iKora

شوبير يسلط الضوء على أزمة عموتة مع جماهير الأهلي

شوبير يكشف جانبًا من التحدي الذي يواجهه عموتة داخل الأهلي

عاد ملف الحسين عموتة إلى واجهة النقاش في الشارع الكروي المصري، بعد حديث الإعلامي أحمد شوبير عن حالة عدم الرضا التي لا تزال موجودة لدى قطاع من جماهير الأهلي، رغم أن الفريق حقق نتائج إيجابية في الفترة الأخيرة. القضية هنا لا ترتبط فقط بعدد النقاط أو ترتيب الجدول، بل تمتد إلى شكل الأداء، وإدارة المباريات، وطريقة اختيار التشكيل الأساسي في المواجهات المهمة.

المدرب المغربي الحسين عموتة تولى القيادة الفنية للأهلي رسميًا بعقد لمدة موسمين بعد اعتماد قرار التعيين من مجلس إدارة النادي يوم 15 يونيو 2026، ثم ظهر في مؤتمر تقديمه الرسمي بمقر النادي في الجزيرة يوم 7 يوليو 2026، معلنًا جهازه المعاون الذي ضم هشام زاهد وياسر رضوان مساعدين، إلى جانب جوي بوتفير مدربًا لحراس المرمى، وريناتو بوسكريولي مدربًا للأحمال. هذا التشكيل الفني عكس منذ البداية رغبة الإدارة في بناء مرحلة جديدة بعد إعادة هيكلة ملف الكرة داخل النادي.

لماذا لا يقتنع جزء من جمهور الأهلي؟

حديث شوبير لم يأتِ من فراغ، لأن الجدل حول عموتة تصاعد مبكرًا مع انطلاق الموسم. ففي سبتمبر 2026، وبعد تعادل الأهلي مع المقاولون العرب، أشار شوبير عبر برنامجه الإذاعي إلى أن جماهير الأهلي لم تكن راضية بشكل كامل عن طريقة إدارة بعض المباريات، ولا عن أسلوب التغييرات، معتبرًا أن هناك حالة عدم سعادة فنية رغم أن الموسم كان لا يزال في بدايته.

هذا الانطباع الجماهيري له أسباب واضحة بالنسبة لمتابعي الفريق في مصر: جمهور الأهلي لا يكتفي بالفوز فقط، بل يطالب أيضًا بأداء مقنع، وسيطرة أكبر على سير اللقاء، واختيار أسماء بعينها في التشكيل الأساسي. وفي نادٍ بحجم الأهلي، تصبح أي قرارات فنية مرتبطة بالدكة أو التبديلات محل تقييم لحظي من الجمهور والإعلام معًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعبين أصحاب شعبية أو عناصر ينتظرها الجمهور في المباريات الكبرى.

التشكيل الأساسي.. الملف الأكثر حساسية

واحدة من أبرز النقاط التي أثيرت مؤخرًا تمثلت في طريقة تفكير عموتة في التشكيل. تقارير رياضية محلية نقلت قبل مباراة القمة أمام الزمالك أن الرهان الأكبر لدى الجمهور كان على اختيارات المدرب، مع مطالبات بمشاركة عناصر هجومية محددة، على رأسها أسماء يراها المشجعون قادرة على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة.

اللافت أن عموتة أظهر خلال الموسم الحالي ميلًا واضحًا إلى المداورة ومنح الفرصة لأكثر من لاعب، وهو ما انعكس في أكثر من مباراة. فعلى سبيل المثال، أعلن الأهلي في 3 سبتمبر 2026 تشكيله أمام سموحة بقيادة مصطفى شوبير في حراسة المرمى، مع وجود أسماء أخرى على مقاعد البدلاء، في إشارة إلى أن المدرب لا يتعامل مع التشكيل بمنطق الأسماء الثابتة، بل وفقًا لحالة كل مباراة واحتياجاتها الفنية.

هذه السياسة قد تكون مفهومة فنيًا، خاصة مع ضغط المباريات، لكنها في المقابل تفتح باب الانتقادات إذا لم يصاحبها أداء هجومي مقنع أو استقرار واضح في المردود الجماعي. وهنا تبدو الأزمة الحقيقية: كيف يوازن عموتة بين قناعاته الفنية ومتطلبات جمهور لا يقبل إلا بالهيمنة الكاملة؟

نتائج إيجابية.. لكن الأداء تحت المجهر

على مستوى النتائج، يملك عموتة ما يدافع به عن نفسه. الأهلي حقق فوزًا مهمًا على الزمالك بنتيجة 2-0 في قمة الدوري المصري يوم 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي، ليرفع رصيده إلى 16 نقطة ويصعد إلى صدارة الترتيب بعد الجولة السادسة. وبعد المباراة، أشاد المدرب بأداء لاعبيه، مؤكدًا أن الفريق بادر بالهجوم وصنع فرصًا عديدة، كما أثنى على عناصر حصلت على الفرصة وقدمت مستوى جيدًا، من بينها أشرف داري وتوفيق محمد.

هذا الانتصار مهم جدًا في ميزان التقييم، لأنه جاء في مباراة من النوع الذي ينتظر فيه جمهور الأهلي رسالة فنية ونفسية معًا. كما أن تصريحات عموتة بعد القمة حملت تقديرًا واضحًا لدعم الجماهير، وهو ما يكشف أنه يدرك تمامًا طبيعة العلاقة الخاصة بين المدرج الأحمر وفريقه الأول، وأن أي تهدئة للأجواء تبدأ من الملعب قبل أي شيء آخر.

بين ضغط المدرج وشخصية المدرب

عموتة ليس مدربًا قليل الخبرة حتى يتفاجأ بحجم الضغوط داخل الأهلي. سيرته التدريبية قبل الوصول إلى القاهرة كانت كافية لتوضيح أن الإدارة تعاقدت مع مدرب صاحب شخصية ونجاحات، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات. لكن العمل في الأهلي له حسابات مختلفة؛ فكل مباراة تُقرأ باعتبارها اختبارًا للاستحقاقات الأكبر، وكل اختيار في التشكيل قد يتحول إلى قضية رأي عام رياضي.

من هنا، يمكن فهم ما قصده شوبير عندما تحدث عن الأزمة التي يعيشها المدرب. المسألة ليست صدامًا مباشرًا بقدر ما هي فجوة بين النتائج المقبولة والطموح الجماهيري الأعلى. جمهور الأهلي يريد فريقًا يفوز ويقنع ويفرض شخصيته، ويريد أيضًا أن يشعر بأن أفضل العناصر تشارك في الوقت المناسب، وأن القرارات الفنية تُترجم فورًا إلى أداء واضح على الأرض.

ما الذي يحتاجه الأهلي في المرحلة المقبلة؟

إذا أراد عموتة تحويل البداية الجيدة إلى حالة استقرار حقيقية، فهناك عدة عناصر تبدو أساسية:

  • تثبيت ملامح التشكيل في المباريات الكبرى، حتى يشعر الفريق والجمهور بوجود عمود فقري واضح.
  • تحسين جودة الأداء الهجومي، لأن الانتصارات وحدها لا تكفي طويلًا مع جمهور اعتاد كرة أكثر حسمًا ومبادرة.
  • إدارة التبديلات بوضوح، خاصة في اللقاءات التي تتعقد فنيًا، لأن هذا الملف كان ضمن أبرز نقاط الجدل.
  • الاستفادة من الزخم الجماهيري بدلًا من التعامل معه كعبء، خصوصًا بعد الدعم الواضح الذي حظي به الفريق في القمة.

كما أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا مهمًا لقدرة المدرب على ترجمة الفوز المعنوي الكبير أمام الزمالك إلى سلسلة من العروض المقنعة، لأن أي تراجع جديد في الشكل العام سيعيد الانتقادات سريعًا، حتى لو بقيت النتائج في الحدود المقبولة.

الخلاصة

تصريحات أحمد شوبير أعادت تلخيص المشهد داخل الأهلي بدقة: النتائج الإيجابية خففت الضغوط، لكنها لم تُنهِ الجدل. الحسين عموتة ما زال مطالبًا بإقناع جمهور الأهلي قبل أي طرف آخر، ليس فقط عبر جمع النقاط، بل من خلال بناء هوية واضحة للفريق وحسن إدارة ملف التشكيل الأساسي.

في نادٍ بحجم الأهلي، لا توجد مساحة كبيرة للوقت أو الأعذار. لذلك سيكون على عموتة أن يستثمر انتصار القمة والصدارة المبكرة للدوري، وأن يحولها إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو استقرار فني أوسع. وحتى يحدث ذلك، سيبقى التشكيل الأساسي، وطريقة اللعب، ورد فعل الجماهير، ثلاثية حاضرة في كل نقاش يخص مستقبل المدرب المغربي مع القلعة الحمراء.