طارق العشري يراجع دفاع الأهلي ويرشح شكري بعد معلول
العشري يفتح ملف دفاع الأهلي.. والنقاش يمتد إلى الجبهة اليسرى
أعاد طارق العشري، المدرب المصري المعروف وصاحب التجارب البارزة مع حرس الحدود والاتحاد السكندري، فتح النقاش حول دفاع الأهلي بعدما تحدث عن حاجة الخط الخلفي إلى مراجعة فنية، في مداخلة تلفزيونية تناولت شكل الفريق وتفاصيل التوازن بين الشقين الدفاعي والهجومي. ورغم أن الحديث انطلق من تقييم عام لمنظومة الأهلي، فإن النقطة التي لفتت الأنظار أكثر كانت رؤيته بشأن اللاعب الأنسب لخلافة التونسي علي معلول، أحد أبرز الأظهرة العرب والأفارقة الذين مروا على القلعة الحمراء.
هذا الطرح لم يأتِ في فراغ، لأن الأهلي دخل بالفعل مرحلة إعادة ترتيب بعض مراكزه بعد موسم شهد ضغوطًا كبيرة محليًا وقاريًا، كما أن ملف الظهير الأيسر تحديدًا ظل حاضرًا بقوة منذ إصابة معلول في وتر أكيلس خلال نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام الترجي التونسي في مايو 2024، ثم خضوعه لجراحة وبرنامج تأهيلي أعلن النادي تفاصيله رسميًا لاحقًا. وفي 14 يوليو 2025 أعلن الأهلي التعاقد مع محمد شكري قادمًا من سيراميكا كليوباترا بعقد مدته خمس سنوات، في خطوة بدت لكثيرين تمهيدًا طبيعيًا لمرحلة ما بعد الاعتماد الكامل على معلول.
لماذا اعتبر العشري أن الدفاع احتاج إلى مراجعة؟
قراءة العشري تبدو منطقية إذا نُظر إلى الأهلي كفريق يلعب دائمًا تحت ضغط الفوز، سواء في الدوري المصري أو دوري أبطال أفريقيا أو البطولات الإقليمية والدولية. أي هفوة دفاعية في فريق بحجم الأهلي تتحول فورًا إلى قضية جماهيرية وإعلامية، لأن سقف التوقعات أعلى من المعتاد. ومن هنا، فإن الحديث عن المراجعة لا يعني بالضرورة وجود أزمة دائمة بقدر ما يشير إلى حاجة مستمرة لتحسين التغطية، وتقليل المساحات خلف الأظهرة، ورفع جودة التحول عند فقدان الكرة.
الأهلي خلال فترات مختلفة من موسم 2025 لجأ إلى أكثر من تركيب دفاعي، وهو ما يعكس أن الجهاز الفني كان يبحث عن أفضل صيغة للتوازن. وفي إحدى مباريات الدوري أمام سيراميكا كليوباترا أعلن النادي الأهلي تشكيلًا ضم محمد هاني وأحمد رمضان بيكهام وياسر إبراهيم وأحمد نبيل كوكا في الخط الخلفي، وهو مثال يوضح أن مركز الظهير الأيسر لم يكن ثابتًا بصورة مطلقة في كل الأوقات. كذلك فاز الأهلي على سيراميكا كليوباترا 1-0 يوم 13 مايو 2025، وهي مباراة أظهرت أهمية الانضباط الدفاعي حتى عندما يكون الانتصار حاضرًا.
من زاوية أخرى، يملك العشري خبرة طويلة في قراءة البناء الدفاعي للفرق المصرية والعربية، سواء خلال مشواره التدريبي أو من خلال خبرته السابقة لاعبًا ومدربًا. وتوضح قواعد البيانات الرياضية وسجله المهني أنه درّب أندية عدة، وكانت تجربته الأخيرة قبل انتقاله لاحقًا إلى الدوري الليبي مع الاتحاد السكندري، بعدما قاد الفريق في 31 مباراة بالموسم الذي سبق رحيله. هذه الخلفية تمنح رأيه وزنًا فنيًا، خصوصًا حين يتعلق الأمر بتفاصيل التنظيم بدون كرة.
محمد شكري.. لماذا يبدو الخيار الأكثر واقعية؟
عندما يُطرح اسم محمد شكري كمرشح لخلافة معلول، فالمسألة لا تتعلق فقط بالمركز، بل أيضًا بطبيعة اللاعب. الأهلي أعلن رسميًا ضم شكري من سيراميكا كليوباترا في صيف 2025، بعقد يمتد لخمسة مواسم، وهي مدة تعكس أن الصفقة لم تكن حلًا مؤقتًا بل استثمارًا فنيًا واضحًا في مركز حساس. اللاعب يعرف أجواء الكرة المصرية، ويمتلك خبرة تراكمت عبر مشاركاته مع سيراميكا، كما أنه عاد إلى نادٍ يدرك طبيعة مطالبه وضغط جماهيره.
اللافت أن شكري لم يصل إلى الأهلي باعتباره اسمًا مفاجئًا، بل سبقه حديث طويل عن قدرته على شغل الجبهة اليسرى بكفاءة هجومية مع التزام دفاعي معقول. وخلال مباراة كأس عاصمة مصر أمام سيراميكا كليوباترا في ديسمبر 2025 ظهر اسمه ضمن عناصر التشكيل، ما يؤكد أنه دخل بالفعل في حسابات الفريق على مستوى المباريات الرسمية بعد عودته. كما تناولت تقارير صحفية مصرية قبل إتمام الصفقة أرقامه مع سيراميكا، حيث أشارت إلى مشاركاته الكبيرة وإسهامه بالأهداف والصناعة، وهو ما يدعم فكرة أنه ليس مجرد بديل عددي.
من هنا يمكن فهم لماذا يميل كثيرون، وبينهم العشري، إلى أن شكري هو الاسم الأقرب والأكثر ملاءمة لخلافة معلول. فالمقارنة هنا ليست على مستوى التاريخ أو التأثير الجماهيري، لأن علي معلول صنع إرثًا خاصًا بقميص الأهلي، لكن الحديث يدور عن الأنسب فنيًا في المرحلة التالية: لاعب مصري، صغير نسبيًا، يعرف إيقاع الدوري، ويمكن تطويره داخل منظومة تنافس كل موسم على كل البطولات.
معلول.. قيمة فنية يصعب تعويضها حرفيًا
أي نقاش عن بديل علي معلول يجب أن يبدأ بالاعتراف بأن تعويضه حرفيًا أمر بالغ الصعوبة. اللاعب التونسي انضم إلى الأهلي في يوليو 2016، وتحول على مدار سنواته مع الفريق إلى أحد أهم مفاتيح اللعب في الجهة اليسرى، بفضل جودة العرضيات، والثبات الكبير في الأداء، والشخصية القيادية في المباريات الكبيرة. لذلك فإن فكرة الخلافة هنا لا تعني استنساخ معلول، بل بناء نسخة مختلفة تلائم المرحلة الجديدة.
إصابة معلول في وتر أكيلس خلال ذهاب نهائي دوري الأبطال 2024 كانت نقطة فاصلة؛ فالنادي أعلن وقتها أن الفحوص أثبتت إصابته بتمزق جزئي في الوتر، ثم خضع للجراحة وبدأ برنامجًا تأهيليًا على مراحل. هذا التطور فرض على الأهلي أن يفكر استراتيجيًا في المستقبل، لا سيما أن مركز الظهير الأيسر في الكرة الحديثة لم يعد دورًا ثانويًا، بل أحد أهم مصادر بناء اللعب وكسر الضغط.
ما الذي يحتاجه الأهلي دفاعيًا في المرحلة المقبلة؟
1) ثبات أكبر في الاختيارات
تعدد الحلول يمنح المدرب مرونة، لكنه أحيانًا يقلل من الانسجام إذا طال التغيير. الأهلي يحتاج إلى شراكات واضحة في الخط الخلفي، خصوصًا بين قلب الدفاع والظهير الأيسر.
2) حماية أفضل للمساحات خلف الأظهرة
لأن الأهلي فريق هجومي بطبيعته، فإن تقدّم الظهيرين يحتاج إلى تغطية ذكية من لاعبي الوسط، حتى لا يتحول أي فقدان للكرة إلى فرصة مرتدة على المرمى.
3) توزيع أدوار يراعي شخصية المنافس
في البطولات العربية والأفريقية، يختلف إيقاع المباريات من خصم إلى آخر. فرق شمال أفريقيا مثل الترجي والوداد والرجاء تفرض نوعًا مختلفًا من الصراعات التكتيكية مقارنة ببعض مواجهات الدوري المحلي، وهو ما يجعل المرونة الدفاعية عنصرًا حاسمًا.
- محمد شكري يمنح الفريق خيارًا طبيعيًا في الجبهة اليسرى.
- علي معلول يبقى مرجعًا فنيًا وخبرة كبيرة داخل غرفة الملابس.
- المراجعة الدفاعية التي تحدث عنها العشري تبدو أقرب إلى التطوير الوقائي منها إلى التشخيص الحاد لأزمة.
خلاصة المشهد
تصريحات طارق العشري وضعت إصبعها على نقطة حساسة في مشروع الأهلي المقبل: كيف يحافظ الفريق على صلابته الدفاعية، وفي الوقت نفسه يُدير الانتقال من جيل صنع الفارق إلى جيل جديد قادر على حمل المسؤولية؟ في هذا السياق، يبدو محمد شكري المرشح الأكثر واقعية لشغل موقع الظهير الأيسر، خاصة بعد عودته الرسمية من سيراميكا كليوباترا بعقد طويل. أما علي معلول، فسيظل اسمًا استثنائيًا في ذاكرة الأهلي والكرة العربية، لكن منطق كرة القدم يقول إن كل مرحلة تحتاج إلى وجوهها الجديدة وأدواتها المختلفة. بالنسبة للأهلي، قد يكون شكري هو عنوان هذه المرحلة على الجبهة اليسرى، بينما تبقى المراجعة الدفاعية الشاملة هي التحدي الأوسع أمام الفريق في استحقاقاته المصرية والقارية المقبلة.