شركة الكرة في الزمالك.. ماذا يقول القانون ومن يحسم القرار؟
ملف شركة الكرة يعود إلى الواجهة في الزمالك
عاد ملف شركة الكرة بنادي الزمالك إلى صدارة النقاش داخل القلعة البيضاء خلال الأيام الأخيرة، بعدما تصاعد الجدل بين أعضاء الجمعية العمومية وعدد من رموز النادي بشأن شكل الشركة المنتظرة، ونسب الملكية المقترحة، وحدود صلاحيات مجلس الإدارة في هذا النوع من القرارات. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات إدارية وقانونية متسارعة قبل الجمعية العمومية المقرر انعقادها يوم 8 ديسمبر 2026، وفق ما نُشر عن جلسة رئيس النادي حسين لبيب مع الأعضاء.
الزمالك (@zscofficial على إنستغرام) ليس أمام ملف عادي يتعلق فقط بإعادة هيكلة قطاع كرة القدم، بل أمام قرار استثماري وإداري يمس مستقبل إدارة اللعبة الأكثر تأثيرًا داخل النادي، ولهذا أصبحت الأسئلة القانونية أكثر حضورًا من أي وقت مضى، خصوصًا مع اختلاف الآراء بشأن ما إذا كان من الجائز منح المستثمر نسبة حاكمة، أو الإبقاء على السيطرة الكاملة بيد النادي.
ماذا قال الخبير القانوني عن الأزمة؟
الحديث القانوني المتداول في هذا الملف يدور حول نقطة جوهرية: من يملك الحق في تشكيل شركة الكرة وتحديد هيكل ملكيتها وإدارتها؟ وبحسب ما تؤكده القراءة القانونية المتداولة في المشهد الحالي، فإن تأسيس الشركة في حد ذاته يستند إلى قانون الرياضة المصري رقم 71 لسنة 2017، بينما تبقى التفاصيل التنفيذية، خصوصًا ما يتعلق بنسب المساهمة والحقوق الإدارية، مرتبطة بما توافق عليه الجهات المختصة داخل النادي وما تعتمده الجهة الإدارية.
اسم المستشار محمد رشوان برز في التغطيات المرتبطة بالشق القانوني، وهو محامٍ بالنقض وسبق أن ارتبط اسمه بعدة ملفات رياضية وقضائية، كما أشارت تقارير صحفية مصرية إلى عمله في المجال القانوني الرياضي خلال السنوات الأخيرة. لكن في ما يخص تفاصيل الملف الحالي، فإن الأهم ليس الشخص بقدر ما هو الإطار القانوني الحاكم للقرار داخل الزمالك.
ما الذي يسمح به قانون الرياضة المصري؟
القانون الأساس الذي ينظم هذه المسألة هو قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 الصادر في 31 مايو 2017، والذي فتح الباب أمام الأندية لإنشاء شركات لإدارة الأنشطة الرياضية واستثمارها، بما في ذلك كرة القدم. وهذا هو الأصل الذي استندت إليه أندية مصرية في التفكير بإنشاء شركات للعبة الأكثر جماهيرية.
الأهم في التطورات الأخيرة أن تقارير صحفية مصرية تحدثت عن تعديل تشريعي بالقانون رقم 171 لسنة 2025، مع الإشارة إلى أن المادة 71 باتت تُستخدم في تفسير شكل حصة النادي داخل شركة الكرة وإمكانية تغيرها وفق ضوابط محددة وموافقة الجمعية العمومية ومجلس الإدارة. ووفق هذه القراءة المنشورة، فإن بقاء نسبة للنادي لا يمنع نظريًا إعادة توزيع الحصص بما يسمح للمستثمر بدور أكبر، شريطة أن يتم ذلك عبر المسار القانوني الصحيح.
كما أوضح محمد الشاذلي، المتحدث باسم وزارة الشباب والرياضة، في تصريحات منشورة يوم 31 أكتوبر 2026، أن القانون يجيز منح المستثمر الحصة الحاكمة في شركة الكرة، وأن الحق الأصيل في هذا القرار يعود إلى الجمعية العمومية، بينما يكون للجهة الإدارية حق اعتماد ما يصدر عنها إذا استوفت الإجراءات الضوابط القانونية.
الخلاصة القانونية المباشرة
- تأسيس شركة الكرة جائز قانونًا في الأصل.
- نسب الملكية ليست مسألة قرار فردي من مجلس الإدارة وحده إذا تعلقت بحقوق حاكمة أو تصرفات جوهرية.
- الجمعية العمومية هي صاحبة الدور الحاسم في إقرار النسب الكبرى والقرارات المفصلية.
- الجهة الإدارية ممثلة في وزارة الشباب والرياضة تراجع الإجراءات والبنود قبل الاعتماد النهائي.
أين يقف مجلس إدارة الزمالك الآن؟
المشهد الحالي داخل النادي يكشف أن الخلاف ليس على مبدأ إنشاء الشركة فقط، بل على من يديرها فعلًا، ومن يملك القرار النهائي داخلها إذا دخل مستثمر استراتيجي. تقارير منشورة خلال 2026 أشارت إلى أن إدارة الزمالك تمسكت بالإشراف على إدارة الشركة، وهو ما تسبب في تعثر الإجراءات في وقت سابق، رغم وجود اهتمام استثماري قيل إنه وصل إلى أرقام كبيرة.
وفي المقابل، ظهرت اعتراضات علنية من بعض رموز وأعضاء النادي على فكرة التنازل عن الحصة الحاكمة بالنسب التي جرى تداولها، مع المطالبة بمزيد من الشفافية والرجوع الكامل إلى أعضاء الجمعية العمومية قبل إتمام أي خطوة نهائية. كما استندت هذه الاعتراضات إلى أن أي تصرف طويل الأجل في أصول أو حقوق مرتبطة بقطاع الكرة يجب أن يخضع لمراجعة قانونية ومالية دقيقة.
رئيس الزمالك حسين لبيب حضر جلسة مع أعضاء الجمعية العمومية مساء 4 نوفمبر 2026 للرد على الأسئلة الخاصة بالملف، وأكد وفق التغطية المنشورة أن النادي لا يبيع أصوله، كما نفى صحة الأرقام المتداولة بشأن رأس مال الشركة، مع تعهد بتكرار الجلسات التوضيحية قبل موعد العمومية.
لماذا يثير ملف شركة الكرة كل هذا الجدل؟
السبب ببساطة أن كرة القدم هي الأصل الاقتصادي الأهم في الزمالك من حيث الجماهيرية وقيمة العلامة التجارية والحقوق التجارية المحتملة. لذلك فإن أي حديث عن منح مستثمر نسبة مؤثرة، أو حتى حاكمة، يُقابل بحساسية شديدة من أعضاء النادي، خاصة إذا شعروا أن الصورة لم تكتمل بعد من حيث التقييم المالي، ومدة التعاقد، وآليات الرقابة، وحدود سلطة الإدارة الحالية مقارنة بالمجالس المقبلة.
كما أن الجدل تضاعف بسبب تضارب ما يتم تداوله حول نسبة النادي مقابل نسبة المستثمر. فبعض التقارير تحدثت عن اعتراض على تصور يمنح المستثمر 51% مقابل 49% للنادي، بينما أشارت تغطيات أخرى إلى أن القانون المعدل يسمح بصيغ مختلفة وفق موافقة العمومية. وهذا يعني أن الأزمة الحقيقية لم تعد قانونية بحتة، بل صارت أيضًا أزمة ثقة وشفافية وتواصل بين الإدارة والقاعدة الانتخابية.
ما الإجراءات المطلوبة لتمرير القرار بشكل سليم؟
إذا أراد الزمالك المضي في تأسيس شركة الكرة أو إعادة هيكلتها بصورة نهائية، فهناك مسار يبدو أكثر أمانًا من الناحية القانونية والإجرائية:
- إعداد تصور قانوني ومالي واضح يتضمن رأس المال، ونسب الملكية، وصلاحيات الإدارة.
- عرض البنود رسميًا على وزارة الشباب والرياضة ضمن جدول أعمال الجمعية العمومية.
- الحصول على موافقة الجمعية العمومية إذا تعلّق الأمر بالحصة الحاكمة أو بتصرفات طويلة المدى تمس مستقبل النشاط.
- استكمال المراجعة القانونية والمالية وفق الضوابط المعمول بها واللائحة المالية الموحدة المشار إليها في الاعتراضات المنشورة.
ومن زاوية صحفية عملية، فإن أي خطوة تقل عن هذا المستوى من الوضوح ستبقي الملف مفتوحًا على مزيد من الجدل، خصوصًا في نادٍ بحجم الزمالك حيث تتحول القرارات الاستثمارية إلى قضية رأي عام داخل الوسط الرياضي المصري.
السيناريو الأقرب في المرحلة المقبلة
المؤشرات الحالية تقول إن الحسم لن يكون سريعًا، وأن الجمعية العمومية ستكون المحطة الفاصلة في الملف، سواء بالموافقة على هيكل معين أو بطلب تعديله. وحتى هذه اللحظة، لا تبدو الصورة النهائية مكتملة بشأن الصيغة التي سيتبناها النادي، خاصة مع استمرار المناقشات الداخلية، وعدم إعلان اتفاق استثماري نهائي بشكل رسمي.
وبالنسبة لجماهير الزمالك في مصر، فإن السؤال الأهم لم يعد: هل تُنشأ شركة كرة؟ بل أصبح: كيف تُنشأ، ولمن تكون الكلمة الأخيرة داخلها؟ وهذا تحديدًا ما سيحدد ما إذا كانت الشركة خطوة إنقاذ اقتصادي وإداري، أم بداية صراع جديد داخل واحد من أكبر أندية الكرة المصرية.