iKora

سعد سمير ينتقد لاعبي الأهلي رغم رباعية كيتارا

سعد سمير يفتح ملف الدوافع داخل الأهلي بعد التأهل القاري

رغم الانتصار العريض الذي حققه الأهلي على كيتارا الأوغندي بنتيجة 4-0 في إياب دور الـ32 من كأس الكونفدرالية الإفريقية، فإن المشهد بعد المباراة لم يتوقف عند نتيجة التأهل فقط، بل امتد إلى نقاش أوسع بشأن مستوى بعض لاعبي الفريق الأحمر وحالة الدوافع داخل غرفة الملابس. وفي هذا السياق، خرج سعد سمير ليتحدث بلهجة صريحة عن الأسباب التي يراها وراء تراجع الأداء في فترات من الموسم، مؤكدًا أن الأزمة لا تتعلق بالمدرب أو الجوانب الفنية وحدها.

الأهلي كان قد وضع قدمًا قوية نحو التأهل من مباراة الذهاب في أوغندا، بعدما فاز على كيتارا 2-1 في ملعب هويما يوم 17 أكتوبر 2026، قبل أن يؤكد تفوقه في لقاء العودة باستاد القاهرة الدولي يوم 25 أكتوبر 2026 برباعية نظيفة، ليعبر إلى دور المجموعات بمجموع 6-1 في المباراتين.

ماذا قال سعد سمير؟

المدافع الدولي السابق سعد سمير، الذي أعلن اعتزاله كرة القدم في يوليو 2026 بعد مسيرة طويلة مع الأهلي والمنتخب المصري، اعتبر أن بعض عناصر الفريق لم تعد تمتلك نفس الحافز الذي كان يميز الأجيال السابقة. وخلال ظهوره التلفزيوني، أشار إلى أن منح فرص أكبر للاعبين الشباب قد يكون مفيدًا، خصوصًا في ظل وجود أسماء صغيرة السن لديها رغبة أكبر في إثبات الذات.

سعد سمير شدد على أن جزءًا من الأزمة مرتبط بما وصفه بحالة "الشبع" لدى بعض اللاعبين، سواء من النجومية أو المكاسب أو الاستقرار داخل النادي، وهي نقطة يرى أنها تنعكس مباشرة على الجدية والروح التنافسية داخل الملعب. كما لفت إلى أن اللاعب في الأهلي يجب أن ينظر إلى وجوده داخل النادي باعتباره قيمة كبيرة وفرصة يجب الحفاظ عليها يوميًا، لا وضعًا مضمونًا لا يحتاج إلى اجتهاد متواصل.

رباعية كيتارا لا تُلغي الأسئلة

من الناحية الرقمية، حقق الأهلي مباراة قوية في الإياب، وسجل حسين الشحات الهدف الأول في الدقيقة 38، ثم أضاف محمد مجدي أفشة الهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول. وفي الشوط الثاني عاد حسين الشحات ليسجل هدفه الثاني والثالث لفريقه، قبل أن يختتم طاهر محمد طاهر الرباعية. هذا الانتصار منح الفريق بطاقة التأهل إلى دور المجموعات، لكنه لم يمنع استمرار الجدل حول الأداء العام، خاصة أن المنافس الأوغندي لا يملك نفس الخبرات القارية التي يمتلكها الأهلي.

ولهذا بدت تصريحات سعد سمير مهمة في توقيتها؛ لأنها جاءت بعد فوز كبير قد يدفع البعض إلى تجاهل المشكلات الأعمق. الرسالة هنا واضحة: النتيجة الإيجابية لا تكفي وحدها للحكم على الوضع، خصوصًا إذا كان الهدف بالنسبة للأهلي هو المنافسة الجادة على اللقب، لا مجرد تجاوز الأدوار الأولى.

لماذا تبدو مسألة الدوافع حساسة داخل الأهلي؟

في أندية بحجم الأهلي، يتغير معيار التقييم سريعًا. الفوز المحلي أو التأهل المبكر لا يكون نهاية النقاش، بل بدايته. جمهور الأهلي ينتظر شخصية بطولية ثابتة، وضغط المنافسة المستمر يجعل أي تراجع في الإيقاع أو الالتزام محل مساءلة مباشرة. ومن هنا يمكن فهم سبب تداول تصريحات سعد سمير بهذا الزخم، لأنه تحدث عن نقطة تمس جوهر تكوين الفريق: هل ما زال كل لاعب يقاتل على مكانه فعلًا؟

هذا النوع من الانتقادات ليس غريبًا على مدرسة الأهلي، التي بنت تاريخها على مبدأ الجاهزية الدائمة والمنافسة الداخلية وعدم الاكتفاء بما تحقق. وعندما يخرج لاعب سابق بحجم سعد سمير، المعروف بعلاقته الطويلة بالنادي، ليشير إلى وجود أكثر من لاعب لا يظهر الامتنان الكافي لقميص الأهلي، فإن ذلك يضع مسؤولية إضافية على العناصر الحالية قبل المباريات المقبلة في البطولة القارية والدوري المصري.

الرهان على الشباب.. حل مؤقت أم توجه ضروري؟

من بين النقاط اللافتة في حديث سعد سمير دعوته إلى منح فرص أكبر للعناصر الشابة. هذه الفكرة تبدو منطقية في ظل ضغط المباريات والحاجة إلى تجديد الدوافع. اللاعب الصغير عادة يدخل الملعب وفي ذهنه هدف واحد: تثبيت الأقدام وكسب الثقة. أما اللاعب الذي قطع شوطًا طويلًا من النجاحات، فقد يحتاج أحيانًا إلى تحدٍ جديد يعيد إليه نفس الشراسة الأولى.

وفي الكرة المصرية عمومًا، كثيرًا ما كان تصعيد العناصر الشابة عاملًا مؤثرًا في تعديل الإيقاع داخل الفرق الكبرى. ليس فقط بسبب الطاقة، بل أيضًا لأن وجود لاعب جائع للفرصة يرفع نسق المنافسة في كل مركز. وإذا تعامل الجهاز الفني للأهلي مع هذه الملاحظة بذكاء، فقد تتحول الانتقادات إلى أداة تصحيح مبكر قبل الدخول في مراحل أكثر صعوبة من الموسم.

من هو سعد سمير ولماذا يحظى كلامه بالاهتمام؟

سعد سمير، المولود في 1 أبريل 1989، يعد من أبرز المدافعين الذين مروا على الأهلي خلال العقد الأخير. لعب مئات المباريات بقميص الفريق، وحقق عددًا كبيرًا من البطولات، كما مثل منتخب مصر الأول وظهر ضمن قائمة الفراعنة في كأس العالم 2018. وبعد نهاية مشواره كلاعب في صيف 2026، بقي صوته حاضرًا في النقاش الكروي المصري بحكم خبرته ومعرفته الدقيقة بطبيعة الضغوط داخل القلعة الحمراء.

وربما يكتسب حديثه وزنًا أكبر لأنه لا يأتي من مراقب بعيد، بل من لاعب عاش ثقافة الأهلي لسنوات طويلة، ويعرف معنى أن يكون الفريق مطالبًا دائمًا بالهيمنة محليًا والقوة قاريًا. لذلك لا يمكن قراءة تصريحاته باعتبارها هجومًا عابرًا بقدر ما هي جرس إنذار مبكر.

ماذا بعد التأهل؟

الخطوة التالية بالنسبة للأهلي ستكون التحضير لدور المجموعات، حيث ترتفع جودة المنافسة وتتقلص هوامش الخطأ. وفي هذه المرحلة، يصبح الحفاظ على الحافز الذهني والانضباط التكتيكي بنفس أهمية الأسماء الكبيرة والخبرة. الفوز على كيتارا منح الأهلي أفضلية معنوية، لكنه في الوقت نفسه كشف أن النقاش حول شكل الفريق ما زال مفتوحًا.

الخلاصة أن تصريحات سعد سمير أعادت تسليط الضوء على ملف مهم داخل الأهلي: الأداء لا يُقاس فقط بالنتائج، بل أيضًا بدرجة الجوع والاستعداد والرغبة في التطور. وبين رباعية التأهل وانتقادات ما بعد المباراة، تبدو الرسالة موجهة بوضوح إلى لاعبي الأهلي: القميص وحده لا يكفي، وما ينتظره الجمهور دائمًا هو شخصية لا تشبع من الفوز.

  • نتيجة الذهاب: الأهلي 2-1 كيتارا في أوغندا يوم 17 أكتوبر 2026.
  • نتيجة الإياب: الأهلي 4-0 كيتارا في استاد القاهرة يوم 25 أكتوبر 2026.
  • مجموع المباراتين: 6-1 لصالح الأهلي.
  • أبرز هدافي الإياب: حسين الشحات (هدفان)، محمد مجدي أفشة، طاهر محمد طاهر.
  • أبرز محور الجدل: تراجع الدوافع لدى بعض اللاعبين بحسب تقييم سعد سمير.