شوبير يهاجم حديث مجاهد عن استثمارات الزمالك بعد أزمة الأرض
جدل جديد حول ملف الزمالك بعد إنهاء أزمة أرض 6 أكتوبر
عاد ملف نادي الزمالك إلى واجهة النقاش الرياضي في مصر، لكن هذه المرة من بوابة التصريحات الإعلامية المرتبطة بمستقبل الاستثمار في فرع النادي الجديد بمدينة السادس من أكتوبر. الشرارة جاءت بعد انتقاد الإعلامي أحمد شوبير لما أعلنه النائب محمد السيد محمد مجاهد، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، بشأن وجود عروض استثمارية يمكن أن تخدم النادي عقب إنهاء أزمة الأرض.
القضية لا تتعلق فقط بمضمون التصريحات، بل بحدود الاختصاص أيضًا: من يملك الحديث باسم المشروع؟ ومن يقرر شكل الاستفادة الاقتصادية من الأرض الجديدة؟ هنا وضع شوبير خطًا واضحًا، معتبرًا أن ملف الاستثمارات والمشروعات المستقبلية يظل في النهاية شأنًا يخص مجلس إدارة الزمالك وحده، مهما كان حجم المساندة البرلمانية أو الحكومية في حل الأزمة.
ماذا قال محمد مجاهد؟
خلال الأيام الأخيرة، تحدث النائب محمد مجاهد عن مستقبل أرض الزمالك الجديدة في 6 أكتوبر، مؤكدًا أن الأزمة وصلت إلى حل نهائي، وأن الموقع الجديد يفتح الباب أمام فرص إنشائية وخدمية واستثمارية كبيرة للنادي. كما تناول في تصريحات إعلامية تقديرات مالية طموحة للعوائد المنتظرة، وقال إن المشروع يمكن أن يحقق دخلًا ضخمًا للنادي خلال السنوات المقبلة إذا جرى استغلاله بالشكل المناسب.
وبحسب ما نُشر في وسائل إعلام مصرية، أشار مجاهد إلى أن الأرض الجديدة تقع في موقع مميز داخل مدينة 6 أكتوبر، وأنها تتمتع بواجهة وخدمات تسمح ببناء مشروع قادر على دعم الموارد المالية للزمالك، مع حديثه عن أرقام تصل إلى 10 مليارات جنيه خلال 5 سنوات في حال تنفيذ برنامج عضويات واستثمار متكامل. كما ذكر في تصريحات أخرى أن المساحة تبلغ 65 فدانًا، بما يعادل نحو 273 ألف متر مربع.
شوبير: القرار ليس للإعلام ولا للبرلمان
رد أحمد شوبير جاء حادًا في نبرته، إذ انتقد طرح ملف العروض الاستثمارية على الهواء قبل أن يصدر عن الجهة المخولة رسميًا داخل القلعة البيضاء. الفكرة الأساسية في موقفه أن حل أزمة الأرض شيء، بينما إدارة المشروع واستقبال العروض واتخاذ القرار الاستثماري شيء آخر. ومن هذا المنطلق، رأى أن الحديث عن عروض أو تصورات تنفيذية قبل إعلانها من مجلس الإدارة قد يخلق حالة من الجدل لا يحتاجها الزمالك في هذه المرحلة.
هذا الموقف يتسق مع ما شدد عليه النادي في فترات سابقة خلال أزمة الأرض، حين أكد أن أي معلومات تتعلق بالملف يجب أن تصدر عبر القنوات الرسمية للزمالك، لا عبر اجتهادات أو تصريحات خارجية، حتى لو كانت صادرة من شخصيات داعمة للنادي أو متدخلة في حل الأزمة.
كيف انتهت أزمة أرض الزمالك؟
الجزء المؤكد في الملف أن وزارة الشباب والرياضة أعلنت يوم 17 يونيو 2026 انتهاء أزمة أرض نادي الزمالك في منطقة 6 أكتوبر، بعد استكمال إجراءات تخصيص قطعة أرض جديدة للنادي في موقع مميز داخل المدينة. الوزارة أوضحت أن الحسم جاء بتوجيهات لتسريع إنهاء الإجراءات، على أن يتقدم الزمالك بمشروع متكامل من النواحي الهندسية والمالية والقانونية لاستغلال الأرض.
كما أكدت تقارير صحفية محلية أن النادي سيدخل المرحلة التالية الخاصة بإعداد التصورات النهائية للمشروع، تمهيدًا للخطوات التنفيذية المرتبطة بإنشاء الفرع الجديد. وهذا يعني أن الملف انتقل بالفعل من مرحلة إنقاذ الأصل العقاري إلى مرحلة التخطيط العملي لما سيقام عليه.
دور البرلمان في الأزمة.. وأين تبدأ صلاحيات الإدارة؟
لا يمكن فصل الجدل الحالي عن الدور الذي لعبته لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب في متابعة الملف. بوابة الأهرام نشرت أن اللجنة، برئاسة محمد مجاهد، أعلنت التوصل إلى حل نهائي وشامل للأزمة بعد أشهر من العمل والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية. كما أن التشكيل المنشور للجان النوعية بمجلس النواب لعام 2026 يثبت أن محمد السيد محمد مجاهد يشغل بالفعل منصب رئيس لجنة الشباب والرياضة.
لكن في المقابل، يظل المنطق الإداري واضحًا داخل الأندية المصرية: الجهة المنتخبة التي تدير النادي هي صاحبة القرار التنفيذي. وبالنسبة للزمالك، فإن مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب هو المسؤول عن اعتماد أي تصور استثماري، أو التفاوض مع شركات، أو إعلان برامج العضويات والإنشاءات، أو تحديد أولويات المشروع الجديد.
من هنا يمكن فهم جوهر اعتراض شوبير؛ فالرجل لم يهاجم فكرة دعم الزمالك، بل انتقد انتقال الحديث من إطار المساندة العامة إلى مساحة أقرب لاتخاذ القرار أو الإعلان عنه قبل النادي نفسه.
لماذا يكتسب هذا الملف كل هذه الحساسية؟
السبب ببساطة أن الزمالك يعيش منذ سنوات تحت ضغط مالي وإداري وجماهيري، وأي مشروع بحجم فرع 6 أكتوبر لا يُنظر إليه باعتباره مجرد توسع إنشائي، بل بوصفه أحد مفاتيح إعادة التوازن الاقتصادي للنادي. لذلك فإن الجماهير تتابع كل كلمة تتعلق بالأرض الجديدة، سواء كانت عن المساحة، أو العضويات، أو فرص الاستثمار، أو العوائد المتوقعة.
كما أن الحديث عن أرقام ضخمة، مثل عوائد بمليارات الجنيهات خلال فترة زمنية محددة، يرفع سقف التوقعات فورًا. وفي مثل هذه الملفات، يصبح الانضباط في الرسائل الإعلامية مهمًا للغاية، لأن أي تقديرات غير محسومة قد تتحول بسرعة إلى مادة للضغط على الإدارة إذا تأخر التنفيذ أو تغيرت الدراسات.
ما الذي ينتظره جمهور الزمالك الآن؟
بعد إغلاق ملف الأزمة من حيث المبدأ، ينتظر جمهور الزمالك عدة خطوات عملية، أبرزها:
- إعلان رسمي من مجلس الإدارة عن التصور العام للفرع الجديد.
- توضيح الجدول الزمني للمراحل الهندسية والتنفيذية.
- الكشف عن آلية الاستثمار وهل ستكون عبر شراكات أم تطوير مباشر.
- حسم ملف العضويات وأسعارها وشروطها إذا تم اعتماد هذا المسار.
- تقديم خطاب موحد يحدد من يتحدث باسم المشروع في مرحلته المقبلة.
هذه النقاط هي التي ستنقل الملف من دائرة الجدل والتصريحات إلى مساحة العمل الحقيقي، وهي أيضًا ما سيحدد ما إذا كانت الأرض الجديدة ستتحول إلى مشروع تاريخي للنادي أم ستبقى عنوانًا لأزمة تم حلها إداريًا فقط.
خلاصة المشهد
في المحصلة، أزمة أرض الزمالك دخلت مرحلة جديدة بعد الإعلان الرسمي عن انتهائها في 17 يونيو 2026، لكن الجدل لم يتوقف، بل انتقل إلى سؤال آخر: من يملك حق الحديث عن مستقبل استثمارات الأرض؟ أحمد شوبير اختار أن يوجه رسالة واضحة مفادها أن الدعم مرحب به، لكن القرار والإعلان يجب أن يبقيا داخل أسوار مجلس إدارة الزمالك. وبين حماس التقديرات الكبيرة وحساسية الاختصاصات، يبقى جمهور القلعة البيضاء في انتظار ما هو أهم من التصريحات: خطة معلنة، أرقام رسمية، وخطوات تنفيذية على الأرض.