شركة الكرة في الزمالك.. تحركات جديدة لحسم الشراكة
شركة الكرة في الزمالك تعود إلى الواجهة
عاد ملف شركة الكرة بنادي الزمالك إلى صدارة المشهد الإداري داخل القلعة البيضاء، بعد تأكيدات إعلامية متداولة خلال الأيام الأخيرة بأن مجلس الإدارة لا يزال متمسكًا بالمضي في إجراءات التأسيس، مع فتح قنوات تواصل جديدة مع مستثمرين مهتمين بالدخول في المشروع. ويأتي ذلك في وقت يبحث فيه النادي عن آلية أكثر استقرارًا لإدارة قطاع كرة القدم، سواء على مستوى التمويل أو الحوكمة أو تخفيف الضغوط المالية المتراكمة على النشاط الكروي.
التحركات الجديدة لا تبدو معزولة عن المناقشات التي شهدها الملف منذ يوليو 2026، حين ظهرت أكثر من صيغة مقترحة بشأن هيكل الملكية ونسب المساهمة بين النادي والمستثمرين، قبل أن تتباطأ الخطوات التنفيذية بسبب الخلاف على ما إذا كان الزمالك سيحتفظ بالنسبة الحاكمة داخل الشركة أم يمنح المستثمرين مساحة أوسع في الإدارة واتخاذ القرار.
ماذا قال أحمد شوبير؟
بحسب ما نُقل عن الإعلامي أحمد شوبير، فإن الصورة الحالية تشير إلى أن مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب لا يريد إغلاق الملف أو التراجع عنه، بل يسعى لإنهائه بصورة نهائية عبر استكمال الإجراءات والتفاوض مع مستثمرين راغبين في شراء أسهم داخل الشركة. هذا الطرح ينسجم مع ما جرى تداوله مؤخرًا عن وجود حراك جديد في الملف، بعد فترة من الجدل حول مصيره.
لكن اللافت أن المشهد لم يكن ثابتًا تمامًا خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ ظهرت تقارير أخرى تحدثت عن أن اجتماعًا لمجلس الإدارة لم يشهد إعادة فتح الملف رسميًا في توقيت لاحق، مع تركيز المناقشات على مستحقات اللاعبين وأزمات السيولة. وهذا يعني أن مشروع شركة الكرة ظل حاضرًا في خلفية المشهد، حتى لو لم يكن بندًا حاسمًا في كل اجتماع إداري.
موقف مجلس الإدارة: لا تراجع عن التأسيس
المؤكد من أكثر من مصدر صحفي مصري أن داخل الزمالك يوجد اتجاه واضح لعدم التراجع عن فكرة تأسيس شركة الكرة، باعتبارها مشروعًا استراتيجيًا لا يرتبط فقط بالموسم الحالي، بل بإعادة تنظيم ملف كرة القدم على أسس احترافية. وفي يوليو 2026، كشفت تقارير أن المجلس وافق بالأغلبية على إنشاء الشركة، مع مناقشة تصورات متعددة لهيكل الملكية ونسب التوزيع.
كما أشارت تغطيات صحفية أخرى إلى أن المجلس ناقش أكثر من عرض استثماري، مع توجه داخل بعض دوائر الإدارة لزيادة حصة النادي أو على الأقل الحفاظ على قدرة الزمالك على التحكم في القرار، بدلًا من الاكتفاء بدور رمزي داخل الكيان الجديد. هذه النقطة بالذات كانت محورًا أساسيًا في الجدل، لأنها ترتبط بهوية النادي وحقه في إدارة ملف الكرة مستقبلًا.
مستثمرون من مصر وخارجها
واحدة من أهم النقاط المستجدة جاءت عبر تصريحات حسام المندوه عضو مجلس الإدارة وأمين الصندوق، الذي أكد في سبتمبر 2026 أن ملف شركة الكرة لم يُغلق، وأن هناك مستثمرين من داخل مصر وخارجها أبدوا اهتمامًا بالشراكة في المشروع. وبحسب التصريحات نفسها، فإن أي خطوة رسمية لن تتم عبر تكهنات مواقع التواصل، بل من خلال مخاطبات مباشرة ومعلنة مع مجلس إدارة النادي.
هذا التطور مهم لأنه يوضح أن الزمالك لا يتحدث فقط عن فكرة نظرية، بل عن اهتمام استثماري قائم بالفعل. ومع ذلك، يبقى الفارق كبيرًا بين إبداء الرغبة وبين الوصول إلى صيغة نهائية للعقد وهيكل الإدارة وآليات التمويل، وهي ملفات عادة ما تستغرق وقتًا طويلًا في الأندية الجماهيرية الكبرى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقطاع حساس مثل كرة القدم.
العقدة الحقيقية: من يملك القرار؟
جوهر الأزمة في ملف شركة الكرة ليس مبدأ التأسيس نفسه، بل نسبة السيطرة داخل الشركة. فقد ذكرت تقارير في يوليو 2026 أن أحد التصورات المعروضة منح المستثمرين 60% مقابل 40% للنادي، وهو ما اعتبره البعض مناسبًا لجذب التمويل، بينما رأى آخرون داخل البيت الأبيض أن هذه النسبة قد تُفقد النادي الحصة الحاكمة.
وفي المقابل، ظهرت مواقف داخل المجلس تدعو إلى التمسك بسيطرة الزمالك على القرار، أو على الأقل وضع ضوابط صارمة تمنع انتقال السلطة الفعلية بالكامل إلى المستثمرين. وكان أحمد سليمان من بين الأصوات التي شددت على ضرورة الحفاظ على حقوق النادي وهويته، مع التأكيد في الوقت نفسه أن إنشاء شركة الكرة أصبح خطوة ضرورية تأخرت كثيرًا.
ومن هنا يمكن فهم سبب تعثر بعض الجولات التفاوضية السابقة؛ إذ أفادت تقارير بأن الخلاف بين الإدارة والمستثمرين تمحور حول الإشراف الكامل على الشركة وحق الإدارة، وهو ما أدى إلى تباطؤ إنهاء الإجراءات في فترات سابقة.
لماذا يحتاج الزمالك إلى شركة كرة؟
من الناحية العملية، يرى كثيرون أن إنشاء شركة متخصصة لإدارة كرة القدم قد يمنح الزمالك مساحة أفضل لإعادة هيكلة المصروفات، وتنمية الإيرادات التجارية، وتطوير التعاقدات والرعاية والتسويق بصورة أكثر احترافًا. كما أن الفصل النسبي بين إدارة النادي العامة وإدارة قطاع الكرة قد يساعد على تسريع القرارات في ملف التعاقدات والرواتب والاستثمار الرياضي.
وتزداد أهمية ذلك في ظل الضغوط المالية التي صاحبت النادي خلال الفترة الماضية، سواء ما يتعلق بمستحقات لاعبين أو التزامات تشغيلية أوسع. لذلك، لا يُنظر إلى شركة الكرة باعتبارها مجرد عنوان إداري جديد، بل كجزء من محاولة بناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة لقطاع اللعبة الأكثر تأثيرًا داخل الزمالك.
ما الخطوة التالية؟
الخطوة الحاسمة في هذا الملف تبدو مرتبطة بثلاثة عناصر رئيسية:
- أولًا: الاتفاق النهائي على هيكل الملكية ونسبة مساهمة النادي والمستثمرين.
- ثانيًا: تحديد شكل الإدارة التنفيذية ومن يملك القرار في الملفات الرياضية والاستثمارية.
- ثالثًا: تمرير الصيغة النهائية عبر القنوات الرسمية داخل النادي، بما في ذلك ما يتطلبه الأمر من موافقات تنظيمية واعتمادات داخلية.
وإذا نجح مجلس الزمالك في التوفيق بين الحاجة إلى السيولة الاستثمارية وبين الحفاظ على القرار الرياضي والإداري، فقد يتحول المشروع إلى واحدة من أهم الخطوات المؤسسية في السنوات الأخيرة. أما إذا استمر الخلاف حول الحصة الحاكمة وصلاحيات الإدارة، فقد يبقى الملف مفتوحًا دون حسم سريع، رغم كل المؤشرات التي تؤكد أن فكرة التأسيس نفسها لم تسقط من حسابات المجلس.
خلاصة المشهد
حتى الآن، يمكن القول إن شركة الكرة في الزمالك ما زالت مشروعًا قائمًا ولم تُطو صفحته. هناك تمسك معلن من الإدارة باستكمال الإجراءات، واهتمام من مستثمرين، لكن الحسم النهائي يظل مرهونًا بالتوافق على من يدفع، ومن يدير، ومن يملك الكلمة الأخيرة. وبين هذه المعادلة المعقدة، يترقب جمهور الزمالك أن يتحول الحديث عن الشركة من تسريبات وتصريحات إلى قرار نهائي ينعكس على استقرار الفريق الأول ومستقبل قطاع الكرة في النادي.