iKora

عبد الجليل ينتقد إدارة الخطيب ويثير الجدل حول صفقة إمام عاشور

عبد الجليل يفتح ملف إدارة الأهلي وصفقة إمام عاشور

أعاد محمد عبد الجليل، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، الجدل إلى الواجهة بعد حديثه عن أداء مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب، معتبرًا أن النجاح الذي تحقق داخل القلعة الحمراء لا يعني الوصول إلى الكمال. وجاءت تصريحات عبد الجليل في وقت يواصل فيه الأهلي حضوره القاري، بعدما أعلن النادي سفر بعثته إلى أوغندا استعدادًا لمواجهة كيتارا في ذهاب دور الـ32 من كأس الكونفدرالية الأفريقية، وهي محطة تعكس استمرار ارتباط النقاش الإداري والفني بمسار الفريق داخل القارة السمراء.

عبد الجليل، صاحب التاريخ المعروف بقميصي الأهلي والزمالك، قال إن إدارة محمود الخطيب لم تحقق نجاحًا كاملًا بنسبة 100%، لكنه في الوقت نفسه وضعها ضمن الإدارات البارزة في تاريخ النادي. وبحسب ما نُشر عن تصريحاته، فقد قدّر نسبة النجاح عند حدود 85%، مع تأكيده أن الوصول إلى الكمال أمر غير واقعي في كرة القدم أو الإدارة الرياضية.

كيف قيّم عبد الجليل مرحلة الخطيب؟

الحديث عن تقييم إدارة محمود الخطيب لا ينفصل عن حجم ما حققه الأهلي في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البطولات أو الاستقرار المؤسسي. الموقع الرسمي للنادي يواصل تقديم الخطيب بصفته رئيس مجلس الإدارة والمشرف على ملفات كبرى تخص فريق الكرة، بينما تظهر تغطيته الحالية لمشاركات الأهلي الخارجية استمرار الحضور التنفيذي للإدارة في التفاصيل التنظيمية والفنية. لذلك فإن وصف عبد الجليل للإدارة بأنها ناجحة ولكن ليست كاملة، يضع النقاش في منطقة وسط بين الإشادة والمحاسبة.

ومن زاوية صحفية، تبدو تصريحات عبد الجليل لافتة لأنها لا تهاجم فكرة النجاح من الأساس، بل تناقش حدوده. فالأهلي يبقى أحد أكبر الأندية في أفريقيا من حيث الحضور القاري والتاريخ، بينما تتسع دائمًا مساحة الجدل في مصر بشأن طريقة إدارة الصفقات، والتعامل مع الملفات الجماهيرية، وتوازن ما بين المبادئ والضرورات التنافسية. وهذا بالضبط ما أعاد اسم إمام عاشور إلى قلب النقاش.

إمام عاشور في صلب الجدل من جديد

الجزء الأكثر إثارة في حديث عبد الجليل كان ربطه بين صفقة إمام عاشور وإرث رئيس الأهلي التاريخي الراحل صالح سليم. اللاعب السابق رأى أن انضمام إمام عاشور إلى الأهلي ما كان ليحدث لو وُجد مجلس إدارة برئاسة صالح سليم، في إشارة واضحة إلى أن الملف بالنسبة له يتجاوز الجانب الفني إلى ما يعتبره جزءًا من مبادئ النادي ومعاييره التقليدية في التعامل مع بعض الوقائع السابقة.

صفقة إمام عاشور نفسها موثقة رسميًا من الأهلي، إذ أعلن النادي يوم 18 يوليو 2023 التعاقد مع لاعب ميتيلاند الدنماركي لمدة خمس سنوات، بعد إنهاء الإجراءات الإدارية والمالية الخاصة بانتقاله. وقتها قُدمت الصفقة باعتبارها تدعيمًا مهمًا لخط الوسط، خاصة أن اللاعب كان قد خاض تجربة احترافية قصيرة في الدنمارك بعد رحيله عن الزمالك.

كما أن تقارير رياضية مصرية لاحقة أشارت إلى أن عودة إمام عاشور من أوروبا شهدت أكثر من مسار تفاوضي، قبل أن يحسم الأهلي الاتفاق. ونقلت تصريحات لاحقة عن اللاعب نفسه أنه كان يبحث عن التقدير المناسب عند عودته، قبل أن يتمم انتقاله إلى القلعة الحمراء. هذه الخلفية تفسر لماذا تبقى الصفقة واحدة من أكثر التحركات إثارة للنقاش في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة.

لماذا تظل هذه الصفقة حساسة جماهيريًا؟

  • أولًا: لأن إمام عاشور ارتبط سابقًا بالزمالك قبل انتقاله إلى ميتيلاند ثم الأهلي.
  • ثانيًا: لأن الصفقة أعادت طرح سؤال ثابت في مصر حول حدود «المبادئ» عند الأندية الكبرى.
  • ثالثًا: لأن اللاعب نفسه يملك قيمة فنية كبيرة تجعل النقاش حوله لا يهدأ كلما ظهر اسمه في مباراة أو أزمة أو تصريح.

الأهلي بين الجدل المحلي والحضور الأفريقي

رغم سخونة الجدل المرتبط بتصريحات عبد الجليل، فإن توقيتها يتزامن مع مرحلة أفريقية جديدة للأهلي، إذ أكد النادي رسميًا سفر البعثة إلى أوغندا لملاقاة كيتارا في ذهاب دور الـ32 من بطولة كأس الكونفدرالية، كما أوضح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في وقت سابق مسار القرعة الذي وضع الأهلي في مواجهة ممثل أوغندا بعد الأدوار التمهيدية. وبذلك فإن أي نقاش يخص الإدارة أو اختياراتها يظل مرتبطًا مباشرة بقدرة الفريق على تحقيق نتائج خارج الحدود المصرية، وهو ما يمنح الموضوع بعدًا يدخل بوضوح ضمن سياق الكرة العربية والأفريقية.

الأهلي يملك ثقلًا استثنائيًا في المشهد الأفريقي، وعودته إلى منافسة قارية مثل الكونفدرالية هذا الموسم منحت خصومه في المنطقة دافعًا إضافيًا لقياس أنفسهم أمام أحد أكبر الأسماء في القارة. لذلك فإن تقييم الإدارة لا يُقرأ فقط داخل القاهرة، بل أيضًا في عواصم أفريقية وعربية تتابع كيف يدير النادي ملفاته الرياضية والإدارية والتسويقية.

قراءة أوسع في تصريحات محمد عبد الجليل

من الناحية المهنية، تعكس تصريحات محمد عبد الجليل رؤية ناقدة لكنها غير صدامية بالكامل. فهو لم ينفِ نجاح مجلس الخطيب، بل اعترف بوضوح بأن الإدارة من بين الأفضل في تاريخ الأهلي، قبل أن يضع عليها ملاحظاته الخاصة. هذا النوع من التقييم ينسجم مع مدرسة كروية مصرية قديمة كانت تمنح قيمة كبيرة لفكرة الهوية والانضباط المؤسسي، لا سيما حين يتعلق الأمر بنادٍ بحجم الأهلي.

كما أن استدعاء اسم صالح سليم في هذا السياق ليس تفصيلًا عابرًا؛ لأن الرجل ما زال يمثل لدى قطاع واسع من جماهير الأهلي نموذجًا إداريًا صارمًا ارتبط بفكرة الثوابت. وعندما تُقارن أي صفقة أو قرار جديد بتلك الحقبة، فإن المقارنة لا تكون فنية فقط، بل ثقافية ورمزية أيضًا. ولهذا بدت إشارة عبد الجليل إلى إمام عاشور بمثابة رسالة تتجاوز اللاعب نفسه إلى فلسفة اتخاذ القرار داخل المؤسسات الكروية الكبرى.

خلاصة المشهد

في المحصلة، لا تبدو تصريحات محمد عبد الجليل مجرد رأي عابر في برنامج تلفزيوني، بل فصلًا جديدًا في نقاش مصري قديم ومتجدد حول كيفية الموازنة بين النجاح، والمبادئ، ومتطلبات المنافسة. إدارة محمود الخطيب تواصل العمل في ظل استحقاقات محلية وقارية متلاحقة، بينما يبقى اسم إمام عاشور حاضرًا كلما أُثيرت أسئلة الهوية والانضباط والاختيار داخل الأهلي. وبين هذا وذاك، يظل الحكم النهائي بيد نتائج الفريق في أفريقيا، وبيد جماهير ترى دائمًا أن النجاح في نادٍ بحجم الأهلي لا يُقاس بالألقاب وحدها، بل أيضًا بطريقة الوصول إليها.