عبد الجليل: القمة قد تحسم مستقبل عموتة مع الأهلي
قراءة عبد الجليل لمشهد الأهلي بعد الفوز على أبو قير
أعاد فوز الأهلي على أبو قير للأسمدة بنتيجة 2-0 فتح باب النقاش حول مستوى الفريق الأحمر في انطلاقة الدوري المصري الممتاز، خصوصًا مع استمرار الجدل بشأن الشكل الفني تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة. وفي هذا السياق، قدّم محمد عبد الجليل تقييمًا لافتًا للأداء، معتبرًا أن الانتصار لا يلغي الحاجة إلى مراجعة أوسع لما يقدمه الأهلي في المباريات الأخيرة.
الأهلي حسم المباراة التي أُقيمت يوم 15 سبتمبر 2026 بهدفين سجلهما أحمد سيد زيزو وحسين الشحات، ليحصد ثلاث نقاط مهمة في الجولة الخامسة. ووفقًا للموقع الرسمي للنادي، شدد عموتة بعد اللقاء على أن الفريق حقق فوزًا مستحقًا، وأن الجهاز الفني يواصل العمل على معالجة الأخطاء وسط ظروف إصابات أثرت على البداية. كما أشار إلى أن التوقف الدولي يمثل فرصة إضافية لتطوير الجانب البدني والفني.
ماذا قال محمد عبد الجليل؟
في تصريحاته الإذاعية مع الإعلامي كريم رمزي، عبّر محمد عبد الجليل عن دهشته من شكل الأهلي في الدوري، لكنه في الوقت نفسه رفض التقليل من قيمة عموتة التدريبية، مؤكدًا أن المدرب المغربي يملك اسمًا وخبرة لا يجوز التعامل معها باستخفاف. هذه النقطة تعكس ازدواجية المشهد الحالي: نتائج مقبولة رقميًا، لكن أسئلة فنية لا تزال مطروحة بقوة حول الأداء والإقناع.
اللافت في حديث عبد الجليل أنه ربط المرحلة المقبلة بمباراة القمة أمام الزمالك، معتبرًا أنها قد تمثل الفرصة الأخيرة لعموتة لإقناع قطاع واسع من المتابعين بأن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح. ورغم أن مثل هذا التوصيف يحمل قدرًا من الضغط الإعلامي، فإنه يعكس حساسية المباريات الكبرى في مصر، حيث لا تُقاس الأمور فقط بعدد النقاط، بل أيضًا بصورة الفريق في المواجهات المفصلية.
نتيجة جيدة.. لكن الأداء تحت المجهر
من الناحية الرقمية، حقق الأهلي بداية ليست سيئة. فقد رفع رصيده إلى 13 نقطة بعد الفوز على أبو قير، واعتلى الصدارة بشكل مؤقت عقب نهاية المباراة، قبل أن تتواصل منافسات الجولة. لكن تقارير ترتيب الدوري بعد ختام الجولة الخامسة أظهرت أن بيراميدز أنهى الجولة في الصدارة، ما يعزز كلام عبد الجليل عن قوة المنافسة الحالية، وأن التتويج هذا الموسم لن يكون سهلًا لأي طرف.
المباراة نفسها حملت بعض المؤشرات المتباينة. فالأهلي نجح في الخروج بشباك نظيفة، وسجل هدفين، وظهر هجوميًا بشكل أفضل في فترات من اللقاء، إلا أن الانطباع العام لدى بعض المحللين ظل مرتبطًا بعدم الثبات الكامل في الأداء. هذا التباين هو ما منح تصريحات عبد الجليل وزنًا إضافيًا، لأنه لم يكتفِ بالإشادة بالفوز، بل وضعه داخل سياق أوسع يتعلق بمدى جاهزية الفريق لمنافسة طويلة ومعقدة.
عموتة ومشروع الأهلي الجديد
النادي الأهلي أعلن رسميًا في 15 يونيو 2026 تعيين الحسين عموتة مديرًا فنيًا لمدة موسمين، قبل أن يُقدَّم جهازه المعاون في مؤتمر صحفي يوم 7 يوليو 2026. ومنذ ذلك الحين، تركزت الأنظار على قدرة المدرب المغربي على فرض بصمته سريعًا داخل فريق اعتاد جمهورُه المنافسة الدائمة على كل البطولات.
عموتة ليس اسمًا عابرًا في التدريب العربي، ولهذا جاء دفاع عبد الجليل عنه منطقيًا من زاوية الخبرة والاسم. لكن في المقابل، تبقى خصوصية الأهلي مختلفة؛ إذ إن الضغط الجماهيري والإعلامي في القاهرة لا يمنح المدرب رفاهية الوقت الطويل، خاصة عندما يتزامن الجدل مع مباريات كبيرة منتظرة ومع مقارنة مستمرة بمنافسين يبدون أكثر استقرارًا في بعض الفترات.
لماذا تحدّث عبد الجليل عن الغيرة من بيراميدز؟
أحد أبرز ما ورد في تصريحات محمد عبد الجليل كان اعترافه بأنه يشعر بـالغيرة من مستوى بيراميدز وقائمة لاعبيه الحالية. المقصود هنا ليس الغيرة بالمفهوم الشخصي، بل الإشارة إلى الحالة الفنية التي يقدمها الفريق السماوي، وإلى جودة عناصره خصوصًا في الخط الخلفي وتوازن تشكيلته بشكل عام.
هذا التقييم يجد ما يدعمه في صورة جدول الترتيب بعد خمس جولات، حيث ظهر بيراميدز في الصدارة عقب نهاية الجولة، مستفيدًا من نتائجه القوية واستمراره في جمع النقاط. وفي الدوري المصري تحديدًا، فإن امتلاك قائمة مستقرة ومتوازنة يمنح أفضلية مهمة، خاصة مع ضغط المباريات واحتمالات الإصابات والتدوير.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه المقارنة مفهومة جدًا؛ لأن النقاش الكروي المحلي لم يعد يدور فقط حول الأهلي والزمالك، بل أصبح بيراميدز طرفًا أصيلًا في معادلة اللقب، سواء من حيث نوعية اللاعبين أو الطموح الإداري أو الحضور التنافسي المستمر.
القمة المقبلة.. اختبار يتجاوز الثلاث نقاط
بحسب جدول المباريات المنشور في المصادر المحلية، من المنتظر أن يلتقي الأهلي والزمالك في 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز. هذه المباراة تبدو أكبر من مجرد مواجهة على ثلاث نقاط، لأنها ستمنح كل طرف فرصة لإرسال رسالة قوية مبكرًا في الموسم.
بالنسبة للأهلي، تمثل القمة اختبارًا لمدى تطور أفكار عموتة وقدرته على إدارة مواجهة كبيرة تحت ضغط جماهيري وإعلامي هائل. أما بالنسبة للزمالك، فهي فرصة لقياس قدرته على مجاراة منافس مباشر في سباق طويل. ومن هنا يمكن فهم حديث عبد الجليل عن أن القمة قد تكون الفرصة الأخيرة لعموتة من زاوية الانطباع العام، لا من زاوية القرار الإداري الحتمي.
- أولًا: القمة دائمًا تغيّر المزاج العام بسرعة في الكرة المصرية.
- ثانيًا: الأداء في المباريات الكبرى يُستخدم معيارًا للحكم على المدربين.
- ثالثًا: أي تعثر جديد قد يعيد الأسئلة القديمة حول هوية الفريق وطريقة اللعب.
أين يقف الأهلي الآن في سباق الدوري؟
المؤكد أن الأهلي لا يزال في قلب المنافسة، ورصيده النقطي بعد خمس جولات يبقيه قريبًا من القمة، لكن الحديث الدائر حوله يكشف أن الحكم على الفريق لا يعتمد على النتائج وحدها. الجمهور يريد أداءً أكثر إقناعًا، واستغلالًا أفضل للنجوم، وصورة أقوى في المباريات التي تفرض فيها شخصية البطل نفسها بوضوح.
في المقابل، فإن استمرار الفريق في تحقيق الانتصارات، حتى مع وجود ملاحظات فنية، قد يمنح عموتة المساحة التي يحتاجها لتثبيت أفكاره. وهنا تحديدًا تأتي أهمية فترة التوقف الدولي، التي أشار إليها المدرب بعد الفوز على أبو قير، باعتبارها فرصة للعمل بعيدًا عن ضغط المباريات المتتالية.
خلاصة المشهد
تصريحات محمد عبد الجليل لخصت بدقة جانبًا من الحالة المحيطة بالأهلي في هذه المرحلة: احترام واضح لسيرة الحسين عموتة، قلق من مستوى الأداء، اعتراف بقوة بيراميدز، وترقّب كبير لما ستقوله مباراة القمة المقبلة. وبين هذه العناصر كلها، يبقى المؤشر الأهم هو ما سيظهر داخل الملعب، لأن الدوري المصري هذا الموسم يبدو مفتوحًا على منافسة مبكرة وصاخبة لا تحتمل كثيرًا من التعثر.
وفي النهاية، قد يكون انتصار أبو قير للأسمدة خطوة مهمة في جدول الترتيب، لكنه لم يغلق ملف الأسئلة. على العكس، ربما جعله أكثر سخونة قبل الموعد الأكبر المنتظر في القاهرة، حين تتحول القمة إلى امتحان حقيقي لملامح الأهلي مع عموتة، ولشكل الصراع على اللقب في الأسابيع المقبلة.