سمير عثمان يحسم الجدل حول تحكيم القمة في الدوري المصري
سمير محمود عثمان يفتح ملف تحكيم القمة في مصر
عاد ملف التحكيم المصري إلى صدارة النقاش الكروي مع اقتراب انطلاق الموسم الجديد من الدوري المصري الممتاز 2026-2027، خاصة في ظل الجدل المتكرر بشأن هوية حكام مباريات القمة والمواجهات الجماهيرية الكبرى. وفي هذا السياق، قدّم الحكم الدولي السابق سمير محمود عثمان قراءة واضحة للمشهد، مؤكدًا أن بناء حكم قادر على إدارة مباريات الضغط العالي لا يتم بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى سنوات من العمل والتأهيل والتدرج.
تصريحات عثمان اكتسبت أهمية إضافية لأن الرجل يُعد من أبرز الأسماء في تاريخ التحكيم المحلي، كما أن اسمه ارتبط خلال الفترات الماضية بمناقشات عديدة تخص مستقبل لجنة الحكام وتطوير الصافرة المصرية. وتشير تقارير منشورة مؤخرًا إلى أن اتحاد الكرة المصري برئاسة هاني أبو ريدة قرر تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام للموسم الرياضي 2026-2027، على أن يُعرض تشكيل اللجنة في اجتماع لاحق لمجلس الإدارة، بعدما كان اسم سمير محمود عثمان حاضرًا ضمن دائرة المرشحين للمنصب.
هل تُدار مباريات القمة بحكام مصريين؟
جوهر حديث سمير محمود عثمان يدور حول نقطة أساسية: الثقة في الحكم المصري يجب أن تُبنى بخطة وصبر. فبحسب ما نُقل عنه في تصريحات إعلامية حديثة، فإنه كان يتمنى تأجيل انطلاق الموسم بعض الوقت، انطلاقًا من قناعته بأن إعداد حكم كرة قدم قادر على تحمل الضغوط الجماهيرية والفنية يحتاج إلى ما بين خمس وست سنوات من التكوين الحقيقي، وليس مجرد قرارات سريعة أو حلول مؤقتة. هذه الرؤية تتسق مع مواقف سابقة للرجل، إذ سبق له التأكيد أن الاستعانة بالحكام الأجانب وحدها لا تصنع تطويرًا حقيقيًا، وأن الحكم المحلي يحتاج إلى فرص وثقة واستمرارية.
ومن الناحية العملية، فإن مسألة إسناد مباريات القمة إلى حكام مصريين تظل مرتبطة بعدة عوامل: مستوى الجاهزية، جودة التعيينات، الدعم المؤسسي، والقدرة على التعامل مع تقنية الفيديو والضغوط الإعلامية. كما أن التجربة المصرية عاشت خلال السنوات الأخيرة تذبذبًا واضحًا بين الاعتماد على الصافرة المحلية واللجوء إلى أطقم أجنبية في بعض المباريات الحساسة. سمير عثمان نفسه عبّر في مناسبات سابقة عن حزنه من تقليص حضور الحكم المصري في بعض النهائيات، معتبرًا أن ذلك ينعكس سلبًا على تطور المنظومة.
لماذا طلب الصبر على الحكم المصري؟
حديث عثمان لم يأتِ من فراغ، بل من خبرة طويلة في إدارة المباريات وقراءة طبيعة الضغط داخل الكرة المصرية. فالحكم الذي يُنتظر منه إدارة مباراة قمة بين الأهلي والزمالك أو أي مواجهة مصيرية على اللقب، يجب أن يكون قد مرّ بمراحل إعداد تراكمية تبدأ من المباريات الأقل ضغطًا ثم تتصاعد تدريجيًا. وهذه الفكرة سبق أن طرحها الرجل بوضوح في أكثر من مناسبة، حين شدد على أن صناعة الحكم «صعبة للغاية»، وأن الجمهور غالبًا لا يمنح مساحة كبيرة للخطأ.
وتزداد حساسية الملف مع الترتيبات الجارية للموسم الجديد، إذ تشير المعلومات المنشورة في الصحافة الرياضية المصرية إلى أن رابطة الأندية استقرت مبدئيًا على انطلاق الدوري يوم 22 أغسطس 2026، بينما أكد مسؤولو الرابطة أن النسخة الجديدة ستقام بمشاركة 20 فريقًا. كما حدد الاتحاد المصري لكرة القدم يوم 15 أغسطس 2026 موعدًا أخيرًا لغلق باب القيد الصيفي لأندية الدوري الممتاز.
من هذا المنطلق، يمكن فهم تمنّي سمير محمود عثمان تأجيل ضربة البداية؛ فالفكرة ليست مرتبطة فقط بالرزنامة، بل أيضًا بإتاحة مساحة زمنية أفضل أمام لجنة الحكام لتجهيز الأطقم، خصوصًا إذا كان التوجه هو توسيع الاعتماد على العناصر المصرية في المباريات الكبرى.
ملف التحكيم المصري بين التطوير والضغوط
التحكيم في مصر لا يواجه أزمة فنية فقط، بل يصطدم كذلك بثقافة التشكيك السريعة وارتفاع سقف ردود الفعل بعد كل مباراة كبيرة. ولهذا يرى كثيرون داخل الوسط الكروي أن تطوير الصافرة المحلية يحتاج إلى حزمة متكاملة تشمل:
- تدرجًا مدروسًا في إسناد المباريات الصعبة.
- استقرارًا إداريًا داخل لجنة الحكام.
- تقييمًا فنيًا معلنًا يقلل الجدل بعد كل جولة.
- دعمًا نفسيًا وبدنيًا وتقنيًا للحكام، خاصة مع وجود تقنية VAR.
- حماية أكبر من الضغوط الإعلامية والجماهيرية حتى لا يتحول كل خطأ إلى حملة هجوم شاملة.
وفي هذا الإطار، تبدو تصريحات عثمان بمثابة دعوة لإعادة ترتيب الأولويات: بدلًا من السؤال التقليدي عن «حكم مصري أم أجنبي؟»، يصبح السؤال الأهم هو: كيف نصنع حكمًا مصريًا قادرًا على إدارة القمة بثقة وكفاءة؟
سمير محمود عثمان.. اسم حاضر في نقاشات المنظومة
يبقى سمير محمود عثمان من الأسماء الثقيلة في هذا الملف. فقد بدأ مسيرته التحكيمية في أوائل التسعينيات، وظهر في الدوري الممتاز عام 2000، ثم نال الشارة الدولية في 2005 قبل أن يعتزل لاحقًا، بعدما راكم خبرات كبيرة في إدارة المباريات الحساسة. كما أن اسمه عاد بقوة في السنوات الأخيرة داخل دوائر النقاش حول إعادة هيكلة لجنة الحكام وتطويرها.
وعند الحديث عنه لأول مرة هنا، تجدر الإشارة إلى أن حساب إنستغرام الرسمي لسمير محمود عثمان لم يتسنَّ التحقق منه عبر مصادر موثوقة متاحة، لذلك يُذكر اسمه دون إضافة أي handle، التزامًا بالدقة المطلوبة.
ماذا يعني ذلك قبل انطلاق الموسم الجديد؟
المشهد الحالي يوحي بأن الكرة المصرية مقبلة على اختبار جديد في ملف التحكيم. فوجود لجنة حكام جديدة برئاسة عصام عبد الفتاح، مع اقتراب انطلاق الدوري في النصف الثاني من أغسطس 2026، يضع المنظومة أمام مطالب واضحة من الأندية والجماهير: تقليل الأخطاء، تحسين إدارة المباريات الكبرى، وتحديد سياسة مستقرة بشأن الاستعانة بالحكام الأجانب.
أما تصريحات سمير محمود عثمان، فهي لا تقدم إجابة حاسمة بنعم أو لا على سؤال «هل تُقام مباريات القمة بتحكيم مصري؟» بقدر ما تضع القضية في إطارها الأوسع: إذا أرادت الكرة المصرية الاعتماد على الحكم المحلي في القمة، فلا بد من الاستثمار الحقيقي في بنائه. خمس أو ست سنوات من الإعداد قد تبدو مدة طويلة للجمهور، لكنها في نظر أهل المهنة ثمن طبيعي لصناعة حكم يملك الشخصية والخبرة والهدوء المطلوبين في أصعب 90 دقيقة داخل الملاعب المصرية.
وفي النهاية، تبدو الرسالة الأوضح من حديث عثمان بسيطة لكنها مهمة: الحكم المصري قادر، لكن قدرته تحتاج إلى وقت وثقة وعمل منظم. وبين طموح الجماهير وضغط النتائج، ستظل مباريات القمة الاختبار الأكثر حساسية لأي مشروع يراهن على عودة الصافرة المصرية إلى الواجهة بثبات.