iKora

سامي قمصان: تعادلنا مع الأهلي نقطة مهمة ورسالة ثقة

سامي قمصان يرى التعادل أمام الأهلي مكسبًا فنيًا ومعنويًا

خرج سامي قمصان، المدير الفني للمقاولون العرب، بانطباع إيجابي بعد تعادل فريقه 1-1 أمام الأهلي في الجولة الرابعة من الدوري المصري الممتاز، في مباراة أُقيمت مساء الأربعاء 9 سبتمبر 2026 على استاد المقاولون العرب بالجبل الأخضر. المدرب اعتبر أن حصد نقطة أمام منافس بحجم الأهلي ليس نتيجة عابرة، بل مؤشر على قدرة فريقه على تنفيذ المطلوب تكتيكيًا والظهور بشخصية قوية أمام أحد أكثر الفرق استقرارًا وخبرة في القارة.

وجاءت تصريحات قمصان بعد مباراة اتسمت بالندية والتوازن في فترات كثيرة، خاصة أن المقاولون نجح في التقدم أولًا قبل أن يعود الأهلي ويدرك التعادل في الشوط الثاني. ووفق مجريات اللقاء، افتتح إسلام جابر التسجيل للمقاولون من ركلة جزاء في الدقيقة 38، ثم عادل أحمد سيد زيزو النتيجة للأهلي من علامة الجزاء أيضًا في الدقيقة 58، لينتهي اللقاء بتعادل منح كل فريق نقطة واحدة.

كيف قرأ قمصان المباراة؟

المدير الفني للمقاولون بنى تقييمه على نقطة أساسية: فريقه عرف كيف يقلل من خطورة الأهلي في فترات مهمة، خصوصًا عبر تضييق المساحات وغلق مفاتيح اللعب، وهو ما انعكس على سير الشوط الأول بصورة واضحة. الأهلي امتلك محاولات هجومية، لكن المقاولون كان منظمًا في التحولات الدفاعية، ونجح في فرض إيقاع أكثر حذرًا، قبل أن يترجم ذلك إلى هدف التقدم من ركلة جزاء.

هذا الطرح يبدو منطقيًا إذا نظرنا إلى تفاصيل الفرص. أول تهديد حقيقي في اللقاء جاء للمقاولون عبر انفراد إدريسا تيام في الدقيقة 25، ثم حصل الفريق على ركلة جزاء بعد عرقلة عمر كمال، سجل منها إسلام جابر هدف التقدم. وعلى الجانب الآخر، احتاج الأهلي إلى ركلة جزاء أيضًا حتى يعود إلى المباراة عبر زيزو، بعدما تعرض أشرف بن شرقي للعرقلة داخل المنطقة.

تعادل يوقف انطلاقة الأهلي الكاملة

أهمية النتيجة لا تتعلق فقط باسم المنافس، بل بتوقيتها أيضًا. فالأهلي دخل المباراة بعدما حقق الفوز في أول 3 مباريات له في الدوري هذا الموسم تحت قيادة الحسين عموتة، قبل أن يتعثر للمرة الأولى بالتعادل أمام المقاولون. بهذه النتيجة رفع الأهلي رصيده إلى 10 نقاط في المركز الثالث، بينما وصل المقاولون العرب إلى 4 نقاط في المركز الثالث عشر، وهو ما يمنح فريق قمصان دفعة معتبرة في بداية الموسم.

ومن زاوية أخرى، فإن التعادل أمام فريق يضم أسماء مؤثرة مثل أحمد سيد زيزو وأشرف بن شرقي وإمام عاشور، يعكس أن المقاولون كان حاضرًا ذهنيًا وبدنيًا. كما أن ظهور إمام عاشور للمرة الأولى هذا الموسم مع الأهلي خلال الشوط الثاني منح المباراة زخمًا إضافيًا، لكنه لم يكن كافيًا لقلب النتيجة.

ماذا قدم المقاولون داخل الملعب؟

فنيًا، يمكن تلخيص ما قدمه المقاولون في 3 نقاط واضحة:

  • الانضباط الدفاعي: الفريق قلل المساحات أمام تحركات الأهلي، وخصوصًا في العمق.
  • التحول السريع: استغل المساحات المتاحة خلف اندفاع الأهلي في بعض اللقطات، وهدد مرماه بأكثر من كرة مباشرة.
  • التركيز الذهني: رغم استقبال هدف التعادل، لم ينهَر الفريق وحافظ على توازنه حتى الدقائق الأخيرة.

الدقائق الأخيرة نفسها شهدت فرصًا متبادلة، إذ سدد إمام عاشور كرة قوية فوق العارضة للأهلي في الوقت بدل الضائع، بينما أتيحت فرصة لنادر هشام داخل منطقة الجزاء لصالح المقاولون، لكنها مرت بجوار المرمى. هذا السيناريو يؤكد أن أصحاب الأرض لم يكتفوا بالدفاع بعد التعادل، بل حاولوا الخروج بنتيجة أكبر أمام منافس ثقيل.

الأهلي ضغط.. لكن المقاولون صمد

بعد الاستراحة، ارتفعت وتيرة الأهلي الهجومية بصورة ملحوظة. الفريق الأحمر ضغط بقوة، واستفاد من تحركات بن شرقي وزيزو، ثم دفع بإمام عاشور وأحمد رضا بحثًا عن الفوز. كما أُلغي هدف للأهلي بداعي التسلل على منصف بقرار، وأهدر اللاعب نفسه فرصة أخرى داخل المنطقة، وهي تفاصيل تؤكد أن المباراة مالت هجوميًا للأهلي في بعض فترات الشوط الثاني.

لكن في المقابل، فإن صمود المقاولون في هذه المرحلة كان أحد أبرز مكاسب قمصان. الفريق لم يفقد تنظيمه بالكامل رغم ضغط الأهلي، وواصل القتال على الكرات الثانية والالتحامات، وهو ما يتفق مع الرسالة التي أراد المدرب إيصالها بعد المباراة: أن لاعبيه احترموا قيمة المنافس، لكنهم لم يلعبوا بعقدة أو خوف، بل بثقة وكبرياء واضحين.

دلالة النتيجة بالنسبة للمقاولون

في بدايات الموسم، تحتاج الفرق الباحثة عن الاستقرار إلى مباريات من هذا النوع لبناء شخصية واضحة. التعادل أمام الأهلي لا يمنح فقط نقطة في الجدول، بل قد يمنح المجموعة ثقة كبيرة في قدرتها على مقارعة الفرق المرشحة للمنافسة. كما أن الخروج بنتيجة إيجابية أمام جمهور يتابع بدقة كل تفصيلة في الدوري المصري يمنح سامي قمصان مساحة عمل أفضل في الأسابيع المقبلة.

ومن الناحية المعنوية، فإن هذه المباراة تحمل قيمة خاصة لقمصان نفسه، بحكم تاريخه الطويل داخل الأهلي لاعبًا ثم عنصرًا في الجهاز الفني لسنوات. لذلك فإن قراءة المباراة من جانبه بدت واقعية: احترام كبير لقيمة الأهلي، مع اعتراف واضح بأن المقاولون كان مستعدًا لرد الفعل المتوقع من فريق يمتلك شخصية البطل ولا يستسلم بسهولة.

هل تغيّر هذه المباراة شكل المنافسة؟

لا يزال الحديث مبكرًا عن تأثير حاسم في سباق الدوري، لكن المؤكد أن تعادل الأهلي فتح الباب أمام مزيد من الترقب في الجولات المقبلة، خصوصًا بعدما فقد الفريق أول نقطتين هذا الموسم. وفي الوقت نفسه، منح المقاولون فرصة لالتقاط أنفاسه والتقدم نفسيًا بعد مواجهة صعبة أمام أحد أقوى فرق المسابقة.

الرسالة الأهم من ليلة الجبل الأخضر كانت أن التنظيم والانضباط يمكنهما صناعة الفارق حتى أمام الأسماء الكبيرة. وهذا تحديدًا ما حاول سامي قمصان التأكيد عليه: نقطة أمام الأهلي ليست مجرد نتيجة على الورق، بل ثمرة خطة نُفذت، وروح ظهرت، وفريق أراد أن يثبت أنه قادر على المنافسة وعدم الاكتفاء بدور المتفرج.