iKora

شوبير يطالب بحسم اللوائح قبل ضربة بداية الدوري المصري

تحذير مبكر من أحمد شوبير قبل موسم جديد في الكرة المصرية

قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات الدوري المصري الممتاز لموسم 2026-2027، أعاد الإعلامي وحارس مرمى منتخب مصر السابق أحمد شوبير ملف اللوائح إلى دائرة النقاش، مطالبًا بضرورة إعلانها بشكل واضح وحاسم قبل ضربة البداية، حتى لا تدخل المسابقة في دوامة أزمات سبق أن أثارت جدلًا واسعًا داخل الوسط الكروي المصري. ومع اقتراب بداية الموسم، تبدو الرسالة موجهة بالأساس إلى اتحاد الكرة ورابطة الأندية، في وقت ينتظر فيه الشارع الرياضي نسخة جديدة من البطولة بإيقاع أسرع ونظام مختلف.

أهمية هذا الطرح لا تتوقف عند الجدل المحلي بين الأندية، بل تمتد أيضًا إلى المشهد الأوسع المرتبط بكرة القدم المصرية ومنتخباتها الوطنية؛ فاستقرار المسابقة المحلية، وثبات اللوائح، وانضباط المواعيد، كلها عناصر تؤثر بصورة مباشرة على تجهيز اللاعبين، وإدارة فترات التوقف الدولية، وتنسيق روزنامة الأندية المشاركة قارّيًا مع ارتباطات المنتخبات.

لماذا تبدو مسألة اللوائح حساسة هذا الموسم؟

السبب الأول هو أن الموسم الجديد ينطلق في ظل ترتيبات تنظيمية مختلفة نسبيًا. فقد حُسم موعد بداية الدوري يوم 21 أغسطس 2026 بمشاركة 20 فريقًا، وفق ما أعلنته تقارير صحفية محلية استنادًا إلى قرارات رابطة الأندية المصرية المحترفة، مع إقامة المرحلة الأولى بنظام الدوري قبل تقسيم الفرق في المرحلة الثانية إلى مجموعتين؛ واحدة للمنافسة على اللقب وأخرى لتفادي الهبوط. كما تقرر هبوط 4 أندية في نهاية الموسم، على أن يصبح عدد المشاركين في الموسم التالي 19 فريقًا. هذه التفاصيل تجعل أي غموض لائحي قابلًا للتحول سريعًا إلى أزمة حقيقية مع أول خلاف تحكيمي أو إداري.

أما السبب الثاني، فيتعلق بتزاحم الملفات التنظيمية قبل صافرة البداية. اتحاد الكرة فتح باب الترشح لعضوية مجلس إدارة رابطة أندية القسم الأول بين 18 و20 يوليو 2026، وأُجريت الانتخابات يوم 27 يوليو في مقر الاتحاد بمدينة السادس من أكتوبر، بما يعني أن بنية الإدارة المنظمة للمسابقة دخلت الموسم الجديد عبر جدول زمني سريع يتطلب وضوحًا كاملًا في الاختصاصات واللوائح التنفيذية منذ اليوم الأول.

القيد والتراخيص.. ملفان لا يحتملان التأويل

التحذير الذي أعاد شوبير طرحه يكتسب وزنًا إضافيًا إذا نظرنا إلى ما جرى بالفعل على مستوى القيد والتراخيص. الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن تطبيق القواعد العامة لقيد اللاعبين للموسم الرياضي 2026-2027، مع بدء فترة القيد الصيفي يوم 21 يونيو 2026، إلى جانب اجتماعات تنفيذية لشرح آليات التطبيق والالتزام الكامل باللوائح المنظمة لقيد وانتقالات اللاعبين والمعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم. كذلك أغلق الاتحاد باب التقدم للحصول على الرخصة المحلية للأندية في 31 مايو 2026 تمهيدًا لمراجعة الملفات واتخاذ القرارات الخاصة بمنح التراخيص.

من هنا يمكن فهم جوهر رسالة شوبير: إذا كانت الملفات الأساسية مثل القيد، وعدد الأجانب، والتراخيص، والعقوبات، وآلية التظلمات، وترتيب الأولويات في حالات التعارض بين المسابقات، لم تُحسم كتابيًا ومعلنًا قبل البداية، فإن كل جولة من جولات الدوري قد تتحول إلى مساحة جديدة للتأويل والاعتراض.

قرعة الدوري وبداية العد التنازلي

العد التنازلي للموسم دخل مراحله الأخيرة بالفعل، بعدما أعلنت رابطة الأندية المصرية المحترفة إقامة قرعة الدوري لموسم 2026-2027 يوم الأربعاء 5 أغسطس 2026. ومع إعلان القرعة، ستنتقل الأندية من مرحلة الإعداد النظري إلى الاستعداد العملي الكامل، وهو ما يضاعف الحاجة إلى حسم اللائحة قبل إعلان جدول المباريات بصورة نهائية.

الخبرة السابقة في الكرة المصرية تقول إن الأزمات لا تبدأ دائمًا من داخل الملعب، بل كثيرًا ما تخرج من ثغرات تنظيمية: مباراة مؤجلة بلا معايير موحدة، عقوبة يختلف تفسيرها من طرف إلى آخر، أو اعتراض على أهلية لاعب نتيجة نقطة غير محسومة في لائحة القيد. لذلك، فإن أي دعوة لتوضيح اللوائح مبكرًا لا تبدو ترفًا إعلاميًا، بل مطلبًا أساسيًا لضمان الحد الأدنى من العدالة التنافسية.

كيف ينعكس استقرار الدوري على المنتخبات المصرية؟

رغم أن القضية تبدو في ظاهرها مرتبطة بمسابقة الأندية، فإن أثرها المباشر يصل إلى المنتخبات الوطنية، وهو ما يفسر مناسبة طرح الموضوع ضمن زاوية المنتخبات. عندما يكون جدول الدوري منضبطًا، واللوائح واضحة، تقل فرص التأجيلات العشوائية وتضارب المواعيد، وهو ما يمنح الأجهزة الفنية للمنتخبات، سواء المنتخب الأول أو المنتخب الأولمبي أو منتخبات الشباب، رؤية أفضل بشأن فترات التجمع والمعسكرات.

كما أن انتظام المسابقة يساعد اللاعبين الدوليين على الوصول إلى التوقفات الدولية بحالة بدنية وفنية أكثر استقرارًا. والعكس صحيح: أي ارتباك في المسابقة المحلية ينعكس في الغالب على جودة الإعداد للمنتخبات، سواء عبر إجهاد العناصر الأساسية أو تقليص فترات التحضير أو حتى تصاعد التوتر بين الأندية والاتحاد في توقيتات حساسة.

ما الذي يجب أن يُعلن بوضوح قبل البداية؟

الحديث عن اللوائح لا ينبغي أن يبقى عامًا أو مطاطًا. هناك ملفات محددة ينتظر الوسط الكروي المصري حسمها بشكل صريح ومكتوب قبل ضربة البداية، أبرزها:

  • لائحة المسابقة كاملة: بما يشمل نظام البطولة، معايير الفصل عند التساوي، وآليات الهبوط والصعود.
  • لائحة العقوبات والانضباط: خاصة ما يتعلق بالإيقافات، الاعتراضات، والسلوك الجماهيري والإداري.
  • قواعد القيد: أعداد اللاعبين، مواعيد التسجيل، وحدود مشاركة الأجانب واللاعبين المعارين.
  • آلية التظلمات والاستئناف: حتى تكون الأندية على دراية بالمسار القانوني لأي نزاع.
  • التنسيق مع الارتباطات الدولية: خصوصًا مع المشاركات القارية وفترات التوقف الخاصة بالمنتخبات.

حسم هذه البنود مبكرًا يوفّر على الجميع كثيرًا من الصدامات، ويمنح الانطلاقة الشكل الاحترافي الذي تطمح إليه الكرة المصرية في مرحلة تسعى فيها لمواكبة جداول الدوريات الكبرى واستعادة الانضباط الزمني للموسم.

شوبير في الواجهة.. ورسالة إلى أصحاب القرار

أحمد شوبير، أحد أبرز الوجوه الإعلامية المرتبطة بالكرة المصرية، يعرف جيدًا كيف تتحول التفاصيل الصغيرة إلى عناوين كبرى مع بداية الموسم. لذلك، فإن تحذيره الأخير لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تعليق عابر، بل بوصفه تنبيهًا مبكرًا إلى أن نجاح موسم 2026-2027 لن يقاس فقط بقوة المنافسة أو الحضور الجماهيري، وإنما أيضًا بمدى قدرة المنظومة على غلق أبواب الجدل قبل فتح أبواب الملاعب.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الرهان هذه المرة ليس فقط على بطل جديد أو صراع قمة مثير، بل على موسم أقل ضجيجًا خارج الخطوط وأكثر وضوحًا داخل المكاتب الإدارية. هذا هو المعنى الحقيقي للتحذير الذي سبق انطلاق الدوري: اللائحة الواضحة تسبق المباراة العادلة.

وإذا أراد اتحاد الكرة ورابطة الأندية أن يرسلا رسالة طمأنة حقيقية إلى الأندية والجماهير والمنتخبات معًا، فإن أفضل بداية ممكنة الآن هي نشر كل القواعد المنظمة للموسم الجديد بصياغة قاطعة لا تحتمل الاجتهاد أو التأويل، لأن الأزمات في الكرة المصرية كثيرًا ما تبدأ من سطر غامض، بينما الحل يبدأ عادة من لائحة واضحة.