iKora

عبد الرحيم العرجون يقود ملف التحكيم المغربي رسميًا

تغيير رسمي في إدارة التحكيم المغربي

دخل ملف التحكيم في الكرة المغربية مرحلة جديدة بعد الإعلان الرسمي عن تعيين عبد الرحيم العرجون مديرًا تقنيًا وطنيًا للتحكيم، خلفًا لرضوان جيد، وفق البلاغ المنشور يوم 30 أكتوبر 2026 عبر القنوات الرسمية التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية. الخطوة تأتي ضمن مسار معلن لإعادة هيكلة المنظومة، مع التركيز على التطوير الفني ورفع جودة التكوين ومتابعة الحكام بشكل أكثر دقة.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن اسم العرجون ليس غريبًا في الذاكرة الأفريقية، إذ يرتبط عند كثيرين بمباراة نهائي دوري أبطال أفريقيا 2007 بين الأهلي والنجم الساحلي في استاد القاهرة، وهي المواجهة التي انتهت بفوز الفريق التونسي 3-1 وتتويجه باللقب، وكان الحكم المغربي أحد أبرز عناوينها وقتها بسبب الجدل التحكيمي الكبير الذي أحاط بالمباراة.

ماذا قالت الجهات الرسمية في المغرب؟

البلاغ الرسمي أوضح أن تعيين عبد الرحيم العرجون جاء في إطار ضخ دماء جديدة داخل منظومة التحكيم الوطني، مع الإشارة إلى أن رضوان جيد سيتولى مهمة الإشراف على التكوين والتكوين المستمر للحكام، استنادًا إلى خبرته المهنية والقارية والدولية. هذه الصيغة تعني أن التغيير لم يأتِ على طريقة الإبعاد الكامل، بل عبر إعادة توزيع الأدوار داخل الجهاز المسؤول عن ملف الحكام.

اللافت هنا أن القرار صدر في توقيت حساس، بعد فترة شهدت نقاشًا واسعًا في المغرب حول أداء التحكيم المحلي، خاصة مع تصاعد الشكاوى والاعتراضات داخل منافسات البطولة الاحترافية. لذلك يُقرأ التعيين بوصفه محاولة لامتصاص الاحتقان وإعطاء إشارة واضحة بأن هناك مراجعة جادة تجري داخل المنظومة.

من هو عبد الرحيم العرجون؟

عبد الرحيم العرجون اسم معروف في سجل التحكيم الأفريقي. الحكم المغربي السابق أدار مباريات بارزة على المستوى القاري والدولي، وظهر ضمن قوائم الحكام الدوليين لسنوات طويلة، كما ارتبط اسمه بعدد من البطولات الكبرى في أفريقيا. قواعد البيانات الرياضية المتخصصة تشير إلى أنه وُلد في يوليو 1963، وأنه حمل الشارة الدولية في الفترة بين 1994 و2008، وأدار مباريات في كأس الأمم الأفريقية، إضافة إلى نهائيات ومواجهات قارية ذات حساسية عالية.

هذا الرصيد هو على الأرجح أحد الأسباب الأساسية وراء اختياره لقيادة الجانب الفني لقطاع التحكيم في المغرب. فالمطلوب في مثل هذا المنصب لا يقتصر على المعرفة بالقانون، بل يشمل أيضًا إدارة المسارات المهنية للحكام، وقراءة الضغوط المحيطة بالمباريات الكبرى، وصياغة برامج تأهيل تواكب التطور السريع في اللعبة، خاصة في عصر تقنية الفيديو.

ماذا عن رضوان جيد؟

رضوان جيد بدوره ليس اسمًا هامشيًا في التحكيم المغربي والأفريقي. الرجل راكم خبرة معتبرة على مستوى إدارة المباريات وارتبط اسمه بتمثيل التحكيم المغربي في مناسبات قارية ودولية. ومن ثم، فإن نقله إلى مهمة الإشراف على التكوين والتكوين المستمر يمكن فهمه كخطوة للاستفادة من خبرته في إعداد جيل جديد من الحكام، بدل حصر دوره في الإدارة اليومية للملف.

هذا التوزيع للأدوار قد يمنح المغرب فرصة للاستفادة من خبرتين مختلفتين داخل المنظومة نفسها: خبرة العرجون في الإدارة الفنية وإعادة الهيكلة، وخبرة جيد في التأهيل الميداني والتطوير المستمر للحكام. لكن نجاح الفكرة سيظل مرهونًا بمدى وضوح الصلاحيات، وقدرة المؤسسة على فرض الانضباط والشفافية في التقييم والتعيينات.

لماذا يهم هذا القرار المتابع المصري؟

من زاوية مصرية، أخبار التحكيم في المغرب ليست شأنًا محليًا خالصًا. الكرة العربية والأفريقية أصبحت أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، سواء عبر بطولات الاتحاد الأفريقي، أو كثافة المواجهات بين أندية شمال أفريقيا، أو حتى تبادل الخبرات في ملفات التحكيم والإدارة الرياضية. ولهذا فإن أي تغيير في جهاز بحجم التحكيم المغربي يلفت الانتباه تلقائيًا داخل مصر وتونس والجزائر وباقي المنطقة.

كما أن اسم عبد الرحيم العرجون تحديدًا يحمل حمولة تاريخية لدى جمهور الأهلي، بسبب نهائي 2007 أمام النجم الساحلي. وقتها خسر الأهلي اللقب في القاهرة بنتيجة 1-3، وبقيت قرارات المباراة جزءًا من الذاكرة الكروية المصرية لسنوات طويلة. لذلك فإن عودته إلى الواجهة عبر منصب إداري فني كبير في المغرب ستثير بطبيعة الحال اهتمامًا واسعًا لدى المتابع العربي، حتى لو كان الدور الجديد مختلفًا تمامًا عن مهامه السابقة كحكم ساحة.

التحديات التي تنتظر العرجون

التحدي الأول أمام العرجون يتمثل في استعادة الثقة في التحكيم المحلي. هذا العنوان لا يخص المغرب وحده، لكنه يبدو أكثر إلحاحًا هناك في ظل ما رافق الأسابيع الماضية من انتقادات متكررة لبعض القرارات التحكيمية. النجاح هنا لن يُقاس بالشعارات، بل بمؤشرات واضحة مثل جودة التعيينات، توحيد المعايير، سرعة معالجة الأخطاء، وتحسين التواصل المؤسسي مع الأندية والرأي العام.

أما التحدي الثاني، فيرتبط بالتكوين. كرة القدم الحديثة لا تسمح بالاكتفاء بخبرة الماضي، خصوصًا مع تصاعد أهمية إدارة غرف الفيديو وتخصصات التحكيم المساندة. وإذا كان رضوان جيد سيتولى جانب التكوين المستمر، فإن التنسيق بينه وبين العرجون سيكون عنصرًا حاسمًا في أي مشروع إصلاح حقيقي.

ويبرز التحدي الثالث في كيفية حماية الحكام الشباب من الضغوط المتزايدة، سواء من الأندية أو الجماهير أو النقاش الإعلامي المتسارع عبر المنصات الرقمية. بناء حكم قوي لا يتم فقط عبر اختبارات اللياقة ومعرفة القانون، بل أيضًا عبر التأهيل الذهني والنفسي، وهي نقطة أصبحت أساسية في كل اتحادات اللعبة الكبيرة.

قراءة في توقيت القرار

توقيت الإعلان ليس تفصيلًا عابرًا. فصدور القرار في نهاية أكتوبر 2026 يوحي بأن المؤسسة الكروية المغربية أرادت التحرك مبكرًا قبل اتساع دائرة الجدل خلال الموسم. كما أن الإبقاء على رضوان جيد داخل المنظومة يمنح الانطباع بأن الهدف هو إعادة ترتيب الهيكل، وليس هدمه بالكامل.

بالنسبة للمتابعين في مصر، تبدو هذه الخطوة اختبارًا مهمًا لكيفية إدارة اتحادات شمال أفريقيا لملف التحكيم في مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتزايد رهانات البطولات المحلية والقارية معًا. وإذا نجح المغرب في تحويل هذا التغيير الإداري إلى نتائج ملموسة، فقد يصبح النموذج محل متابعة في المنطقة كلها.

خلاصة المشهد

المؤكد حتى الآن أن عبد الرحيم العرجون عاد رسميًا إلى واجهة التحكيم المغربي من باب الإدارة الفنية، لا من باب إدارة المباريات. والمؤكد أيضًا أن القرار يحمل أبعادًا تتجاوز الداخل المغربي، نظرًا لثقل الرجل في الذاكرة الكروية الأفريقية، خصوصًا لدى جمهور الأهلي بعد نهائي 2007 أمام النجم الساحلي.

المرحلة المقبلة وحدها ستكشف إن كان هذا التغيير سيصنع فارقًا حقيقيًا في مستوى الحكام بالمغرب، أم أنه سيبقى مجرد تعديل في توزيع المقاعد. لكن على الورق، يبدو أن الرسالة الرسمية واضحة: هناك رغبة في إعادة تنظيم البيت التحكيمي، مع التعويل على خبرات سابقة صنعت اسمها داخل الملاعب الأفريقية.

  • تاريخ الإعلان الرسمي: 30 أكتوبر 2026
  • المنصب الجديد: مدير تقني وطني للتحكيم
  • الاسم المعين: عبد الرحيم العرجون
  • خلفًا لـ: رضوان جيد
  • المهمة الجديدة لرضوان جيد: الإشراف على التكوين والتكوين المستمر للحكام