رسالة صلاح تودّع حجازي بعد نهاية مسيرة قائد الدفاع المصري
محمد صلاح يودّع أحمد حجازي بعد إعلان الاعتزال
دخل اسم أحمد حجازي دائرة الاهتمام في الشارع الكروي المصري من جديد، لكن هذه المرة بعيدًا عن سوق الصفقات بالمعنى التقليدي، وبعد محطة جديدة تتعلق بمستقبله عقب نهاية مشواره كلاعب. المدافع الدولي السابق أعلن اعتزال كرة القدم رسميًا، ليفتح الباب أمام مرحلة مختلفة بعد سنوات طويلة قضاها بين الملاعب المصرية والأوروبية والسعودية. وفي أعقاب القرار، حرص محمد صلاح، قائد منتخب مصر، على توجيه رسالة دعم وتقدير لزميله السابق، في لقطة تعكس حجم العلاقة التي ربطت بين اثنين من أبرز وجوه الجيل المصري الأخير.
خبر اعتزال حجازي جاء بعد أسابيع قليلة من نهاية علاقته التعاقدية مع نادي نيوم السعودي، الذي أعلن في 31 مايو 2026 رحيل اللاعب بعد موسمين بقميص الفريق، موجّهًا له الشكر على ما قدمه خلال الفترة الماضية. وخلال موسم 2025-2026 شارك حجازي في 29 مباراة مع نيوم بمجموع 2503 دقائق، وسجل هدفًا واحدًا، بينما بلغ إجمالي مشاركاته مع النادي 52 مباراة رسمية، سجل خلالها هدفًا وصنع آخر، وكان من العناصر المؤثرة في تتويج الفريق بلقب دوري يلو موسم 2024-2025.
قرار الاعتزال.. نهاية مسيرة طويلة وفتح باب جديد
إعلان الاعتزال لم يكن مفاجئًا بالكامل في ظل التطورات التي أحاطت بمستقبل اللاعب خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد بلوغه 35 عامًا وانتهاء تجربته مع نيوم. كما أن تقارير مصرية وسعودية كانت قد أشارت قبل أسابيع إلى اقتراب نهاية المرحلة الفنية للاعب، مع ترقب انتقاله إلى دور إداري أو استشاري داخل كرة القدم، مستفيدًا من خبرته الكبيرة داخل غرف الملابس وعلى المستوى الدولي.
في سياق الانتقالات، لا يُقرأ قرار حجازي فقط باعتباره نهاية رحلة لاعب مخضرم، بل أيضًا باعتباره تحولًا مهمًا في خريطة الأسماء المصرية التي شغلت مركز قلب الدفاع لسنوات. فاللاعب الذي تحرك مبكرًا من الدوري المصري إلى الاحتراف الأوروبي، ثم عاد إلى المنطقة العربية عبر الدوري السعودي، يترك خلفه فراغًا رمزيًا على الأقل، بالنظر إلى مكانته وتاريخه مع المنتخب والأندية.
رسالة محمد صلاح.. تقدير من قائد إلى قائد
رسالة محمد صلاح إلى أحمد حجازي حملت في مضمونها معنى التقدير أكثر من كونها مجرد مجاملة عابرة. فالثنائي مثّل أحد أعمدة منتخب مصر في العقد الأخير؛ صلاح في المقدمة الهجومية، وحجازي في قيادة الخط الخلفي. كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم ما زال يقدّم صلاح بوصفه قائد المنتخب الأول، وكان قد نشر في يونيو 2026 تصريحات له عن طموح الفراعنة في كأس العالم 2026، بما يؤكد استمرار دوره القيادي داخل المنتخب.
بالنسبة لجمهور الكرة في مصر، فإن وداع صلاح لحجازي يحمل بعدًا خاصًا، لأن كليهما ارتبط بسنوات من المحطات المفصلية: التأهل إلى كأس العالم 2018، والظهور في أمم أفريقيا، وتحمّل ضغوط المنافسة القارية والدولية. لذلك، لم يُنظر إلى الرسالة بوصفها خبرًا عاطفيًا فقط، بل بوصفها شهادة من أبرز نجوم الجيل في حق أحد قادة الدفاع المصري.
ماذا قدّم أحمد حجازي في رحلته الاحترافية؟
مسيرة أحمد حجازي امتدت عبر أكثر من محطة بارزة. في مصر، عرفه الجمهور مبكرًا من بوابة الإسماعيلي، قبل أن ينتقل إلى الأهلي ويضيف بعدًا أكبر لاسمه في المنافسة المحلية والقارية. بعد ذلك خاض تجربة في الكرة الإيطالية، ثم لمع بشكل أوضح في إنجلترا مع وست بروميتش ألبيون، حيث أصبح واحدًا من الأسماء المصرية المعروفة في البريميرليج ودوري الدرجة الأولى الإنجليزية.
المرحلة السعودية كانت بدورها مؤثرة في مسيرته، سواء مع اتحاد جدة أو لاحقًا مع نيوم. انتقاله إلى نيوم تم في صيف 2024 بعد نهاية فترته مع الاتحاد، ونجح هناك في لعب دور مهم داخل مشروع الفريق، خاصة في موسم الصعود والتتويج بدوري الدرجة الأولى السعودي. هذه التفاصيل تجعل من قرار الاعتزال نقطة نهاية لمسار متنوع، جمع بين المنافسة على البطولات واللعب في بيئات كروية مختلفة.
أرقام حجازي مع منتخب مصر
على المستوى الدولي، يظل اسم حجازي حاضرًا بقوة في ذاكرة جماهير المنتخب. ووفق البيانات المنشورة عن اللاعب، شارك المدافع المصري في 88 مباراة دولية وسجل هدفين، كما كان ضمن قائمة الفراعنة في كأس العالم 2018. وتلك الأرقام تعكس حجم الاستمرارية التي حافظ عليها بقميص المنتخب، خاصة في مركز يتطلب ثباتًا ذهنيًا وبدنيًا كبيرًا.
قيمة حجازي مع المنتخب لم تكن في الأرقام فقط، بل أيضًا في شخصيته داخل الملعب. فقد ارتبط اسمه بالالتحامات القوية، والكرات الهوائية، والهدوء في التعامل مع المباريات الكبيرة. كما أن وجوده إلى جانب أسماء مثل محمد الشناوي ومحمد صلاح وأحمد فتوح ومحمود حمدي الونش في فترات مختلفة منح الخط الخلفي للمنتخب درجة من الاستقرار، حتى في أصعب المراحل.
لماذا يهم هذا الخبر جمهور الانتقالات؟
رغم أن الخبر يتعلق بالاعتزال، فإنه يندرج بوضوح ضمن زاوية الانتقالات، لأن القرار يعيد طرح سؤال المستقبل: أين يتجه أحمد حجازي بعد تعليق الحذاء؟ وهل يبدأ دورًا إداريًا أو فنيًا داخل نادٍ سعودي أو مصري؟ كما يفتح الملف بابًا أوسع أمام حركة الأسماء المصرية المخضرمة التي تغادر الملاعب، مقابل صعود جيل جديد يبحث عن فرصة في المنتخب وفي السوق الخليجية.
ومن زاوية أخرى، فإن اعتزال لاعب بقيمة حجازي يعيد أيضًا الحديث عن احتياجات الأندية والمنتخب في مركز قلب الدفاع، وهو ما ينعكس عادة على حسابات التعاقدات. كل رحيل كبير يخلق تلقائيًا مساحة للمقارنة، ويمنح المدافعين الأصغر سنًا فرصة لإثبات الذات، سواء في الدوري المصري أو في تجارب الاحتراف الخارجي.
ما بعد الاعتزال.. إرث دفاعي ورسالة للأجيال الجديدة
حجازي يترك خلفه نموذجًا واضحًا للاعب المدافع القادر على الجمع بين الشخصية والانضباط والتدرج في المسار المهني. فمن الإسماعيلي إلى الأهلي، ومن أوروبا إلى السعودية، حافظ اللاعب على صورة المدافع الذي يعرف كيف يدير مسيرته بهدوء، ويعود دائمًا للمشهد في اللحظات المهمة.
أما رسالة محمد صلاح، فبدت كأنها تلخّص هذه الرحلة في سطر واحد غير معلن: احترام كبير لمسيرة لاعب خدم منتخب مصر لسنوات، وكتب فصولًا مهمة في الكرة المصرية. وبين وداع من قائد الهجوم ونهاية مشوار أحد قادة الدفاع، يبقى اسم أحمد حجازي حاضرًا في ذاكرة جمهور الكرة المصرية بوصفه واحدًا من أبرز المدافعين في جيله.
أبرز محطات أحمد حجازي في سطور
- العمر عند الاعتزال: 35 عامًا.
- آخر نادٍ لعب له: نيوم السعودي.
- تاريخ رحيله عن نيوم: 31 مايو 2026.
- مشاركاته مع نيوم في موسم 2025-2026: 29 مباراة و2503 دقائق.
- إجمالي مشاركاته مع نيوم: 52 مباراة رسمية.
- أرقامه الدولية مع منتخب مصر: 88 مباراة وهدفان.
- أبرز مشاركة دولية: كأس العالم 2018.
وبين التقدير الذي ناله من محمد صلاح، والمسار الذي ختمه بعد تجربة عربية ناجحة، يبدو أن اسم أحمد حجازي لن يغيب عن المشهد طويلًا. قد تنتهي مسيرته كلاعب، لكن كل المؤشرات تؤكد أن حضوره داخل كرة القدم المصرية والعربية مرشح للاستمرار بشكل جديد خلال الفترة المقبلة.