شوبير ينتقد أزمة المصري وعماد النحاس بعد الرحيل المفاجئ
أزمة رحيل عماد النحاس عن المصري تشعل ملف الانتقالات الفنية
دخل ملف رحيل عماد النحاس عن تدريب المصري البورسعيدي مرحلة جديدة من الجدل، بعدما تحولت نهاية العلاقة بين الطرفين إلى سجال علني وتبادل روايات في توقيت مبكر جدًا من الموسم. القصة لم تعد مجرد تغيير فني عابر، بل أصبحت واحدة من أبرز ملفات انتقالات المدربين في الكرة المصرية خلال الأيام الأخيرة، خصوصًا بعد تعليق الإعلامي أحمد شوبير الذي انتقد استمرار التراشق بين النادي ومدربه السابق، مطالبًا بأن يكون الانفصال أكثر هدوءًا واحترامًا.
المصري كان قد أعلن رسميًا رحيل عماد النحاس يوم 2 سبتمبر 2026، بعد مرور 3 جولات فقط من انطلاق الدوري المصري الممتاز موسم 2026-2027. وبحسب ما نُشر عبر التغطيات المحلية، فإن الفريق بدأ الموسم بفوز على سموحة بهدف دون رد، ثم انتصر على المقاولون العرب بنتيجة 3-2، قبل أن يخسر أمام بيراميدز بهدف نظيف، وهي النتائج التي سبقت قرار إنهاء المهمة. كما أصبح النحاس أول مدرب يرحل عن منصبه في الدوري هذا الموسم.
ماذا قال شوبير عن الخلاف بين الطرفين؟
أحمد شوبير علّق على الأزمة بنبرة واضحة، معتبرًا أن ما يحدث بعد الرحيل لا يخدم أي طرف. الرسالة الأساسية في حديثه كانت أن الانفصال وقع بالفعل، وبالتالي لا داعي لتحويله إلى معركة مفتوحة في الإعلام. كما أشار إلى أن عماد النحاس يملك سيرة فنية تجعله مرشحًا لتلقي عروض جديدة داخل مصر أو في الدوريات العربية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية أن يتم غلق الملف دون “خناقة” أو تصعيد إضافي، مع تأكيده أن إدارة المصري منحت الجهاز الفني مستحقاته.
هذا الموقف من شوبير يعكس زاوية مهمة في سوق المدربين: طريقة إنهاء التعاقد لا تقل أهمية عن قرار التعيين نفسه. ففي نادٍ بحجم المصري، صاحب القاعدة الجماهيرية الكبيرة في بورسعيد، أي خلاف معلن بين الإدارة والمدرب السابق يترك أثرًا على صورة النادي في المفاوضات المقبلة، كما قد يؤثر على قرارات مدربين آخرين عند دراسة أي عرض مستقبلي.
خلفيات الأزمة: توتر سابق قبل قرار الرحيل
اللافت أن مؤشرات التوتر لم تبدأ مع إعلان الرحيل فقط. تقارير رياضية محلية تحدثت قبل أسابيع من الإقالة عن وجود حالة استياء داخل إدارة المصري من بعض الملفات الفنية والإدارية خلال فترة الإعداد، بل إن شوبير نفسه كان قد كشف في منتصف أغسطس 2026 عن وجود توتر بين مجلس الإدارة بقيادة كامل أبو علي وبين عماد النحاس، مع تدخلات لتهدئة الأجواء داخل النادي.
وبعد الرحيل، اتسعت دائرة الحديث بشأن أسباب الخلاف، بين من ربطها بأداء الفريق، ومن أشار إلى تباينات تخص الصفقات أو بعض القرارات المرتبطة بقائمة الفريق. لكن الجزء المؤكد حتى الآن هو أن إدارة المصري اتخذت قرارها بعد بداية قصيرة للموسم، رغم أن الحصيلة الرقمية في الدوري لم تكن كارثية من حيث النتائج المجردة، إذ حقق الفريق انتصارين من أول ثلاث مباريات.
ماذا قال عماد النحاس بعد الرحيل؟
من جانبه، خرج عماد النحاس للحديث عن كواليس مغادرته، نافيًا بعض ما تردد حول أسباب بعينها، ومشيرًا إلى أن هناك أمورًا أُثيرت ضده بشكل غير طبيعي بعد إعلان الرحيل. كما تحدث عن تأثير تأخر انضمام بعض العناصر المحترفة إلى معسكر الفريق، معتبرًا أن ذلك انعكس على مستوى الانسجام الفني في الجولات الأولى. وفي تصريحات أخرى، أكد أن علاقته بجماهير المصري باقية، وأنه لا يرى مبررًا واضحًا لكل ما جرى بالشكل الذي انتهت به التجربة.
هذه التصريحات منحت الأزمة بُعدًا إضافيًا، لأن المشهد لم يعد مقتصرًا على إعلان نادٍ رحيل مدربه، بل أصبح هناك خلاف حول الرواية نفسها: هل المسألة فنية بحتة؟ هل تتعلق بإدارة سوق الانتقالات؟ أم أنها نتاج تراكمات بدأت مبكرًا منذ معسكر الإعداد؟ حتى الآن، لا توجد رواية رسمية تفصيلية شاملة من الطرفين تغلق باب التأويل تمامًا.
لماذا يهم هذا الملف جماهير الانتقالات في مصر؟
في تغطية قسم الانتقالات، لا يُنظر إلى تغيير المدرب باعتباره خبرًا منفصلًا عن حركة السوق. رحيل النحاس بهذه السرعة يفتح بابين مهمين: الأول يتعلق باسم المدرب نفسه وإمكانية عودته السريعة إلى الواجهة، والثاني يتعلق بخيارات المصري المقبلة فنيًا، خاصة أن الفريق تحرك قبل أشهر لتجديد الثقة في النحاس بعد تتويجه مع النادي بلقب كأس عاصمة مصر في يونيو 2026، وهو تتويج أنهى غيابًا طويلًا عن البطولات بالنسبة للنادي البورسعيدي.
لذلك، فإن الأزمة الحالية لا تنفصل عن سؤال أكبر: كيف تُدار التعاقدات الفنية في الأندية المصرية بعد النجاح؟ فالمصري جدد عقد النحاس في يونيو، ثم أنهى العلاقة في سبتمبر بعد ثلاث جولات فقط، وهو ما يعكس سرعة التقلب في القرارات عندما تتداخل الحسابات الفنية مع ضغوط النتائج والانطباعات المبكرة.
أرقام سريعة عن تجربة النحاس مع المصري
- إعلان الرحيل الرسمي: 2 سبتمبر 2026.
- عدد جولات الدوري قبل الرحيل: 3 جولات.
- نتائج البداية: الفوز على سموحة، الفوز على المقاولون العرب، الخسارة أمام بيراميدز.
- أبرز إنجاز في فترته: التتويج بكأس عاصمة مصر في يونيو 2026.
- وضعه في الموسم الحالي: أول مدرب يرحل عن الدوري المصري 2026-2027.
كيف تبدو الصورة الآن داخل المصري؟
من منظور احترافي، المصري يحتاج في الساعات المقبلة إلى إعادة توجيه المشهد نحو الملف الأهم: من يقود الفريق بعد النحاس، وكيف سيُبنى القرار الجديد؟ الجماهير في بورسعيد لا تبحث فقط عن تهدئة إعلامية، بل تريد وضوحًا في الرؤية الفنية، خاصة أن الفريق دخل الموسم بطموحات مرتفعة بعد تتويجه الأخير واستقرار نسبي كان يبدو متاحًا قبل أسابيع قليلة.
أما بالنسبة إلى عماد النحاس، فالسوق المحلي يبقى مفتوحًا أمامه، خصوصًا أنه اسم حاضر بقوة في الكرة المصرية سواء كلاعب سابق أو كمدرب خاض تجارب متعددة، آخرها مع المصري بعد تجربة خارجية مع الزوراء العراقي انتهت في فبراير 2026. وبالتالي فإن خروجه السريع من بورسعيد لا يعني بالضرورة ابتعاده طويلًا عن المشهد، بل ربما يسرّع دخوله في مفاوضات جديدة إذا وجد مشروعًا أكثر استقرارًا.
الخلاصة
تعليق أحمد شوبير جاء ليضع عنوانًا مباشرًا للأزمة: الرحيل حدث، فلماذا يستمر الاشتباك؟ وبين رواية إدارة المصري وتمسكها بحقها في القرار، ورواية عماد النحاس التي تميل إلى التشكيك في مبررات النهاية، يبقى المؤكد أن الملف أصبح من أبرز أخبار انتقالات المدربين في مصر هذا الأسبوع. وفي نادٍ بحجم المصري، فإن سرعة حسم البديل وطريقة إدارة ما بعد الانفصال ستكونان العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت الأزمة مجرد محطة عابرة، أم بداية ارتباك أكبر داخل الموسم.