iKora

رضا شحاتة: بداية عموتة مع الأهلي صعبة والمخاطرة قائمة

رضا شحاتة يقرأ مشهد الأهلي مع الحسين عموتة قبل ضربة البداية

فتح رضا شحاتة باب النقاش مبكراً حول مستقبل الأهلي تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، بعدما اعتبر أن التعاقد معه يتضمن قدراً من المخاطرة، في وقت شدد فيه على أن إدارة النادي لم تُقصّر قبل انطلاق الموسم الجديد، وأنها تعاملت مع الملف الفني والإداري بصورة استباقية لتقليل أثر أي ظروف طارئة قد تواجه الفريق.

الحديث يكتسب أهمية خاصة لأن الأهلي دخل بالفعل مرحلة جديدة بإعلان تعيين عموتة مديراً فنياً للفريق الأول لمدة موسمين، قبل أن يقدمه النادي رسمياً في مؤتمر صحفي أقيم بمقر الجزيرة يوم 7 يوليو 2026. وخلال هذا الظهور، أكد المدرب المغربي أن هدفه واضح: المنافسة على كل البطولات وإسعاد جماهير الأهلي، وهي رسالة رفعت سقف التوقعات منذ اليوم الأول.

لماذا وصف رضا شحاتة التعاقد بالمخاطرة؟

وصف شحاتة الصفقة بأنها مخاطرة لا يعني بالضرورة حكماً سلبياً على المدرب، بقدر ما يعكس طبيعة التحدي نفسه. فالأهلي نادٍ لا يمنح الوقت الطويل للتجربة، كما أن أي مدرب جديد يدخل مباشرة تحت ضغط النتائج، خصوصاً إذا كان مطلوباً منه حصد الألقاب محلياً وقارياً من البداية.

من هذه الزاوية، تبدو ملاحظة رضا شحاتة منطقية؛ لأن عموتة لا يبدأ مهمة عادية، بل يتسلم فريقاً اعتادت جماهيره على المنافسة الدائمة، بينما تنتظر الإدارة منه ترك بصمة سريعة على مستوى الأداء والنتائج والانضباط الفني. لهذا فإن صعوبة البداية لا ترتبط باسم المدرب وحده، بل بثقل المهمة نفسها.

الإدارة حسمت الملف مبكراً وقدمت المدرب رسمياً

الوقائع الرسمية الصادرة عن الأهلي تشير إلى أن النادي تحرك بوضوح في هذا الملف. ففي 15 يونيو 2026 أُعلن تعيين الحسين عموتة مديراً فنياً، ثم جاء المؤتمر الصحفي الرسمي في 7 يوليو 2026 بحضور وائل جمعة (@waelgomaa6 على إنستغرام) مدير الكرة، الذي تحدث وقتها عن خطة المرحلة الجديدة، قبل أن يكشف عموتة عن ملامح مشروعه داخل الفريق.

كما أعلن عموتة خلال تقديمه الجهاز المعاون، الذي ضم هشام زاهد وياسر رضوان في منصبي المدربين المساعدين، إلى جانب جوي بوتفير مدرباً لحراس المرمى وريناتو بوسكريولي معداً بدنياً، مع انتظار انضمام محلل أداء. هذا الترتيب السريع يدعم الفكرة التي أشار إليها رضا شحاتة، وهي أن الإدارة حاولت تجهيز كل التفاصيل قبل صافرة البداية.

بداية صعبة لأسباب فنية لا دعائية

التحدي الأكبر أمام عموتة لا يتعلق فقط بالاسم الكبير للأهلي، بل بما يفرضه الموسم الجديد من ملفات متراكمة: تجهيز بدني مبكر، تقييم حالات بعض اللاعبين العائدين من الإصابات، حسم احتياجات القائمة، والوصول إلى توليفة متوازنة في أسرع وقت. تقارير صحفية مصرية تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن قلق داخل الجهاز الفني بسبب بعض الملاحظات الطبية والبدنية في بداية الإعداد، وهو ما يعزز أن المدرب بدأ مهمته وسط تفاصيل تحتاج إلى ضبط سريع.

كذلك دخل الأهلي سوق الانتقالات الصيفية بهدف تدعيم أكثر من مركز، في محاولة لتوفير أفضل ظروف العمل للمدرب الجديد. وبعيداً عن الجدل، فإن هذه التحركات تعني أن الإدارة لا تريد ترك البداية للمصادفات، بل تسعى إلى منح الجهاز الفني كل ما يحتاجه قبل بدء المنافسات الرسمية.

هل تتعارض المخاطرة مع الثقة في عموتة؟

الإجابة الأقرب هي: لا. لأن التعاقد مع مدرب صاحب شخصية قوية وسجل معروف في المنطقة العربية والإفريقية قد يكون رهانا محسوبا، لكنه يبقى رهانا يحتاج إلى وقت قصير جداً لإثبات نجاحه داخل نادٍ بحجم الأهلي. لذلك فإن وصف المخاطرة هنا يمكن فهمه باعتباره قراءة لطبيعة اللحظة، لا تقليلاً من قيمة المدرب.

عموتة نفسه تحدث بثقة خلال تقديمه الرسمي، ووجه الشكر إلى محمود الخطيب رئيس الأهلي وياسين منصور نائب الرئيس على تمسكهما بالتعاقد معه، مؤكداً أن الأهلي هو أكبر أندية إفريقيا من حيث التاريخ والإنجازات. هذا النوع من التصريحات يعكس إدراك المدرب لحجم المسؤولية، كما يعكس اقتناعه بأن المطلوب ليس مجرد بداية جيدة، بل مشروع قادر على حصد البطولات.

الزاوية الأهم في ملف المنتخبات: ماذا يعني اسم عموتة؟

رغم أن الخبر يخص الأهلي، فإن وجود عموتة في المشهد يهم متابعي قسم المنتخبات أيضاً. المدرب المغربي ارتبط في السنوات الأخيرة بحضور عربي وإقليمي لافت، واسمه ظل مطروحاً كلما فُتح ملف المدرب القادر على العمل تحت الضغط في البطولات الكبرى. لذلك فإن انتقاله إلى الأهلي يعيد تقديمه إلى الجمهور المصري من زاوية مختلفة: مدرب صاحب خلفية تنافسية عالية يدخل بيئة لا تعترف إلا بالنجاح السريع.

ومن منظور منتخبّي أوسع، فإن تجربة عموتة في الدوري المصري ستكون تحت المجهر، لأن أي نجاح له سيعيد ترسيخ صورة المدرب العربي القادر على إدارة فرق ومنظومات كبيرة في المنطقة، لا بوصفه حلاً مؤقتاً، بل خياراً أولاً في المشاريع الكبرى.

رسالة رضا شحاتة بين التحذير والواقعية

ما قاله رضا شحاتة يمكن قراءته باعتباره رسالة مزدوجة. أولاً، هناك تحذير من صعوبة الأسابيع الأولى، لأن أي تعثر مبكر سيفتح باب الانتقاد فوراً. وثانياً، هناك إقرار بأن الإدارة أدت دورها ولم تترك شيئاً للظروف، سواء على مستوى اختيار المدرب أو ترتيبات الجهاز المعاون أو التحضير للموسم.

وهذه النقطة بالتحديد تمنح تصريحاته وزناً إضافياً؛ فهو لا يكتفي بإبداء التحفظ على عنصر المخاطرة، بل يضع المسؤولية أيضاً في إطارها الصحيح: إذا كانت الإدارة قد جهزت المسرح، فإن الحكم النهائي سيكون على ما يقدمه الجهاز الفني واللاعبون داخل الملعب.

ما الذي ينتظره جمهور الأهلي الآن؟

  • بداية نتائج مستقرة تمنح المدرب مساحة للعمل بعيداً عن الضغوط المبكرة.
  • وضوح فني في طريقة اللعب واختيارات التشكيل والتعامل مع المباريات الكبيرة.
  • نجاح الصفقات في سد النواقص التي ظهرت خلال الموسم الماضي وفترة الإعداد.
  • إدارة ذكية للضغط داخل غرفة الملابس ومع الجماهير ووسائل الإعلام.

في النهاية، تبدو خلاصة المشهد قريبة مما طرحه رضا شحاتة: التعاقد مع الحسين عموتة خطوة كبيرة، لكنها ليست مضمونة تلقائياً. الأهلي اختار مدرباً يملك اسماً وحضوراً وشخصية، والإدارة تحركت مبكراً لتوفير ظروف مناسبة، لكن صعوبة البداية تظل أمراً واقعياً لا يمكن تجاهله. وبين المخاطرة والثقة، يبقى الميدان وحده صاحب الكلمة الأخيرة.