iKora

عبد الجليل يفتح ملف بيزيرا وإمام عاشور بين الزمالك والأهلي

تصريحات محمد عبد الجليل تعيد فتح ملفين ساخنين في الكرة المصرية

أعاد محمد عبد الجليل، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، الجدل إلى الواجهة بعد حديثه عن مستقبل الثنائي خوان ألفينا بيزيرا في الزمالك وإمام عاشور في الأهلي، معتبرًا أن رحيل كل لاعب قد يكون الخيار الأفضل لناديه في المرحلة الحالية. ورغم أن الرأي جاء في إطار قراءة فنية وشخصية للمشهد، فإن توقيته منح التصريحات وزنًا أكبر، لأن الملفين يتحركان بالفعل داخل سوق الانتقالات الصيفية وسط تطورات متسارعة في القطبين.

اللافت أن حديث عبد الجليل جاء بينما يعيش الزمالك أزمة واضحة مع الجناح البرازيلي، في وقت يسعى فيه الأهلي إلى ضبط ملف إمام عاشور فنيًا وتعاقديًا، خصوصًا بعد ارتباط اسم اللاعب بعروض خارجية وتحركات لتجديد عقده بشروط مالية جديدة.

بيزيرا.. موهبة حقيقية لكن الأزمة أكبر من المستطيل الأخضر

الزمالك كان قد أعلن في صيف 2025 تعاقده مع البرازيلي جوان ألفينا بيزيرا بعقد لمدة 4 سنوات، قادمًا من أوليكساندريا الأوكراني، مع الإشارة إلى أنه يجيد اللعب في مركز الجناح الأيمن وكان وقتها في سن 22 عامًا. كما أظهرت أرقامه قبل الانتقال أنه خاض 42 مباراة مع النادي الأوكراني، سجل خلالها 9 أهداف وصنع 9 أخرى، وهي مؤشرات فسرت الحماس الذي صاحب الصفقة عند وصوله إلى القاهرة.

لكن الصورة لم تعد مستقرة كما كانت عند التعاقد. ففي الأيام الأخيرة، دخل اللاعب في أزمة مفتوحة مع إدارة الزمالك بعد غيابه عن معسكر الإعداد، ثم نشر بيانًا مباشرًا تحدث فيه عن وعود سابقة بالموافقة على رحيله إذا وصل عرض مناسب، مؤكدًا أن عرضًا بالفعل وصل، وأن النادي لم يلتزم -بحسب روايته- بما تم الاتفاق عليه. كما أشار إلى أن الصفقة المنتظرة كانت قد تمثل رقمًا كبيرًا في تاريخ بيع اللاعبين بالنادي.

وفي المقابل، تمسك الزمالك علنًا بموقفه، وبرزت تقارير محلية متطابقة تشير إلى أن النادي لا يريد التفريط في اللاعب بسهولة، خصوصًا مع تردد أرقام مالية كبيرة حول الصفقة. تقارير حديثة تحدثت عن اهتمام من شباب الأهلي دبي، مع تباين بشأن القيمة النهائية؛ إذ أشار ما نُشر مؤخرًا إلى رقم 4 ملايين دولار في بعض الروايات، بينما ظهرت مطالب زملكاوية وصلت إلى 6 ملايين دولار صافية، مع بنود إضافية تتعلق بأولوية إعادة الشراء داخل مصر.

هنا يمكن فهم زاوية عبد الجليل: إذا كان اللاعب دخل في صدام إداري ونفسي مع النادي، فإن استمرار العلاقة قد يتحول إلى عبء على غرفة الملابس، حتى لو كان بيزيرا يملك قدرات فنية واضحة. الفكرة ليست فقط في جودة اللاعب، بل في مدى قابلية الملف للهدوء والاحتواء خلال موسم مزدحم محليًا وقاريًا.

إمام عاشور.. قيمة فنية كبيرة وملف يحتاج هدوءًا داخل الأهلي

على الجانب الآخر، يظل إمام عاشور واحدًا من أهم لاعبي الأهلي في الوقت الحالي، سواء من حيث التأثير الفني أو الحضور الجماهيري. الأهلي ضم اللاعب في صيف 2023، ومنذ ذلك الحين تحول إلى عنصر محوري في وسط الملعب، بفضل قدرته على الربط بين الشقين الدفاعي والهجومي، إضافة إلى شخصيته التنافسية الكبيرة داخل المباريات.

لكن اسم إمام عاشور لم يغب أيضًا عن أخبار الانتقالات. النادي الأهلي أعلن رسميًا في 11 أغسطس 2026 أنه قرر عدم مناقشة أي عروض احتراف للاعبيه خلال الميركاتو الصيفي الحالي، في خطوة استهدفت الحفاظ على القوام الأساسي للفريق قبل انطلاق الموسم الجديد. وجاء اسم إمام ضمن اللاعبين المرتبطين بعروض خارجية، بعدما تم الكشف عن عرض من نادي كونيا سبور التركي.

بالتوازي مع ذلك، ظهرت مؤشرات قوية على تحرك الأهلي نحو تجديد عقد اللاعب وتحسين راتبه. وأفادت تقارير صحفية مصرية بأن هناك انفراجة في المفاوضات، مع موافقة مبدئية على التمديد حتى صيف 2030، مقابل راتب سنوي أساسي كبير مع امتيازات إضافية مرتبطة بالمشاركة والبطولات، بينما بقيت بعض التفاصيل الخاصة بالحقوق الإعلانية محل نقاش.

أما فنيًا، فقد عاد إمام عاشور للمشاركة في تدريبات الأهلي الجماعية خلال معسكر إسبانيا، الذي أقيم من 6 إلى 20 أغسطس 2026، وهو ما عكس تمسك الجهاز الفني باستعادة اللاعب كامل جاهزيته قبل انطلاق الموسم. كما ضمته قائمة المعسكر إلى جانب عدد من العناصر الأساسية والصفقات الجديدة، في إشارة واضحة إلى أهميته داخل المشروع الفني الحالي.

لماذا وصف عبد الجليل ملف إمام بأنه “صداع” للأهلي؟

رأي محمد عبد الجليل يمكن قراءته من أكثر من زاوية. الأولى تتعلق بطبيعة إمام عاشور نفسه كلاعب يثير الجدل باستمرار، سواء بسبب حضوره القوي في المباريات الكبيرة أو بسبب سخونة شخصيته داخل وخارج الملعب. والثانية تتعلق بأن الأهلي، كعادته، يفضل تقليل الضوضاء المحيطة بنجومه الأساسيين في الفترات الحساسة، خصوصًا حين تختلط الملفات الفنية بالعروض الخارجية والمطالب التعاقدية والاهتمام الجماهيري والإعلامي.

بمعنى آخر، عبد الجليل لا ينتقص من قيمة إمام الفنية، بل يطرح تساؤلًا عن أفضل توقيت لاتخاذ القرار: هل يستفيد الأهلي من اللاعب باعتباره أحد أهم مفاتيح اللعب؟ أم أن بيع اللاعب، إذا وصل عرض استثنائي، قد يخفف الضغوط ويمنح النادي مساحة لإعادة ترتيب أولوياته؟ حتى الآن، المؤشرات القادمة من القلعة الحمراء تقول إن الاتجاه هو الاستمرار لا البيع، على الأقل في صيف 2026.

ماذا تعني التطورات الأخيرة للزمالك والأهلي؟

  • في الزمالك: أزمة بيزيرا لم تعد مجرد تفاوض على رقم مالي، بل أصبحت اختبارًا لقدرة الإدارة على إدارة ملف محترف أجنبي مهم من دون أن يتأثر الاستقرار الفني للفريق. وإذا استمر الخلاف، فقد يصبح البيع هو المخرج الأقرب، لكن فقط بالشروط التي تراها الإدارة مناسبة.
  • في الأهلي: النادي يبدو أكثر وضوحًا؛ لا نية لمناقشة العروض حاليًا، مع العمل في الوقت نفسه على تمديد عقد إمام عاشور وتأمين استمراره. هذا يعني أن “الصداع” الذي تحدث عنه عبد الجليل لم يتحول بعد إلى أزمة قرار، بل إلى ملف يحتاج إدارة دقيقة فقط.

خلاصة المشهد

تصريحات محمد عبد الجليل منحت جمهور الكرة المصرية مادة جديدة للنقاش، لكنها اصطدمت بواقع مختلف في كل نادٍ. في الزمالك، ملف خوان بيزيرا يبدو مفتوحًا على كل الاحتمالات، بين التمسك باستمراره أو بيعه إذا وصلت الصيغة المناسبة. أما في الأهلي، فالصورة الحالية تميل إلى تثبيت أقدام إمام عاشور داخل الفريق، لا سيما مع قرار رفض مناقشة العروض والتحرك نحو تجديد عقده.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن القضية الأهم ليست فقط من يرحل ومن يبقى، بل كيف يدير كل نادٍ نجومه في لحظة تتداخل فيها الحسابات الفنية مع الأرقام الكبيرة وضغط الجماهير والإعلام. ولهذا تبقى كلمات عبد الجليل مثيرة، لكن الحسم في النهاية سيبقى بيد إدارات الأندية وما تفرضه الأسابيع المقبلة من تطورات على الأرض.