iKora

سمير عثمان: عودة محمود وفا واردة وثقة أكبر في التحكيم

سمير عثمان يفتح ملف التحكيم المصري ويؤكد: عودة محمود وفا ممكنة

عاد ملف التحكيم المصري إلى واجهة النقاش في الشارع الكروي، بعدما تحدث سمير عثمان، نائب رئيس لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم، عن أكثر من نقطة شغلت جماهير الدوري الممتاز في الأسابيع الأخيرة، وفي مقدمتها إمكانية عودة الحكم الدولي محمود وفا لإدارة مباريات الأهلي، إلى جانب تقييمه لمستوى الأخطاء التحكيمية منذ بداية الموسم الحالي. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، مع تزايد الجدل حول أداء الحكام المحليين وترقب الجماهير لأي قرار يتعلق بمباريات القمة والمواجهات الكبرى.

وبحسب ما نُشر في تصريحات إعلامية منسوبة إلى سمير عثمان، فإن اللجنة لا تغلق الباب أمام إسناد مباريات الأهلي إلى محمود وفا مجددًا، لكن الأمر يرتبط بالتوقيت المناسب والظروف المحيطة بكل مباراة، وهي نقطة تتقاطع أيضًا مع ما طُرح مؤخرًا داخل الوسط التحكيمي بشأن ضرورة حماية الحكام من الضغوط الزائدة ومنحهم المساحة المناسبة للعمل بهدوء.

ما الذي قاله سمير عثمان عن مستوى الحكام؟

الرسالة الأبرز في حديث سمير عثمان تمثلت في التأكيد على أن أخطاء الحكام خلال الموسم الحالي أقل مقارنة بالموسم الماضي، مع اعترافه في الوقت نفسه بأن المنظومة لا تزال بحاجة إلى وقت وعمل فني أكبر. عثمان شدد على أن تطوير التحكيم لا يمكن أن يتم بقرارات سريعة أو بردود فعل انفعالية، بل عبر إعداد علمي وفني مستمر، وهو ما أشار إليه أيضًا في تصريحات سابقة تحدث فيها عن الحاجة إلى استعادة الثقة في الحكم المصري ومعالجة أوجه القصور في التأهيل.

هذا التقييم ينسجم مع ما أعلنه أعضاء آخرون في لجنة الحكام خلال الفترة الماضية، إذ أكد جمال الغندور أن اللجنة راضية بشكل عام عن أداء الصافرة المصرية بعد مرور أولى الجولات، مع الإقرار بوجود أخطاء طبيعية في بداية أي موسم، خاصة مع الحاجة إلى رفع الجاهزية الفنية والمعنوية للحكام. كما أشار إلى أن بعض القرارات المثيرة جرى توضيحها للرأي العام، وهو ما يعكس توجها داخل اللجنة نحو قدر أكبر من الشرح والشفافية.

محمود وفا.. هل يعود فعلًا لإدارة مباريات الأهلي؟

اسم محمود وفا عاد بقوة إلى الواجهة لأنه من الحكام الدوليين المصريين المسجلين ضمن قوائم الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما يمنحه وزنًا فنيًا داخل منظومة التحكيم المصرية. وتُظهر بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم الخاصة بالحكام الدوليين في مصر استمرار وجود حكم مصريين على الساحة الدولية تحت مظلة الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة، ما يعزز أهمية الدفع بالعناصر المحلية في المباريات الكبيرة عندما تتوافر الظروف المناسبة.

وفي السياق نفسه، كانت تقارير صحفية مصرية قد نقلت خلال الفترة الماضية أن فكرة إسناد مباريات الأهلي إلى محمود وفا ليست مستبعدة من حيث المبدأ، لكن القرار النهائي يبقى مرهونًا بقراءة اللجنة للمشهد العام، سواء من ناحية حساسية المباراة أو من ناحية الرغبة في عدم وضع الحكم تحت ضغط استثنائي. هذا الاتجاه يبدو متسقًا مع سياسة اللجنة الحالية التي تركز على توزيع المباريات وعدم استهلاك أسماء بعينها بصورة متكررة.

ماذا عن مباريات القمة في الدوري المصري؟

ملف حكم القمة بين الأهلي (@alahly على إنستغرام) والزمالك يظل دائمًا الأكثر سخونة في الكرة المصرية، خصوصًا مع الانقسام السنوي بين المطالبين بحكام أجانب والداعمين لمنح الصافرة المصرية فرصة كاملة. سمير عثمان كان قد أوضح في تصريحات سابقة أنه يتمنى إسناد مباريات القمة إلى طاقم مصري، لكنه ربط ذلك بمدى الجاهزية والمسؤولية المشتركة بين اللجنة والحكام أنفسهم. كما أشار إلى أن استعادة الثقة لا تتم بالكلام فقط، بل تحتاج إلى عمل تراكمي وقرارات محسوبة.

وفي الإطار ذاته، ظهرت أسماء مصرية مرشحة دائمًا للمباريات الكبرى، من بينها أمين عمر، الذي أبرز الاتحاد المصري لكرة القدم مؤخرًا حضوره في إدارة مواجهات قمة محلية، في إشارة إلى رغبة واضحة في إعادة الاعتبار للحكم المصري على أكبر المسرحيات الكروية داخل البلاد. كما ذكرت تقارير محلية أن هناك أكثر من اسم محلي قادر على قيادة القمة إذا استقرت اللجنة على هذا التوجه.

تشكيل لجنة الحكام والرهان على الخبرة المحلية

من المهم وضع تصريحات سمير عثمان في سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل لجنة الحكام الرئيسية داخل الاتحاد المصري لكرة القدم. تقارير منشورة أكدت أن المجلس اعتمد لجنة تضم عصام عبد الفتاح رئيسًا، وجمال الغندور وسمير عثمان نائبين، إلى جانب وجيه أحمد ومحمود عاشور في العضوية. هذا التشكيل عكس ميلًا واضحًا نحو الاعتماد على خبرات مصرية معروفة بدلًا من الرهان على الخبراء الأجانب، وهي نقطة اعتبرها كثيرون تحولًا مهمًا في إدارة الملف التحكيمي.

كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن اعتماد القائمة الدولية الجديدة للحكام، وهو ما يعكس استمرار العمل المؤسسي على مستوى الاختيارات والتصنيف الدولي، بالتوازي مع الحاجة إلى تطوير الأداء في المسابقات المحلية. وتبقى هذه النقطة أساسية لأن قوة التحكيم المحلي لا تتوقف عند إدارة المباريات فقط، بل تمتد إلى إعداد جيل قادر على تمثيل مصر قاريًا ودوليًا.

لماذا يهم هذا الملف جماهير الكرة المصرية؟

الجدل حول التحكيم في مصر لا يرتبط فقط بقرارات داخل الملعب، بل بثقة الجمهور في العدالة التنافسية. وعندما يتحدث مسؤول في لجنة الحكام عن انخفاض نسبة الأخطاء مقارنة بالموسم الماضي، فهو يرسل رسالة مزدوجة: الأولى أن هناك تحسنًا، والثانية أن اللجنة تدرك حجم الأزمة السابقة ولا تنكرها. بالنسبة لجماهير الأهلي والزمالك وبيراميدز وبقية أندية الدوري، فإن المعيار الحقيقي سيظل في اتساق القرارات التحكيمية خلال المباريات الكبيرة، وليس في التصريحات وحدها.

ومن هذه الزاوية، فإن احتمال عودة محمود وفا لإدارة مباريات الأهلي يبدو اختبارًا مهمًا للجنة: هل يمكن إعادة دمج الأسماء المثيرة للجدل داخل المشهد بصورة طبيعية؟ وهل تنجح اللجنة في تمرير هذا النوع من القرارات دون تصعيد جماهيري أو إداري؟ الإجابة ستتوقف على توقيت الاختيار، وطبيعة المباراة، والأهم مستوى الأداء عند نزول الحكم إلى أرض الملعب.

خلاصة المشهد

المؤكد حتى الآن أن لجنة الحكام لا تتبنى سياسة الإقصاء الدائم بحق محمود وفا، وأن سمير عثمان يدفع باتجاه منح الحكم المصري فرصة أكبر مع الاعتراف بوجود أخطاء تحتاج إلى تقويم. كما أن الحديث عن تراجع الأخطاء التحكيمية هذا الموسم يمثل محاولة لطمأنة الشارع الرياضي، لكن الحكم النهائي سيظل مرهونًا بما ستقدمه الجولات المقبلة، خاصة في المباريات الجماهيرية والقمم التقليدية.

  • أبرز نقطة: عودة محمود وفا لإدارة مباريات الأهلي مطروحة وليست مستبعدة.
  • تقييم اللجنة: الأخطاء التحكيمية هذا الموسم أقل من الموسم الماضي وفق تصريحات سمير عثمان.
  • ملف القمة: هناك رغبة داخل اللجنة في دعم الحكم المصري إذا توفرت الجاهزية والثقة.
  • الهدف الأكبر: استعادة مكانة الصافرة المصرية محليًا وقاريًا عبر إعداد فني أفضل وقرارات أكثر وضوحًا.

في النهاية، يبقى ملف التحكيم أحد أكثر الملفات تأثيرًا في سباق الدوري المصري، وكل تصريح صادر من مسؤولي اللجنة يتحول سريعًا إلى مادة للنقاش بين الجماهير والنقاد. وبين الرغبة في حماية الحكام، والحاجة إلى الشفافية، والضغط الجماهيري الكبير، تبدو مهمة سمير عثمان وبقية أعضاء اللجنة معقدة، لكنها ستكون حاسمة في رسم صورة الموسم الحالي داخل الكرة المصرية.