iKora

شوبير يحسم موقف الزمالك من الرخصة الإفريقية

شوبير يضع النقاط فوق الحروف في ملف الرخصة الإفريقية

عاد ملف الرخصة الإفريقية للزمالك إلى الواجهة من جديد، بعدما تصاعد الجدل حول قدرة النادي على إنهاء إجراءاته قبل الموعد الحاسم للمشاركة في بطولات الاتحاد الإفريقي خلال الموسم المقبل. وفي خضم هذا الجدل، جاء موقف الإعلامي أحمد شوبير حاسمًا وواضحًا، إذ أكد أن الزمالك لن يحصل على الرخصة إلا إذا أصبحت أوراقه سليمة بالكامل، وفي مقدمتها تسوية القضايا والالتزامات المالية العالقة.

حديث شوبير لم يأتِ في فراغ، بل تزامن مع تحركات إدارية مكثفة داخل القلعة البيضاء لمحاولة إغلاق هذا الملف في أسرع وقت، خاصة بعد أن باتت الرخصة الإفريقية شرطًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه من أجل الظهور في دوري أبطال إفريقيا أو الكونفدرالية. لذلك، فإن القضية لم تعد مجرد نقاش إعلامي، بل سباقًا إداريًا وماليًا ضد الزمن.

ماذا قال أحمد شوبير؟

بحسب ما أعلنه شوبير عبر برنامجه الإذاعي في 25 يونيو 2026، فإن الزمالك لن ينال الرخصة الإفريقية إلا إذا كانت الأمور “على ما يرام 100%”، مشددًا على أن لجنة التراخيص هذا الموسم تتعامل بصرامة مع تطبيق معايير اللعب المالي النظيف وسلامة الملفات المقدمة. هذا التوصيف يعكس بوضوح أن أي نقص في المستندات أو أي التزام مالي غير محسوم قد يعرقل استخراج الرخصة، مهما كانت أهمية النادي أو اسمه في القارة.

ومن هنا يمكن فهم سبب القلق الجماهيري في الشارع الرياضي المصري، لأن الملف لا يتعلق فقط بحق الزمالك في المشاركة، بل أيضًا بمدى قدرته على استيفاء الشروط القارية داخل الإطار الزمني المطلوب.

لماذا تُعد الرخصة الإفريقية حاسمة؟

لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تفرض على الأندية الراغبة في خوض بطولاته استيفاء مجموعة من المعايير، تشمل الجوانب الرياضية والإدارية والقانونية والمالية والبنية التحتية. ووفق لوائح تراخيص الأندية للرجال الصادرة عن كاف بنسخة 2022، فإن الرخصة تُمنح لموسم رياضي واحد فقط، ولا يجوز إصدار رخصة مؤقتة، كما يحتفظ كاف بحق مراجعة المستندات والتحقق منها حتى بعد منح الترخيص محليًا.

هذا يعني أن أي نادٍ لا يكفيه فقط تجهيز ملف شكلي، بل يجب أن يقدم ما يثبت سلامة موقفه المالي والقانوني بشكل كامل. كما أن الجهة المانحة محليًا مطالبة باتباع إجراءات دقيقة ومعتمدة من كاف، بما يجعل الملف أكثر تعقيدًا من مجرد مخاطبات إدارية تقليدية.

أين يقف الزمالك الآن؟

المؤشرات الأخيرة تؤكد أن الزمالك لم يُغلق الملف نهائيًا بعد. فبحسب ما نشرته بوابة الأهرام في 1 يوليو 2026، لا تزال هناك 4 قضايا مالية تفصل النادي عن الحصول على الرخصة الإفريقية، مع تحركات مكثفة من الإدارة لحسمها قبل 25 يوليو 2026. هذه النقطة مهمة، لأنها تكشف أن الأزمة لم تنتهِ بالكامل رغم التقدم الذي تحقق خلال الأسابيع الماضية.

وفي سياق متصل، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أظهر في تحديث منشور في 1 يونيو 2026، وفق ما نقله يلاكورة، أن عدد قضايا إيقاف القيد المرتبطة بالزمالك تقلص من 18 إلى 16 قضية بعد إنهاء قضيتين. ورغم أن هذا التطور يُحسب للإدارة، فإنه يكشف في الوقت نفسه حجم العبء المالي والقانوني الذي يحاصر النادي.

هل توجد رسائل مطمئنة من داخل الزمالك؟

نعم، لكن مع قدر من التحفظ. هشام نصر، نائب رئيس نادي الزمالك، صرح في 29 يونيو 2026 خلال مؤتمر صحفي بأن النادي أصبح قريبًا من الحصول على رخصة المشاركة في البطولات الإفريقية، وقال إن الجماهير ستتلقى أخبارًا إيجابية خلال أيام. هذا التصريح منح جماهير الزمالك دفعة من التفاؤل، لكنه لا يُلغي حقيقة أن الحسم النهائي يبقى مرتبطًا بإغلاق الملفات المطلوبة فعليًا، وليس فقط بالتفاؤل الإداري.

وبين لهجة شوبير الحاسمة وتصريحات هشام نصر المتفائلة، يمكن القول إن الصورة الحالية تحمل جانبين: الأول أن هناك تقدمًا حقيقيًا في الملف، والثاني أن الرخصة لم تُحسم رسميًا بعد، وبالتالي لا مجال لاعتبار المشاركة القارية مضمونة قبل إعلان استيفاء كل الشروط.

ما علاقة الملف بمنتخب مصر والكرة المصرية؟

رغم أن القضية تبدو للوهلة الأولى شأنًا خاصًا بالزمالك، فإن تأثيرها يتجاوز حدود النادي، لأن انتظام الأندية المصرية الكبيرة في البطولات القارية ينعكس على صورة الكرة المصرية ككل، ويؤثر على جاهزية اللاعبين الذين يشكلون في النهاية قاعدة مهمة لمنتخب مصر. المشاركة القارية تمنح اللاعبين خبرات ضغط ومباريات كبرى، وهي عناصر يستفيد منها المنتخب الأول في الاستحقاقات الرسمية.

ومن هذا المنطلق، فإن حسم ملف الرخصة الإفريقية ليس مجرد خبر إداري، بل جزء من المشهد الأوسع المتعلق باستقرار المنظومة الكروية المصرية، خاصة في موسم يتطلع فيه الجمهور إلى استمرار الحضور المصري القوي في بطولات القارة.

ما الذي يحتاجه الزمالك عمليًا؟

وفق المعطيات المتاحة، يحتاج الزمالك إلى استكمال عدة خطوات أساسية قبل إغلاق الملف بصورة نهائية:

  • تسوية القضايا المالية المتبقية المرتبطة بأطراف محلية ودولية.
  • إثبات عدم وجود التزامات متأخرة وفق المعايير المالية المطلوبة في ملف الترخيص.
  • استكمال المستندات القانونية والإدارية المطلوبة من الجهة المانحة للرخصة.
  • الالتزام بالجدول الزمني الذي تراجعه الجهات المحلية ثم الاتحاد الإفريقي.

هذه الخطوات ليست نظرية، بل جوهرية في أي قرار نهائي يتعلق بالمشاركة القارية. ولهذا السبب، كان شوبير واضحًا عندما ربط الحصول على الرخصة بسلامة الملف بنسبة كاملة، من دون أي استثناءات.

الخلاصة: لا حسم قبل الإغلاق الكامل

المشهد الحالي يمكن اختصاره في جملة واحدة: الزمالك قريب، لكنه لم ينتهِ بعد. النادي يتحرك لإغلاق ما تبقى من ملفات، وهناك مؤشرات إيجابية من داخل الإدارة، لكن القاعدة الحاكمة تظل كما قال أحمد شوبير: لا رخصة إفريقية من دون حل كامل للقضايا والتزامات النادي.

وبالنسبة لجمهور الزمالك في مصر، يبقى الانتظار مرتبطًا بما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي ووجود تحركات متواصلة لإنهاء آخر العقبات. وحتى يصدر الإعلان الرسمي، سيظل ملف الرخصة الإفريقية واحدًا من أكثر الملفات سخونة في الكرة المصرية، ليس فقط بسبب الزمالك، بل لأنه نموذج واضح لكيف أصبحت المعايير الإدارية والمالية جزءًا لا يتجزأ من المنافسة القارية الحديثة.