سامي قمصان يشرح خسارة المقاولون أمام الأهلي وسبب غياب عبد الناصر
قمصان يفسر نهج المقاولون أمام الأهلي بعد خسارة قاتلة في كأس عاصمة مصر
قدّم سامي قمصان قراءة فنية واضحة لخسارة المقاولون العرب أمام الأهلي، بعدما حسم الفريق الأحمر المواجهة بهدف متأخر ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة في كأس عاصمة مصر. المباراة أُقيمت مساء الاثنين 2 نوفمبر 2026 على استاد القاهرة الدولي، وانتهت بفوز الأهلي 1-0 بفضل رأسية المغربي أشرف بن شرقي في الدقيقة 93 بعد عرضية من محمد هاني.
وبهذه النتيجة، رفع الأهلي رصيده إلى 6 نقاط من مباراتين ليتصدر المجموعة الثالثة بالعلامة الكاملة، بينما تجمد رصيد المقاولون العرب عند 3 نقاط. كما دخل الأهلي اللقاء بعد فوز كبير في افتتاح مشواره على بترول أسيوط بنتيجة 5-0، وهو ما منح الانتصار على المقاولون وزنًا إضافيًا في سباق التأهل.
لماذا لعب المقاولون بتحفظ دفاعي؟
المدير الفني للمقاولون العرب أوضح أن فريقه تعمد غلق المساحات وتقليل خطورة الأهلي، مشيرًا إلى أن الجهاز الفني زاد الكثافة العددية في وسط الملعب ولجأ إلى أسلوب أكثر تحفظًا من أجل الحد من حلول المنافس الهجومية. قمصان شدد أيضًا على أنه حذر لاعبيه من الدقائق الأخيرة، وهي المرحلة التي نجح خلالها الأهلي في خطف هدف الفوز.
ومن واقع ما قاله عقب المباراة، فإن اختيار الأسلوب الدفاعي لم يكن مجرد قرار تكتيكي معزول، بل جاء نتيجة ظروف بدنية فرضت نفسها على الفريق. قمصان أشار إلى الإرهاق البدني وكثرة الشكاوى العضلية بين اللاعبين، موضحًا أن ذلك أثّر على طريقة اللعب وعلى قدرته في تنفيذ التحولات الهجومية بالكفاءة المطلوبة.
إدريسا تيام والإجهاد البدني
ضمن التفسير الفني للمباراة، لفت قمصان إلى أن المقاولون حاول الاعتماد على التحولات الهجومية كلما استعاد الكرة، لكن الحالة البدنية لبعض العناصر لم تساعد على تنفيذ الفكرة بالشكل الأفضل. وبرز اسم إدريسا تيام ضمن العناصر التي تأثرت بالمجهود، وهو ما انعكس على قدرة الفريق في الخروج السريع من مناطقه وتهديد مرمى الأهلي.
هذا التراجع البدني يفسر الفارق بين مواجهة الأهلي وبعض المباريات السابقة للمقاولون، خاصة أن قمصان قارن بين الأداء أمام الزمالك، حين حاول فريقه المزج بين الشقين الهجومي والدفاعي، وبين مباراة الأهلي التي دخلها بحذر أكبر بسبب ضغط الحالة البدنية وتفادي خسارة لاعبين إضافيين للإصابة.
سبب غياب محمد عبد الناصر
الملف الأكثر أهمية في تصريحات قمصان كان متعلقًا بغياب محمد عبد الناصر. المدرب أكد أن اللاعب يعاني من فطريات في القدم، وأنه سيخضع لتدخل جراحي وفق قرار الجهاز الطبي. هذه المعلومة تفسر غيابه عن اللقاء، خاصة أن اللاعب كان ضمن الأسماء التي يعوّل عليها الجهاز الفني في المرحلة الحالية.
غياب عبد الناصر لا يبدو تفصيلاً عابرًا في حسابات المقاولون، لأن الفريق دخل بطولة كأس عاصمة مصر أصلاً بفلسفة تمنح الفرصة لعدد من البدلاء والعناصر الأقل مشاركة، مع محاولة تجهيز أكبر عدد ممكن من اللاعبين لما هو قادم. لذلك فإن أي غياب إضافي بداعي الإصابة يضغط على خيارات قمصان الفنية بصورة مباشرة.
كيف حسم الأهلي المباراة؟
رغم صمود المقاولون لفترات طويلة، فإن الأهلي حافظ على ضغطه الهجومي حتى اللحظات الأخيرة. الفريق الأحمر، بقيادة جهازه الفني الحالي، صنع أكثر من محاولة مؤثرة، وواصل البحث عن الهدف حتى الوقت بدل الضائع، قبل أن يترجم أشرف بن شرقي أفضلية الأهلي بهدف الانتصار.
الموقع الرسمي للنادي الأهلي أكد أن الهدف جاء من ضربة رأس لبن شرقي بعد كرة عرضية من محمد هاني، كما أشار إلى أن الفريق واصل تصدر المجموعة الثالثة بعد هذا الانتصار. ووفق تغطية الأهلي الرسمية، فقد اقترب محمد هاني وطاهر محمد من التسجيل أيضًا خلال اللقاء، ما يعكس حجم الضغط الذي مارسه الأهلي على دفاع المقاولون.
موقف المجموعة الثالثة بعد جولتين
المعطيات الحالية في المجموعة الثالثة تمنح الأهلي أفضلية مبكرة، بعدما جمع 6 نقاط من أول جولتين. وتضم المجموعة كلًا من:
- الأهلي
- المقاولون العرب
- بترول أسيوط
- الشرقية إنبي
- الجونة
وبالنسبة للمقاولون العرب، فإن الخسارة أمام الأهلي لا تنهي الحسابات، لكنها تجعل المباريات الثلاث المقبلة شديدة الأهمية. قمصان نفسه أشار إلى أن الفريق لا يزال أمامه 3 مباريات في المجموعة، وهو ما يعني أن حظوظ العبور ما زالت قائمة، بشرط استعادة التوازن البدني والفني سريعًا.
قراءة أوسع لمشهد المقاولون
قبل انطلاق مشوار الفريق في البطولة، كانت هناك مؤشرات على أن سامي قمصان سيمنح دقائق أكبر للبدلاء في كأس عاصمة مصر، في إطار تجهيز القائمة ومواجهة ضغط الموسم. هذا التوجه يمنح البطولة بُعدًا إضافيًا بالنسبة للمقاولون، إذ لا تتعلق فقط بالنتائج، بل كذلك ببناء جاهزية فنية وبدنية تسمح للفريق بالتعامل مع استحقاقات الدوري والكأس.
لكن مواجهة الأهلي كشفت أيضًا أن التجريب وحده لا يكفي حين تصطدم بفريق يملك حلولًا متعددة وعمقًا في الدكة. قمصان كان صريحًا عندما أقر بأن الأهلي يمتلك بدائل كثيرة، وهو ما ظهر بوضوح في استمرار الضغط حتى الدقيقة الأخيرة، قبل أن يأتي هدف بن شرقي الحاسم.
ما الذي ينتظره المقاولون بعد هذه الخسارة؟
التحدي الأول أمام الجهاز الفني سيكون استعادة الجاهزية البدنية وتقليل معدلات الإجهاد والإصابات العضلية، خاصة أن قمصان تحدث بوضوح عن هذا الملف بعد المباراة. أما التحدي الثاني فهو إيجاد توازن أفضل بين التحفظ الدفاعي والقدرة على الخروج الهجومي، لأن الاكتفاء بإغلاق المساحات أمام فرق بحجم الأهلي قد لا يكون كافيًا للحصول على النقاط.
وفي الوقت نفسه، ينتظر الفريق موقف محمد عبد الناصر بعد الجراحة، لأن عودته ستحدد جزءًا من خيارات قمصان في المرحلة المقبلة. وحتى ذلك الحين، سيحتاج المقاولون إلى تعظيم الاستفادة من العناصر الجاهزة، خصوصًا أن سباق المجموعة لا يزال مفتوحًا نظريًا رغم أفضلية الأهلي الواضحة.
خلاصة المشهد أن سامي قمصان قدّم تفسيرًا مباشرًا لما حدث: أداء دفاعي محسوب بسبب الإرهاق والإصابات، ومحاولة لتفادي الخسائر البشرية، ثم هدف قاتل منح الأهلي الصدارة وأبقى المقاولون أمام مهمة أصعب في الجولات المقبلة. وبين الحسابات الفنية والظروف الطبية، يبقى السؤال الأهم داخل قلعة ذئاب الجبل: هل يستطيع الفريق الرد سريعًا قبل أن تتعقد حسابات التأهل أكثر؟