iKora

سعد سمير يروي كواليس تضحية تريزيجيه في ملف الأهلي

سعد سمير يعيد فتح ملف تريزيجيه.. من العودة الكبيرة إلى الرحيل السريع

أعاد سعد سمير، مدير الكرة الحالي في سيراميكا كليوباترا ولاعب الأهلي السابق، تسليط الضوء على ملف محمود حسن تريزيجيه، بعد حديثه عن كواليس المرحلة التي سبقت نهاية مشوار اللاعب مع القلعة الحمراء. تصريحات سعد جاءت في توقيت لافت، خصوصًا أن اسم تريزيجيه ظل حاضرًا بقوة في سوق الانتقالات المصرية منذ إعلان الأهلي ضمه ثم إنهاء التعاقد معه بعد فترة لم تكن طويلة كما توقع كثيرون.

وبحسب ما قاله سعد سمير، فإن تريزيجيه كان مدفوعًا في الأساس بحبه للنادي ورغبته في ترك بصمة حقيقية بقميص الفريق الأول، لا سيما أنه غادر الأهلي في سن مبكرة نسبيًا وخاض سنوات طويلة خارج مصر قبل أن يعود مجددًا. وأوضح أن اللاعب كان يفكر في أن يصنع لنفسه ذكرى جماهيرية واضحة مع الأهلي، لا أن يبقى مجرد موهبة رحلت مبكرًا إلى الاحتراف.

عودة رسمية بعقد طويل.. ثم نهاية مبكرة

اللافت أن عودة محمود حسن تريزيجيه إلى الأهلي لم تكن مجرد اجتهادات إعلامية، بل أُعلنت رسميًا من النادي يوم 27 يناير 2025، حين أكد الأهلي التعاقد مع اللاعب لمدة 5 سنوات تبدأ بعد نهاية الموسم، مع استكمال الإجراءات المالية والإدارية مع ناديه التركي. هذا الإعلان وقتها منح الصفقة ثقلًا كبيرًا داخل الشارع الكروي المصري، باعتبارها عودة أحد أبناء النادي بعد مسيرة احترافية ممتدة.

لكن الصفحة لم تستمر طويلًا بالشكل الذي كان يتطلع إليه جمهور الأهلي. فالموقع الرسمي للنادي أشار لاحقًا، ضمن الأخبار المرتبطة بالصفقة، إلى خبر بعنوان "الأهلي ينهي التعاقد مع تريزيجيه.. ويُثمِّن جهود اللاعب" بتاريخ 14 يوليو 2026، وهو ما يؤكد أن التجربة انتهت رسميًا بعد فترة قصيرة نسبيًا مقارنة بحجم التوقعات عند توقيع العقد.

لماذا اكتسبت تصريحات سعد سمير أهمية خاصة؟

أهمية تصريحات سعد سمير لا ترتبط فقط بعلاقته القديمة بالأهلي، لكن أيضًا بموقعه الحالي داخل المنظومة الإدارية في سيراميكا كليوباترا، بعدما أعلن النادي تعيينه مديرًا للكرة في 16 يوليو 2026. كما أن حديثه عن تريزيجيه جاء من زاوية شخصية وإنسانية، إذ وصفه بأنه قريب منه على المستويين الفني والإنساني، وأنه يعرف حجم التنازلات التي قدّمها من أجل العودة.

سعد سمير نفسه يملك وزنًا خاصًا حين يتحدث عن الأهلي؛ فبحسب ما نُشر عن مسيرته، قضى 14 عامًا داخل النادي وتُوج بـ26 بطولة بقميصه، قبل أن يختتم مشواره لاعبًا في سيراميكا كليوباترا ثم ينتقل إلى العمل الإداري. لذلك، فإن قراءته لملف انتقال أو رحيل لاعب بحجم تريزيجيه تبدو أقرب إلى شهادة من داخل البيت الأحمر.

تضحية مالية أم توافق على الانفصال؟

الجزء الأكثر حساسية في كلام سعد سمير كان تأكيده أن تريزيجيه تنازل عن أرقام ومستحقات كبيرة، وأنه فضّل الخروج حين شعر بأن بقاءه قد لا يخدم الطرفين، في ظل اتجاه يتعلق بسقف الرواتب داخل الأهلي. هذه النقطة لم يصدر بشأنها شرح تفصيلي رسمي من النادي في النصوص المتاحة، لذلك تبقى في إطار ما رواه سعد سمير عن كواليس المشهد، لكن الثابت أن النهاية الرسمية للتعاقد حدثت بالفعل في يوليو 2026.

ومن زاوية الانتقالات، فإن هذه الرواية تكشف جانبًا مهمًا في إدارة الملفات الكبرى داخل الأندية المصرية: أحيانًا لا يكون القرار مرتبطًا بالمردود الفني فقط، بل يتداخل معه هيكل الرواتب، وتوازن غرفة الملابس، وحسابات المستقبل. وفي حالة لاعب صاحب اسم كبير مثل تريزيجيه، يصبح أي تحرك في هذا الاتجاه أكثر حساسية أمام الجماهير والرأي العام.

ماذا قدم تريزيجيه بعد عودته؟

رغم أن التجربة لم تطل، فإن اسم تريزيجيه ظل حاضرًا في أخبار الأهلي الرسمية خلال 2025 و2026. فالنادي أعلن في 20 نوفمبر 2025 تعافيه من إصابة وعودته إلى التدريبات الجماعية، ثم عاد في 13 مايو 2026 ليؤكد انتظامه مجددًا في المران بعد التعافي من إصابة أخرى تعرض لها خلال مباراة الزمالك. كما أبرز الموقع الرسمي فوزه بجائزة أفضل لاعب في مباراة الأهلي وإنبي في إحدى محطات الموسم. هذه المؤشرات تعكس أن حضوره لم يكن شكليًا بالكامل، حتى لو لم تتحول العودة إلى مشروع طويل الأمد.

وبالنسبة لجمهور الأهلي في مصر، ظل التقييم منقسمًا بين من رأى أن العودة حققت جانبًا عاطفيًا مهمًا بإعادة أحد أبناء النادي، ومن اعتبر أن التجربة لم تمنح الفريق الاستمرارية الفنية المنتظرة من لاعب يملك اسمًا كبيرًا في أوروبا ومع منتخب مصر. لكن في كل الأحوال، بقيت قصة تريزيجيه مع الأهلي ملفًا انتقالاتيًا بارزًا، لأن بدايته كانت مدوية ونهايته جاءت أسرع من المتوقع.

حضور إنساني في القصة أكثر من كونه مجرد صفقة

حين تحدث سعد سمير عن تريزيجيه، بدا واضحًا أنه يركز على صورة اللاعب لدى الجماهير، أكثر من تركيزه على الأرقام وحدها. وقال إن كل ما كان يشغل اللاعب هو أن يراه جمهور الأهلي في الصورة التي تليق بابن من أبناء النادي. هذه الزاوية تفسر لماذا لا تزال القصة مثار اهتمام، حتى بعد إغلاقها رسميًا؛ فالأمر لم يكن انتقالًا عاديًا بقدر ما كان محاولة لاستعادة علاقة قديمة بين لاعب نشأ في الأهلي وجمهوره.

ويحظى محمود حسن تريزيجيه (@trezeguet على إنستغرام) بحضور جماهيري كبير في مصر، وهو ما جعل عودته ثم رحيله موضوعًا يتجاوز الإطار الفني البحت. كما أن سعد سمير، بحكم مكانته السابقة داخل الفريق الأول، قدّم رواية تعزز فكرة أن بعض الصفقات لا تُقاس فقط بعدد المباريات أو الأهداف، بل أيضًا بما تتركه من انطباع داخل النادي وخارجه.

القراءة النهائية: درس مهم في سوق انتقالات الأهلي

قصة تريزيجيه، كما أعاد سعد سمير طرحها، تقدم درسًا مهمًا في سوق انتقالات الأهلي: الاسم الكبير وحده لا يضمن استمرار التجربة، والبعد العاطفي لا يكفي دائمًا إذا تغيّرت الحسابات المالية أو الفنية. الأهلي أعلن التعاقد مع اللاعب رسميًا في يناير 2025، ثم أنهى العلاقة في يوليو 2026، وبين التاريخين مرت التجربة بمحطات إصابة ومشاركة وتقييم جماهيري متباين.

وفي قسم الانتقالات تحديدًا، تبقى هذه القصة من الملفات التي تستحق التوقف عندها، لأنها تكشف كيف يمكن لعودة نجم محبوب أن تتحول إلى حالة معقدة تجمع بين الحنين، والرهان الفني، وحسابات الرواتب، ثم تنتهي باتفاق على الانفصال مع بقاء التقدير المتبادل. أما تصريحات سعد سمير، فهي أضافت طبقة جديدة من الفهم لما جرى خلف الكواليس، من دون أن تغيّر الحقيقة الأساسية: تريزيجيه عاد إلى الأهلي بحلم كبير، ورحل قبل أن يكتمل ذلك الحلم.

  • تاريخ العودة الرسمية: 27 يناير 2025.
  • مدة العقد المعلنة: 5 سنوات.
  • تاريخ إنهاء التعاقد المشار إليه على موقع الأهلي: 14 يوليو 2026.
  • منصب سعد سمير الحالي: مدير الكرة في سيراميكا كليوباترا منذ 16 يوليو 2026.