iKora

زكريا ناصف ينتقد أداء عموتة مع الأهلي ويتمسك ببقائه

زكريا ناصف: الانتقاد الفني لا يعني أن رحيل عموتة هو الحل

عاد ملف المدرب المغربي الحسين عموتة إلى الواجهة في النقاش الكروي داخل مصر، بعد تصريحات جديدة من زكريا ناصف بشأن مستوى الأهلي تحت قيادة المدير الفني الحالي. ناصف ميّز بوضوح بين أمرين: الأول يتعلق بالملاحظات الفنية على شكل الفريق داخل الملعب، والثاني يخص مسألة الاستقرار على الجهاز الفني، مؤكدًا أن فكرة رحيل عموتة في هذا التوقيت لا تبدو القرار الأفضل. تعيين عموتة مديرًا فنيًا للأهلي جاء رسميًا يوم 15 يونيو 2026 بعقد يمتد لموسمين، وفق ما أعلنه النادي عبر موقعه الرسمي.

هذا الطرح يكتسب أهمية خاصة لأن عموتة ليس اسمًا عابرًا في الكرة العربية والأفريقية، بل مدرب يملك سيرة لافتة على مستوى البطولات القارية، من التتويج بدوري أبطال أفريقيا مع الوداد، إلى قيادة منتخب الأردن إلى نهائي كأس آسيا 2023 الذي أُقيمت مباراته النهائية في 10 فبراير 2024. لذلك، فإن تقييم تجربته الحالية مع الأهلي لا ينفصل عن رصيده السابق، ولا عن طبيعة الانتقال من مشروع منتخب وطني إلى مشروع يومي مع نادٍ كبير بحجم الأهلي.

ما الذي قاله زكريا ناصف؟

في قراءته الفنية الأخيرة، انتقد زكريا ناصف الأداء الجماعي للأهلي، معتبرًا أن الفريق عانى من بطء الإيقاع ووجود مسافات بين الخطوط، مع تراجع في الضغط الجماعي وسرعة التحول بعد افتكاك الكرة. كما شدد على أن طريقة اللعب يجب أن تتلاءم مع خصائص اللاعبين المتاحين، لا أن تُفرض عليهم بصورة جامدة. وفي الوقت نفسه، لم يذهب ناصف إلى تحميل المدرب وحده كل المسؤولية، بل أشار ضمنيًا إلى أن معالجة القصور تحتاج وقتًا وعملًا، لا قرارًا متسرعًا بتغيير الجهاز الفني.

هذه المقاربة تبدو منطقية في سياق كرة القدم الأفريقية والعربية، حيث تعاني أندية كثيرة من التسرع في الحكم على المدربين بعد بدايات غير مكتملة. وفي حالة عموتة تحديدًا، فإن الرجل جاء إلى الأهلي بخلفية تدريبية تقوم على الانضباط التكتيكي واللعب المباشر والضغط، وهي أفكار تحتاج بطبيعتها إلى استيعاب كامل من المجموعة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بفريق يملك أسماء هجومية كثيرة وتوقعات جماهيرية مرتفعة.

لماذا يبدو ملف عموتة مهمًا في نطاق الكرة العربية والأفريقية؟

زاوية هذا الخبر تتجاوز حدود الدوري المصري، لأن الحسين عموتة يُعد أحد أبرز المدربين العرب الذين حققوا نجاحات عابرة للحدود. المدرب المغربي قاد منتخب الأردن إلى إنجاز تاريخي بالتأهل إلى نهائي كأس آسيا لأول مرة، كما ارتبط اسمه سابقًا بإنجازات مع أندية ومنتخبات في المنطقة العربية، ما جعله نموذجًا لانتقال الخبرة التدريبية بين شمال أفريقيا وغرب آسيا. هذا البعد الإقليمي يفسر حجم الاهتمام بأي تقييم لتجربته الجديدة، سواء في القاهرة أو الرباط أو عمّان.

ومن منظور المتابع المصري، فإن نجاح مدرب عربي في نادٍ بحجم الأهلي يظل ملفًا حساسًا ومؤثرًا، لأن النادي ينافس دائمًا على بطولات محلية وقارية، وأي مشروع فني داخله يُقاس بقدرته على حصد الألقاب وتحسين الأداء في الوقت نفسه. لذلك فإن تصريح ناصف لا يُقرأ فقط باعتباره انتقادًا عابرًا، بل باعتباره جزءًا من نقاش أوسع حول كيفية إدارة الفرق الكبرى في أفريقيا، وحول المساحة التي يجب أن تُمنح للمدرب قبل إطلاق أحكام نهائية.

بين المرونة الفنية وإدارة العلاقة مع لجنة التخطيط

العنوان المتداول حول تصريحات ناصف أشار أيضًا إلى نقطة تخص المرونة في التعامل مع لجنة التخطيط. ورغم أن الصياغات المتداولة اختلفت من منصة إلى أخرى، فإن الفكرة الأساسية تدور حول حاجة النادي الكبير إلى معادلة دقيقة: مدرب يملك شخصيته وصلاحياته الفنية، لكن من دون صدام مع الهيكل الإداري الذي يدير ملفات التعاقدات والتخطيط بعيد المدى. وفي أندية القمة، لا يكون النجاح مرهونًا بالجانب التكتيكي فقط، بل كذلك بقدرة المدرب على العمل داخل منظومة مزدحمة بالتفاصيل والضغوط. تعيين عموتة نفسه جاء ضمن إعادة هيكلة أقرها مجلس الإدارة برئاسة محمود الخطيب، وبإشراف من ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ على ملف الكرة.

من هنا، فإن حديث ناصف عن المرونة يمكن فهمه باعتباره دعوة إلى تقليل مناطق الاحتكاك، لا إلى تقليص دور المدرب. الأهلي، مثل كثير من الأندية العربية الكبرى، يحتاج إلى مدرب واضح الشخصية، لكنه يحتاج أيضًا إلى توافق مؤسسي يضمن سرعة اتخاذ القرار واستقرار غرفة الملابس.

ماذا تقول التجربة السابقة لعموتة؟

إذا كانت بعض الأصوات ترى أن بصمة عموتة لم تظهر بعد بالشكل الكافي، فإن تجاربه السابقة تقول إنه مدرب اعتاد بناء فرق تنافسية خلال فترات وجيزة. الاتحاد الآسيوي أشار في ملف تعريفي سابق إلى أنه تولى منتخب الأردن في يونيو 2023، قبل أن يقوده خلال أشهر قليلة فقط إلى المباراة النهائية لكأس آسيا. كما أن الاتحاد الأردني أنهى العلاقة معه لاحقًا في يونيو 2024 بالتراضي، بعد مرحلة اعتُبرت تاريخية في مسار الكرة الأردنية.

هذا السجل لا يمنح حصانة مطلقة، لكنه يمنح على الأقل سببًا موضوعيًا للتريث. وفي الأجواء الكروية العربية، عادة ما يكون الفارق بين مشروع ناجح ومشروع متعثر هو مدى الصبر على التفاصيل الصغيرة: انسجام الخطوط، تثبيت الأدوار، واستيعاب اللاعبين لمتطلبات المدرب الجديدة. وهي النقاط نفسها التي ركز عليها ناصف عند حديثه عن المسافات بين الخطوط وضعف الضغط وسرعة التحول.

الخلاصة: انتقاد مشروع.. وتمسك بالاستقرار

محصلة تصريحات زكريا ناصف تبدو واضحة: هناك ملاحظات فنية حقيقية على أداء الأهلي مع الحسين عموتة، لكن تحويل هذه الملاحظات إلى دعوة سريعة لإنهاء التجربة ليس المسار الأمثل الآن. التقييم الأكثر اتزانًا، وفق هذا المنظور، هو منح المدرب المغربي الوقت الكافي لتصحيح العيوب، خصوصًا أنه جاء عبر قرار رسمي ضمن مشروع هيكلة أوسع داخل قطاع الكرة بالنادي.

وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر والمنطقة العربية، يظل ملف عموتة واحدًا من أكثر الملفات جذبًا للانتباه في هذه المرحلة: مدرب مغربي صنع إنجازًا لافتًا مع الأردن، ويخوض الآن اختبارًا جديدًا في أحد أكبر أندية القارة. وبين النقد الفني المشروع والدعوة إلى الاستقرار، تبدو الرسالة الأهم هي أن الحكم النهائي لا يزال مبكرًا، وأن الأسابيع المقبلة ستكون أكثر دلالة على ملامح مشروعه الحقيقي مع الأهلي.

  • تاريخ التعيين الرسمي: 15 يونيو 2026.
  • مدة العقد المعلنة: موسمان.
  • أبرز إنجاز عربي حديث: قيادة الأردن إلى نهائي كأس آسيا 2023، الذي أُقيم نهائيه في 10 فبراير 2024.
  • جوهر انتقاد زكريا ناصف: بطء الرتم، مسافات بين الخطوط، وضعف الضغط والتحول.
  • جوهر موقفه: التمسك بعدم التسرع في رحيل المدرب رغم التحفظات الفنية.