عامر حسين يفتح ملف رحيله وأزمة الزمالك وبورسعيد
عامر حسين يستعيد سنوات الضغط في الكرة المصرية
عاد عامر حسين إلى الواجهة مجددًا بعد تصريحات تلفزيونية تحدث فيها عن كواليس رحيله عن رئاسة لجنة المسابقات، وعن المرحلة التي تلت أحداث بورسعيد، وهي من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الكرة المصرية الحديث. حديثه لم يكن مجرد دفاع عن قرارات قديمة، بل محاولة لإعادة تقديم روايته بشأن سنوات شهدت صدامات متكررة بين الأندية، وضغوطًا جماهيرية وإدارية، وانعكاسات مباشرة على شكل المسابقات المحلية وما تبعها من تأثير على إعداد الفرق والمنتخبات.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لدى متابعي المنتخبات في مصر، لأن انتظام المسابقات المحلية ظل دائمًا عنصرًا أساسيًا في تجهيز المنتخب الوطني، سواء على مستوى المواعيد الدولية أو فترات التوقف أو جاهزية اللاعبين. وفي بلد يعتمد فيه المنتخب بدرجة كبيرة على عناصر الدوري المحلي، فإن أي اضطراب في روزنامة المسابقة ينعكس سريعًا على الجهاز الفني وخطط الإعداد.
ما الذي قاله عامر حسين عن رحيله؟
بحسب ما نقلته تقارير صحفية مصرية عن تصريحات عامر حسين، فقد أكد أن نادي الزمالك كان له دور كبير في رحيله عن لجنة المسابقات، مشيرًا إلى أن الأزمة تصاعدت بعد مباراة الزمالك والمصري، عندما طالب النادي الأبيض بوجود لجنة محايدة من خارج مجلس إدارة اتحاد الكرة ورابطة الأندية لتتولى ترتيب مباريات الدوري. هذا الطرح أعاد وقتها الجدل حول الجهة المسؤولة عن إدارة الجدول ومدى استقلال القرارات التنظيمية عن ضغوط الأندية الكبرى.
وفي روايته، اعتبر حسين أن ما جرى ضده وصل إلى مستوى الهجوم الكبير، وأن طبيعة العمل داخل لجنة المسابقات كانت تفرض عليه اتخاذ قرارات لا تُرضي جميع الأطراف. هذه النقطة ليست جديدة في المشهد المصري، إذ ارتبط اسمه لسنوات بإدارة ملفات شائكة تخص التأجيلات، الملاعب، العقوبات، وضغط الارتباطات القارية والمحلية.
الزمالك والاعتراض على إدارة الدوري
الاعتراض الذي صدر من الزمالك لم يكن معزولًا عن أجواء التوتر التي صاحبت مواسم سابقة، خصوصًا مع تكرار الجدل حول توازن الجدول وتوقيت المباريات المؤجلة. كما أن أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة، سبق وردّ على مطلب تعيين لجنة محايدة، مؤكدًا في تصريحات إعلامية أن الرابطة واتحاد الكرة جهتان منتخبتان من الجمعية العمومية، تمامًا كما هو الحال بالنسبة لإدارات الأندية، وهو ما عكس وقتها اتساع الخلاف بشأن آليات إدارة المسابقة.
أحداث بورسعيد: لماذا تبقى هذه المحطة مفصلية؟
حين يتحدث عامر حسين عن أنه ساهم في إنقاذ كرة القدم في مصر، فإنه يربط ذلك غالبًا بالمرحلة التالية لأحداث استاد بورسعيد في 1 فبراير 2012، حين وقعت الكارثة التي أودت بحياة 74 من مشجعي الأهلي، وأدخلت الرياضة المصرية في حالة شلل واسعة. بعد الحادثة، أُلغي موسم الدوري، ثم دخلت المنظومة كلها في جدل طويل بشأن موعد وشكل العودة، في ظل اعتبارات أمنية وقضائية وجماهيرية بالغة التعقيد.
في نهاية ديسمبر 2012، أعلنت الحكومة المصرية قرار استئناف الدوري الممتاز اعتبارًا من 1 فبراير 2013 من دون حضور جماهيري، بعد نحو عام كامل من توقف المسابقة. وفي مارس 2013، أكدت تقارير لاحقة استمرار المسابقة رغم أعمال عنف صاحبت النطق بالأحكام في القضية، وهو ما يكشف حجم الضغوط التي أحاطت بأي قرار يخص عودة النشاط الكروي.
كيف يرتبط ذلك بملف المنتخبات؟
من زاوية المنتخبات المصرية، لم تكن عودة النشاط المحلي مجرد قرار إداري يخص الأندية فقط. فالمنتخب الأول، ومنتخبات الشباب والناشئين، تعتمد جميعها على حد أدنى من نسق المباريات الرسمية حتى يصل اللاعبون إلى المعسكرات الدولية بدرجة مقبولة من الجاهزية البدنية والفنية. وخلال سنوات الاضطراب، عانت الأجهزة الفنية من تفاوت كبير في حالة اللاعبين، خاصة مع غياب الإيقاع التنافسي المستمر.
لهذا، فإن أي مسؤول يتولى تنظيم المسابقات في مصر يجد نفسه، بصورة غير مباشرة، في قلب ملف يخص المنتخب أيضًا. انتظام الدوري والكأس ومواعيد التوقف لا يخدم فقط الأندية، بل يحدد كذلك جودة التحضير للاستحقاقات القارية والدولية، من تصفيات كأس العالم إلى أمم أفريقيا.
عامر حسين بين الانتقادات والدفاع عن التجربة
اسم عامر حسين ظل لسنوات مرتبطًا بلجنة المسابقات في اتحاد الكرة، ثم بأدوار تنظيمية داخل المنظومة، وسط انقسام واضح بين من يعتبره صاحب خبرة كبيرة في إدارة الأزمات، ومن يحمّله مسؤولية جانب من الفوضى التي صاحبت مواسم عديدة. وفي تصريحات سابقة، دافع الرجل عن تجربته معتبرًا أن صعوبة العمل في مصر تختلف عن كثير من الدوريات الأخرى، بسبب تداخل العوامل الأمنية وغياب الملاعب الخاصة لبعض الأندية وكثافة التأجيلات المرتبطة بالمشاركات القارية.
هذا الجدل لا ينفصل عن واقع الكرة المصرية نفسه. فكل قرار يخص الجدول يفتح بابًا للنقاش حول العدالة التنافسية، وكل تأجيل يثير تساؤلات عن المستفيد والمتضرر. ومع ذلك، تبقى حقيقة أن إدارة المسابقات في مصر خلال العقد الأخير تمت تحت ضغط استثنائي، بدأ من تداعيات بورسعيد، ومرّ بتوقفات متعددة، وصولًا إلى الأزمات المتكررة بين الأندية والرابطة والاتحاد.
لماذا تهم هذه التصريحات جمهور مصر الآن؟
الاهتمام بتصريحات عامر حسين لا يعود فقط إلى شخصه، بل إلى أنها تعيد فتح ملفات لا تزال مؤثرة حتى اليوم: استقلال قرارات اتحاد الكرة، شكل العلاقة مع الأندية الجماهيرية، وكيف يمكن بناء روزنامة مستقرة تخدم الدوري والمنتخب في وقت واحد. ومع كل جهاز فني جديد للمنتخب، يعود السؤال نفسه: هل تملك الكرة المصرية جدولًا يسمح بإعداد دولي حقيقي، أم أن الأزمات المحلية ستبقى هي اللاعب الأبرز؟
كما أن الحديث عن بورسعيد يعيد التذكير بأن الكرة المصرية دفعت كلفة باهظة، ليس فقط إنسانيًا، بل تنظيميًا وفنيًا أيضًا. فسنوات ما بعد 2012 تركت أثرًا عميقًا على شكل المنافسة المحلية، وعلى علاقة الجمهور بالملاعب، وعلى طبيعة إدارة اللعبة بالكامل.
خلاصة المشهد
تصريحات عامر حسين تقدم رواية من داخل غرفة القرار في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ الكرة المصرية. هو يرى أنه تحمل مسؤولية ثقيلة في وقت صعب، وأن الهجوم عليه كان نتيجة طبيعية لقرارات لا يمكن أن تُرضي الجميع. في المقابل، يبقى تقييم تلك المرحلة مفتوحًا أمام جمهور الكرة وخبرائها، خاصة أن آثارها لم تقتصر على ترتيب مباريات الدوري، بل امتدت إلى مستقبل المنتخبات المصرية واستقرار منظومة اللعبة ككل.
- أبرز النقاط: عامر حسين أكد أن أزمة الزمالك كانت سببًا رئيسيًا في رحيله من لجنة المسابقات.
- محطة مفصلية: استئناف الدوري بعد أحداث بورسعيد ظل من أكثر القرارات حساسية في تاريخ الرياضة المصرية.
- صلة مباشرة بالمنتخبات: انتظام المسابقات المحلية ينعكس مباشرة على جاهزية لاعبي المنتخب الوطني.
- الجدل مستمر: تقييم تجربة إدارة المسابقات في مصر لا يزال محل انقسام بين الدفاع والانتقاد.