبدأ، وفق ما أوردته تقارير مصرية، يوم 21 أغسطس 2026 بمشاركة 20 فريقًا، على أن يتوقف الدوري مبدئيًا اعتبارًا من 20 سبتمبر 2026 لإتاحة الفرصة أمام منتخب مصر لإقامة معسكر خلال فترة الأجندة الدولية. ووفق التفاصيل المنشورة، يستهدف هذا المعسكر تجهيز المنتخب لبداية مشواره في تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027، مع الإشارة إلى أن منتخب مصر سيستهل المشوار بمواجهة أنجولا في فترة التوقف الدولي لشهر سبتمبر.
موسم جديد وضغوط قديمة
الواقع أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لا يتحرك في فراغ. خلال الأشهر الماضية، اتخذ المجلس عدة قرارات تتعلق بمواعيد بث البرامج الرياضية وطبيعة التغطية والتحليل، بينها السماح استثنائيًا بمد البث المباشر على مدار 24 ساعة خلال كأس العالم 2026، مع وضع شروط صارمة على فقرة التحليل التحكيمي، أبرزها أن تظل في الإطار الفني البحت، من دون تشكيك في النزاهة أو اتهامات بالتحيز. هذه الخلفية تساعد على فهم الرسالة الحالية لقنوات الأندية: هناك اتجاه واضح لإعادة ضبط الإيقاع العام للإعلام الرياضي قبل عودة المنافسات المحلية.
ومن هنا، تبدو الرسالة الموجهة إلى قناتي الأهلي والزمالك جزءًا من سياسة أوسع، لا تقتصر على منع الانفلات اللفظي، بل تستهدف إعادة تعريف وظيفة إعلام الأندية نفسها. فبدلًا من أن يكون امتدادًا يوميًا للاشتباك الجماهيري، يريد المجلس أن يتحول إلى مساحة تقدم الأخبار، وتشرح المشاريع، وتتابع فرق الكرة والقطاعات المختلفة بلغة مهنية. وإذا تحقق ذلك، فإن المستفيد لن يكون فقط الناديين، بل أيضًا المنتخب المصري الذي يحتاج دومًا إلى مناخ عام أكثر هدوءًا كلما اقتربت المحطات الرسمية.
ما الذي يعنيه ذلك للأهلي والزمالك؟
بالنسبة للنادي الأهلي والزمالك، فإن الرسالة تحمل بعدًا تنظيميًا وبعدًا معنويًا في الوقت نفسه. تنظيميًا، هناك تذكير بأن قنوات الأندية تخضع للقواعد والأكواد الإعلامية السارية، وأن المجلس يحتفظ بحق التدخل حال وقوع مخالفات. ومعنويًا، ثمة دعوة لأن يقود القطبان، بحكم جماهيريتهما الواسعة، مسارًا مختلفًا في الخطاب الرياضي المصري، يقوم على المنافسة من دون تعبئة عدائية. هذا التصور ينسجم مع ما أعلنه المجلس عن عقد سلسلة اجتماعات أوسع قبل بداية الموسم، بمشاركة إعلاميين وصحفيين وصناع محتوى رياضي، بهدف تطوير الخطاب الإعلامي ونشر الوعي بمخاطر التعصب.
ولا يمكن فصل هذه الدعوة عن واقع كروي ضاغط. فكل جولة في الدوري المصري تتحول سريعًا إلى مادة تفاعلية ضخمة على الشاشات والمنصات الرقمية، ومعها تتوسع دوائر الجدل حول التحكيم والقرارات الفنية والإدارية. لذلك فإن أي التزام من قناتي الأهلي والزمالك بخط أكثر هدوءًا قد ينعكس مباشرة على المزاج العام، خصوصًا في الفترات التي تسبق تجمعات المنتخب أو البطولات القارية، حين يصبح توحيد الجماهير خلف قميص مصر أولوية تتقدم على خلافات الدوري.
خلاصة المشهد قبل الموسم
خلاصة الرسالة أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يريد بداية مختلفة للموسم الجديد: منافسة قوية داخل الملعب، وخطاب أكثر انضباطًا خارجه. المهندس خالد عبد العزيز، بوصفه رئيس المجلس، ظهر في صلب هذا التحرك الذي يستند عمليًا إلى لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي برئاسة المستشار عبدالسلام النجار، في محاولة لخفض منسوب الاحتقان قبل أسابيع من انطلاق المسابقة.
وبالنظر إلى ارتباط إيقاع الدوري ببرامج المنتخب المصري خلال خريف 2026، فإن نجاح هذه الخطوة لن يُقاس فقط بما إذا كانت الشاشات ستصبح أكثر هدوءًا، بل أيضًا بما إذا كانت ستسهم في خلق بيئة تساعد المنتخب على التحضير بعيدًا عن الاستقطاب المعتاد. وفي بلد تعيش فيه الكرة داخل البيوت وعلى الشاشات بنفس قوة حضورها في المدرجات، قد تكون إدارة الخطاب الإعلامي جزءًا لا يقل أهمية عن إدارة المباريات نفسها.
أبرز الحقائق المؤكدة
- رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: المهندس خالد عبد العزيز.
- الجهة المنظمة للاجتماع: لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي برئاسة المستشار عبدالسلام النجار.
- الأطراف المعنية: مسؤولو قناتي الأهلي والزمالك، إلى جانب مسؤولي راديو الزمالك.
- هدف الاجتماع: ضبط المحتوى الرياضي، نبذ التعصب، والالتزام بالضوابط المهنية.
- موعد انطلاق الدوري وفق التقارير المنشورة: 21 أغسطس 2026 بمشاركة 20 فريقًا.
- توقف مبدئي للمسابقة: اعتبارًا من 20 سبتمبر 2026 لإعداد منتخب مصر خلال الأجندة الدولية.